55
عشان يغيظه ويخنقه، سيباستيان اكتشف إنه بيبحلق في العروسة وهي في نص حفل زفافها
وإن مجرد النظر إليها كان بيثيره لدرجة ما حسش بيها من آخر علاقة خلصت من كام أسبوع. أدرك كمان إنه على مستوى أساسي جداً، بيحس بالغيرة من العريس، وإن هو اللي هايكشف عن الأسرار الفخمة لجمال زوجته الجديدة الغريبة.
سباستيان لعن نفسه. ما عندوش شك إن عنيسة عدني زي أي بنت تانية من عيلة من الطبقة الوسطى العليا بتاعتها. أميرة صغيرة. جوازها من الراجل ده كان مجرد خطوة تالية في حياة من الرفاهية والكسل الفطري، على الرغم من شغلها كممثلة. وما عندوش شك كمان إنها مش هاتبقى عذراء خجولة في ليلة زفافها. على الرغم من الحب البريء في أفلام بوليوود، في العالم الحقيقي، النجوم بيكونوا زي ما هما كده مش ملتزمين وأكتر عرضة لـ"القفز" من سرير لسرير زي ما هو في هوليوود، وكانت ليها علاقة معروفة للجمهور مع الراجل ده لشهور.
على الرغم من التأكيدات دي، إنك تدير وشك خد مجهود أكتر مما يحب يعترف بيه وشاف واحد من المقربين منه مستني بصبر في الجناح عشان الخطوة الجاية بتاعته. سيباستيان رحب بالهاء وصد أفكار مزعجة لعيون كحل بتلمع اللي لازم تكون بعتت إشارة استغاثة وهمية، وصور إيروتيكية مزعجة بنفس القدر لمنحنيات حسية نصها متخفي.
خرج من الحوش، وترك الزفاف وراه، وابتسم بجدية. عقله كان بيلعب بيه حيل، ربما الطقوس والبخور كانوا أثروا فيه للحظة. وهو بيخطو عبر منطقة الاستقبال الرئيسية اللي كانت مزيج رائع من التصميم المغربي والكورتوجالي الكلاسيكي، تجاهل ببرود النظرات المعجبة اللي رسمها جسمه الطويل والقوي. اهتمام الستات حاجة سيباستيان وأخواته ما كانوش محتاجين يقلقوا بشأنها. كانوا بيرسموها بسهولة أول ما كبروا بما فيه الكفاية عشان يعرفوا معنى الاهتمام ده.
بعد دقايق، بعد ما تشاور مع مدير الفندق بتاعه، دخل المصعد الخاص بتاعه وحس بالضيقة المعتادة من كونه لابس بدلة، والحاجة المألوفة للانخراط في حاجة جسدانية اللي هاتنضف وهاتهدي عقله. التمارين بالنسبة لسيباستيان كانت مخدر، متنفس كان بيلجأ له طول ما
يقدر يفتكر. ساعدته إنه يهرب من فوضى تربيته المختلة ودلوقتي بتساعده إنه يهرب من حدود الوقت الصارمة بتاعته. بتخفف كمان الإحساس المزعج بعدم الرضا اللي بيحس بيه أكتر فأكتر، وساعدته خلال الليالي الكتير اللي كان بيبقى محظوظ فيها لو نام تلات ساعات، لعنة الأرق المزمن.
سيباستيان ما سجلش الخطوط الجامدة لوجهه اللي عظمه جامد في باب المصعد اللي عليه مراية؛ من زمان اتعلم فن إنه يعرض واجهة مسيطرة، حتى في الوقت اللي ممكن يكون فيه من جواه كتلة من التناقضات. لكن أفكاره اتجهت بقوة للخلف للزوجين تحت. ما عندوش شك إنه مع الوقت الواقع هايصيبهم والتمثيلية اللي كل الجوازات بتظهر بيها حتمياً هايبان في جوازهم. وفي بلد بتحتفظ بواحدة من أقل معدلات الطلاق في العالم ممكن يحس تقريباً بوخزة تعاطف مع الزوجين السعداء، لأنه من غير المحتمل إنهم يسمح لهم بالهرب من حدود اتحادهم، خاصة لو عندهم عيال.
