88. صمودها
هانا راحت لـ آبي، والبنت على طول شبكت إيديها دفاعًا عن نفسها. كانت مغرورة بشكل يوجع القلب.
"لا تحطي عينك على حبيبي," حذرت آبي.
دون وهانا انصدموا بنفس القدر.
"آبي، شو عم تحكي؟" قاطع دون على طول. "هانا متزوجة."
هانا بس ابتسمت بمرارة. "صحيح، متزوجة. ما راح أخرب لك حبيبتك."
"جد؟ طيب ليش عم تشتغلي هون؟ وين جوزك؟"
آبي كانت ترفع الضغط لدرجة إن هانا كانت ودها تقول لها إنها مرات ألدن هاريسون، الملياردير الصاعد في سمر هيل. بس شو الفايدة؟ بالأخير، هانا جت لـ سني ديل عشان تبعد عن ألدن.
"جوزي مو بالبلد," ردت هانا. "بيشتغل بمكان بعيد من هون."
آبي بس تنهدت وأومأت بسرعة. "تمام."
حتى ما اعتذرت من هانا.
دون بدا مو مرتاح وأومأ لهانا اعتذاري سريع قبل ما يركض من الكافيتيريا مع آبي. هانا رجعت للصف وأخذت الصينية اللي جون أعطتها إياها.
"شو كان هاد؟" سألت جون.
"بس كانت بدها تعرف إذا متزوجة."
جون سخرت. "أكيد لازم تحس بالتهديد منك، هانا. أنتِ بتجنني. آبي يمكن خايفة إن دون ينجذب لك."
هانا هزت راسها. "أنا متزوجة أصلًا يا جون."
عيون جون اتسعت شوي. "متزوجة؟ جد؟"
هانا ابتسمت وهزت راسها ببطء. "علاقتنا عن بعد."
"ياي، فكرتك لسا سينجل."
النقاش خف لما هانا وجون أخذوا أكلهم وانضموا لقسم الموارد البشرية على طاولتهم. قبالهم كان قسم التسويق. هانا لاحظت موظفة الاستقبال المغرورة شوية اللي ذكرتها بـ آبي.
"موظفة الاستقبال هاي تشبه آبي كتير," قالت هانا.
جون طالعت. "آن أختها. بلشت شغل هون من شهر بس."
الموظفين بلشوا يتهامسوا عن آن وآبي، بس جون ظلت ساكتة. آن كانت خلاص شكلت شلة في قسم التسويق اللي خلت موظفين تانيين كتير مو مرتاحين.
آن حست بالقوة بسبب تأثير آبي في الشركة. عدة موظفين بالفعل وقعوا ضحية لترهيب آن.
هانا كانت بدها تحكي شي، بس مسكت نظرة من جون بدت كأنها إشارة. فـ هانا بس استمعت، ودركت إن فيه دراما كتير في المصنع.
من جوا، هانا بس كانت بدها تضل بعيدة عن المشاكل وأملت إنها تقدر تنجو هون لأطول فترة ممكنة، حتى لو هذا يعني التعامل مع ناس مثل آبي وآن.
*
اليوم اللي بعده هانا راحت للشغل مع شيلي وليليث وديمي. هما ما سألوا كتير عن حياة هانا، اللي خلاها تحس براحة كتير.
الرّفيقات التلاتة حكوا لهانا كتير عن جو العمل في المصنع، الأماكن اللي الواحد ممكن يتمشى فيها وقت الاستراحات، وأشياء تانية هانا لقتهم مفيدين كتير.
"ممكن نروح على وسط البلد هالعطلة," اقترحت ليليث.
"أنا ما عندي يوم عطلة," تذمرت ديمي.
"بس عندنا الدوام الصباحي. بس لا تسهروا كتير," أضافت شيلي. والتفتت لهانا. "بدك تجين، هانا؟ راح نأخذ سيارة الشركة. راح يكون ممتع نروح سوا."
"ما بعرف." هانا بدت مترددة.
"يلا، بس راح نأخذ بيتزا أو قهوة," شجعت شيلي. "أو نلاقي كتب كويسة."
"طيب، أوكي," وافقت هانا.
بينما كانوا عم يقطعوا الشارع باتجاه المصنع، سيارة مسرعة كادت تصدم هانا لو ما ليليث سحبتها من الطريق. السيارة وقفت مش بعيد عنهم، وآّن نزلت منها، وبدت متضايقة.
