37
قلب إيرين كان بيركض. اللمسة الخفيفة لشفايفه عليها سببت شحنة كهربائية. بطلت تفكر. طرف لسانها طلع بسرعة عشان يمسح الإحساس القوي. هو شفطه في فمه، وحول البوسة على طول لشيء حميمي وعميق.
حست بيه بيرفع إيدها على كتفه، حست بالأصابع اللي كانت بتداعب وجهها وهي بتدخل في شعرها، حست بذراعه بتلف حوالين خصرها. بعدين جسمها كان بيتضغط عليه، وكان الإحساس حلو أوي إنها تكون ماسكة فيه، أنوثتها الناعمة بتستمتع بقوته الصلبة، صدرها بيكبر بشكل هستيري على جدار صدره الساخن والعضلي، إثارة جامحة بتجري في بطنها عند دليل رغباته اللي مابيغلطش، فخادها بيرتعشوا من التوتر اللي فيه، الإحساس إنها بتذوب فيه بينتشر فيها كلها، والبوسة مستمرة ومستمرة، وبتجمع بحماس جنسي عاجل، كان خارج عن أي تجربة قبل كده في البوس.
ماكانتش واعية وهي بتدخل إيدها في شعره، وبتنزل راسه على راسها، ماكانتش واعية إن إيدها التانية مثبتة على ضهره، وبتعمل كل اللي تقدر عليه عشان تزود ضغط حضنهم. بس لما فم بيتر انفصل عن فمها، أدركت تورطها الشهواني في اللي هو بدأه.
"أنا عايزك أوي، يا إيرين لافيل." كلمات بتندفع بين أنفاس متقطعة.
"أيوه،" وقعت من شفايفها قبل ماتجمع عقلها عشان تعرف هي بتقول إيه.
"على العربية،" جه الأمر الجاف.
إيرين حست إنها حزمة جيلي. بيتر حرفيا حطها في المقعد اللي جنب السواق في البي إم دبليو، وبسرعة ربط حزام الأمان بتاعها قبل ما يقفل بابها ويمشي حوالين الكبوت عشان يوصل لجهة السواق. بتفكر في ذهول إزاي ممكن يكون عنده هدف قوي كده، في الوقت اللي جسمها فيه بيفقد كل الإحساس بالتنسيق.
هو انزلق على المقعد اللي جنبها، وشحن الهوا اللي جوة العربية بطاقته النشطة جدا. محرك العربية الرياضية القوي بدأ يشتغل. هو ابتسم ليها. "هتزعلي لو شعرك طار لو نزلت السقف؟"
"لأ،" قالت، وهي بتفكر إن الهوا المنعش ممكن يساعد في إنه يرجعها كويسة. بيتر ضغط على زر والسقف اترفع واختفى وراهم.
بعدين انطلقوا، وراحوا من موقف العربيات، وساقوا في الليل.
إشارات المرور الحمرا وقفتهم عند تقاطع أوكسفورد ستريت. المارة عبروا الطريق قدامهم. الناس بصوا على العربية، زي ما هي عملت قبل كده اليوم، بصوا على اللي راكبين عشان يشوفوا شكلهم إيه.
هل بيتر بيبص على الستات وهما معديين؟ بصت عليه بسرعة.
ماكانش بيبتسم لأي واحدة منهم. انتباهه كان مركز على إشارات المرور، مستنيها تنور أخضر. مستعجل عشان يوصل للمكان اللي رايحين له؟ يا إما لمح نظرتها من زاوية عينه يا إما حس بعدم ارتياحها.
"إيه؟" سأل، ونظراته بتخترقها، العيون الزرقا بتنتبه لمشكلة محتملة.
إحساسها بالمخاطرة الكبيرة معاه خلاها تطلق، "دي لعبة معاك، إنك تختار ست خارج دايرة علاقاتك الاجتماعية و—"
"لأ،" قاطعها بشكل قاطع. إيده اتحركت بسرعة من عصاية الفتيس، وراحت لإيد من إيدها، وادتها ضغطة مطمئنة. "أنتِ الأولى يا إيرين. وبتلمعي أكتر من أي ست كانت في دايرة علاقاتي الاجتماعية. حياتي شكلها رمادي من زمان، والنهاردة حطيتي فيها لون."
