9
سيليا تجمدت. كان فيه رنين بشع في ودانها، وهي بتبص برعب لـ إيفان. ما سمعتهوش صح. إيه الحاجه الهبلة اللي هو عملها دي؟
ما كانتش عارفه مين اللي مصدوم أكتر. هي ولا عيلته. بيتينا كانت بتبص كأنها لسه بتبلع ليمونه. ميتشل كان باين عليه الانزعاج، في حين إن والد إيفان كان مكشر بس.
أمه كانت الشخص الوحيد اللي باين عليها إنها فرحانه باللي حصل.
'أوه، إيفان، ده رائع!'
سيليا لقت نفسها في حضن الست الكبيرة واتحضنت جامد لدرجة إنها كانت ممكن تغيب عن الوعي.
'أنا سعيدة جداً إني شوفتك يا حبيبتي.'
مسكت سيليا على مد الذراع وبصتلها بابتسامة. وبعدين بدأت تبوسها على خدودها الاتنين وإذا مكنش ده كفاية، شدتها في حضن تاني طويل.
ده جنان. إيفان مجنون. عيلته كلها مجانين. فتحت بوقها عشان تبهدل إيفان وتقوله إيه النوع ده من الحركات اللي بيحاول يعملها لما والد إيفان حط إيده على كتف إيفان عشان يبعده عن الستات.
'تعالوا معايا وهنتأكد من تسجيلك ونجيب المفاتيح. بعد كده ممكن تاخد سيليا على الأوضة.'
إيفان كان بيبص وهو متردد شوية إنه يسيبها. هي قدرت تتخيل ليه.
وقتها افتكرت صباعها. هو حط حاجه في صباعها.
بصت لتحت. يا لهوي! هو لبسها خاتم خطوبة ألماس كبير في صباعها وهي ماسكه إيدها. الغضب كان بيغلي في عروقها. حسبت في سرها لعشرة عشان ما تنفجرش في المكان. الو*س ده كان مخطط لكل ده من الأول. مافيش حد بيشيل صخرة زي دي للهزار.
'انتوا الاتنين روحوا قدام واقعدوا. اطلبوا مشروباتنا. مارشال وأنا هنكون معاكم كمان شوية. أنا عايز فرصه إني أتكلم مع سيليا شوية.'
سيليا بصت لأم إيفان بحذر وهي بتزق ميتشل وبيتينا ناحية مطعم الفندق.
لما اختفوا، بس بعد ما بيتينا حدقت في سيليا بما فيه الكفاية عشان تنافس قطعة جبنة سويسرية، أم إيفان مسكت إيد سيليا وعصرتها بحب.
'أوه، يا حبيبتي، أنا سعيدة جداً إني شوفتك. ما أقدرش أقولك قد إيه أخبارك رائعة. كنت قلقانه جداً على إيفان. هو ما أخدش انفصال بيتينا كويس، بس بصي عليكي! حتى أجمل من بيتينا. أنا شايفه ليه إيفان كان متعلق بيكي أوي.'
سيليا فتحت بوقها وتوقفت. إيه اللي ممكن تقوله؟ مع كل كلمة بتطلع من بوق الست التانية، سيليا كانت بتغضب أكتر وبتتقرف أكتر من خداع إيفان.
دي كانت مسرحية كبيرة. حاجات زي دي ما بتحصلش في الحياة الحقيقية. حتى في حياة الناس الأغنياء أوي، أكيد.
'بالمناسبة، أنا ما أعتقدش إني قدمت نفسي... غير كأم إيفان. أنا لوسي. أرجوكي ناديلي لوسي. السيدة ريس بس صوتها رسمي أوي وإحنا هنكون عيلة في النهاية.'
قلب سيليا نزل لتحت. لوسي واضح إنها ست رائعة جداً وطيبة القلب، وده بس خلاها تغضب أكتر من إن إيفان كدب عليها للتو. يا ترى هو كان بيفكر في إيه؟
بس بعدين جملة لوسي التانية رجعتلها. الجزء بتاع انفصال بيتينا، وفجأة كل ده بقى منطقي.
'بيتينا وإيفان كانوا مرتبطين؟' سيليا سألت.
لوسي احمرت شوية وبصت بخجل. 'أوه، يا سماوي، أنا قولت كلام كتير. أنا دايماً عندي مشكلة إني أتهري في الكلام. سامحيني.'
