8
العربية, السيارة اللي إيفان بعتها عشان تجيب سيليا وقفت في المكان الممهد اللي بيوصل للممر الواحد ووقفت على بعد خطوات قليلة من الباب اللي بيفتح على الطيارة النفاثة.
سيليا بصت من الشباك وشافت إيفان واقف على بعد مسافة قصيرة. كان مستنيها.
السائق فتح الباب بتاعها، وهي نزلت في شمس العصر. رمشت كام مرة وبعدين سحبت النظارة الشمسية من على راسها وحطتها على عينيها. يمكن ساعتها ما يكونش واضح أوي إنها بتاكل إيفان بعنيها.
كان لابس لبس كاجوال. جينز وقميص بولو و شبشب. هي عمرها ما شافته إلا ببدل، وما كانتش متخيلة إنه ممكن يبقى أحسن من كده. كانت غلطانة. غلطانة أوي.
الجينز كان محتضنه في كل الأماكن الصح. كان لازق على فخاده، ومدور مؤخرته ومناسب لـ. مش جينز جديد شكله نشا، برضه. كانوا باهتين ومستعملين، زي ما المفروض الجينز الكويس يكون.
'سيليا,' قال وهو بيهز راسه وهي بتقرب. 'لو جاهزة، ممكن نروح.'
'أنا بس محتاجة أجيب شنطي…'
إلتفت عشان تشوف السائق وهو بيدي شنطها لراجل لابس زي رسمي.
'طيب، أنا جاهزة,' قالت بفرح.
ابتسم وحرك إيده عشانها تدخل الطيارة الأول. طلعت السلم ودخلت جوه.
عينيها وسعت من الديكور الداخلي الفخم. كان بسيط وغير متكلف، بس هي عرفت إنه إيه. راحة غالية أوي. رفعت نظارتها عشان تقدر تشوف أحسن.
مافيش أي حاجة مبتذلة في أي من المفروشات. شكله ذكوري أوي.
ريحته كمان كانت ذكورية. جلد وشمواه. ألوان ترابية.
ورا تلات صفوف من الكراسي، كان فيه منطقة جلوس صغيرة فيها كنبة وكرسي وطاولة قهوة وتليفزيون. على شمالها بين الكراسي وقمرة القيادة كان فيه منطقة صغيرة فيها مطبخ فيه مضيف.
الراجل الكبير ابتسم لها ورحب بيها على متن الطيارة.
وهي وإيفان أخدوا كراسيهم، المضيف عرف نفسه باسم ويليام وسألها لو عايزة تشرب حاجة.
بصت على إيفان وبعدين رجعت لويليام. 'عندكوا واين؟'
ويليام ابتسم. 'بالتأكيد. السيد ريس بيخلي الطيارة فيها كل الحاجات الضرورية.'
هي هتوافق إن الواين ضروري أوي.
بعد كام لحظة، ويليام رجع مع كاسين واين.
'الطيار طلب مني أقولك إنه جاهز للإقلاع في أي وقت يناسبك.'
إيفان أخد الكاسات وعرض واحدة على سيليا.
'قوله إني جاهزة.'
'تمام أوي يا سيدي. هقفل الأبواب وهنقلع بعد شوية.'
'مرتاحة؟' إيفان سأل سيليا.
هي استقرت في مكانها وشربت من الواين. 'مم، جداً. طيارة حلوة.'
كان المفروض تقعد في الكرسي اللي قصاده، بس ده هيكون قلة ذوق بما إنه اختار الكرسي اللي جنبها. قربه كان بيموتها، على الرغم من كده. ريحته كانت بتنتشر بشكل مغري في مناخيرها وكانت حاسة بسخونته. لما تحرك، دراعه لمس دراعها، وبمعزل عن إنها تغير مكانها في الكرسي—وده هيكون واضح أوي—مافيش مفر منه. زيادة على كده، هي ما كانتش عايزة تهرب فعلاً.
كان على طرف لسانها تقترح إنهم يستغلوا الوقت في الطيارة عشان يراجعوا أفكارها، بس ما قدرتش تجبر نفسها على إن الشغل يدخل.
هزت نفسها ذهنياً. يدخل في إيه؟ دي مش روحة رومانسية. ده شغل. شغل بس، ولا حاجة تانية.
