44
«أنتِ اللي بديتي اللعب بالأدوار، يا بيتر»، ذكرته، «عرضتي تكوني أميرتي. و أنا سمحت لنفسي أندمج في الموضوع لأني فعلاً فكرت إنك ممكن تكوني كذلك».
عضلة في خده انقبضت. عينيه اشتعلت بغضب شديد. «أنتِ عارفة إيش كنتِ بتاخدي، يا إيرين. أنا ما أخفيت أي حقائق مهمة عني».
«مين فعلاً يعرف أي شخص؟» تمتمت باحتقار.
كانت هناك دائماً - دائماً - أشياء مخفية - أشياء بتطلع وتعضك لما يضرب محفز عاطفي معين. كانت تعرضت لهذا النوع من كبرياء الرجل الغاضب من قبل وعرفت إنه ما في أي حل، إلا لو تركت الكتابة وصارت تابعة لاهتماماته. إيرين جزت على أسنانها. حتى من أجل هذا الرجل، ما راح تتخلى عن ذاتها الأساسية.
تجاهلت لتجمع ملابسها، وشنطة ديفيد جونز اللي فيها اللي كانت لابساه ليلة الجمعة. الأفضل إنها تخرج بالملابس دي، لأن ملابس أمس خلتها معروفة لأي حد شاف صورة الجريدة. واللي ذكرها بالدعوة اللي جابتها على الفور.
«أراهن إن أمك ما كانت راح تبي تقابلني لو ما كنت المؤلفة»، قالت لـ بيتر اللي كان يراقبها، ويديه مقبوضتين على جانبيها، يبغى يحارب، لكنه مُحبط بحقيقة ما يقدر ينكرها.
بعد ما أخذت كل اللي تحتاجه، إيرين توجهت مرة ثانية ناحية الحمام الداخلي. رجولها كانت زي الجيلي، لكنها أجبرتهم ياخذوا الخطوات الضرورية بعيداً عن جو التوتر في غرفة النوم - غرفة نوم كانت مليانة بمتعة رائعة الليلة الماضية، لكنها ما وعدت إلا بالألم في الصباح ده.
«اللعنة، يا إيرين! كان ممكن تقولي لي!» صرخ وراها.
نظرت للخلف فوق كتفها، ذقنها مرفوعة بتحدي في وجه تحديه الغاضب. «ده كان راح يغير نظرتك لي. زي ما صار».
«إخفاء جزء كبير منك بيخلق نظرة خاطئة»، جادل بشدة. «ليش ما تعطيني الصورة كاملة؟»
«لأنه بطريقة أو بأخرى لوثت كل علاقة لي من بعد نجاح كتابي الأول اللي زي قطار الملاهي». عيونها سخرت من عدم فهمه. «أتجنب حديقة الحيوانات، يا بيتر، لأني ما أحب أكون القرد اللي يستعرض، وده كل اللي الناس اللي زي أمك تبغاه مني».
«ده مو صحيح! أمي كانت راح تحترم أي حد ترسميه». «طيب أتمنى إنك تسوي نفس الشي، لأني برسم الخط علينا الحين».
دخلت الحمام وأغلقت الباب بسرعة، وسندت رأسها عليه بينما موجة غثيان مرت فيها. كانت تكره إنها تكون المؤلفة.
تكره، تكره، تكره. ومع ذلك ما في رجوع في الزمن وما تقدر تنكر إنها تحب تكتب القصص - الإثارة اللي في إيجاد فكرة جديدة، الفرح اللي عندها في وضع الكلمات المناسبة مع بعض، خلق الإيقاع اللي يخلي القصة تتدفق بشكل جذاب.
كانت جزء كبير منها.
لكن كان هناك الجزء الآخر - الطفلة الوحيدة اللي كانت تبغى شخص يحبها ويعتز بها. المؤلفة كبرت عن الطفلة دي، وهي بتدور أحلام تتحقق فيها كل اللي تبغاه. لكنه ما صار في الحياة الحقيقية أبداً. وما كان راح يصير مع بيتر رامزي.
