5. الجانب المظلم لألدن هاريسون
رجعت هانا إلى القصر اللي كأنه مقبرة، اللي يملكه عائلة هاريسون. إدوارد زق كرسي ألدن المتحرك إلى غرفة العائلة، و هانا تبعته. كانت أول مرة تخطو فيها داخل غرفة عائلة دافية بألوان ترابية. كراسي من جلد الغزال بيج و سجادة سميكة بنية غامقة قدام المدفأة.
عيون هانا لقطت صورة العائلة المعلقة فوق المدفأة. ماكسيم، مرته، و ولدين في سن الابتدائية و الروضة. هانا تفاجأت شوي لما عرفت إن ماكسيم هاريسون عنده ولدين.
"في كم حاجة لازم تعرفيها بعد ما نتزوج،" ألدن بدأ الكلام.
إدوارد أشر لهانا تجلس على الكنبة، و بسرعة، الرجل اليمين لماكسيم سلم هانا ملف مجهز و قلم.
"هذا اتفاق ما قبل الزواج،" أضاف ألدن.
هانا طالعت الملف و شوية ارتباك، فتحته، و شافت عدة صفحات مكتوبة بنظام.
"أي نوع من الاتفاق؟" سألت هانا.
"ما تعرفين تقرين؟" كلام ألدن كان مزعج بجد. هانا تنهدت و بعدين بدأت تقرا شروط ألدن اللي قدمها.
أول كم نقطة كانت واضحة نسبياً، زي إن الاتفاق صالح لمدة الزواج. الزواج كان لأجل غير مسمى إلا لو ألدن قرر ينهيه. هانا ما عندها الحق تطلب طلاق.
لازم تحافظ على الأسرار و تحمي سمعة العائلة، خاصة عائلة هاريسون. هانا ممنوعة من مناقشة أمور الزواج مع أي أحد، حتى عائلتها.
البند السخيف اللي هانا ما تقدر تزعج ألدن في أي وضع، كان ممكن تتحمله. على أي حال، مين يبغى يتعامل مع واحد مزعج زي هذا؟ هذا اللي فكرت فيه هانا.
اللي صدمها، مع ذلك، كان سؤال إنجاب الأطفال. لو هانا حملت و ولدت، الطفل حيصير ملك ألدن تلقائياً. لو طلقوا بعد ما ينولد الطفل، هانا ما عندها حق في الحضانة أو الزيارة.
"هل لازم نجيب بيبي؟" سألت هانا، و الرعب في عيونها و هي تطالع ألدن.
"هدف الأشياء الحية بسيط: التكاثر،" رد ألدن.
عفوياً، هانا طالعت إدوارد، واقف مو بعيد عنهم. سواء كان إدوارد أصم أو مصمم ما يبين مشاعره، وقف هناك جامداً، بدون أي تعبير.
هانا نزلت راسها، ما قدرت تجادل. على أي حال، ألم تقل لنفسها إنها راح تعطي حياتها عشان تسدد كل المعروف اللي سوته عائلة هاريسون لها؟
"تمام،" هانا هزت راسها.
"في أي شيء ثاني يضايقك؟" سأل ألدن.
هانا هزت راسها و هي مستسلمة. "لا."
أخيراً، هانا حطت توقيع ثاني على الاتفاق مع ألدن، و ألدن وقع كمان، و سلم ملف المستندات لإدوارد.
"رافق هانا لغرفتها، إدوارد،" أمر ألدن.
هانا قامت و تبعت إدوارد برا غرفة العائلة. كان فيه أفكار و أسئلة كتير في عقل هانا، لكن فجأة، إدوارد مسح حلقه بهدوء.
"آنسة، أقصد السيدة هانا."
"نعم؟"
"في كم حاجة أبغى أشرحها عشان تتعودين و تحسين بالراحة في البقاء هنا."
إدوارد شرح جدول الوجبات من الصباح للمساء. جدول الخدم لتنظيف الغرف، و حذر هانا من الاقتراب من المرؤوسين، لأنه أحياناً يزعج "سيده الشاب".