سيليا ابتسمت. 'كله تمام. بجد. دي واحدة من الحاجات اللي الستات بتحب تعرفها.
الرجالة تخان أوي لما يتعلق الأمر بالحاجات دي، بس إذا ممكن تجنب أي إحراج، أنا حابه أعرف.'
وممكن تروح للجحيم مباشرة بسبب كدبها، كمان. هي بس هتتأكد إن إيفان يروح هناك الأول لدوره في المهزلة دي. 'كله في الماضي. اطمئني.' 'طبعاً,' سيليا قالت ببرود.
'إيفان وبيتينا كانوا مخطوبين. كانت خطوبة طويلة. الحقيقة، أنا مش متأكدة قد إيه من مشاعر إيفان كانت مخطوبة. بيتينا وميتشل حبوا بعض، وحسن، واضح لأي حد إن الاتنين دول كانوا لبعض. إيفان ما أخدش الموضوع كويس، على الرغم من ده، وإذا ما كنتش طلبت منه إنه ييجي الفرح، أنا معنديش شك إنه ما كانش هيبقى هنا.'
لوسي ابتسمت ومدت إيدها عشان تلمس دراع سيليا. 'بيتينا خلتني أصدق إن إيفان كان بس بيحكي عن إنه مرتبط لأنه ما تخطاش بيتينا لسه وما كانش عايز يقلقني، بس أنا شايفه إن دي مش القضية. انتي حتى أجمل من
بيتينا. أنا أقدر أقول من الطريقة اللي بيبص بيكي بيها إنه مفتون بيكي. هو عمره ما بص لبيتينا بالطريقة دي.'
انتي كدة بتخلي نفسك هبلة يا سيليا. المفروض يبقى فيه قانون عن إنك تكوني غبية أوي لما يتعلق الأمر بالرجالة. بس بعدين هتقضي وقت طويل ورا القضبان لو دي كانت القضية.
حست بقرب إيفان. كان صعب ما تحسيش بكل التوتر ده. سيليا بصت لفوق وقابلت نظرته، وهي ماحاولتش تخفي غضبها على الإطلاق. خليه يعاني. هو محظوظ جداً إنها بتحب أمه أوي وإلا كانت أعلنت تبرؤها منه قدام كل بهو الفندق.
الست المسكينة ما تستاهلش الإهانة بس عشان ابنها كان غبي من الدرجة الأولى.
إيفان بص عليها بحذر حتى وهو بيلتفت لأمه. 'هنتقابل بكرة، يا أمي، أوكيه؟ سيليا وأنا كان عندنا يوم طويل وحابين نطلع ونتعشى في الأوضة.'
لوسي طبطبت على خد إيفان وبعدين انحنت على أطراف أصابعها عشان تبوسه. 'بالطبع، يا حبيبي. هشوفكم بكرة عشان البروفة.'
رجعت ورا وعصرت إيد سيليا. 'كان لطيف أوي إني شوفتك، سيليا.'
مشيت ناحية والد إيفان والاثنين راحوا في اتجاه المطعم، وسابوا سيليا وإيفان واقفين في منتصف البهو.
'إحنا في الدور اللي فوق,' إيفان قال بهدوء. أشار ناحية الأسانسير وسيليا مشيت في هذا الاتجاه.
طلعوا في صمت، التوتر كان تقيل لدرجة إن سيليا حست إن الأسانسير كله هينفجر قبل ما يقف. كان كل اللي تقدر عليه إنها ما تطبلش برجلها في توتر وهي بتستنى الباب يفتح.
لما فتحوا أخيراً، سيليا خرجت، وبصت لتحت في القاعة وبعدين لـ إيفان.
'مفتاحي,' قالت بوضوح. 'إيه الأوضة اللي أنا فيها؟'
إيفان تنهد وأشار في النهاية. 'إحنا في الجناح بغرفتين على النهاية.'
بوقها فتح. مدت إيدها لقدام وخطفت البطاقة من إيده. وبعدين لفت على كعبها وراحت في القاعة. تروح للجحيم عشان تشارك الأوضة معاه. ممكن يروح يلاقي أماكن تانية أو ممكن ينزل مع أخوه.
غالباً هيبقى عندهم حاجات كتير يتكلموا فيها. ممكن يقارنوا ملاحظات عن بيتينا.
