10
انتظر، وهي كانت سرحانة. برضو، هو انتظر. اخيرا، هي استسلمت والتفتت عشان تشوفه.
'انا بوظت كل حاجة تماما. انا بعترف. كنت متوقع يكون في وقت نتكلم فيه عن الموضوع قبل ما نلاقي عيلتي.'
حاولت تسيطر على اعصابها. هو واضح انه عاوز مناقشة عقلانية في الوقت اللي هي فيه مش عقلانية ابدا. اللي هي بجد عاوزاه هو انها تكسر راسه على الترابيزة وتطلع، بس بعدين مش هيبقى عندها اوضة، ولو اي حد بينام في الممر، مش هتكون هي.
'اولا، ده ملوش اي علاقة—وبأكد ملوش اي علاقة—بانك تشتغلي معايا. انتي لازم تعملي ده بشطارتك في البزنس والاعلان. انا مش هحط شركتي كلها في ايد ست بتعتمد على شكلها او اي حاجة تانية.
ينفع نكون واضحين في ده على الاقل؟'
بلعت ريقها. 'ده مش الشكل اللي انا شايفاه، إيفان. انا شايفاه اني اتلعب عليا واني اتعمل معايا كأني بهيمة وانك جبتني هنا على اساس اني هسمع كلامي في شغلي في الوقت اللي انت اصلا ما كنتش عاوز الموضوع يكون ليه علاقة بالشغل. قوللي بس، انت خلاص وقعت عقد مع جولدن جيت؟ انت مدين لي بالامانة دي على الاقل.'
إيفان مسك شوية من شعره وقفل عينيه. 'انتي متضايقة. انا فاهم. من حقك تكوني كده، بس ممكن تسمعي شرحي؟ لو بعدين عاوزاني انط من فوق، هكون سعيد جدا اني اعمل ده. مش هتسمعي صوتي تاني.'
'اعتقد انك عارف اني معنديش اختيار تاني،' قالت بعجز.
'هحاول اخلي الموضوع قصير ومختصر على قد ما اقدر.' هزت راسها.
'انا ماكنتش ناوي اجي الفرح اللعين ده. مش فارقلي لو هما عاشوا في سعادة للابد وماليش اي مصلحة اني اكون هنا عشان اتمنالهم الخير في طريقهم الى السعادة الابدية.
'بعدين امي اتصلت وبي طلبت مني اني اجي. كانت قلقانة اني مانسيتش بيتينا وده السبب اني مش عاوز اجي. الست دي قلبها دهب، بس واضح انها متعرفش عني حاجة والا كانت فهمت ان بيتينا دي ولا حاجة بالنسبالي في اللحظة اللي تركتني فيها عشان اللي كانت شايفاه انها حاجة افضل.' 'قاسي،' همهمت سيليا.
'هل ده؟ انا بس بقول الحقيقة. بيتينا كانت بتحسبها. راهنت على اكتر من حصان وراحت مع ميتشل اول ما اتعين انه يحل محل ابويا في شغل المجوهرات. بالنسبة لها، كانت حياة اشيك. نفسي اكون ذبابة على الحيطة لما تعرف انها غلطانة.'
انحنت شفايف سيليا في تسلية. 'مش حاسة بشوية انتقام، صح؟'
ضحك ضحكة قصيرة. 'ممكن مكنش بحب الست دي، وممكن مكنش زعلان انها خرجت من حياتي، بس هي قطة بتتحايل، ومش هزعل اني اشوفها بتعاني بسبب الاختيار اللي هي عملته.'
'يعني امك مش شايفاك نسيت بيتينا. ده ماله علاقة بيا وبالكلام اللي انت بتعمله؟ اللي انا زعلانة بسببه بالمناسبة لان امك كويسة. انا حاسة اني زي الزبالة لاني بضحك عليها.'
'انا قربت. بس استحمليني. لما خلصت المكالمة مع امي، كنت غضبان لاني خليتها تقنعني اني اروح وقولت كحاجة في اللحظة الاخيرة اني هاخد معايا حد. كنت ناوي ادور على حد شوفته قبل كده بشكل عابر. بعدين افتكرت ان يوم الجمعة كان مفروض اتقابل معاكي وان المقابلة دي مهمة جدا بالنسبالي. بدا الموضوع منطقي اني ادمج الاتنين واجيبك معايا. انا ما كدبتش اني محتاج اتحرك بسرعة. انا ضيعت اسابيع في سماع كلام. انا جاهز اتحرك.'
'برضو شايفاها فيها بس،' تمتمت.
'البس حصل لما بيتينا بنفسها جات عشان تشوفني. كانت متعصبة اني تجرأت وجبت حد لفرحها. حست كأني بوخزها في عينها، ولو تقدري تصدقي، هي بجد فاكرة اني لسه متعلق بيها. هي اساسا اتهمتني اني نصاب وان بحاول اتفوق عليها في فرحها.'
سيليا انفجرت ضحكا. يالهوي، هو مش شايف. يا لهوي، هو مش شايف. يا لهوي، ده نمط الواد اللي فاهم كل حاجة. قد ايه ده عادي.
