41
كان لازم **بيتر** يوقف الـBMW عند معبر المشاة من هايد بارك إلى كاتدرائية سانت ماري، قبل المكان اللي نزل فيه **إيرين** الصبح. الساعة اللي في التابلوه كانت بتقول الساعة حداشر و تلاتة و تلاتين دقيقة. كان مُوَقِّت وصوله بشكل شبه مثالي.
هل كانت بتستناه؟
بص على الرصيف اللي بينزل لمنطقة إليزابيث ستريت. عينه اللي بتدور بسرعة لَقِفَت ست واقفة في ظل شجرة متدلية، بعد نهاية موقف التاكسي مباشرة—ست بتلبس بشكل مبهر، شكلها كأنها خرجت من صفحات الموضة في مجلة فوغ.
هل كانت **إيرين**؟
قبعة سودا أنيقة أمالت على وشها، خلت هويتها مش مؤكدة للحظة، بالرغم من إن شعرها صح، وشكل جسمها صح. لفت راسها ناحيته، و قلبه دق بدقة من الإثارة. كانت هي. شافت الـBMW الزرقا، ابتسمت، لوحت، اتحركت من الظل ناحية حافة الرصيف، جاهزة تنضم ليه.
الفستان اللي لابساه كان لف بدون أكمام، حريري، لون أخضر يشمي غامق عليه نقط بولكا سودا كبيرة. حزام جلد أسود عريض كان ماسكه في مكانه، و بَيَّن صغر خصرها و منحنيات وركها. الجزء العلوي من الفستان اللي متقاطع، عمل تلميح مثير للفتحة، و هي ماشية، التنورة كانت بتترفرف بما فيه الكفاية عشان تدي لمحة مثيرة من الفخذ. كعب عالي أسود مع سيور رفيعة حوالين كاحلها كملوا لبس كان كله ست مثيرة.
اندفاع ساخن من الدم لمنطقته السفلية حذره إنه حيكون في عدم راحة شديدة لو مابطلش يفكر في الرغبة اللي بتثيرها. العربية اللي وراه دَشَّنت بعدم صبر. إشارات المرور كانت اتحولت لأخضر. هو اسرع بسرعة، معلناً عن نيته إنه يركن على الرصيف، و عمل كده جنب **إيرين** مباشرة.
رفعت كيس كبير أسود و أبيض عليه توقيع ديفيد جونز."ممكن أحط ده في شنطة العربية؟"
"أكيد." هو ضغط على زر الفتح المركزي، و بعدين انحنى عشان يفتح باب الراكب ليها.
بعد ما خزنت الشنطة في مكان التخزين، انزلقت في المقعد جنبه، لمحة تانية من رجليها رفعت درجة حرارة جسمه تاني. قفلت الباب بسرعة، مسكت حزام الأمان، و امتلاء صدرها المثير بشكل مثير، و الحزام كان بيتدفق بينهم و بيُقفل.
"إحنا هنمشي!" أعلنت، و هي بترفع وشها اللي كان بيشع بالتوقع السعيد.
لا. إحنا موجودين، فكر **بيتر**، موجة عنيفة من الشعور بتدفع عزيمة إنه يخلي **إيرين لافيل** تدرك إنها مراته. ده مايعنيش إنه يمتلكها. ده معناه إنه هو الراجل في حياتها.
"أنا اجتاز الإختبار؟" سألت و هو بيحط العربية في الغيار، جاهز إنه يدخل في المرور.
ملاحظة الضعف في صوتها فكرته باللي كان لازم يكلفها عشان تبين كرفيقته في راندويك. هو ماكانش عايزها تحس بالعصبية عن الظهور جنبه في الأماكن العامة، و أكيد ماعندهاش سبب تكون عصبية.
"إنتِ شكلك رائع، **إيرين**"، طمنها بسرعة، و هو بيبتسم لتقديره ازاي إنها بتلفت النظر بشكل لا يصدق."كل واحد من الشباب في سباق الخيل هيغير مني."
ضحكت على سعادتها بالإطراء."شكراً." عيونها الخضرا الجميلة اتزلقت عليه، بتاخد بالها من البدلة الرمادي اللي في النص مع خطوط رمادية أغمق، القميص الأبيض و رابطة العنق الحرير الدهبية."أنت شكلك رائع كمان."
