26
صباح يوم الثلاثاء، **سيليا** أخذت الطريق الأسهل واتصلت بـ **بروك** لتحديد موعد إجازة لبقية الأسبوع. ما عجبوش إنهـا بتختفي. دي مش طريقة عشان تواجه المشكلة، بس بعد ما سمع إنهـا تبدو فظيعة، **بروك** ماجادلش في الموضوع أكتر من كدا.
بقية اليوم قضته **سيليا** وهي حزينة في شقتها، بتتنقل بين الغضب ونوبات الانزعاج.
يوم الأربعاء، **سيليا** جهزت شنطة وتوجهت للمكان الوحيد اللي تعرف إنهـا تقدر تداوي فيه جروحها بأمان. بيت **أبي**.
**أبي** شافها بس، وفتح دراعاته عشان حضن كبير. **سيليا** كانت محتاجاه.
أبدًا ما حسّت بالراحة في البيت زي ما حسّت بيها دلوقتي.
**أبي** قعدها وقعد يطبخ لها فطار كبير، لأنه في نظره، مفيش حاجة ماتتعالجش بفطار كبير مطبوخ في البيت.
طول ما هي بتاكل، هو قعد جنبها، بياكل أكله في صمت. ما اتدخلش ولا طلب إجابات. ده كان أكتر شيء بتحبه فيه. عمره ما تدخل في حياة أولاده. لأ، **أبي** مش لازم يعمل كدا. كل اللي بيعمله إنه بيستنى لما هما يجوا له، وبعدين بيحرك السما والأرض عشان يخلي كل حاجة تمام تاني.
بس المرة دي، **أبي** ماقدرش يصلحها.
**سيليا** قضت فترة بعد الضهر على الكنبة، بتتفرج على التلفزيون معاه. **أبي** عاملها كإنها طفلة، جهز لها وجبة خفيفة بعد الضهر، وحتى خبز لها كوكيزها المفضلة.
شوكولاتة شيب بدون مكسرات.
مع مرور المساء، كان واضح إن **أبي** قضى فترة بعد الضهر بيتصل بأخواتها. وصلوا، واحد ورا التاني، وعملوا نقطة إنهم يغرقوها بالكثير من الأحضان والتدليل اللانهائي. أو على الأقل **آدم** و **دالتون** عملوا كدا.
لما **نوح هارت** ظهر، شافها بس وطلب يعرف إيه اللي حصل بالظبط. **سيليا** انفجرت في البكاء، وده خلى **آدم** و **دالتون** و**أبي** يهددوا إنهم هيفككوه عشان زعلها.
"يا جماعة، أنا ما زعلتهاش. واضح إن فيه حد عمل كدا، بس بالتأكيد مش أنا!" **نوح هارت** اعترض. "محدش سألها إيه الغلط؟" "كنا بنستنى،" **أبي** قال بحدة.
"نستنى إيه؟" **نوح هارت** سأل في غضب. "إنها تعيط؟"
**سيليا** مسحت دموعها وحاولت توقف الشهاق. كانت عارفة إن أخواتها بيكرهوا لما بتعيط. بالأخص **نوح هارت**.
**نوح هارت** اتجه ليها، وعينيه بتلين مع علامات حزنها. وبعدين قعد على الكنبة جنبها.
"ده مالوش علاقة بـ **إيفان ريس**، صح؟"
بالرغم من وعدها بأنها تتوقف، سؤاله ده خلى الدموع تنزل تاني.
"بالتوفيق، يا غبي،" **آدم** غمغم.
"محدش قال لك قبل كدا إن مهارتك مع الجنس الآخر فاشلة؟" **دالتون** سأل. **نوح هارت** حط دراعه حواليها وضغط عليها بشكل مريح. "إيه اللي حصل، **سيليا**؟"
"يا إلهي، **نوح هارت**، كان فظيع. الجريدة طبعت الصور الفظيعة دي والبلوج قال حاجات فظيعة. حياتي المهنية راحت في ستين داهية. سمعتي في حالة يرثى لها، **إيفان** مش عايز يشوفني تاني لإنني طلبت منه ينسحب لحد ما الدخان يروح. هو فاكر إني فاكره سري الصغير القذر، وبيكره ده. وبيكرهني أنا كمان."
دفنت كفوفها في عينيها وفركت لحد ما حسّت إنها بتجرح جفونها في كل مرة بترمَش.