عاتب نفسه بسخرية—مين هو عشان ينزل عليهم المطر أو يحكم عليهم؟ فمه اتشد بسخرية سوداء جدية—في النهاية، ألم يأتي هو نفسه من تربية عائلية بعيدة عن الطبيعية؟
مع الفكرة دي، أبواب المصعد اتفتحت وسيباستيان دخل لجناح بنتهاوس جراند ولف، الأفضل في الفندق. وهو بيبدأ يمزق رابطة العنق والجاكيت، تمنى ذهنياً للزوجين تحت كل خير في العالم وصد بقوة صورة العروسة الشهية من عقله. كانوا مرحبين ببعضهم وبحياة من عدم التناغم الزوجي.
*
عنيسة ما كانتش واعية تقريباً بطقوس الزفاف اللي بتدور حواليها. كانت حاسة بالتنميل من جواها، وعرفت على مستوى ما إن الإحساس ده كان شكل من أشكال الحماية الذاتية، ولو إنه هش بشكل خطير.
دماغها وجعتها زي ما عملت من ساعتها
عالمها المريح، المتميز، والآمن اتفجر لقطع صغيرة قبل ليلتين بالظبط. راحت لغرف جمال في الفندق عشان تفاجئه، على أمل إنها ممكن تشجعه إنه ياخد حبهم البريء للمستوى اللي بعد كده.
فكرة إنها تبقى عذراء في ليلة زفافها ملأت عنيسة بالخوف بشكل غير مفسر؛ ربما حتى ساعتها كانت واعية إن اللي كانت بتشاركه هي وجمال ما كانش طبيعي، وكانت عايزة تستفزه بطريقة ما. ما فهمتش أبداً تحفزه في الجانب الجسدي من علاقتهم.
لكن بدل ما تلاقيه بيقرأ بهدوء السيناريو الجديد بتاعه، اللي هو قال لها إنه هايعمله، لقيته في السرير. مع المساعد بتاعه. مساعده الذكر.
عنيسة عرفت إنها لسه ما استوعبتش بالكامل صدمة اللحظة دي. اتعثرت للحمام وكانت مريضة بعنف. بحلول الوقت ده، كان حبيب جمال اختفى وجمال هدي كفاية عشان يدخل في وضع تحديد الأضرار.
تقدر تفتكر وشه الوسيم الناعم، قناع من الشفقة المتعالية، وهو بيسألها إزاي ما كانتش تعرف ده بالفعل لما كل أصحابهم كانوا عارفين. وعنيسة كانت تقريباً هاترجع تاني لما افتكرت النظرات الساخرة اللي غالباً تجاهلتها على إنها غيرة صغيرة من دايرة أصحابهم. كان عليها كمان تعترف بعدم ارتياح إن من بين اللي يطلق عليهم أصحابها اللي حتى دلوقتي بيزحموا حوش الفندق الحصري ده، ما كانش فيه ولا واحد حسيت إنها تقدر تثق فيه.
كانت حبة مرة إنها تستوعب إزاي حياتها أصبحت ضحلة، وإزاي تركت أصحاب كويسين وراها بسهولة أول ما أصبحت مشهورة أكتر وأكتر.
في مساحة الليلة دي، حياتها كلها خضعت لتحول خفي بس زلزالي. وفي اليومين اللي بعد كده، عنيسة اتغيرت من إنها كانت امرأة شابة مدللة نسبياً، اللي تقريباً أخدت كل حاجة حواليها على إنها أمر مسلم به، لشخص أكتر نضجاً وأقل سذاجة. الرغبة في إنها تلاقي راحة في اللوم كانت غير مجدية، لأنها عرفت إنها كانت مسؤولة بنفس القدر عن الموقف اللي فيه نفسها دلوقتي، زي
ما كان مؤلم إنها تعترف بده.
تحذير جمال القاسي من تلك الليلة لسه بيرن في ودنها، ومانعها بشكل قاتل من دافعها إنها تطلب المساعدة أو النصيحة: 'لو فكرتي لثانية إنك تقدري تمشي من الجواز ده ممكن تبوسي مهنتك وداعاً للأبد. مين عايز يتجوزك بعد فضيحة زي دي؟ لأنك ممكن تتأكدي من حاجة واحدة، لو مشيتي وحاولتي تنقذي شكلك بإنك تحكي للناس الحقيقة، أنا هأنكرها وأحاربك في كل خطوة. الجواز ده هو تذكرتي للاحترام للأبد. عيالنا هايخلوا الكل يصدق إن عندنا الجواز المثالي. ومين هايصدقك حتى أكتر مني؟
جمال كابور خان المحبوب؟'
عنيسة عرفت إنه صح. لو حتى حاولت تكشف الحقيقة هايتعلقوا بيها ملايين المعجبين المخلصين بتوعه. زي ما هي مشهورة، هو نجم أكبر بكتير. هاتكون منبوذة ومش هتعمل فيلم تاني في الهند. بخلاف كل ده، كانت الأولى في عيلتها اللي تتجوز.
