68
‘لازم كنتي صغيرة أوي – إنجاز مش طبيعي ده.’
بص على عنيسة وانبهر للحظة بلون عينيها البني الشوكولاتة الواسعتين، والطريقة اللي كان الضوء فيها وراها، في سما لندن اللي لونها أسود زي الحبر ومليانة نجوم. لعن نفسه. إيه اللي بيحصل معاه؟ كره الفخر اللي كان بيملاه حتى وهو بيحاول يسيطر عليه.
الحقيقة إن مع كل نجاحاته، من زمان جداً كان بيطنش المجاملات، لأنها دايماً بتيجي بشروط. بس عنيسة صوتها كان صادق جداً. هو جاي من عيلة كلها ناجحة، وعمره ما حس إن إنجازاته أكتر من إنجازات أي حد تاني.
بص بعيد. ‘كنت صغير، أيوة، بس مش أصغر منك لما نجحتِ.’
حست عنيسة بلسعة في نبرة صوته. كان بيكره يتكلم عن نفسه، وتواضعه الفطري خلاها تحس بضعف، وهي متعودة تتعامل مع ناس عندها غرور ضخم.
‘عندك إخوات كتير و… أخت واحدة؟’
بص عليها، ومرة تانية حسّت إن إجابته كانت بالعافية، وإن في أي لحظة هيقفل على نفسه ويقول لها تدخل في اللي يخصها.
‘عندي خمسة إخوات من الأب، وأخ كامل واحد، ناثانيل، الممثل.’ حاجة مش مفهومة لمعت في عينيه قبل ما يقول، ‘وآه، عندي أخت واحدة، أنابيل. بتشتغل مصورة.’
‘بتشوفهم كتير؟’
بص عليها بجد دلوقتي، بتحذير واضح في عينيه، ورد بحدة، ‘كلنا في أماكن مختلفة وبنشوف بعض أقل دلوقتي، بس لو كنا في نفس المدينة، بنحاول نقابل بعض.’ ‘أبوك…؟’
في اللحظة دي، قام سيباستيان على رجليه بحركة سلسة.
توتر بيطلع من جسمه. ‘لو تسمحيلي، عندي كام حاجة أعملها في مكتبي. هقول تصبحوا على خير.’
أومأت عنيسة بخفة وقالت تصبح على خير، وهي بتبص عليه وهو خارج من الأوضة بخطوات واسعة. ‘ويا ريت ما تتدخليش في حياتي الخاصة تاني’، ده اللي هو ما قالهوش.
حطت عنيسة كوباية الشاي ورجعت على الكرسي. سيباستيان كان لغز أكتر من أي وقت. إنها حامل منه، ده أكيد ما يديهاش الحق تعرف تاريخ عيلته. وليه كان متحفظ أوي؟ كل اللي قدرت تعرفه من شوية البحث اللي عملته، إن فيه فضيحة، وإن أبوه مات… وإنه مهما قال إنه بيشوف إخواته، واضح إنهم مش قريبين أوي.
خلت عنيسة عقلها يبعد عن طوفان الأسئلة، واستنت لحد ما عرفت إن سيباستيان احتمال يكون دخل في مكتبه، قبل ما تروح تنام.
بعد كام ليلة، عنيسة ما عرفتش تنام وقعدت تبص على سماء لندن الجميلة جداً اللي لونها أسود، من شباك أوضتها. الأسئلة اللي بتتردد في دماغها ما قلتش أكتر من الأول. بس سيباستيان ما كانش ممكن يوضح أكتر إنها خرجت كتير أوي عن المسار.
أكلوا مع بعض، بس هو كان بيتفادى كل الأسئلة، بعيد عن نفسه، وبيكز على إنها بس تتكلم عن نفسها. كان عنيد كالحمار.
ووسط كل ده، اللي كان بيجنن عنيسة شوية شوية، هو التوتر الجنسي اللي كانت بتحس بيه، وهي ما عندهاش أي إشارة من سيباستيان إنه بيحس بنفس الشيء.
كانت بتاخد نظرات من وقت للتاني، بس كان بيبص بعيد، وكانت بتحس إنها تخيلتهم. إنها بتتوهم. وهي طمنت نفسها دلوقتي، إنها بتتوهم. سيباستيان كان مستحملها، ده كل شيء. كانت فيه ليلة واحدة، وده كان كل شيء. السبب الوحيد اللي هما مع بعض دلوقتي، هو نتيجة الليلة دي.
تنهدت بعمق، ولازم تعترف، بالرغم من كل شيء، إنها اتعودت على شقة سيباستيان اللي شكلها زاهد شوية. لاحظت عاداته في الأرق، في نهاية الأسبوع، وهي بتسمعه بيقوم ويتحرك، أو بيخرج بس عشان يرجع بعد ساعة، لأنها دايماً كانت صاحية هي كمان، جسمها سخن زيادة عن اللزوم عشان تنام. سخن بسبب التغيرات اللي بتحصل بسبب الحمل، وسخن لأنها ما عرفتش تبطل تحلم أحلام جريئة X-rated عنه.