بقبول بائس للحتمية، إيرين جمعت نفسها بما فيه الكفاية عشان تلبس وتحط ملابس راندويك في شنطة اليد. وهي بتنقل محتويات شنطة اليد السوداء الجديدة للشنطة اللي لونها بني، دفترها ذكرها إنه على الأقل عندها شي تنتقل له. أحصنة ميرما الخرافية كان لازم تستهلك انتباهها لأشهر، وتعطيها هروب فعال من التفكير في الأحلام المكسورة.
أخذت نفس عميق، وتهيأت لمواجهة بيتر للمرة الأخيرة. خليها سريعة، عقلها أمر. كوني مهذبة، لا تبكي، ولا تدخلي في أي جدال آخر. انتهى كل شي.
ما كان في غرفة النوم.
بعد ما توقعت إنها راح تجري مباشرة في مواجهة أخرى تمزق الأعصاب، إيرين توقفت عشان تدرس هذا الوضع المختلف. هل كان ينتظرها في غرفة المعيشة بالأسفل؟ هل قرر إنه ما في شي راح يكتسبه من القتال على شي ما يقدر يتغير على أي حال؟
ثقل استقر على قلبها بينما نظرت إلى الشرفة حيث…
كان موجوداً!
معدتها انقبضت على الفور.
هل كان يتذكر اللي سووه ليلة الجمعة، كيف حسوا؟
كان لا يزال لابس شورت فقط، وظهره لها، وينظر إلى البحر، ويديه قابضة على الحاجز. كل عضلة في جسده القوي تبدو مشدودة. قوة كبيرة - قوة كانت تنعم بها - ومع ذلك كان يعرف كيف يكون لطيفاً أيضاً، ورقيقاً بشكل جذاب. العاشق المثالي لها.
أغمضت إيرين عينيها بينما ذكريات جميلة أمسكت بجسدها، وأرسلت قشعريرة لأسفل فخوذها، وصلبت حلماتها، وجلبت حرارة رطبة إلى جنسها. ما راح تنسى هذا الرجل أبداً. اللي شاركوه كان مميز جداً.
ما يهم إنه كان مدفوعاً بالخيال. التقارب الجسدي كان حقيقياً بشكل مكثف.
لو مشت هناك ولمسته زي ما سوت في ليلتهم الأولى… هل كان - هل كان - راح يحط موضوع المؤلفة جانباً؟
خيال آخر، يا إيرين، عقلها وبخها بشدة. يكمن بينهم الآن. ما راح يكون شي زي ما كان قبل.
تنهدت بتدمير، وأجبرت عينيها تفتح. بيتر ما تحرك. هل كان ظهره رسالة في حد ذاته؟ - أنا خارج طريقك. اذهبي!
ربما كان أفضل شي تسويه، لكنها ما قدرت تجيب نفسها عشان تهرب من غير ما تقول على الأقل وداعاً. بيتر أعطاها الكثير من نفسه وده يستحق بعض التقدير والامتنان. كان رجلاً طيباً. هو بس ما تعود على إن رجولته تؤخذ من قبل امرأة.
مشيت فوق إلى المدخل المفتوح للشرفة، قريبة بما فيه الكفاية عشان تتكلم، لكنها تركت مسافة معقولة بينهم. «بيتر…» نادت بهدوء، وهي تأمل إن غضبه برد شوية.
تغير ببطء، يراقبها من فوق لتحت بينما استقر على الاتكاء على الحاجز، وذراعيه مطوية بشكل منع على صدره المنحوت بشكل رائع. ظهورها بالفستان الأخضر، والليموني، والأخضر ما أشعل شرارة رغبة واحدة. كان واضحاً بشكل كبير إن جداراً من الكبرياء الصعب ضمن عدم وصولها له بأي شكل من الأشكال. في الواقع، العيون الزرقاء كانت باردة جداً لدرجة إن قشعريرة صغيرة سارت لأسفل عمود إيرين الفقري.