'ايه اللي بيضحك في اللعنة؟' طلب.
'هي اتهمتك انك بتعمل نفس اللي بتعمله! الوقاحة. انت بتضحكني.'
غمز وبعدين بدا شكله مكسوف شوية. 'اوكي، فاهم. انا راجل مش ناضج وانياني. الايجو الذكوري واضح انه حاجة هشة. اعتقد اننا ممكن نتفق على ده. اه، جه في بالي اني انتقم منها شوية باني اظهر مع ست فظيعة وجميلة. وريني. انا حتى خططت لمخطط الخطوبة كله بالحلقة لاني تخيلت انه افضل طريقة اني اخلص منهم.'
اهتزت اكتافها وقفلت عينيها. الراجل ده مفيش غير انه صريح.
كان لازم تده الفرصة دي.
'سيليا، بصي لي، من فضلك.'
نبرة توسله خلاها تلف تاني وتبص في العيون الخضرا المركزة دي. بدا جاد، وبدا……قلقان.
'انا ما عملتش اي حاجة من ده عشان اجرحك، اقسم بالله. انا فكرت لو طلعت وطلبت منك تعملي معروف ده،مكنتش ابدا هتوافقي انك تيجي معايا، حتى بوعد اني هسمع كلامك.'
'يعني انت ورطتني هنا وعملتلي كمين،' قالت بجفاف.
'محصلش زي ما خططت بالظبط. كنت بتمنى نتعشى سوا في الجناح وكنا هنتناقش في طلب شخصي منك. كنت هحدد كل التمثيلية واطلب منك تمثلي معايا. بس للفترة اللي هنكون فيها هنا. بس كل ده راح في ستين داهية لما فجأة لقينا اهلي.'
اتحركت ايده على ايدها، وهي ما بعدتش. كان لازم تبعد. كان لازم تكون خلاص في طريقها لسان فرانسيسكو، وكان لازم تتصل بـ بروك عشان تقوله انه مستحيل انها تسلم إيفان ريس على طبق من فضة لـ مادكس كوميونيكيشنز.
ضمت شفايفها وحاولت تجمع افكارها المتفرقة. 'يعني انت عاوزني امثل اني خطيبتك.' رفعت ايدها عشان تعاين الالماظة الضخمة في الضوء. 'كاملا مع حلقة جميلة جدا. ايه اللي هيحصل بعد الفرح؟'
إيفان هز كتفه. 'هننفصل بهدوء بعدين. هما مش هيعرفوا الفرق.
مش بنشوف بعض كتير. في يوم الام هتتصل وهقول 'بالمناسبة، سيليا وانا انفصلنا.' وكده يكون خلص الموضوع.'
هزت راسها. 'كل ده عشان انت ما قدرتش تستحمل فكرة ان خطيبتك بتفكر انك مانسيتهاش؟'
إيفان عبس. 'الموضوع مش بالبساطة دي. فيه عوامل تانية. بالاضافة لكده، اثبتنا بالفعل اني راجل اناني، مش ناضج. مش لازم نرجع للموضوع ده تاني.'
'يا حرام.' ربّت على دراعه وبعدين ضحكت على شكله اللي مش عاجبه. 'مش قادرة اصدق اني حتى بفكر في ده.'
لمعت عينيه بطريقة حيوان مفترس. 'بس انتي بتفكري.'
'ايوه، يلعن ابوها، بفكر. انا مدمنة للرجالة الانانيين، غير الناضجين. بس لازم نحدد شوية قواعد اساسية.'
'بالطبع،' قال بجدية.
'سمعتي عندي هي كل شيء بالنسبة لي، إيفان،' قالت بهدوء. 'مش هخلي اي فكرة بعدم صحة تلتصق بالحساب ده. مش هخلي الكلام يتشهر اني حصلت على الحساب لاني نمت معاك.'
حاجة شكلها بيوريني الكثير من الشغف لمعت في عينيه في ثانية قبل ما يغمز ويبص بتعبير اكثر جدية.
'المعروف ده منفصل. لو مش عجبني افكارك، هتروحي البيت من غير شغلي. الموضوع بالبساطة دي. انك توافقي انك تكوني خطيبتي المزيفة، مش هتكسبك اي حاجة غير شكري. مش هتخليكي تحصلي على شركات ريس. احنا واضحين في ده؟'
'كريستال،' قالت. 'قوللي حاجة، إيفان. لو رفضت اني امثل دور حبيبتك، هل لسه هتسمع كلامي في شغلي؟ هل حتى هتفكر في مادكس؟'
'طيب، انا عندي ايجو هش، فاكرة؟'
'هتكون جاد؟'
ابتسمت على زوايا فمها. كان لازم تكون غضبانة جدا من الراجل ده، مش مستمتعة بخفة دمه اللي بتقلل من شأن نفسها. ومفروض اكيد متكونش منجذبة لجاذبيته اللي زي الولاد او تعامله المباشر مع الموضوع السخيف ده.
