32. لا يزال هناك ألم
شهرين عدّوا من يوم ما بدأت هانا تدير تيكسكو وهي بتثبت للموظفين إنها شخصية ما يستهان بيها. هانا عملت تحسينات كتير، بس مش حاجات كبيرة أوي. وبرضه، هانا كتيرًا ما بتاخد رأي برنارد، اللي فاهم أكتر في وضع تيكسكو.
طيب، وألدن؟
هانا و جوزها علاقتهم باردة ورسمية أوي.
يا دوب بيشوفوا بعض كل يوم، خاصة في آخر أسبوع في شهر يوليو. هانا مشغولة جدًا؛ كذا مرة اضطرت تسافر وتنام بره. بس الغريب إن هانا مستمتعة بكل ده.
لإن في البيت، هانا حاسة إنها مخنوقة.
وكالعادة، هانا مشغولة من الصبح في مكتبها، بتراجع ملفات، وتقارير، وبتوقع على شوية عقود مع موردين. فيه خبط على باب أوضتها من بره، ولما هانا شافت مين، كانت سوزان.
وش سوزان بشوش، وابتسامتها كبيرة. "صباح الخير يا هانا!"
"شكلك مبسوطة أوي!" ردت هانا بابتسامة.
"طبعًا مبسوطة! مشوفتيش التليفزيون؟ كانوا عاملين معاكي حلقة خاصة في برنامجهم بتاع البزنس."
يبقى المقابلة اتعرضت من شهر. هانا كانت نسيت الموضوع تقريبًا.
هانا كشرت وهزت راسها. "أصل كنت شوية مشتتة بالتقارير دي."
"يا سلام، كان ممكن تتفرجي عليها أونلاين. بسرعة يا هانا... بصي. شكلك كيوت وجميلة!"
على مضض، هانا بتنفذ طلب سوزان وبتشوف الموقع اللي عليه الحلقة. شكله البرنامج لسه شغال. ده تسجيل من شهر، وهانا لسه فاكرة إنها قابلت جيفري هناك.
هانا حاسة بفخر شوية، لأنها عرفت تجاوب على كل الأسئلة بسلاسة، وبثقة، وبسلطة. على الأقل ما بوظتش سمعة تيكسكو.
"عملتيها صح أوي، أنا بسقفلك!" قالت سوزان. وطلعت نفس براحة. "دلوقتي كل الأخبار أونلاين، إنتي صاحبة تيكسكو الكفء. تيكسكو حديث المدينة في التليفزيون المحلي."
"بشكل كويس؟"
"أكيد!" سوزان هزت راسها.
"الحمد لله."
على الأقل دلوقتي بعد ما الصفقة مع ألدن خلصت، هانا تقدر تسيب تيكسكو، اللي دلوقتي متطورة أكتر بكتير، في سلام. وألدن مش هيقدر يطلب أكتر من كده لو شركته فعلًا بتزدهر تحت قيادة هانا طول الوقت ده.
"السيد جولفمان مشغول أوي. فيه عملاء جداد كتير عايزين يشتغلوا مع تيكسكو" قالت سوزان.
"بجد؟"
"أه، شوفت أوسكار مشغول بيرد على المكالمات وبيحدد مواعيد. وبعدين السيد جولفمان طلب مني أرتبلك مقابلة مع العملاء الكبار. هو مش بيقدر يعمل ده لوحده."
"أكيد، رتبيها ليا. مش عايزاه يشتغل لوحده."
سوزان ضحكت. "هنكون مشغولين أوي. وأعتقد مع تقدم تيكسكو، ممكن ما يبقاش عندك وقت لنفسك يا هانا."
"طيب، نفس الكلام ليكي يا سوزان."
سوزان قعدت قدام هانا. "أه، بنشتغل أيام السبت. وإنتي شايفة إن عندي وقت لنفسي؟"
"يمكن نروح سبا أو حاجة. إيه رأيك؟ أنا وإنتي بس؟"
سوزان ضيقت عنيها. "هانا، إنتي متجوزة. مش عايزة تقضي وقت فراغك مع السيد هاريسون؟"
هانا ضحكت. "آه، مش مهم. المهم عنده إني ألاقي سعادتي."