كان مش منصف إنها تنجذب لواحد كان ضد في كتاب قواعدها. هي عمرها ما كسرت القاعدة دي الغير مكتوبة. هي عمرها ما اتغرقت في إنها تدخل في علاقة مع حد بتشتغل معاه، أو الأسوأ—عميل. بس ده مش مهم، عشان هي هتشيل وصمة إنها واحدة طورت شغلها عن طريق تقديم خدمات جنسية.
الذكريات بعتت غضب بيغلي في عروقها. كان لازم تشتغل عشان تخلي صوابعها مرتاحة. هي اشتغلت أوي عشان تتخطى توقعات عيلتها. وإنها تاخد ده كله من حد في منصب سلطة عليها خلا راسها تنفجر.
مجتمع الإعلانات صغير، والإشاعات منتشره. هي ما كانتش تحت أي وهم إن الهروب من نيويورك يخليها تسيب اللي حصل وراها. ما كانش خاص. كان عام جداً جداً.
هي عرفت إن التكهنات بتنتشر. عرفت إن الناس بتتكلم. عرفت إن زميلاتها في الشغل يمكن بيهمسوا ورا ضهرها ويفكروا في إحتمالية إنها نامت مع بروك أو فلين مادكس عشان تضمن مكانها في الوكالة وعشان تحصل على فرصة إنها تكسب حساب إيفان ريس. يمكن فكروا إنها عملت أي حاجة عشان تقنع إيفان.
الشخص الوحيد اللي اتعبت نفسها عشان تدافع عن نفسها قدامه كان بروك، وهي قدرت إنها مدانة له بالقدر ده لو هو هيشغلها. هو بس اللي عرف الحقيقة عن اللي حصل بجد في وكالتها القديمة. ولما هو طمنها إنها مش هتعاني من أي موقف زي ده هنا، هي صدقته. ممكن يخليها ساذجة بشكل لا يصدق بعد آخر لقاء ليها مع مديرها، بس بروك ضربها كإنه راجل محترم بعمق، والأهم، حد بيفي بوعده.
'كل حاجة كويسة؟'
سؤال إيفان اللي اتقال بهدوء طلعها من أفكارها. إيده راحت لإيديها، وهو بهدوء فك صوابعها اللي كانت متشبكة أوي لدرجة إن أطرافها كانت بيضا.
'عندك خوف من الطيران؟'
هزت راسها. 'أسفة. كنت بفكر في حاجة تانية.'
درسها بتركيز، نظراته بتمر على خدودها وبعدين على بقها.
'يبدو عيب إنك تضيعي وقت على أفكار مش لطيفة.'
الرغبة في إنها تنكر إن أفكارها كانت مش لطيفة استمرت حوالي ثانيتين. كرمشت مناخيرها وابتسمت بحزن.
'اتمسكت.'
ضحك. 'أنا بحب الست الصريحة.'
ساعتها أدركت إنهم بالفعل في الجو. واو، هي أكيد كانت غرقانة في التفكير أوي عشان تفوت الإقلاع.
'ارتاحي. هيكون فيه وقت كتير عشان نناقش الشغل خلال إقامتنا. خلينا نبدأ الرحلة بالاستمتاع بالرحلة القصيرة.'
إما إنها شفافة جداً أو إنه بس توقع إنها هتنط في الحاجات على طول. بأي طريقة، هي مستعدة تماماً إنها تأخر مناقشتهم لحد ما تحس شوية إنهم على نفس المستوى. القعدة هنا على قرب شديد في طيارته، وشرب واينه…ده كان أكتر من إنه يتقال عليه شوية مرهق.
إيده فضلت على إيديها، إبهامه بيتزحلق بشكل عشوائي على عقد صوابعها في شكل مهدئ. هي حبت ده. هي حبت ده أوي.
انجوي، سيليا. انجوي نهاية الأسبوع دي. خليكي محترفة. بعد نهاية الأسبوع دي لازم تشوفي بس في بيئة عمل.
بلعت وخلت الهدوء ينزل. مافيش طريقة إنها تبوظ الفرصة دي عشان هي ما قدرتش تخلي كل هرموناتها الأنثوية تحت السيطرة.
