73
هو كبر وهو يتعلم ينحاش من قبضات أبوه الفالتة. دايما كان يحميه واحد من إخوانه و شافهم يتعرضون للعنف الجسدي، بس ولا شيء كان صادم مثل أخته الكبيرة، أنابيل، في اليوم اللي أبوهم ضربها بضراوة، و ترك فيها ندوب دائمة. هو كان صغير مرة عشان يتدخل و يساعدها و إحساس العجز هذا علق فيه، وزاد من إحساسه بالعزلة. و إحساسه بالخوف إنه يمكن ما يقدر يحمي ولده.
لما اشتروا البدلة حقت الزواج، ودّى **عنيسة** لمحل مصمم معروف في شارع بوند، بس على العتبة سحبت نفسها و هو طالع فيها، و شاف وجهها، محمر من الإحراج. عبس. كان يظن إنها بتجري، و متحمسة إنها تدلع نفسها. بس لما رفضت تتحرك، بالنهاية اعترفت، 'ما معي فلوس كفاية عشان أدفع فستان هنا. خلينا نروح مكان ثاني. بالله عليك.'
و بحزم، أكد لها إنه ناوي يدفع حق لبسها، بس برضو، ما تحركت لين ما وعدها إنه يخليها ترجع له الفلوس.
كانت سريعة و اقتصادية، و اختارت فستان طوله للركبة بلون الشامبانيا اللي لف حولها مثل سحابة شفافة، مع خط إمبراطوري ذكي عشان يخفي بطنها المنتفخ. و جاكيت بليزر قصير ذهبي عشان تلبسه فوقه.
لما شافها تطلع من غرفة التغيير و كمية الانقسام الحريري الشهي لبشرة الزيتون اللي كانت مكشوفة في الفستان، اضطر إنه يخفي رغبته إنه يصر على فستان أقل كشفًا. بس هي بدت مبسوطة بخجل، و ما تحملت إنه يقول أي شيء.
ما كان إلا لما رجعوا للشقة إنه أدرك كم استمتع بالوقت بعد الظهر و هو عادة يكره التسوق، و كم كان يفكر بالزواج اللي بيجي. خصوصًا لما تعهد إنه ما يشوف أخوه **يعقوب** مرة ثانية.
بس الحين، و **عنيسة** بجنبه، الاحتمال ما كان مرعب مثل ما تخيل.
في صباح زواج **ناثانيل**، **عنيسة** صحت و تقلبت على السرير. و هي منسدحة على ظهرها، و تطالع في السقف، ما تحتاج إنها تحس بالسرير عشان تعرف إن **سيباستيان** ما انضم لها الليلة اللي راحت.
هو طلع عشان يستمتع بنظام الرياضة اللي يعاقب فيه نفسه مرة ثانية، يسبح أو يضرب كيس الملاكمة، أو يركض — ما تعرف أيش. توتره اللي زاد و هم يقربون من الزواج كان له تأثير مباشر على **عنيسة**، لدرجة إن تمشيه في غرفة المعيشة الليلة اللي راحت ضايقها لدرجة إنها أعلنت إن شعره طويل مرة و خلته يجلس في الحمام عشان تقص له شعره.
جلس مثل الطفل وهو ساكت، و هي تتحرك حوله، تقص شعره قصير، بنفس الطريقة اللي كانت لما قابلته أول مرة. لما قربت تخلص، سألها بحزم، 'وين تعلمتي تسوي هذا؟'
'أمي دايما تقص شعر أبوي. علمتني من سنين.'
عيونهم تقابلت في مرآة الحمام و هي قالت ببرود بس بألم في قلبها، 'مجرد قصة شعر يا **سيباستيان**، لا تقلق. أنا مو قاعدة أربطك فيني للأبد ببعض الطقوس الهندية الغامضة.'
بس الحقيقة، إنها لقت هذا شيء أكثر من مثير و سهل مرة إنها تستسلم لخيال إن الأشياء تكون مختلفة. عمرها ما عرفت كم هو شيء حميمي إنك تقص شعر أحد؛ يمكن لأنه الشخص الثاني يكون ضعيف شوية. هي دايما تحس شوي مثل المتلصص لما كانت تشوف أمها تعتني بأبوها كذا.