"يا ناس، عندكم عيون؟" انفعلت آن. "لا تحكوا كتير بالشارع لدرجة إنكم ما تشوفوا السيارات الجايّة!"
"كنا عم نقطع," ردت هانا ببرود. "المفروض تعرفي القواعد بالقرب من ممر المشاة."
آن تفاجأت وعلى طول اقتربت من هانا. البنت المغرورة شبكت إيديها وغمزت لهانا.
"ما بتعرفي مين أنا؟" سألت آن.
هانا هزت راسها. "لا. ما بعرف مين أنتِ."
"يا إلهي، أنتِ عنجد شي، مش هيك؟ أول ما تعرفي مين أنا، راح تجيني تزحفي عشان تعتذري."
"راح نشوف."
بعدين آن رجعت لسيارتها، وهي بتسب بقلبها، وسقت للمصنع.
بهالوقت، شيلي وليليث وديمي وقفوا متجمدين. بسرعة حاصروا هانا، فجأة صاروا مهتمين.
"ليش تحديتيها؟ آن أخت آبي، وآبي..."
"سكرتيرة دون وحبيبته، وهي كمان بنت صاحب المصنع," قاطعت هانا.
"إذا بتعرفي هيك، ليش تصرفتي هيك، هانا؟" تذمرت ديمي نص شي. "هادا ممكن يكون مشكلة كبيرة."
"بس بدي أشوف شو راح تعمل آن. بما إنني مش مذنبة، عندي الحق أوقف موقفي," قالت هانا.
الأربعة دخلوا المصنع وراحوا كل واحد على شغله. لما هانا دخلت مكتب الموارد البشرية، جون استقبلتها عند المدخل. وجه جون كان شاحب كتير.
"آبي وآن ودون بمكتبي. هالبنت الصغيرة عم تنجن وعم تدورك," همست جون. "شو في، هانا؟"
"يا، جد؟ طيب، راح أروح أشوفهم هلأ."
بهدوء، هانا مشيت لمكتب مدير الموارد البشرية، سلمت عليها، ودخلت. آن على طول بلشت تهديد، وهي بتأشر بأصبعها على هانا. كان واضح إن آن مو مستعدة تكون حدا بيقدر يشتغل منيح؛ تصرفها ما عكش نضوج أو حكمة.
"هل أهنتِ أختي؟" سألت آبي بصوت عالي.
"بأي كلمات؟" سألت هانا بالمقابل.
"هي تحدتني، آبي! هي..."
هانا قطعتها. "أنا ما حكيت شي مهين. بس أنتِ صرختي علي بالشارع لما كدت تصدميني. وسألتِ إذا ما عندي عيون."
آن سكتت على طول.
"ما عندي مانع إذا بدك تعملي من الموضوع قصة كبيرة. بس كنت بممر المشاة وهي كانت عم تسوق بسرعة. أعتقد فيه كاميرا مراقبة هون," أشارت هانا.
آبي على طول رفعت إصبعها. "اسمعي، يا اللي بتعرفي كل شي. أنا مش راح أوقف بينما أنتِ..."
"كفى!" صرخ دون فجأة.
حتى آبي وآن انصدموا بانفجار دون لأنه نادرًا ما كان يعلي صوته.
"آن، أنتِ بتديني اعتذار لهانا. وآبي، أختك كانت غلطانة. ما نطول هاد أكتر," قرر دون.
وجه آن صار شاحب. "بس..."
"هلأ، آن!" أمر دون.
آن التفتت لهانا. "آسفة."
بعدين البنت الصغيرة تركت مكتب مدير الموارد البشرية، وتبعتها آبي. دون تنهد بتعب، وهو عم يتعامل مع دراما الصبح الجديدة اللي سببتها آن وآبي.
"آسف إذا هادا خلاكي مو مرتاحة، هانا. رجعي لشغلك لو سمحتي," طلب دون.
"شكرًا." هانا بس أومأت بسرعة.
بينما دون ترك الغرفة، جون تفرجت على هانا بشوية فضول. المرأة في منتصف العمر كانت شوية متشككة. دون عمره ما دافع عن الموظفين هيك؛ عادة كان بيستسلم لـ آبي وآن. شي ما خلى دون يحس بالحاجة إنه يحمي هانا.
جون كانت مهتمة. يمكن لازم تعرف مين هي هانا هاريسون عنجد.