الكلمات الخشنة انتهت بشهقة حادة و تنهيدة طويلة كأنها محتاجة تخفف ضيق في صدرها. **بيتر** كان بيعاني من شوية ضيق بدني بنفسه. ركز على السواقة عشان مافيش أي حركة اختيارية تانية في اللحظة دي، بس هو كان مدرك جداً للست اللي جنبه، عايزها أكتر من مايقدر يفتكر إنه عايز أي ست تانية.
"إنت من النوع اللي بيغير، يا **بيتر**؟" سألت بنبرة حذرة.
"لأ." هو رماها بنظرة مازحة."ممكن تشطبي الغيرة من القائمة." بدت مندهشة."أي قائمة؟"
ابتسم."قائمة مواصفات الزوج السيء اللي كنتي بتذكريها الصبح."'أوه! أنا ماكنتش… أقصد…" هي ارتبكت، و هي محرجة بإن ملاحظاتها العامة بتطبق شخصياً عليه.
هي أكيد ماكنتش بتقيمه كزوج محتمل. هل كان الزواج منه صعب المنال بالنسبة ليها؟
هو ماحسش إنها ضد الزواج، بس بتشك في ازاي الالتزام كان بيشتغل.
مافيش مشكلة مع مشاركة سريره، يبقى مشاركة حياته لازم تكون هي العائق. من اللي قالته، فكرة مشاركة حياة أي راجل ماكانتش اقتراح جذاب، و حياته بالذات بتتحمل عقوبة التدقيق العام.
بالرغم من إنها مانسحبتش من الجانب ده، غالباً بتصرف أكتر من اللي تقدر عليه بجد على لبس عشان تكون معاه في راندويك النهارده.
**بيتر** تساءل ازاي ممكن يدفع العلاقة، ازاي **إيرين لافيل** هتسمح لها إنها تندفع قبل ما إحساسها القوي باإستقلالية يبدأ و يبعده. هو مافكرش إن ثروته بتحسب أي حاجة معاها. في الواقع، بعيداً عن كونها نقطة جذب ذهبية، ده ممكن كويس يكون عائق كمان.
"إنت اللي فتحت موضوع الزواج، يا **بيتر**"، قالت، لسه مرتبكة من تعليقه على قائمة الزوج.
"الزواج و الأمومة"، هو سلم بسهولة، قاصداً إثارة بعض ردود أفعال أكثر أهمية.
"صحيح! يبقى إحنا غطينا المنطقة دي." هي كانت بتعمل خط من النهاية تحته.
"أنا عمرى مارحت السباقات"، هي قالت بسرعة."قولي أتوقع إيه. قولي عن حصانك."
خلت من السهل إنه يلبي طلبها، و هو بيغمرها بأسئلة متحمسة، بيسمع لإجاباتها عشان تقدر تضرب منها، و بتوسع استعلامها في كل أعمال سباق الخيل. في الواقع، اهتمامها المركز خلاه متعة إنه يديها المعرفة اللي بتطلبها، و بحلول الوقت اللي وصلوا فيه لسباق راندويك، **بيتر** كان بيفكر إنه عمره ما أُجريت معه مقابلة بذكاء على موضوع.
فضولها الحيوي استمر على الغدا في غرفة الطعام الخاصة بالمديرين و في بار الشمبانيا بعدين. الناس اللي قابلوهم—أصدقاء، معارف و زملاؤه—كلهم استجابوا بشكل إيجابي جداً للطاقة السعيدة اللي بتشعها.
كان مستحيل إنه مايحبهاش.
ابتسامتها، العيون الخضرا الجميلة اللي بتلمع باهتمام مبهور، الطريقة اللي بتسمع بيها، بتركز بشكل مباشر على الشخص اللي بيتكلم معاها و بتستوعب كل كلمة بتتقال… الشباب كلهم كانوا مسحورين بيها، الستات متفاجئين، بيبصوا عليها من تحت لتحت، نصهم غالباً عايزين يلاقوا خطأ و محبطين عشان مالاقوش أي حاجة ينتقدوها.