«هل كان الذهاب لحفلة ليلة الجمعة كذبة أيضاً؟» سأل بسخرية. «نعم»، اعترفت. «بدأت أجعل نفسي جذابة بأكبر قدر ممكن، لكنك ما بدوت إنك تحب ما كان ربما جهداً واضحاً جداً، فسويت عذر له».
أومأ، وكأنها بس بتأكد اللي هو اشتغله بالفعل. «أنتِ تبغين بعض وقت اللعب معي».
إيرين عبست على اختياره للكلمات. «أنا بغيت الرجل اللي قابلته في الحديقة يبغاني لأني لقيته جذاب جداً. ما كنت أفكر من ناحية وقت اللعب».
«أنتِ ما أعطيتي لعلاقة حقيقية بينا فرصة»، سخر متهماً. «أنتِ بترسمي الخط لأنها ما عادت وقت لعب».
«أخذت الفرصة اللي أعطيتني إياها، يا بيتر، لأنه في أعماق قلبي، كنت أبغى إنها تكون حقيقية».
هز رأسه. «ما تقدري تبني أي شي حقيقي على الخداع. في كل مرة حاولت أتقدم معك، كنتِ بتسكري علي».
ده ربما كان تعليقاً عادلاً من وجهة نظره، ومع ذلك إيرين عرفت كويس جداً ليش سوت اللي سوته. «كنت أحاول أتشبث باللي كان بينا. مجرد رجل وامرأة. مو الملياردير والمؤلفة».
سخريتها الحزينة ضاعت عليه.
«لكن كان ليها نهاية في عقلك دائماً»، رد بحدة. «أنتِ ما وثقت فيني عشان آخذ المؤلفة وأتعامل مع عالمك».
«أتمنى إنك تسوي كذا»، قالت بهدوء، وجسدها كله يتألم من خسارة هذا الأمل. كان يهاجمها على الخداع لأنه ما يبغى يتعامل مع عالمها. كان أسهل إنه يلونها بالأسود من إنه ينظر في نفسه ويعترف إنه ما كان كبيراً بما فيه الكفاية عشان يأخذ كل اللي كانت هي عليه.
حدق فيها، أشعة الليزر الزرقاء التوأم في عينيه بتطعن بقوة، وبتبث عدم تصديقه في الأمل اللي كانت عبرت عنه للتو. إيرين استسلمت، ويدها ارتفعت عشان تتواصل مع عدم جدوى أي كلام آخر، وأشارت لعجزها عن إنقاذ الموقف.
«أنا آسفة إنك تخيلت شي مختلف، يا بيتر. أنا بس بغيت أشكرك على كل اللي أعطيتنيه».
فمه نحف إلى خط صرم كأنه يرفض يخلي اللي شاركوه يكون له أي قيمة. إيرين أحست إنه كان جداً منغمس في تلوينها بالأسود حتى إنه ما يقدر يشوف إنه ممكن تكون هناك ألوان أخرى.
«وداعاً»، قالت وانقلبت بسرعة، وهي تبغى تجري، تجري بسرعة بحيث قلبها يضخ الوزن الرهيب للبؤس اللي كانت تحمله. بطريقة ما تمكنت إنها تخلي رجولها تمشي إلى حد معقول عبر غرفة النوم إلى الباب، واللي كان راح يؤدي لخروجها من حياته.
أرادت بشدة من بيتر إنه يبقى صامتاً، إنه ببساطة يتركها ترحل. فعل.
ما كان صمتاً جيداً. كان ينبض بمشاعر عنيفة كانت مكبوتة قسراً. بيتر رامزي شعر إنه أسئ استعماله من قبلها وهو كره ده بشدة. إيرين كرهت إنه يحس بكذا - كانت تحب الرجل اللي مارس الحب معها. لكنها ما قدرت تغير اللي ما يتغير والخيال انتهى.
ما كان ممكن يكون هناك انتقال إلى الحياة الحقيقية. الملياردير والمؤلفة ما يتماشيوا.