'اقوللك ايه يا سيليا. الخطة كانت دايما اننا نتعشى بهدوء الليلة دي اقدر اشرح خطتي وارتجيكي عشان توافقي. بعدين الصبح هنتقابل في شغلنا، تاني، في خصوصية جناح الفندق. بعدين هنستمر في الكلام السخيف بتاعي على اخويا وعروسه اللي بتحاول تستغل كل حاجة.' شوف؟ منفصلين تماما.'
'انت مستهتر تماما، وانا مقززة اني بحب ده اوي.'
ابتسم، وعيونه بتلمع بتسلية. 'انتي شيطانية زيي، واجهي ده.'
'كان ممكن استخدم شوية من شرك في الماضي. ده اكيد. انا بغار شوية من انك مش بتهتم انك تلمز اللي ضايقوك. لازم اتعلم ازاي اعمل ده.'
مال راسه للجنب. 'ايه اللي حصلك يا سيليا؟'
احمر وشها والتفتت بعيد. 'ده ولا حاجة. اكيد حصل في الماضي وده المكان اللي عاوزاه تفضل فيه.'
'اوكي. كفاية. بس بتمنى في يوم من الايام انك تقولي.'
'معندناش النوع ده من العلاقة،' قالت بخفة.
'لا،' همهم. 'معندناش. لسه.'
ارتفع نظرها بس تعبيره ماخنش افكاره. بلعت العقدة اللي في حلقها واتمنت انها مش بتعمل غلطة كبيرة، كبيرة جدا. حاجات كتير ممكن تحصل غلط في ده.
'انتي قلقانة اوي من الوضع اللي انا حطيتك فيه،' قال. 'بس الحقيقة، لو مش عجبني افكارك الصبح، ايه اللي يمنع انك تسيبيني اواجه الاحتفالات لوحدي؟ اقول ان ده بيدي السلطة كلها ليكي ولا اي حاجة ليا.'
'او انك ممكن تقول انك بتحب افكاري عشان تحافظ عليا في السكة لمدة طويلة عشان نعدي الفرح،' اشارت. 'مفيش حاجة تمنع انك ترفضني في اللحظة اللي نرجع فيها لسان فرانسيسكو.'
هز راسه. 'صحيح. كل ده صحيح. شكله كده كل واحد فينا لازم يثق في التاني.'
بصت على ايدها اللي لسه تحت ايده. ابهامه ضغط على كف ايدها، وصوابعه كانت ثابتة على صوابعها، بس دفء لمسته انتشر في دراعها كلها وفي صدرها.
هي حبت الراجل ده. بجد حبته، بغض النظر عن الكمين الغبي. هو ما زوقش اي حاجة. وفوق كل حاجة تانية، هي حبت الامانة. هو ما خافش من ازاي الموقف ده كله بيخليه يبان. اكيد ما خلاهوش يبان نبيل اوي، بس هي ما قدرتش تعدي فكرة انه كان بس كده. نبيل وصادق.
الحلقة اللي في صابعها كانت بتلمع وبتبرق في الضوء. للحظة بس، سمحت لنفسها انها تتخيل شكله ايه لو كان حقيقي. ثانيتين بعدها ضربت نفسها في عقلها وقالت لنفسها انها تتخطى سخافتها.
كان عندها شغل تعمله. كان لازم تبهر الراجل ده بعقلها وابداعها، وحماسها وتصميمها. هي ممكن تعمل كل ده. ولو ده معناه انها لازم تتخطى نداء الواجب عشان تعمل له خدمة شخصية، يبقى لازم تستحمل وتخلص الشغل. فيه ناس كتير بيعتمدوا عليها.
كان سخيف. هي حست انها زي الهبلة وهي متأكدة ان إيفان محستش احسن، بس مش عليها انها تسأل في دوافعه. لاي سبب، هو مش عاوز اخوه وخطيبته يشوفوه بينزف. هي ممكن تفهم ده. كانت هتموت قبل ما تسمح لرئيسها القديم ومراته اللي بتخطط انهم يعرفوا قد ايه هي دمرتها.
'تمام يا إيفان. هعملها.'
الانتصار اختلط مع الارتياح وانفجر في الحياة في عينيه.
'شكرا انك ما كسرتش راسي وخرجت، بس اكتر من كده، شكرا انك ما تفاعلتش قدام عيلتي. ده اكتر ما استحقيت بالنظر للطريقة اللي فاجئتك بيها. اقسم، دي مش الطريقة اللي كنت عاوز اقابلك بيها باقتراحي.'
'لو خلصنا من كل ده، ينفع ناكل؟ انا جعانة. ينفع تحكيلي كل اللي محتاج اعرفه عن عيلتك وبرضو تحكيلي ازاي اتقابلنا وامتى خطبت، بس مش قبل ما اكل حاجة.'
اتقدم للامام، ومسك فكها في ايده ولفها ناحيته. شفايفهم كانت قريبة جدا لدرجة ان نفسه كان دافي على بقها. بلعت ريقها بعصبية، بتتمنى لو كان هيبوسها. وبعدين اتمنت لو كانت هتسمح له. او لو هتبوسه هي.
'شكرا،' همهم.
ببطء، انسحب، ولسوء حظها، خاب الامل سيطر عليها.