42
ما قفزت من الحماس لما لفوا عشان خط النهاية. الناس في الشرفة كانوا عاملين ضجة كالعادة، بس هي قعدت بهدوء. و بيتر حس بشعور مش مريح إن عقلها راح لمكان تاني، وكانت هناك لوحدها، مش معاه ولا مع أي حد تاني. السباق خلص، و حتى ما بدت واعية باللي بيحصل بعده—الناس بيروحوا يجيبوا مشروبات، بيحتفلوا بأرباحهم أو بيعزوا بعض على الخسارة.
'إيرين…' ما ردتش.
راح و لمس إيديها. راسها اتشد ناحيته، عيونها واسعة و مصدومة.
'كنتي فين؟' سأل.
'أوه!' لون حار اتوزع على خدودها. ارتباك محرج في عيونها.
'أنا آسفة. ما كنتش أقصد أروح في عالم تاني. بس بعمل كده أحياناً' قالت بسرعة باعتذار.
هل عندها مشكلة عقلية؟
'مالوش علاقة بيك يا بيتر' طمنته بسرعة. 'أنت كنت صحبة رائعة. الموضوع كان إنني كنت بشوف الخيول. إنهم جميلين أوي و بدأوا يخلوني أفكر…'
ترددت، مكشرة، و حس هو بتردد عميق في إنها تكشف أسرار عقلها. هو تلقائياً حس بوجود حاجز لازم يواجهه، و يعبره لو ممكن، بيتر ضغط عشان يفهم إيه الموضوع ده.
'إيرين، مش لازم تكوني مركزة معايا. أنا بس فضولي إيه اللي استولى على انتباهك كدة حصرياً.'
تنهدت، و بعدين عملت تعبير ساخر. 'عندي خيال واسع يا بيتر. أحياناً بيطير لوحده. عارفة إنها بتوتر اللي بيكونوا معايا شوية. أنا مش عايزة أعزلهم. أرجوكي سامحيني.
تمام؟' ادتله ابتسامة رائعة. 'أنا رجعت لعالمك دلوقتي.'
على عكس عالمها؟ اللي هو فاكر إنها مش ممكن تشاركه فيه؟ 'إيه اللي كان بيحصل في خيالك؟' سأل.
عيونها خدت نظرة حذرة فوراً. قالت له إنها بتراجع نفسها قبل ما تصدر رفض في عقلها. 'كنت بس بلعب بفكرة. خلينا نسيبها كده.' و بعدين وقفت على رجليها، بتصدر إحساس بالإلحاح. 'لازم أروح حمام السيدات. هتعذرني؟'
'بالتأكيد.'
وقف عشان يرافقها شوية، بس كانت بتجري بالفعل، و تركت بيتر يحس إنه بطريقة ما خسر الجولة مع إيرين لافيل.
بالرغم من إنها ادتله نظرة ثاقبة قيمة إزاي هي بتشوف اللقاء ده معاه. هما من عالمين مختلفين، و في رأيها، مش منطقي إن الاتنين يتجانسوا، علشان كده أي علاقة طويلة الأمد معاه مش مطروحة.
ممكن تكون صح.
بس بيتر ما كانش مستعد يتخلى عن اللي حاسه مع الست دي. الإحساس إنه هايخسر أكتر من أي وقت مضى.
خيول مجنحة رائعة كانت بتطير في عقل إيرين و هي بتشق طريقها بسرعة لحمام السيدات—خمسة منهم: أبيض، رمادي، كستنائي، بني غامق و أسود، بأجنحة ملونة بشكل جميل، زي الفراشات. الخيول الأسطورية لـ… لـ… ميرريما. ده صح. هما هايعملوا قصة سحرية، رائعة.
كانت بتصنع الآية الافتتاحية ليها لما بيتر ناداها من أحلامها الإبداعية. ده مش الوقت ولا المكان عشان تكمل فيه بس كانت عايزة تنزل الأفكار دي في دفترها للمستقبل. لحسن الحظ نقلت كل حاجة من شنطة إيديها بتاعة امبارح للشنطة الجديدة السودا اللي اشترتها الصبح. كان تلقائي—مش بتروح أي مكان من غير دفتر و قلم.
بمجرد ما وصلت حمام السيدات، طلعتهم، و هي بتكتب الأفكار اللي جات في بالها. كانوا مثيرين و كانت لازم تكبت الرغبة إنها تكمل اللعب بيهم. بيتر رامزي كان أولويتها القصوى اليوم، و ما كانتش عايزة تخليه يبعد عنها. لو ما كانتش عملت كدة بالفعل عن طريق إنها راحت في مكان تاني في عقلها.
