66
قبضت يدين **عنيسة** على شكل قبضتين بجانبيها، وتبددت الفوائد المهدئة لنصف الساعة الماضية من التأمل. 'مش هي الست دي. بعد اللي مريت بيه مؤخرًا، الجواز أو إني أتزوج هو آخر حاجة في ذهني، صدقني. بصراحة تامة، أعتقد إني مش عايزة أتزوج أبدًا. واضح إن ده كله إزعاج كبير لك. أقدر أمشي النهارده، مفيش مشكلة. آخر حاجة عايزة أعملها هي إني أخرب أسلوب حياتك كعازب.'
الغضب بيخلي رؤيتها مشوشة دلوقتي، راحت **عنيسة** على شنطتها اللي لسه نصها ما اتفكش. سحبتها على السرير وبإيدين بترتعش بدأت ترمي فيها حاجات. 'قلت لك عن البيبي، وده كفاية. دلوقتي لازم أمشي وأخليك تكمل حياتك. أقدر أعرفك لما البيبي يتولد وربما نقدر نوصل لترتيب معين بحيث إنك تزور وقت ما تحب. ده لو مهتم.'
توقفت لحظة، صدرها يرتفع وينخفض وعيونها بتتشوش بالدموع المرة دي.
'وإلى أين ستمضين بالضبط؟'
جاء صوت **سيباستيان** من مكان أقرب بكثير وكان لطيفًا بشكل غير متوقع، لدرجة إنها، لدهشتها، بدأت الدموع تنزل. مسحتهم بغضب. 'مش عارفة. هفكر في حاجة. دي واحدة من أكبر المدن في العالم—أنا متأكدة إني هقدر ألاقي مكان ما. ما كانش المفروض أزعجك.'
حست بإيديه على كتفها وبعدين بيسحبوها للخلف. **سيباستيان** أدالها منديل. قادها إلى السرير عشان تقعد. سحبت نفسها منه، ونفسها لسه متقطع. 'بجد ما فكرتش أكتر من إني أخرج من الهند عشان القصة دي تموت. ما عنديش خطة شنيعة عشان أحبسك في جواز أو علاقة أنتِ أكيد مش عايزاها.'
هزت كتفها النحيل وبصت له. 'حسيت إني مدينالك إنّي على الأقل أقول لك وشًا لوجه. هل تعتقد إنّي كنت هطلب أي حاجة من دي في مليون سنة لو كان عندي اختيار؟'
عضت **عنيسة** على شفتيها قبل ما تكمل. 'لما كنت بقرب أتزوج، شغل أبويا كان على وشك الإفلاس. الجواز كان عبئًا ضخمًا عليه ماديًا. سددت له كل قرش وخليته يبيع الشقة اللي اشتراها في جوهو كجزء من مهرى. ما قدرتش أستمر وأخليهم يعانوا من الإعلام على عتبة بيوتهم كل يوم. على الأقل دلوقتي عندهم شوية سلام وأبويا رجع على رجله ويقدر يعيل باقي عيلتي مرة تانية. حياتي المهنية انتهت وهضطر أبدأ من جديد. بس دلوقتي ده أقل همومي.'
حست بغضب لما قالت، 'بس ما بندمش على اللي حصل بينا في الليلة دي ولا بندم إني حامل. الطفل ده هيتحب وهيكون مرغوب. وأنا مش بقول لك كده عشان عايزة فلوسك. أقدر أدبر أموري بنفسي وهدور على مكان تاني أقعد فيه. أنا متأكدة إني أقدر أحصل على شغل….'
نظرة تصميم قوية ظهرت في عيونها. 'أقدر أشتغل هنا مقابل إقامتي؟'
حاجة في طريقة تأكيدها إن طفلهم هيكون مرغوب فيه ضربت **سيباستيان** في أعماقه. الواقع كان بينزل أكتر وأكتر دلوقتي وكان يعرف إنّه، على الرغم من نشأته السيئة، هو كمان عايز أي طفل له يكون عنده بيئة مستقرة ومحبة. بس إزاي ده ممكن يحصل.
بسخرية سأل، 'متى كانت آخر مرة عملتي غسيل أو غسلتي أطباق أو حتى تسوقتي؟'
احمرت **عنيسة** زي الطوبة. 'ممكن كنت كده زمان، بس مش دلوقتي. أنا بتعلم بسرعة ومفيش مانع عندي من الشغل الشاق.'