ألدن بيبص على شاشة اللاب توب ولا إراديًا شفايفه بترتسم عليها ابتسامة كذا مرة. ألدن بيتفرج على إعادة عرض للبرنامج التليفزيوني اللي عمل مقابلة مع هانا، وهو فخور جدًا.
وغير شكلها، هانا ذكية فعلًا بالفطرة.
في المقابلة، هانا ما بينتش محرجة أبدًا؛ في الحقيقة، شكلها كان مستمتع. جوازه من هانا نعمة فعلًا لألدن، وهو بيبدأ يستوعب ده.
ألدن بتنهد بهدوء؛ علاقته بهانا بتدهور. هو مش عارف إزاي يصلح ده. يوم ورا يوم، اللي ألدن بيحسه هو اشتياق.
للأسف، هو مش قادر يعبر عن الاشتياق ده. بدلًا من كده، ألدن بيستمر في إنه يبعد عن هانا.
فيه إحساس بالندم؛ ليه ألدن جاب سيرة سارة أصلا، واسمها وصورتها بدأوا يختفوا من دماغه.
ألدن بيسمع صوت كعب جزمة عالي بيخبط في الممر؛ بسرعة بيقفل اللاب توب وبيبياخد نفس عميق. عيونه بتفحص مدخل أوضة السفرة اللي واقف فيها دلوقتي.
شخصية هانا واقفة في المدخل، معاها كومة ملفات في دراعها.
"مساء الخير يا فندم" هانا سلمت ببرود.
ألدن بس هز راسه. "جيتي بدري."
"عايزة أشتغل على الملفات دي في البيت. ده غير إن النهاردة سبت."
هانا بتشتغل حتى أيام السبت لما الموظفين التانيين بياخدوا إجازة. لحسن الحظ، سوزان، وبرنارد، وأوسكار ناس أوفياء؛ هما مستعدين يبطلوا إجازاتهم عشان يكملوا شغل في المكتب.
ربما سوزان، وأوسكار، وبرنارد، اللي لسه عزاب، مش عارفين مع مين يقضوا وقت فراغهم. وهما حاسين إن الشغل أحسن من إنهم يكونوا لوحدهم في البيت. ده الإحساس اللي حاساه هانا.
"ممكن تعملي ده يوم الإثنين يا هانا" ألدن قال.
"كل ما كان أسرع كان أحسن، مش كده؟" هانا كحت بهدوء. "في الحالة دي، هستأذن عشان أروح أوضة النوم."
"هانا، استني لحظة."
الست بتلتفت لألدن، وألدن شايف إن تصرف هانا البارد بيضايقه أكتر.
"ممكن تعملي الملفات في وقت تاني؟ عايز آخدك نخرج" ألدن قال.
"نخرج فين يا فندم؟"
"عشاء بره. نادرًا ما بنخرج، أقصد نادرًا. حتى وعدت إني هشتريلك لبس جديد."
هانا ما ردتش، بس وقفت مكانها، بتبص بتركيز في ألدن. حتى النظرة دي في عينيها بتخلي اشتياق ألدن يزيد.
"سامحني يا فندم. بس مش هقدر. عشان فيه اجتماع يوم الإثنين للملفات اللي لازم أراجعها، ومش ممكن أعمل ده في نفس اليوم" هانا رفضت.
"آه، فاهم..."
"بتمنى تتفهم. إنت بنفسك كنت عايزني أدير تيكسكو كويس، وده اللي بعمله."
"أه، طبعًا. هنخرج في وقت تاني يا هانا" ألدن رد، وهو بيكتم خيبة أمله.
هانا ببساطة هزت راسها وراحت بسرعة وسابت ألدن.
وش هانا بقى جامد وهي رايحة لأوضة النوم. الحق يقال، هانا لسه شايلة جرح لسه ما خفش. إنها تتجنب التواصل مع ألدن طريقة من طرق إن هانا تحس إنها أحسن.
وهانا هتخليها على كده.
مفيش أبدًا حب أو مودة بينهم. ما تتمنيش حاجة.
لأن الأمل اللي مش بيتحقق مش هيعمل غير إنه يطول الوجع.