"يا إلهي،" **آدم** قال. "هل أي حاجة من دي مفهومة لبقية الناس؟" **دالتون** و **أبي** تبادلوا نظرات اليأس.
**نوح هارت** تنهد. "ربما لازم ترجعي خطوة لورا وتبدأي باللي الجرايد طبعته واللي البلوج قاله وليه حياتك المهنية وسمعتك اتسحبت في الوحل."
"دي قصة طويلة،" هي تمتمت.
"معانا الليل كله،" **دالتون** عرض.
**سيليا** تنهدت ومرة تانية سردت القصة كلها من البداية للنهاية، ولا تركت تفصيلة واحدة. باستثناء الجنس. أخواتها كان عندهم صعوبة في إنهم يشوفوا أختهم الصغيرة على إنها أي حاجة غير أختهم الصغيرة، وإنها تحكيلهم عن حياتها الجنسية ده بس هيخليهم يقلبوا بلون أخضر مقزز. وبعدين احتمال يروحوا لـ **إيفان** بواحد من مضارب البيسبول بتاعة **نوح هارت**.
"ده جنان،" **آدم** نخر.
**دالتون** أومأ بموافقته. **نوح هارت**، اللي كان أكتر انتباها للضرر اللي الصحافة السيئة ممكن تعمله للمسيرة المهنية والسمعة، كان أكتر هدوءًا. القلق ظهر في عينيه لما وصلت لتفسير المقال والبلوج.
"ده فاشل،" **نوح هارت** قال.
**سيليا** أومأت. "قولي أنت."
"طيب فين الشخص بتاع **إيفان** ده؟" **أبي** سأل. "يعني، فيه قطعة كبيرة ناقصة هنا. كنتي بتتصنعي إنك خطيبته والجريدة دي بتطبع حاجات عنك، وقلتي إنه زعلان لأنك فاكرة إنك سرك القذر. هل فيه حاجة فايتاني؟"
**سيليا** تنهدت. "أنا بحبه، **أبي**. ودلوقتي هو بيكرهني." أفواه الرجالة الأربعة اتفتحت في شكل حرف الـ O.
كان فيه صمت ملحوظ، وهي ندمت إنها قالت الحقيقة دي. الحب ده كلام بنات، ومحدش من الرجالة بيبدو إن عندهم أي فكرة يقولوا إيه أو يعملوا إيه.
"بصوا، أنا مقدرة إنكوا معاي. أنا بحبكم كلكم جدًا. مش عارفة كنت هعمل إيه من غيركوا. مش متوقعة إنكوا تصلحوا ده عشاني. أنا عندي تلاتين سنة. مش بنت صغيرة تاني. أيام إني أجيلكوا وأنا عندي جروح بسيطة المفروض تكون ورايا. أنا هفكر في حاجة. أنا بس محتاجة مكان أداوي فيه جروحي وأعيد ترتيب أفكاري."
**آدم** عبس. "دلوقتي، استني بس دقيقة. إنتي من العيلة، **سيليا**. مش مهم عندك كام سنة."
حتى **دالتون** عبس وأومأ بموافقته. **نوح هارت** مجرد ضغط على إيدها وقالها بجرأة تخف.
"دايمًا هتفضلي بنتي الصغيرة وأختهم الصغيرة،" **أبي** قال بصوته الناعم الخشن. "ده مش بيتغير عشان تروحي الكلية، أو تاخدي شهادة حلوة، أو تلاقي وظيفة بتدمرك في كل فرصة بتيجي ليها." **سيليا** تألمت بسبب الاتجاه ده.
"إحنا بنحبك وهنفضل دايما موجودين عشان تجري علينا. وصلك الكلام؟" "أيوة، **أبي**، وصل."
"دلوقتي تعالي هنا وادي أبوكي حضن. يبدو إنك عديتي بأسبوع صعب."
**سيليا** اتحركت بسرعة من الكنبة ورَمَت نفسها في حضنه الضخم. ضغطت بكل قوتها وشمّت ريحه.
"بحبك، **أبي**،" تمتمت ضد قميصه.
"أنا كمان بحبك، **سيليا**. متنسيش ده أبدًا. دلوقتي ارجعي لورا واحكي لي أكتر عن الشخص بتاع **إيفان** ده، وإذا لازم أجمع أخواتك عشان نروح نضربه."