بعدين فيه عادات ألدن، اللي هانا ما لازم تزعجها لما يكون في مكتبه أو غرفة نومه.
"للأسبوع الجاي، راح أكون هنا عشان أساعد السيدة هانا إذا فيه أي شيء ما تفهميه،" اختتم إدوارد.
هانا طالعت و هي مرتبكة. "وين رايح؟"
"راح أرافق السيد ماكسيم للخارج لبضعة شهور للعلاج الطبي،" رد إدوارد.
شخصية إدوارد ما كانت زي العراب لهانا؛ كانو الاثنين غرباء. لكن على الأقل وجود إدوارد خلّى هانا تحس براحة شوي لأن إدوارد يعرف كيف يتعامل مع ألدن.
"راح أكون لحالي هنا؟ و-معه؟ ألدن؟" سألت هانا، و وجهها انقلب شاحب على طول.
"راح تكونين بخير،" قال إدوارد بابتسامة خفيفة.
"بس..."
"راح أرجع بمجرد ما تقدم العشاء. حالياً، يرجى الاستراحة. اسمحي لي،" قاطعها إدوارد بدون ما يعطي هانا فرصة تتكلم.
هانا بس طالعت في ظهر إدوارد اللي يبتعد و قلبها قلقان. هل ممكن لهانا تظل سليمة و عاقلة، و هي عايشة تحت سقف واحد مع ألدن؟
*
هانا أكلت لحالها و تساءلت ليش ألدن ما ظهر. بس خادم شاب انتظر هانا، و ما كان فيه كلام بينهما. الخدم في البيت كانو مرعوبين من ألدن.
كانت أظلم و أكثر ليلة زفاف كئيبة لهانا. بعد ما خلصت عشاها، مشيت في الممر لغرفتها. ما قدرت تسوي أي شيء، لذا كان الأفضل تبقى في غرفتها. هانا ما عاد مسموح لها تشتغل لألدن، لذا ما راح تعرف ايش تسوي اليوم اللي بعده لو راحت تنام بدري.
فجأة، خطوات هانا توقفت عند تقاطع الممر، و هي نسيت تماماً أي طريق لازم تروح. على حد ما تتذكر هانا، الطريق يسار كان صح، لذا هذا اللي سوته. مع ذلك، الجو في الممر بدا غريب. اللوحات على الجدران شكلها جديد لهانا.
"اوكي، أعتقد إني ضعت،" تمتمت هانا.
كانت على وشك تدور و ترجع لما سمعت صراخ من نهاية الممر المسدود. عادة، هانا المفروض ما تكون فضولية و تستمر في المشي كأنها ما سمعت أي شيء. لكن الصوت كان زي صوت ألدن.
هانا خافت إن ألدن يمكن يكون طاح من كرسيه المتحرك و زلق في الحمام، و كل أنواع الأشياء السيئة فجأة طارت في عقلها. الباب في النهاية كان مفتوح شوي، و هانا قدرت تسمع الزعيق بوضوح أكثر الحين. بدون ما تفكر، هانا على طول دفعت الباب مفتوح أكثر و شافت ألدن جالس على السرير و في يده قنينة خمر فاضية تقريباً.
"سارة!! سارة!!" صرخ ألدن و هو خايف.
هانا طالعت فيه و هي مرتبكة. "السيد ألدن؟ ايش اللي يصير؟"
ألدن انتبه لنفسه لما شاف هانا واقفة في المدخل. عيونه كانت تطالع بفراغ. "ايش قاعدة تسوين هنا؟"
"سمعتك..."
"اطلعي برا!!" صرخ ألدن.
هانا ارتدت و هي مصدومة من الصرخة العالية و القاسية اللي صدت في الغرفة. بعدين ألدن رمى القنينة اللي في يده بعنف. صوت "الطقطقة" العالي كان مكثف لدرجة إنه خلّى هانا تصرخ و هي خايفة. اتغطت بشظايا الزجاج اللي ضربت باب غرفة النوم.
"اطلعي من غرفتي!" كرر ألدن.
هانا طالعت في ألدن، بعدين دارت و ركضت برا غرفته.