مش كويس، إيرين لامت نفسها. كان عندها الحظ الرهيب إنها تقابل راجل رائع، و اللي هو اديهوها لحد دلوقتي أحسن بكتير من أي عالم خيالي.
غبية إنها تعرضها للخطر عن طريق التصرف بشكل غريب. اختلافاتهم أكيد هايخلصوا عليها قريب، بس هي تفضل إنه يكون بعدين مش قريب.
'بتدي بيتر رامزي تقييم في دفترك الأسود الصغير؟'
الضحكة الساخرة خلت راس إيرين تلف. شقراء جميلة، بشكل مذهل لابسة فستان من تصميم كوليت دينجان مع مكمل شعر رائع مثبت في شعرها، كانت بتبص عليها بضغينة، إيرين كانت
مصدومة للحظة و ماقدرتش تتكلم.
'أنت قابلتيه فين؟' سألت الشقراء.
إيرين بسرعة عرفت إيه اللي المفروض تقوله. 'أنا آسفة. اتقابلنا قبل كدة؟' 'بما إنك مش بتمشي مع الجماعة المعتادين و بيتر كان بيحاول يبعدك عني اليوم، لأ، ما اتقابلناش. أنا أليسيا همنغز، حبيبة بيتر اللي لسه متسابها قريب.'
و واضح إنها بتتعذب من الرفض و إلا ما كانتش هتبحث عن المواجهة دي. إيرين ما قدرتش تمنع نفسها إنها تتسائل إيه اللي خلى بيتر ينهي العلاقة. هل الملابس اللي بتصمم كانت منه؟ هل أليسيا همنغز بقت طماعة زيادة، عايزة أكتر و أكتر؟
'أنا آسفة' قالت. 'معرفش حاجة عن ده.' 'واضح إنك جديدة في المشهد' أليسيا سخرت.
'أيوة' إيرين وافقت. 'ما كنتش في أستراليا من فترة طويلة.' ده خلى كل حاجة غامضة بشكل لطيف، مافيش حاجة للمرأة دي تمسك فيها و تهرسها.
'جابك من لندن معاه، صح؟'
هي ما كانتش هاتوقف، بالرغم من إنها كانت بتدور على أي رضا، إيرين ما كانتش هاتديه ليها. 'ده بجد مالوش علاقة بيكي يا أليسيا' قالت بصراحة. 'لو سمحتي…'
'مفيش شك إنه خطفك، بما إنه ملياردير و كل اللي معاه ده' أليسيا سخرت و إيرين بسرعة خزنت الدفتر و القلم في شنطتها.
'بس خليني أقولك إنه وغد ملتزم، عايز حقه سليم، علشان كدة الأفضل تتخلي عن أي عادات سيئة عندك لو عايزة تلتزم بيه.'
الفضول كسب حس إيرين بالسرية. 'معرفش إنت قصدك إيه' طلعت من لسانها.
'أوه، تعالي. الحفلات في لندن مليانة إكستاسي و كوكايين. كنت هناك، و عملت كده.'
'و بيتر مابياخدش مخدرات؟'
'نظيف، يا حبيبتي. شخص بيحب السيطرة. و مالوش صبر على أي حد مش كده.' ابتسامة بشعة انحنت على فمها. 'فكرت بس أحذرك إيه اللي هايحصلك.'
'شكراً' قالت إيرين، الفضول كان مرضي تماماً.
على ما يبدو أليسيا كانت راضية بما فيه الكفاية إنها وصلت كلامها المسمم عشان تسمح لإيرين تخرج من حمام السيدات من غير ما ترمي سهام بشعة زيادة. مفيش شك إنها كانت عسل و نور مع بيتر، بتعمل أقصى ما عندها عشان تلتزم بيه، و كانت مرة بسبب إنها اتكشفتي و هي بتتدلل مع المواد الكيميائية اللي بتصمم. هو كان مرتاح منها، فكرت إيرين. و هي ما اهتمتش أبداً إن بيتر بيحب السيطرة—بتميل
للتصرف بهذه الطريقة بنفسها—طالما إنه ما بيحاولش يسيطر عليها.
كان شيء إنك تختار، شيء تاني تماماً إنك تضغط على حد علشان يتوافق مع إرادة حد تاني.
بيتر كان عادل تماماً في تعامله معاها لحد دلوقتي. حتى امبارح بالليل في شرفة البنتهاوس بتاعه في بوندي بيتش… توقفت للحظة، و رجليها اتضغطوا مع بعض في ذكرى مثيرة للمس إنها لمسته بشكل مثير للشهوة، و لمسته، معدتها انقبضت و هي بتعيد تخيل إنها كانت خارجة تماماً عن السيطرة مع الشغف الجامح، الجائع اللي هو أثاره فيها.