وجدتها الأبوية المحبوبة بتقرب من التسعين وبتحافظ على إنها بتتشبث بالحياة الكريمة بالظبط عشان تشوف عنيسة متجوزة.
عنيسة عرفت كمان إن في الوقت اللي كان فيه تصور الناس لعيلتها إنهم عندهم ثروة لا تحصى، في الحقيقة، أبوها كان بيحاول يخلي شغل عيلة الحرير ماشي لفترة دلوقتي. هي وأمها بس كانوا يعرفوا الحقيقة، اللي كانت إن الجواز ده كان بيشل أبوها مالياً.
وعلى الرغم من كده، عنيسة عرفت كمان إن أبوها كان يفضل يواجه الخراب المالي عن إنكار إنه ما يقدرش يدفع لجواز بنته الأولى. كان فخور أوي لدرجة إنه ما سمحش لعنيسة تساعده مالياً. في الوقت اللي كان فيه راتبها مش زي نظيراتها في هوليوود، بالمعايير الهندية كانت امرأة غنية بحد ذاتها.
وإزاي كانت ممكن تحكي لأبوينها عن سر جمال؟ كانوا محافظين ومن الطبقة الوسطى بشكل صلب.
الاحترام كان اسمهم الأوسط؛ كانوا هايتحطموا. الضغط في دماغها ورا عينيها زاد فجأة دلوقتي في ألم جسدي مكثف.
كانت ممكن تحس بوزن نظرة جمال من جهة شمالها وكانت بالكاد تقدر تخلي نفسها تلتفت له، متوقعة كويس أوى الإعجاب الزائف اللي كان هايكتب على كل ملامحه الوسيمة. كانت نظرة أتقنها على مدى سنين كتيرة في الأفلام. نظرة وقعت هي نفسها فيها لما اتقابلوا في فيلمها الأول، ونظرة خدعت نفسها بيها إنها كانت صادقة.
ما فيش عجب إنه غازلها بسهولة كده، اعترفت دلوقتي بمرارة حارقة. شافها جاية من على بعد ميل: محمية، مدللة، غير ناضجة، ومفيش ليها وصف للسذاجة. ووقعت في فخ تمثيله، خطاف وسنارة—اغرته بمظهره الوسيم الأنيق وحتى كلامه الأنيق. فضلاً عن اهتمامه المكثف وإعجابه بيها. نادى على كل أسوأ أجزاءها، وها تعيش مع عار ده لبقية حياتها.
خط سير أفكارها وامئزازها الذاتي اتوقف فجأة لما الكاهن اللي كان بيقود الطقوس أشار ليهم عشان يقفوا. كانوا بيقربوا من أكتر جزء مقدس في الحفل، اللي بعده عرفت عنيسة إن فرصها في الهروب كانت هاتروح للأبد.
أطراف الساري بتاعها والجاكت الطويل بتاع جمال كانوا مربوطين ببعض وهما على وشك إنهم يمشوا حوالين النار المقدسة سبع مرات، بينما بيتقال سبع بركات، كل واحدة منهم لأوجه مختلفة من جوازهم. وهما بيبدأوا يمشوا ببطء حوالين النار، عنيسة حست تاني بموجة الذعر المتصاعدة. التنميل كان بيسيبها دلوقتي وبدأ مكانها تهتز وترتعش كرد فعل للي كانت بتعمله.