ولاحظت كمان النظام القاسي اللي بيمشي عليه في التمارين. لو ما كانش بيخرج يهرول، كان بينزل في الجيم الخاص، يا إما بيسبح أطوال ورا أطوال، أو بيضرب كيس الملاكمة.
افتكرت إنه كان في حمام السباحة في الليلة اللي اقتحمت فيها جناحه في مومباي. كانت نفسها تسأله ليه بيصر على نظام زي ده، بس عارفة إنه مش هيرحب بفضولها.
بالرغم من إنه ذكر عيلته الكبيرة، ما كانش عنده صور ليهم في الشقة. فكرت عنيسة بحنين في بيت عيلتها اللي في مومباي، اللي فيه فوضى، واللي ما تعرفش تمشي فيه من كتر صور عيلتها الكبيرة الممتدة.
لو ما كانش فيه دانيال، اللي كان ساكن في الشقة اللي تحت سيباستيان مباشرة، كانت هتحس إنها وحيدة أوي.
عنيسة ورّت سيباستيان كتابها عن الحمل، وسألته إذا كان عاوز يقرأه، ولما شافت الطريقة اللي وشّه اصفر بيها، رجعته بسرعة. كانت عارفة إن البيبي ما كانش مخطط له، وإن دي مش حالة تقليدية، بس هو شكله تفاعل بطريقة سلبية جداً، لدرجة إنها كانت عاوزة تعرف أكتر ليه ده حصل. حتى لو عارفة إنه احتمال مش هيقول لها.
دانيال كان روح البيت، وعنيسة كانت في السرير، وسيباستيان كان قاعد على كرسي في مكتبه، وباصص على منظر لندن اللي بيلمع في الليل، بملايين الأرواح والقصص اللي بتتحقق.
الأيام اللي فاتت كانت عذاب بالنسبة له. حقيقة وجود عنيسة في شقته – بتسأل أسئلة، تحت رجليها، في كل ركن، ريحتها بتتركز في الهوا، وهو بيسمع ضحكتها الخفيفة وهي بتكلم دانيال – ده كفاية عشان يفكر إنه بيتجنن. وابل الأسئلة بتاعتها الليلة اللي فاتت، خلاه يحس إنه حيوان في زاوية. ضغطت على أزرار كتير أوي في نفس الوقت، لدرجة إنه استجمع كل قوته عشان بس يقوم ويسيبها.
وإلى الآن، من الغريب، ما حسش بأي ندم إنه يشوف ضهرها، ودي تناقض ما يريحوش. وكأن الأمور بدأت تظهر لوحدها – شوية ورد في فازة في الصالة، دانيال قال دفاعاً عن نفسه إنه جابهم لعنيسة، عشان يضيئوا المكان؛ طرحة كشمير مرمية على الكنبة في منطقة المعيشة؛ فردة جزامة جنب الباب الرئيسي شكلها صغير كفاية عشان تكون بتاعة طفل، وده استدعى ذكريات الليلة دي، لما شال جزمة فرحها وباس رجليها اللي محنية بالحنة… ولسه في ريحتها، في كل مكان ريحتها.
فكرة إنه ياخد عشيق تاني، وهي موجودة دلوقتي، كانت… مستحيلة. مستحيلة زي ما كانت هتبقى حتى من غير وجودها. كانت بتملاه في كل لحظة صاحية ونائمة. هي كل اللي شافه لما كان بيسبح طول ورا طول، أو لما العرق كان بينزل في عينيه لما كان بيضرب كل عنفه اللي مالهوش اسم؛ ومن الغريب، لأول مرة، كان العنف أصعب إنه يطلع. حس إن كيس الملاكمة مفيش منه فايدة دلوقتي، ومضايق. وكان بيشتهيه طول نهاية الأسبوع.
والبيبي – كل الكلام عن الدكاترة والترتيبات الخاصة بالكائن الصغير ده، اللي لسه بيتكون، خلاه يحس إنه منفصل. لما سيباستيان كان بيحاول يفكر فيه، كان بيحس بوزن رصاص في داخله، كأنه مش قادر يتواصل مع الواقع. كان بيغير من تواصل عنيسة الواضح؛ شاف الطريقة اللي إيدها كانت بتروح فيها لا شعورياً على بطنها، ووشها كان بيلين، وعينيها بتلمع بنور سري.
بس الحقيقة، إنه يبقى أب، كان بيخوّفه أوي. فيه حاجات كتير يخاف منها؛ إنه يبقى قاس ومزاجي زي أبوه. غير منطقي زي ما هو، عنده إحساس غريزي إن ده يمكن يتنقل في الجينات. وإزاي ممكن يعرف إن عنيسة مش هتكتئب لما يبقى عندها البيبي، زي ما حصل مع أمه؟ اتفاقم الموضوع لدرجة إن أمه في النهاية راحت لدار رعاية دائمة، وهو وأخوه كانوا صغيرين. تأثير ده كان مدمر، ولسه بيتحس بيه لحد النهارده.