بس بعدين **سيباستيان** قام و قال شكرًا مفاجئ و كاد يركض، و ترك **عنيسة** واقفة هناك و هي ماسكة المقص، و محاطة بالشعر. حسّت إنها ودها تناديه عشان البقشيش.
اللي ما تعرفه إن **سيباستيان** راح على طول لمكتبه و صب لنفسه كمية كريمة من الويسكي و شربها بجرعة واحدة. إيديه ما كانت ثابتة، تجربة إن شعرها قصته هي أثرت فيه أكثر مما يحب إنه يعترف.
إنه يسلم نفسه لـ **عنيسة** كذا — إنها تداعب رأسه، تدفعه للأمام، تميله للخلف و للجنب… تمرر أصابعها خلال شعره عشان تحدد وين تقص، تدلك فروة رأسه… تحس بفرشاة صدرها المغرية ضد جسمه — كل اللي يقدر يسويه إنه يجلس هناك و ما يسحبها عشان تجلس على حجره و يشبع النار اللي تشتعل في أحشائه.
من متى إن قص الشعر مثير؟ و بنفس الوقت يخليك تنعس بشكل لذيذ؟ للمرة الأولى في يومين، من لما قرر يروح للزواج، هي مرة ثانية قدرت تشتت انتباهه و تبعد الضجيج اللي في رأسه… و هو كره إحساس الضعف اللي أعطاه إياه. الإحساس إنه، على مستوى ما، يحتاجها.
إغراء ممارسة الرياضة الصعبة، اللي يصعب الحصول عليها، جاء لإنقاذه للمرة الأولى في أيام و هرب للمسبح حيث سبح لين ما تعب، بالنهاية نام على كرسي حمام الشمس و هو خارج.
**سيباستيان** قال لـ **عنيسة** إنهم راح يبقون في فندقه ليلة الزواج، لذلك جهزت شنطة صغيرة لليلة، و لما طلعت لمنطقة الاستقبال الرئيسية للشقة كانت في بطنها فراشات عشان تشوف ظهر شخصية **سيباستيان** الطويلة، مستحيل إنه عريض الأكتاف في بدلة صباحية رمادية فولاذية.
كان يكلم **ناثانيل** في التليفون و وافق يكون مرافق العريس. على ما يبدو **ناثانيل** ما كان يبي أفضل رجل، و هم تجنبوا المظاهر و الخطب التقليدية عشان غداء غير رسمي بعد الحفل. **سيباستيان** لف ببطء الحين، و زاد من الفراشات اللي في بطن **عنيسة**، و بعدين تساءلت إذا كانت تحس بالبيبي يتحرك لأول مرة؟
بس لما عيونه أخذتها بجوع، نسيت كل شيء تحت نظره المكثف. هو شاف الفستان في المحل بالفعل، أكيد إنه عجبه؟ فجأة حسّت بعدم أمان شديد.
'أوكي؟ مو قصير مرة؟' سحبت بشكل غير فعال على الفستان و الجاكيت.
'لا،' قال **سيباستيان** بحزم. 'تمام.'
كان أكثر من تمام؛ هي ببساطة أجمل شيء شافه على الإطلاق. رؤية باللون الذهبي و الشامبانيا الناعم. بشرتها كانت متوهجة. شعرها الأسود الطويل كان منسدل و هي سوت فيه تموجات على شكل نجمة سينما أنيقة. و رجليها كانت محاطة بصنادل ذهبية تجعل العين تنجذب لأرجلها النحيفة بس اللي شكلها رهيب.
عبس. 'تقدري تمشين فيها؟'
طلعت رجل وحدة و اضطر إنه يخفي صوت التأوه. 'راح أكون بخير،' قالت ببساطة. 'شيء واحد علمتني إياه الأفلام و إني أكون ملكة جمال هو إني أوقف لساعات بكعب عالي.'