الأولى…
عجبها ده.
خليها تحس إنها مميزة. ابتسمت.
هو ابتسم ليها.
الدفء لف حوالين قلبها، وهدّء الاندفاع في عقلها.
الإشارات نورت أخضر. بيتر ساب إيدها، وساق. إيرين استرخت في المقعد الجلدي المريح، وهي بتقول لنفسها إنها تستمتع بالركوب في العربية الرياضية، الإحساس إنها منفتحة على الليل، الهوا بيجري، وبيبهدل شعرها، المناظر والروائح بتاعة المدينة أشد من العربية المقفولة.
كانت عايزة تنجرف بس مع الراجل ده، وتسيب اللي هيحصل يحصل معاه، حتى لو كان جنونيا متهورا. بس الحذر الطبيعي في عقلها فضل يخز في سلالة قوية من الفطنة. ممكن يكون كذب، وقال إنها الأولى. ممكن ياخد متعته من إنه ياخد رحلة مع ست هو اختارها من ولا شيء.
هو أكيد تعامل مع الوضع النهاردة، ووجه تعاونها الشخصي مع خطته عشان يهدّي المشهد الصادم مع ديف هاربر، وعيّنها كشخص يجمع توماس من أبوه، واداها كارت العمل بتاعه، وضغط عليها عشان تتواصل معاه، وحفزها إنها تقابله تاني.
ولا حاجة من ده كانت عفوية بجد. كله بيتكلم عن راجل مستعد عشان يغتنم الفرصة ويحولها لصالحه.
بيتر رامزي…بليونير…قاسي في إنه يروح ورا اللي هو عايزه وياخده؟ أهي هنا، وبتاخد رحلة مباشرة لغرفة نومه، في المكان اللي هو عايزها فيه، يمكن في المكان اللي هو قرر إنه يحب يكونها فيه من لحظة ما ابتسمت ليه. عبارة لاتينية كان أبوها بيحب يقتبسها دخلت في عقلها، كلام يوليوس قيصر الشهير…فيني، فيدي، فيتشي…أتيت، رأيت، انتصرت.
بطريقة ما، المليونيرات كانوا النسخة الحديثة من بناة الإمبراطوريات، وبيستولوا على أي قطعة من العالم بتثير اهتمامهم. مافيش شك في عقلها دلوقتي إن بيتر رامزي من السلالة الخاصة دي من الرجالة. ألم تختار ده بشكل غريزي، وبتصنفه كمحارب فايكينج حتى قبل ما تعرف هو مين؟
ممكن تكون خايفة منه، بس هي مش خايفة. هو بيثيرها، أكتر من أي راجل قابلته في حياتها. يبقى إيه لو كانت الدمية بتاعته النهاردة، وبتتشد بخيوط هي ماشافتهاش! هي لسه عايزة المغامرة دي معاه، وحاولت تشد خيوط بنفسها عشان تحصل عليها، وبتعمل عمدًا على إظهار إثارتها.
حياتها كانت رمادية من زمان، وده السبب في إنها انغمست أوي في قصصها. استخدمتها عشان تلونها. ورحلاتها عبر الدول التانية…بتدور على اللون، وعايزاه.
كليك!
هي وبيتر رامزي سوا في ده النهاردة.
أمرها…أميرها…أكتر من المحتمل إنها فانتزيا لليلة واحدة، بس خليها تكون كده، فكرت بشدة.
خليها تكون كده.
بيتر لازم يفضل يحذر نفسه من إنه يتجاوز حد السرعة وهو بيسوق. الإثارة كانت بتضخ فيه، وهي بتشتهي الحركة. حركة سريعة.
هو كان واعي أوي بوجود إيرين جنبه، ولسه قادر يحس بطبعة جسمها عليه…ناعم وراضي، وبيحرك غرائز رجل الكهف اللي كانت بتجري بشكل جامح.