قلبها ارتجف بالفعل و هي لمحته بيخرج من مجموعة من الناس، عيونه الزرقاء الحيوية موجهة بقصد عليها و هو بيشرح طريقه لمكانها. جسمها كله بدا زي ما يكون بيهمس بالمتعة من مجرد هذا الاتصال البسيط معاه. هو كان راجل رائع جداً، و رائع زي ما ظهر في بدلته الفخمة، إيرين ما قدرتش تمنع نفسها إنها تجرده منها، و هي بتستمتع تاني ببدنه الرائع. هي كانت عايزاه. تاني و تاني و تاني.
وعيها كان مغمور جداً بالرغبة اللي هو بيثيرها، إنها ما خدتش بالها من توتره لحد ما كان قدامها مباشرة، عيونه بتبحث عنها بحدة. 'أنت بخير يا إيرين؟'
'أيوة، أنا بخير' طمنته بسرعة، و بعدين افتكرت تشتتها بالخيول و بتأمل إنه هايتجاهل الموضوع.
'أنت ما تعرضتيش لمشهد مش لطيف في حمام السيدات؟' الحافة الصلبة، القاسية في صوته صحتها من الحقيقة إنه كان بيتحسس من فشله في حمايتها من حبيبة زمان.
'أوه، ده!' ابتسمت، ارتاحت لسماع القلق المختلف، و هي بتحب اهتمامه بيها. 'مافيش مشكلة يا بيتر. بالرغم من إني لازم أقول إن حبيبتك القديمة مش شخص لطيف أوي.'
التعبير الغاضب كان تأسفي و معتذر في نفس الوقت. 'شفتي أليسيا بتتحرك بسرعة لحمام السيدات بس كنت بعيد أوي إني أتدخل.'
'متشغلش بالك.' تقدمت للأمام، و هي بتشبك دراعها في دراعه. 'نرجع للشرفة. لازم يكون جه ميعاد السباق الجاي.'
'أنت مش متضايقة من أي حاجة قالتها؟' سأل، و هو ماشي مع الاقتراح و بيحضن دراعها بإحكام لجوانبه و هما بيمشوا مع بعض.
اديته نظرة ساخرة. 'لازم أكون؟'
عبس. 'أنا بحب أرتب الأمور، يا إيرين. أصفّي الجو.'
توتره ماخفش. إيرين أدركت تجاهل متهور للقائها مع أليس همنغز مش بيخففه. بيتر ما كانش عايز يُترك و هو بيتسائل إيه اللي حصل بينهم. و ده كان عادل بما فيه الكفاية، و إن فكرة إنك تتقال عليك كلام وحش من ورا ظهرك مش محبب بالظبط.
'زي ما أنا شايفة، كان كله كويس' طمنته، و هي بتبص بعيونها في ضحك و هي بتوضح. 'أليسيا وصفتك بالملتزم النظيف اللي ما بيتحملش العادات السيئة الصغيرة زي تعاطي المخدرات الترفيهية.'
فمه أخد حركة ساخرة. 'أنت فكرتي إن ده كويس؟'
'طيب، بما إن النظيف بالتأكيد جذاب، و معنديش أي ميل إني أغير إزاي دماغي بتشتغل مع المخدرات اللي بتغير العقل، علامة الاستفهام الوحيدة بتدور حول جانب السيطرة، بس ما لقتكش بتتصرف بغرابة لحد دلوقتي، علشان كده مستعدة أركب مع حكمي الخاص لحد ما يثبت إنه غلط' ضربته.
'شكراً' قال بجدية ساخرة، و بعدين ضحك زي ما يكون مبسوط إزاي عقلها بيشتغل، عيونه الزرقاء كانت بتلمع ببراعة، بتقدير، إيرين حست بمتعته بيها بتملا قلبها بالسعادة، بتخليه ينتفخ بالسعادة.
و الإدراك ضربها…هي بتوقع في حب بيتر رامزي. كان أكتر من انجذاب جسدي قوي. هي مش هاتقدر تشطب على الاتصال ده معاه كـ تجربة و تمشي في حياتها الخاصة. هي كانت عايزاه بشدة اللي فجأة كان مخيف.
الذعر تدفق في عقلها. هي مش هاتتفق مع حياته.
هو مش هايتفق مع حياتها.
بعدين، و هو بيحل محل الذعر، جه قرار قوي. خد دلوقتي، و لف دلوقتي لأطول فترة بتحس إنها صح.