حطت البطاقة في القفل، واستنت الصوت وبعدين زقته وفتحته.
دخلت وقفلت الباب في وش إيفان.
رجلها كانت بتوجعها، وكانت غاضبة جداً وكانت جعانه. وكانت محتاجه تعرف ازاي تخرج من الجزيرة اللعينة دي.
خلعت جزمتها وبعدين قعدت على حرف الكنبة بجوار الترابيزة اللي عليها دليل الفندق والتليفون. أكيد مكتب الاستقبال ممكن يعملوا ترتيبات لمغادرتها.
صوت الباب وهو بيتفتح خلاها على رجليها مرة تانية، وهي بصت بإهانة لما إيفان دخل وقفل الباب وراه. رفع بطاقة مفتاح تانية للتوضيح.
كان شكله تعبان ومستسلم.
'بصي، أنا عارف إنك غاضبة.'
رفعت إيدها. 'ما تجرأش تعملي فيها واعظ. معندكش فكرة أنا قد إيه غاضبة. غاضبه دي حتى ما بتوصفهاش.'
نفخ في نفسه وعدى إيده في شعره. رمى بالطو بدلته على دراع الكنبة.
أشارت للباب بصابعها وهي بترتعش. 'بره. مش هشارك جناح معاك. مش فارق معايا فيه كام أوضة.'
'أنا محتاج أشرب حاجه,' إيفان تمتم.
الراجل ده حتى مش هيحارب معاها، والله العظيم هي عايزه حرب.
'عمرك ما كنت ناوي تسمع لأفكاري، أليس كذلك؟'
وقف في طريقه فوق خزانة الخمور ولف تاني عشان يبصلها. كان عنده الجرأة إنه يبص باستغراب.
'أنا كنت هبلة. مش قادرة أصدق إني وقعت في الفخ ده. ازاي دي كانت المرة الوحيدة اللي ممكن تقابلني فيها. بلا بلا بلا. ده بيخليني ساذجة أد إيه؟ ده بيخليني غبية أد إيه؟'
رفع إيده وعمل خطوة في اتجاهها. 'سيليا...'
'ما تقوليش سيليا,' هي همست بغضب. كان بيغيظها إنها ممكن تحس بلسعة الدموع. هو مش هيخليها تعيط. هي خلصت من إنها تخلي الرجالة يعيطوها.
كانت محتاجه تلم نفسها وتكون محترفة. كلمة سباب بشعة حقاً، واحدة اللي اتعلمتها من أخواتها انفجرت في ذهنها. كانت مناسبة بالتأكيد تحت هذه الظروف.
طظ في المحترفة.
'أنا زهقت من الرجالة اللي بيتلاعبوا بيا بسبب شكلي. اديكم دليل. أنا ما أقدرش أغير شكلي وده ما بيديكوش الحق إنكم تستخدموني أو تعملوا افتراضات عن شخصيتي. وده مؤكد ما بيديكوش الحق إنكم تستخدموني عشان تكدبوا على أمكم عشان خطيبتك أهانتك بإنها سابتك عشان أخوك. اديكم دليل تاني. حاجات وحشه بتحصل. بتحصل طول الوقت. اتخطى ده.'
إيد إيفان أغلقت على كتفها. حاولت إنها تتجنب، بس هو مسك جامد. كان فيه أسف صادق في عينه، بس كان فيه إصرار. إصرار عنيد.
'اقعدي، يا سيليا,' هو أمر بصوت منخفض.
بصت فيه بفم مفتوح.
'من فضلك.'
كانت كلمة من فضلك اللي عملت كده. أو يمكن كان الطريقة اللي كان تعبان ومستسلم بيها. أو يمكن كان الضوء الكئيب اللي دخل عينيه. أو يمكن كانت بس هبلة بتستاهل كل اللي جالها عشان اتسحبت في ده من الأول.
غرقت على الكنبة، جسمها كله بيرتعش وهو خد مكان بجوارها.
'أنا آسف,' هو قال. 'أنا مش متوقع إنك تصدقي إني ما عملتش ده بشكل خبيث أو عشان أجرحك. أقسم، أنا ما عملتش.'
نظرت ليه بنظره جانبيه.
تنهد. 'حد عمل فيكي شغل جامد، أليس كذلك؟'
دارت بعيداً، رافضة إنها تديه تأكيد.
'سيليا، بصيلي.'