84. المغادرة
أنت متأكدة؟"
السؤال بتاع سوزان خلى هانا تتردد، بس كان لازم تمشي. الميكروفون أعلن عن وصول القطر، ودي كانت وجهة هانا.
"هانا، متأكدة؟" سوزان مسكت إيدين هانا الاتنين. "لسه ما فاتش الأوان إنك تشرحي. أنا متأكدة إن جوزك هايتحسر إنه اتهمك."
"كلام ألدن جرحني أوي، سوزان."
"هو كان متعصب، هانا." وش سوزان كان شكله قلقان نص قلقان وهي بتحاول تقنع هانا إنها تقعد. "أرجوكي، انتو الاتنين متعصبين دلوقتي. لو فكرتي بهدوء، أكيد فيه حل للموضوع ده."
هانا هزت راسها. "لأ، لازم أمشي، سوزان. و بعدين، إيه فايدة إني أقعد عشان ألدن؟"
"أرجوكي متقوليش كده."
سوزان حضنت هانا، و بدأوا يعيطوا. هانا حضنت سوزان جامد، وهي عارفة إنها حاتوحشها سكرتيرتها و أعز أصحابها أوي.
"لازم أمشي دلوقتي، سوزان."
"خلي بالك من نفسك، و متنسيش تكلميني أول ما توصلي،" سوزان قالت. "أنا كلمت دون خلاص، و هو هايقابلك في المحطة."
"شكراً. أنا مديونة ليكي كتير، سوزان."
"ده صحيح."
ضحكوا بصوت واطي و هم بيمسحوا دموعهم.
القطر وقف، و هانا طلعت. سوزان وقفت وراها و اتأكدت إن هانا استقرت. هانا ودعت بالإيد، و بعد دقايق، القطر اتحرك.
سوزان وقفت، سرحانة، و هي بتتفرج على القطر و هو بيختفي في المسافة. قلبها كان تقيل، و هي مش عارفة تعمل إيه. كل اللي ممكن تعمله إنها تساعد هانا تهرب من سمر هيل.
هانا كانت وصلت شقة سوزان و قالت إنها لازم تمشي من ألدن للأبد. سوزان ما صدقتش، بس هي عارفة إن دي مش كدبة.
ألدن كان غبي بما فيه الكفاية إنه يصدق اتهامات أسبن. بس سوزان مش هاتحاول تقنع ابن الملياردير العنيد غير كده.
في النهاية، سوزان ساعدت هانا إنها تروح لـ ساني دايل، بعيد أوي عن سمر هيل. هناك، هانا حاتشتغل مع دون، ابن عم سوزان اللي بعيد. الشغل مش فخم، بس هايسمح لهانا إنها تعرف تدبر أمورها.
هانا ما أخدتش ولا مليم من ألدن، و لا حتى لبس و لا حاجات تانية ضرورية. هي وصلت عند سوزان و معاها بس الهدوم اللي عليها، و ده خلا سوزان تتجنن.
سوزان وعدت هانا بحاجة واحدة: إنها عمرها ما حاتكشف مكانها.
أخيراً، سوزان مشيت من المحطة و بصت على ساعتها، و الساعة كانت ١٠ الصبح. و هي لسه هاتدخل عربيتها، موبايلها رن.
سوزان بصت على الشاشة و اتفاجأت لما شافت اسم جيفري.
"صباح الخير،" سوزان سلمت و هي بترد.
"سوزان؟ انتي فين؟"
"في طريقي على المكتب. أنا متأخرة النهاردة؛ عندي شوية ورق في البيت." سوزان صفّت حلقها. "في إيه يا جيفري؟"
"انتي شوفتي هانا؟"
غريزياً، سوزان هزت راسها. "هانا؟ أكيد لأ؛ أنا لسه في الطريق."
تنهيدة طويلة طلعت من السماعة. سوزان استنت، و هي عايزة تسمع جيفري ها يقول إيه.
"ألدن جه الصبح، و هو بيدور على هانا. هي اختفت من بيتها!" جيفري صوته كان مرعوب.
"بجد؟"
"ألدن اتهمني إني على علاقة بهانا. ده جنون!"
"طيب، ألدن مش هايتهمك على طول كده، مش كده؟"
"ده شغل أسبن." جيفري اتنهد. "أنا مش عارف أسبن عايزة إيه، بتخرب جواز أخوها و بتدخلني في الموضوع. هي مراتي... هي بتفكر في إيه؟"
سوزان سخرت. أسبن، تاني.
"طيب، هي مراتك. لازم تبقى عارف أحسن إزاي تتعامل معاها يا جيفري،" سوزان ردت بسخرية.
"عارف، و أنا رايح على البيت دلوقتي." جيفري اتنهد. "كل الورق اللي محتاجاه على مكتبك. أنا آسف إني ازعجتك، سوزان."
"أه، متعملهاش تاني."
"لازم أتكلم مع أسبن و أساعد ألدن يلاقي هانا. أنا أتمنى إنها لسه في المدينة، يمكن قاعدة في فندق أو نزل."
"أه، أنا أتمنى كده كمان."
"لو هانا كلمتك، عرفي ألدن أو أنا، سوزان."
"تمام،" سوزان وافقت.
جيفري ودع و قفل الخط. سوزان قعدت بهدوء في عربيتها، مش متأكدة لو إخفاء هانا كان صح. بس هي مش عايزة هانا تتأذي تاني من ألدن.
سوزان حاولت توقف هانا، بس ده كان مالوش فايدة. عشان كده، هايتدعم قرار هانا إنها تمشي.
أخيراً، سوزان شغلت عربيتها و مشيت من المحطة بسرعة ثابتة على تكسكو.
***
جيفري رجع البيت متضايق. فرانشيسكا، اللي كانت بترعى ابنهم، بصتله بفضول. غضب جيفري كان واضح و هو بيفتح باب أوضة النوم و بيمشي لأسبن، اللي كانت نايمة على السرير و معاها موبايلها.
"قومي!" جيفري أمر.
أسبن بس بصتله، و هي متلخبطة. "في إيه؟"
"ده كل اللي بتعمليه و ماما بتعتني بولدنا؟ مش غريب إن راسك مليانة كلام فارغ!"
لما سمعت كلام جيفري ده، أسبن رمت موبايلها على جنب و قامت، و هي بتبص له بغضب.
"أنا بعمل اللي أنا عايزاه، زي ما انت بتخون من ورا ضهري!" أسبن أشارت عليه.
"بتخون؟ عمرك ما حاولتي تعرفي إذا كان ده حقيقي؟"
"معايا دليل يا جيفري!"
و هي بتسمع الجدال من الممر، فرانشيسكا اتسللت على أطراف صوابعها لباب أوضة النوم. هي بصت بقلق و أسبن و جيفري بدأوا يتخانقوا، زي آخر مرة.
"إيه الدليل؟ كنت في كافيه مع هانا؟ بحضنها؟ ده اللي قصدك عليه؟" جيفري صرخ.
"و إيه يعني؟ لسه هاتنكر؟"
"أنا اعترفت بكل حاجة لألدن. مبسوطة دلوقتي؟" جيفري بصلها بغضب. "لأن هانا مريضة أوي و تم تشخيصها بمرض خطير! أنا ماكنتش ممكن أقف أتفرج! هي محتاجانا! سواء انتي اعترفتي أو لأ، هانا جزء من عيلتنا!"
"مرض خطير؟" الصوت كان زي صرخة من ورا جيفري.
"ماما، أنا..." جيفري اختنق.
"في إيه يا هانا؟ جيفري، قوللي في إيه لهانا؟" فرانشيسكا أضافت.