مد يده. 'الأفضل نروح —' ابتسم بعبوس '— ما نبي نتأخر الحين، أليس كذلك؟'
تقدمت و هي عندها وميض عزم في عينيها و أخذت يده، و جعلت صدره يرتج. 'لا، ما نبي.'
مراسم الزواج كانت تصير في الكنيسة التوحيدية الصغيرة اللي جنب فندق غراند وولف، اللي كان ضخم و مثير للإعجاب — و يعطي طابع كلاسيكي خالد اللي **عنيسة** تقدر تعرف إنه أسلوب **سيباستيان** المميز.
**عنيسة** وقفت لحالها لأغلب الخدمة بينما **سيباستيان** وقف جنب أخوه. عرفت الممثل المشهور في هوليوود **ناثانيل**، بالطبع؛ شعره كان داكن مثل شعر **سيباستيان** بس أطول. لما لف عشان يحيي **سيباستيان** الرجلين نظروا لبعضهم للحظة طويلة و مكثفة قبل ما يحتضنون بقوة. و مع إمكانية التنبؤ المريعة، دمعت عيون **عنيسة**.
عروس **ناثانيل**، **كاتي**، كانت مذهلة بفستان طويل عاجي جميل مع تفاصيل ماسية عتيقة تحت صدرها و عند أكتاف الأحزمة حقت الفستان، و يظهر إطارها الرشيق الطويل. مجموعة من التجعيدات البنية رفعت و بعيدة عن وجهها، و تبرز عنق طويل و أجمل عيون خضراء شافتها **عنيسة** في حياتها.
**عنيسة** شافت اللي افترضت إنه إخوان **سيباستيان** الآخرين قدامها بعدة مقاعد. كلهم يمثلون شخصيات طويلة و تخيف. اللي خمنت إنه **يعقوب**، لأنه بدا الأكثر صرامة. رأت نظرة عيونه الداكنة لما لف عشان يشوف العروس تمشي في الممر، و كانت مكثفة.
في زحمة النشاط بعد ما خلصت المراسم، **عنيسة** تفاجأت لما **سيباستيان** مد يده و سحبها من المقعد عشان تقدر تمشي معه في الممر. حسّت بضراوة قبضته و ضغطت على يده بصمت، و أخبرته إنها فهمت، و تأثرت برغبته الواضحة إنه يخليها بجنبه. مرة ثانية، هذا السلك الخطير من الأمل انفتح في داخلها و اضطرت إنها تخففه.
كان فيه مصورون في كل مكان برا، مثل حشد يعوي، و هم يمسكون بهم رجال الأمن. بس **سيباستيان** خلاهم يدخلون داخل الفندق في دقائق، و بعد ما تأكد مع مديره إن كل شيء ماشي بسلاسة، توجهوا لغرفة الاستقبال الرئيسية.
**سيباستيان** أول شيء قدم **عنيسة** لأخته، **أنابيل**، اللي **عنيسة** أدركت إنها كانت المصور في الكنيسة و برا. كانت جميلة — طويلة و نحيفة، لابسة بذوق ذكي لا تشوبه شائبة، مع شعر أشقر طويل مموج و عيون رمادية اللي تدور بالمشاعر. **عنيسة** خمّنت بغريزتها إن **أنابيل** ما تبي الناس يشوفون كذا و حسّت برابط صغير يتكون بينهم، و تأثرت لما **أنابيل** هنأتهم على الحمل.
و بعدين في ترتيب معين قدمت للزوجين السعداء، اللي ما كان عندهم عيون إلا لبعضهم، و أخوين ثانيين، **لوكاس** و **رافائيل**، اللي كانوا مؤدبين و فضوليين. صديقة **لوكاس**، **غريس**، كانت هناك أيضاً، طويلة و شعرها أشقر. **رافائيل**، على أي حال، أظهر صفة وولف المشاغبة اللي قاعدة تتعرف عليها كويس لما سأل **سيباستيان** عن زوجته، **ليلى**. عيون **رافائيل** السوداء أشرقت بشكل تحذيري لما أصدر باقتضاب مقتضب، 'ما قدرت تيجي.'