أي أحلام صبيانية كانت عندها بالوقوع في الحب والجواز، اتحولت من زمان لتراب. عينيها كانت مفتوحة على وسعها دلوقتي ومع كل خطوة كانت بتاخدها مع جمال حوالين النار دي، كانت بتندفع أكتر لمستقبل ما فيهش هروب وألم ومعاناة أكيدة. إزاي ممكن تدخل عيال في جواز زي ده؟ لما أبوهم كان هاينام مع أمهم لمجرد التناسل والمحافظة على واجهة؟
في الثانية دي عنيسة افتكرت العيون الزرقاء الثاقبة للراجل اللي شافته في الظلال وفجأة دافع
أقوى من أي حاجة حسيتها على الإطلاق اندفع جواها. في وسط الصدمة والذعر اتصرفت باقتصاد وإحكام للحركة اللي فاجأتها. وقفت وانحنت وفكت بسرعة العقدة اللي ربطت الساري بتاعها ببالطو جمال. بالكاد سمعت نفسه المرتد والهمس، 'عنيسة... إيه اللي بتفكري فيه إنك بتعمليه؟'
بعد كده نزلت من المنصة. قلبها بيدق راحت على طول لأبوها فاتح بقه وأخدت إيده في إيديها. كانت واعية إن الكل متجمد في صدمة ومفاجأة وعرفت بشكل خافت إنها لازم تستغل ده. جابت إيد أبوها على فمها وضغطت قبلة عليها وقالت بصوت أجش، عينيها بتمتلىء بالدموع، 'أنا آسفة أوي يا بابا، ما اقدرش أعمل ده. هادفعلك.
ياريت تسامحني.' وهربت.
عنيسة بالكاد كانت واعية هي فين ركضت، عرفت بس إنها مش هاتستمر كتير عشان تستغل صدمة زفة الفرح قبل ما أبوها يبعت ناس تدور عليها.
ما تقدرش تتحمل تفكر في ارتباك أهلها وبؤسهم كمان، أو إنها هاتنهار تماماً. وما تقدرش ترجع دلوقتي.
وقفت للحظة، قلبها بيدق في صدرها. طلعت كذا دور من سلالم الخدمة ودلوقتي شافت حاجة شكلها زي مصعد موظفين. كل اللي عنيسة كانت بتتمناه كان إنه ياخدها لمكان بعيد أوي عن الحوش ده ولمكان هادي، حيث إنها ممكن تقيم الموقف اللي نفسها فيه دلوقتي. اشتاقت للهوا النقي، وهدومها كانت محكمة أكتر من أي وقت مضى.
المصعد انزلق صاعداً في صمت، وبعدين وصل لتوقف سلس. الأبواب اتفتحت بهمهمة مكتومة ولقيت نفسها في حاجة شكلها زي أوضة خدمة. ولو إنها أوضة خدمة فخمة أوي.
قربت من الباب الواحد وفتحته بقلبها في فمها. وهي بتبص بره قدرت تشوف إنها كانت في جناح من الغرف اللي بتمشي ورا بعض. كان كل حاجة هادية وساكنة. ما فيش حد هنا. افترضت تلقائياً إنها لقت واحد من الأجنحة الفاضية في الفندق الضخم ده. وهي بتتنفس تنهيدة ضخمة من الارتياح، خرجت أكتر بشكل كامل ومشيت لمطبخ مظلم.
قدرت تشوف أوضة سفرة رسمية ضخمة، ومن خلالها، أبواب زجاجية من الحائط للحائط بتؤدي لشرفة مفتوحة وبلكونة بره. قدرت تشوف أفق مومباي مترصص زي سجادة متلألئة. ده ما كانش جناح عادي، ده كان البنتهاوس!
لما فكرت في جناح شهر العسل بتاعها اللي فيه سرير بحجم الملك متغطي بورق الورد حست باللزوجة والعرق تاني. تقريباً وهي بتتعثر في الساري الطويل بتاعها، راحت للأبواب الزجاجية، وهي بتناضل عشان تفتحهم وتطلع للهوا النقي.
أخيراً انزلقت للخلف وعنيسة اتعثرت، وهي بتلهث دلوقتي. مزقت إكليل الزهور الثقيل من حوالين رقبتها وسمحت له إنه يقع على الأرض. كانت واعية بشكل غامض بنور خافت جاي من قريب لكن بالكاد سجلته. لما وصلت للحائط مالت براسها للخلف وتنفست بعمق، أصوات مرور مومباي المجنونة اللي بتيجي من تحت، بعيد، بعيد.
قلبها بدأ أخيراً يهدأ. يبقى لما سمعت صوت عميق طويل بيقول، 'ياريت ما تقوليش إنك بتفكري في إنك تنط...' عنيسة صرخت.