هو كان مشغول أوي بإثارته الجسدية، وفضل شوية قبل ما يدرك إنها مابتقولش حاجة من بعد تقاطع أوكسفورد ستريت. معظم الستات بيبقوا مليانين كلام. هو ماكنش عايز يتكلم، ماكنش عايز يكسر الإحساس بأنه منجرف في نفق سحري بيوعد بتحقيق كل اللي هو عايزه مع ست. فانتزيا، يمكن، بس الرغبة في إنه يسيبها بحرية النهاردة كانت بتجري فيه.
بس هل صمتها كان قبولا مطمئنا لقضاء الليلة دي معاه، ولا بيخبي أفكار أقل انسجاما؟
هي قالت أيوه.
بس بعدين كان فيه سؤال عن دوافعه في السعي للعلاقة معاها—لعبة بيلعبها. هل كانت راضية عن رده؟ إزاي تعرف إنه عمره ماعمل ده قبل كده؟
بص عليها نظرة تقييم سريعة. راسها كانت مايلة لورا على مسند الراس، عيونها مقفولة، خيوط طويلة من الشعر بتطير في رقصة ريش حوالين وجهها. مافيش تجهم متضايق. مافيش علامة توتر. تعبيرها كان هادي تماما، جسمها مسترخي، إيديها متشابكة في حضنها بشكل حر. هل هي كمان بتطفو مع الليل، ومابتسمحش لأي قلق يلمسه؟
وبتتذكر تعليق هي قالته على العشا، سأل بهدوء، "رحتي فين في عقلك، يا إيرين؟"
"أنا هنا، عايشة اللحظة دي معاك،" جاوبت، وهو قدر يسمع الابتسامة في صوتها.
"الإحساس حلو؟" هو حفز، وهو عايز تأكيد. "الإحساس…رائع."
الإثارة البليغة في صوتها ريحتُه من أي قلق عن إزاي هي بتتفاعل مع مبادراته في الوصول لهذه اللحظة.
هي معاه.
ولا كانت مع مليارات رامزي، وبتتجاهل أي إحساس بالمخاطرة لصالح ركوب الفرصة دي عشان تدخل في علاقة معاه و…
فكّه انقبض بإحباط. هو ماكنش عايز يفكر كده مع إيرين. مش النهاردة. بس امشي مع التيار. ماتخربهاش، قال لنفسه بوحشية.
هي جميلة، مبهجة، والأفكار الساخرة هتقلل رغبته فيها، وهتلوث السحر. اقفلهم، سيبهم يروحوا، استمتع بوجود الست دي.
قصره كان شقة بنتهاوس، متظبطة على التل، وبتطل على شاطئ بوندي. أسانسير من الجراج اللي في البدروم ياخدهم على طول لغرفة معيشة فسيحة، بتنتشر لتراس فيه حمام سباحة. إيرين شاف بس لمحة من المناطق الفاخرة دي وهما معديين. بيتر أخدها على طول لدرج، ياخدهم لغرفة النوم الرئيسية، وهو فتح حائط من الستاير، وكشف عن منظر بيثير على طول إحساسا بالإطلالة على العالم.
كان فيه بلكونة برة. هو فتح أبواب زجاجية، وابتسم، وودّاها للدرابزين، وقعد وراها، وإيديه بتطوق خصرها، وراسه بيميل قريب من راسها، ونفسه بيدفي ودنها وهو بيهمِس، "الليل ده بتاعنا، يا إيرين."
"أيوه،" همست، وكمية كبيرة من المشاعر بتتنهد في صوتها.
كان ليل جميل من غير سحاب، نجوم بتلمع فوق الأفق البعيد، هلال بينور بوضوح، نسمة هوا خفيفة بتطير رائحة البحر المالحة، الهدير الإيقاعي للأمواج بتجري على الشاطئ وبتنسحب. بس اللي خلاه مميز بشكل لا يصدق كان وجود الراجل اللي كان ماسكها.