موظفين مكتب **إيفان** بيتجنبوه. مش إنه يقدر يلومهم. هو رجع يوم الثلاثاء، بيتصرف زي دب عنده ألم في رجله. تواصل بشكل سريع مع **فيكي**، مساعدته، بالوقت الكافي عشان يقولها ما تستعجلش في الرجوع للشغل وتفضل مع حفيدتها طالما هي محتاجة.
راجع آخر محادثة له مع **سيليا** لحد ما لفت كلقطات فيديو في رأسه. مهما حاول، ماقدرش يوقفها.
ده غلطه هو إنه تبع **سيليا** بإصرار. هي كانت مترددة من البداية، وهو تجاهل كل علامات التحذير. عمره ما أخذ علاقة بامرأة على محمل الجد ما بتحطوش في المقدمة. وبالتأكيد مش هيرتبط بامرأة بتحط أهمية أكتر على اللي العالم حواليها بيفكر فيه عنها أكتر من علاقتها بيه.
عبس لما سمع خبط على بابه. إحدى السكرتيرات طلعت رأسها ومدت له ظرف زي الدرع.
"ده لسه وصل لحضرتك، يا سيدي."
"هاتي،" هو قال، موجه إياها للدخول.
أسرعت إليه وكلها رمت الظرف عليه قبل ما تتراجع بسرعة خارج مكتبه. هز رأسه. ماكانش بالسوء ده من يومين لما رجع.
طيب يمكن كان كدا.
بتنهيدة، نظر إلى الظرف. كانت عبارة عن طرد بالبريد السريع عليه اسم شركة من سان فرانسيسكو عمره ما سمع عنها قبل كدا. كان مكتوب عليه عاجل جدًا.
فتحه وفوجئ إنه بس فيه جريدة مطوية. ولا حاجة تانية. لا جواب، ولا تفسير. سحبها وفتحت على مكتبه. كانت مفتوحة على صفحة معينة، ولما بص لتحت، شاف صورة **سيليا**، بس ماكانتش واحدة هو يعرفها. هي شكلها مختلف. يمكن أصغر؟ وبدت خايفة في الصورة. كانت رافعة إيدها كإنها بتحاول تتجنب الكاميرا.
عبس، مسح المقال. كان غاضب جدًا في الوقت اللي وصل فيه للنهاية إنه كان لازم يرجع ويقرأها بحرص أكتر.
الصورة كانت فعلاً لـ **سيليا** الأصغر سنًا لما عاشت واشتغلت في نيويورك. حصلت على وظيفة مع شركة إعلانات مرموقة بعد سنة من الكلية. عملت عمل مبهر وبعدين اترقت لمسؤولة تنفيذية كبيرة - فوق عدة مسؤولين تنفيذيين أقل منها سنًا اللي كانوا هناك لفترة أطول.
علاقة مع المدير التنفيذي ظهرت بسرعة، و **سيليا** تم تسميتها في إجراءات الطلاق بين المدير التنفيذي وزوجته. **سيليا** هربت من نيويورك في حالة من الخزي عشان ترجع لبيتها في سان فرانسيسكو، حيث أخذت وظيفة مع شركة **بروك مادكس** الصغيرة، اللي في طريقها للصعود.
فقط الأسبوع اللي فات، صور خاصة لـ **سيليا تايلور** مع الملياردير **إيفان ريس** ظهرت في مقال تاني في اليوم اللي **ريس** وقع فيه عقد إعلانات بملايين الدولارات مع **مادكس**.
بلا، بلا، استمرت القصة، بإنها بتشيطن **سيليا** ومعها، **مادكس للاتصالات**. معدته اتقلبت، وحس برغبة في إنه يروح يرجع اللي في معدته.
عينه لقطت العدد الأخير من **وسائل الإعلام الإعلانية**. طازج من المطبعة ووصل الصبح. كان زي ما قالت **سيليا**. الإعلان كان موجود عشان العالم يشوفه، بس كان ملطخ بالصور دي.
أمسك الجريدة وبص عليها تاني. مفيش طريقة. مفيش أي طريقة في الجحيم إنها تكون عملت اللي اتهموها بيه. هو ماكانش يعرف **سيليا** لفترة طويلة، بس كان يعرف كويس جدًا إنها ماكنتش هتعمل حاجة زي دي. إذا كانت عندها علاقة بالشخص ده، مابقتش كدا عشان تحصل على ترقية.