هو عرف هما بيفكروا في إيه—مين هي **إيرين لافيل**؟
زوجة واحد من مديري سباق الخيل فعلاً فكرت في الإسم بصوت عالي."**إيرين لافيل**… أنا متأكدة إني قرأت عنك في مكان ما. أنا بس مش قادرة أفكر في الرابط. اسم لطيف جداً. إنتِ ممثلة أو حاجة؟"
**إيرين** ضحكت على الفكرة، و هي بتهز راسها."أنا بس محظوظة إني رفيقة **بيتر** النهارده." هي حضنت دراعه، عيونها بتغازل عيونه، بتحرف أي متابعة تانية لهويتها الشخصية.
**بيتر** فهم الرسالة إنها مش عايزاه يدي معلومات عن خلفيتها يبقى هو بحذق حوّل المحادثة بعيداً عن اللي ممكن يكون موضوع حساس ليها في الشركة دي.
هل كان ده خيال تاني، تساءل، كونها رفيقته الغامضة لليوم؟
و هما بيتحركوا، بيتجهوا لترأس الأعضاء عشان يشوفوا السباقات، هو صوب ليها ابتسامة مستغربة."هل إنتِ قلقانة إني ممكن أكون مش مرتاح إني أعرف إنكِ مدرسة حضانة قابلتها في حديقة عامة؟"
هي ماكانتش هتكون كده، فكرت **إيرين**. هو غالباً هيكون مندهش بردود الأفعال اللي الإعلان ده هيثيرها. بس هل هيكون مندهش زي ما يلاقوا نفسه مع ست مش مجهولة؟ لو هي قالت لزوجة المدير دي ليه اسم **إيرين لافيل** مألوف ليها، كشفتي الشهرة اللي عندها في مجالها، منطقة الراحة السهلة دي هي و **بيتر** حالياً بيحتلوها ممكن تكون اتدمرت في السماء.
هي ماكانتش عايزة تخاطر بده—الناس بيترشقوا عليها في الأماكن العامة، بيتجاهلوا الراجل اللي كان بيديها اليوم الخاص ده، بيخليها تحس بالغباء لإنها مش عارفة الحقيقة عنها. الحقيقة كان لازم تتقال في أسرع وقت كفاية. بس مش دلوقتي.
هي ماكانتش عايزاه يبص عليها بشكل مختلف. هي حبت اللي بيشاركوه دلوقتي، ماكانتش عايزة أي حاجة تبوظه.
"أنا عندي الحق إني أحافظ على حياتي الخاصة خاصة، يا **بيتر**"، قالت بهدوء. كان الأفضل بالطريقة دي. هي كرهت كل الضجة اللي بتيجي مع كونها المؤلفة. و الرجال اللي كانت معاهم ماحبوهاش كمان، إنهم يتحطوا في ظل نجاحها.
"كل ما طولتي معايا، كل ما فرصة إنكِ تعملي كده بتقل، يا **إيرين**"، **بيتر** حذر بجدية.
هي أطلقت تنهيدة أسف، و هي بتدرك إن مكانته الرفيعة هتثير اهتمام أي ست جنبه. عيونها بتطلب تسامحه."دي مش شغل أي حد إزاي إحنا اتقابلنا أو إيه بنعمل مع بعض. خلينا ناخد يوم بيومه، يا **بيتر**."
غرائز **بيتر** الوقائية ارتفعت على الفور و هو بيقرأ الضعف في عيونها. مستحيل إنه يسمح لأي حد يضايق **إيرين** عن خلفيتها، بيخليها تحس إنها مش قد مكانته. بالرغم من عدم الأمان الواضح ليها عن مدة اللي هما هيقضوها مع بعض اثار عزيمة أقوى إن العلاقة دي مع **إيرين لافيل** مش هتكون معجزة ليوم واحد.
"طيب، النهارده هو يوم السباق"، هو قال بخفة،"يبقى خلينا نروح نشوف السباقات." لقوا مقاعد كويسة في ترأس الأعضاء و **إيرين** استرخت، و هي متحمسة إنها تستوعب معرفة جديدة أكتر. هو شرح ألوان الحرير اللي بيلبسها الفرسان و الخيول كانت بتتعرض للخارج لبوابات البداية. بدت منبهرة تماماً بالمشهد، و هي قاعدة و إيديها في حضنها، جسمها بيميل للأمام، نظراتها موجهة على الخيول و هي بتتسابق حوالين المضمار.