حاجة جوه **سيباستيان** اتلوت من فخرها الفطري وإلى أي مدى سقطت من على عرش أميرة بوليوود. ما كانتش خالص زي الست التافهة اللي مفكر إنها كده في يوم زفافها. ما كانش مصدق إنها مش بتستاء من سقوطها المفاجئ من النعمة، حتى لو ما بينتش ده.
كملت بسرعة. 'بص—أنا أقصد كل حاجة قلتها. أنت بس بتتصادف إنك أبو البيبي ده. بجد مش متوقعة أي حاجة منك على الإطلاق.'
حاول **سيباستيان** يتجاهل التأثير اللي كانت بتعمله عيونها الواسعة المتلألئة على اتزانه. إزاي ممكن يحس بدوخة وهو قاعد؟
ركز بجهد. 'بصرف النظر عن حقيقة إنك لفّيتي **دانيال** بالفعل حوالين صباعك، هو هيتجنن لو شافك بتمشي على أرضه. مرحبًا بك للإقامة طالما بتحتاجي.'
ابتسم بتهكم ومرر يده في شعره، 'يا إلهي … إحنا بنجيب بيبي.' ابتسمه اختفت. 'بس هتاخد مني شوية وقت عشان أستوعب ده. مش متعود أشارك مكاني….'
'هبعد عن طريقك.'
هز **سيباستيان** رأسه وأخد المنديل من إيديها عشان يمسح دمعة عابرة على خدها. 'لأ … مش مشكلتك. دي مشكلتي أنا اللي لازم أتعامل معاها. ده بيتك دلوقتي زي بيتي بالظبط. ولازم نفكر في حجز معاد عند دكتور وعمل مواعيد.'
'أقدر أعمل كل ده، أنت مشغول.'
هز **سيباستيان** رأسه. 'هخلي المساعد الشخصي بتاعي يعمل شوية بحث.'
إيده كانت بتحيط بفكها دلوقتي، و**عنيسة** كانت حبست نفسها. جسمها كان بيتفاعل، بيتشد، وبينصهر، وبيتذكر. للحظة فكرت إنها شافت حرارة إجابة في عيون **سيباستيان** لكن بعدين قام وتحرك بعيدًا، وأصبح حادًا. بارد مرة تانية.
'عندي اجتماع في باريس بعد الضهر. هارجع متأخر الليلة، بس بما إنّها عطلة نهاية الأسبوع بكرة يبقى هاخد إجازة عشان نقدر نناقش الأطباء والمستشفيات.' عبس دلوقتي. 'قد إيه ناويّة تقعدي؟'
نبض قلب **عنيسة** لما فكرت إنّه ممكن يكون بيهتم فعلًا، وده كان سخيف. 'ربما شهرين؟ لحد ما الفضيحة تهدى في البيت—عيلتي هتقلق لو قعدت بعيد لفترة طويلة.'
هز **سيباستيان** كتفه، ومرت شرارة من العاطفة من خلاله عند ذكرها لعيلتها بسهولة. 'زي ما قلت، مرحبًا بك للإقامة طالما عايزه.'
وبعدين اختفى. حست **عنيسة** بصدمة خفيفة. ما كانتش متعودة على انفجارات عاطفية زي دي بس اعتقدت إنّه لازم يكون بسبب هرموناتها اللي بتجيب بيبي والطريقة اللي رد فعل **سيباستيان** اللي ما كانش متحمس ليها خلاها تحس بإنها ضعيفة جدًا. ولو الإيماءة غير المبالية دي دلوقتي كانت بتدل على أي حاجة، فمن الواضح إنّه مش مستعد يكون عنده رأي كبير في تطور البيبي، أو ولادته.
وضعت **عنيسة** إيدها على بطنها وقالت بصوت عالي، 'يبدو إنّها هتكون إحنا بس، يا بيبي….'
لما قامت وبدأت تحط حاجتها مرة تانية، دفعت بإصرار الألم اللي في صدرها واللي قال لها عن رغبة سرية وخائنة جدًا إن رد فعل **سيباستيان** لرؤيتها مرة تانية ممكن يكون مختلف. بس الواقع كان قاسي وده كان حاجة كانت بتاخد فيها دروس رئيسية مؤخرًا.