مش عاوز يكون مسؤول عن خلق إرث بشع زي اللي عمله أهله، وما عندوش حاجة يستند عليها، من ناحية إنه يشوف إزاي إخواته ممكن يتعاملوا مع الموضوع، لأن ولا واحد فيهم عنده أطفال لسه.
سيباستيان كان يعرف لحظات قليلة من الاستقرار في حياته، عشان يحاول يتأمله دلوقتي كان… مستحيل. والحقيقة، مش عاوز يتأمله، لأن الذكريات اللي بيجيبها مؤلمة زيادة عن اللزوم. بدأ بالفعل يحلم الأحلام دي تاني، وعرف إن احتمال البيبي هو اللي أشعلها… لأنه خايف إن أي طفل ليه هيتحمل اللي هو اتحمله.
بس اللي بيحجب كل ده، هو الرغبة المشتعلة في عنيسة. كل عظمة في جسمه بتوجعه عشانها – عشان لمستها، ريحتها. إنه يخليها تحيط بيه زي ما حصل في الليلة دي، بانفتاح لطيف، بإحساسها الفطري بالشهوانية. كان بيطلبها دلوقتي على مستوى غريزي، كأنه عارف إنها ممكن يكون عندها القدرة على تهدئ الشياطين اللي في دماغه. حتى وهي سبب بعض منهم.
قال لنفسه إنها خطر بحرف الخاء، وده أكيد. كان لازم يكافح عشان يحافظ على سيطرته على دوافعه الحيوانية حواليها، وعشان يصدها عن حبها للمخالطة ورغبتها في معرفة كل شيء عن كل شيء، وكل شيء عنه.
في اللحظة دي، حاجة في داخله اتكسرت، شوية تحكم كان ماسك فيه. كانت موجودة، في حياته، حامل منه، ومش هتروح في أي مكان في المستقبل المنظور، وهو محتاج يطلق اللي جواه، لأنه هينفجر لو حاول يحافظ على الحيطة دي أكتر….
بإحساس متزايد بالإلحاح والإصرار، اللي بيشعل دمه، وقف وراح مباشرة لأوضة عنيسة. لما فتح الباب، شاف إن السرير فاضي، وحس على طول بشيء مش مريح في صدره، بس بعدين سجل حركة جنب الشباك، وشافها موجودة هناك،
قاعدة على مساحة الشباك الواسعة، رجليها متنية تحت دقنها، بتبص على المنظر بالظبط زي ما هو كان لسه.
إلا دلوقتي، كانت بتبص عليه، وهو قدر يشوف عينيها الواسعتين بتتسع. كانت لابسة تيشرت طويل، ورجليها عريانة، وجسمه اتصلب في لحظة. مشي ناحيتها، وهي نزلت رجليها ووقفت.
‘سيباستيان؟ فيه حاجة عاوزها؟’ صوتها كان خفيض، ووصل لعمق نفسه، حيث ما يقدرش يهرب من الرغبة دي أكتر.
راح ناحيتها، وسحبها في ذراعه، وبالفعل قدر يحس إن عقله بيهدأ، حتى في الوقت اللي قلبه كان بيدق بعنف، وجسمه بيوجعه. ‘أنتِ، عنيسة… أنا عاوزك.’
عنيسة يا دوب كان عندها وقت تسجل اللي بيحصل، قبل ما تحس بفم سيباستيان بيستقر على فمها، وصرخت طلباً. خرج من خيالها مباشرة، ودخل أوضتها، وللحظة فكرت إنها بتحلم. بس ما كانش حلم لما قدرت تحس بجسمه الطويل الرشيق، قصاد جسمها، وذراعيه كانت ملفوفة حواليها جامد لدرجة إنها يا دوب بتتنفس. التوتر اللي كان بيغلي، ما كانش من طرف واحد – الراحة خلتها تحس إنها هتغمى عليها.
بإيدين مش صبورة، شدّت التيشرت بتاعها لحد ما اضطرت ترفع دراعاتها وتسمح له يشيله. وقف للخلف للحظة، وعينيه بتفحصها تقريباً بشكل محموم، وحست عنيسة بلسعة من الخوف في عينيه، كأنه هيخلص عليها بمجرد نظرة.
بدأ يخلع هدومه، بيقطع قميصه عملياً، بيشد بنطلونه لتحت، لحد ما وقف قصادها، عريان. ما اتقالتش كلمة تانية؛ الاتنين كانوا بياخدوا نفس بصعوبة، الرغبة بتشبع الهوا بينهم. العالم كان ممكن يقف بره، وهما ما كانوش هيلحظوا، الاتنين بيبصوا بجشع على جسم التاني، كأنهم بيعيدوا التعلم.
بإيد بترتعش، عنيسة مدت إيدها عشان تلمس صدر سيباستيان قبل ما تنحني لقدام عشان تضغط قبلة على الجلد الساخن الحريري. إيديه دخلت في شعرها، ومسكت راسها، قبل ما يسحبها للخلف ويبص عليها.