الرحلة عدت بسرعة، وبشكل غريب، بعد اللحظات المحرجة الأولى، سيليا قعدت للخلف واستمتعت بالمحادثة العادية مع إيفان. ويليام فضل موجود بثبات عشان يملأ كاساتهم بالواين ويعرض تشكيلة من الأكلات الخفيفة. لما وصلوا مطار في السماء، سيليا كانت مرنة ومرتاحة تماماً. يمكن بسبب الواين.
قابلهم ممثل عن الفندق واتنقلوا بسرعة لعربة انتظار. أخد بس كام دقيقة عشان يوصلوا للمنتجع الشاطئي الرائع. كان حلو أوي، أخد نفسها.
الغروب فوق الماية ادى للمكان إحساس رومانسي بالتاكيد، بس بعدين هما هنا عشان فرح، فسيليا افترضت إنه بس مناسب إن الرومانسية ترقص بوضوح في الجو.
إيفان رافق سيليا عبر الأبواب الزجاجية لداخل الردهة. عامل يجر عربية وراهم فيها شنطهم.
'استني هنا,' إيفان همس. 'اقعدي لو عايزة. هجيب مفاتيح أوضنا عشان نقدر نطلع.'
قبل ما يقدر يمشي، صوت أنثوي قطع الجو.
'إيفان! أه، إيفان، إنت هنا!'
إيفان اتصلب تجاه سيليا. أصبح جامد بالكامل، وسيليا تقدر تحلف إنها سمعته بيلعن تحت نفسه. سيليا لفت في اتجاه الصوت وشافت ست كبيرة في سن أكبر لابسة بشكل ملكي بتجري عبر الردهة، كعبها بيدق بشكل رقيق على الأرضية المصقولة.
وراها، راجل كبير في السن بوجه عابس محاط بست أصغر في السن وراجل شكله أصغر شوية من إيفان، مشي أبطأ بس بنفس الهدف في اتجاه إيفان.
لمفاجئتها، إيفان أخد إيديها الشمال في إيده ومسكها قريب من جنبه. لعب في صوابعها حتى وهو بيبص لفوق بابتسامة ترحيب. شكله كان مجبور تماماً لسيليا، بس الست ما بدتش تضايق.
الست رمت دراعها حوالين إيفان، ولسه، هو ما سابش إيد سيليا. رد على عناقها بدراعه الحر وقال، 'أهلاً، يا أمي. أنا قولتلك إني جاي.'
'أنا عارفة، بس بعد ما بيتينا قالتلي إنها شافتك ولما قالتلي إن…'
وقفت وبصت بفضول على سيليا، اللي إيديها لسه ممسوكة بأمان في إيد إيفان.
وبعدين أمه بصت لبيتينا، والارتباك واضح في عينيها.
'بس يا حبيبتي، إنت قولتلي إن إيفان ما بيشوفش حد، وإنه بس قالي كده عشان يريح قلقي.'
'هي عملت كده؟' إيفان سأل بنبرة هادية. ثبت بيتينا بنظرة كانت هتخلي سيليا تهتز.
أمه زقته بقلة صبر. 'طيب، عرفنا، يا إيفان.'
'أيوة، عرفنا,' بيتينا قالت بصوت بارد.
حوالي الوقت اللي هي حست إن إيد إيفان مسكت إيديها وبتشد والقفل البارد بيتزحلق على صباعها، سيليا ندمت إنها وافقت على المجيء. حاولت تبص لتحت، وبتتساءل إيه اللي إيفان عمله في صباعها، بس هو فضل ماسك إيديها. الوضع المحرج مابيدأش يغطي ده. حست كأنها دخلت للتو في حقل ألغام.
'أمي. أبي. بيتينا. ميتشل.' شفايفه اتلوت لما قال الأخيرة وسيليا ركزت على الراجل اللي في السؤال. لازم يكون أخو إيفان. التشابه كان مدهش. 'أنا عايز أعرفكوا على—' جسمه كله اتصلب ومسك إيديها تقريباً بألم. كان كأنه بيبعتلها رسالة صامتة. 'أنا عايز أعرفكوا على خطيبتي، سيليا تايلور.'