28. من هي؟
ما قدرت هانا تنام طول الليل لأنها كانت متضايقة. ما قدرت توقف تفكر في بكرة والأيام الجاية لما راح تواجه ألدن. على الرغم من إن هانا تقدر تتصرف طبيعي، كأن ما فيش حاجة حصلت، زي الأبله.
بس هل القلب ممكن ينخدع بسهولة كده؟
"يا رب," همست هانا بهدوء.
ما قدرتش هانا تتخطى الإحراج بتاع إنها تتكلم مع ألدن وتبص له. قبل ساعات قليلة، كانت هانا شبه عارية معاه.
"ما تتخيليش ده تاني، يا هانا," همست، كأنها بتترجى نفسها.
أخيرًا، قررت إنها تخرج من أوضتها وتروح للترّاس الخلفي عشان شوية هوا نقي. بس لما وصلت هانا هناك، شافت إن باب التراس الخلفي مفتوح.
وبشكل تلقائي، هانا استخبت ورا الحيطة فورًا، وسمعت صوت ألدن بيتكلم. ما عرفتش مع مين بيتكلم، بس صوته كان زي الهذيان والنحيب.
"لا، إدوارد. بس قول إنها مش لازم تعرف عن مكاني أكتر من كده!" هتف ألدن.
طبعًا هانا كانت فضولية. ألدن اتخانق مع إدوارد في وقت متأخر من الليل، بس ما كانش واضح عن مين بيتكلموا. بس لو كان عن ماكسيم، مش كان تصرف ألدن مبالغ فيه؟
هانا فضلت مكانها، بتتنصت على الكلام.
"تقدر تقول اللي إنت عايزه، صح؟ طب ليه بتقول لي؟" قال ألدن.
بدا إن ألدن كان سكران شوية؛ هانا عرفت من نبرة صوته وكلامه.
"يا سلام. وهي زارت بابا؟ أنا هفصلك، يا إدوارد! تصرفاتك مش مناسبة أبدًا!"
هانا اتصدمت لما سمعت ده. يفصل إدوارد؟ عشان حد زار ماكسيم؟ مش ده مبالغة؟
"أنت شايف إن تصرفاتك ذكية، يا إدوارد؟"
وبعدين صوت زجاج بيتكسر "كراش!!" اتسمع لما ألدن رمى كاس الخمر اللي في إيده بغضب. ما توقعتش إن ألدن يعمل كده، هانا صرخت.
"مين هناك؟" صاح ألدن.
هانا جريت تاني على أوضتها. كانت خايفة بجد تواجه ألدن تاني، وهو خارج عن السيطرة بالشكل ده.
...
تاني يوم الصبح، هانا أكلت الفطار لوحدها. ألدن شكله كان سكران أوي و غالبا هيصحى متأخر. يمكن ده أحسن، عشان هانا ما تحتاجش إن ألدن يسألها عن التنصت بتاع امبارح بالليل.
وعلى فكرة، كل الفوضى اللي في الباحة الخلفية شكلها ما سبتش أي أثر خالص. هانا تساءلت الساعة كام الـ Housekeepers بينضفوا؟ نادرا ما بتشوفهم إلا لما بيوصلوا بضاعة أو أكل. يا ترى إيه نوع الحياة الهادية والوحيدة بتاعة ألدن؟
هانا خلصت فطارها بسرعة. كانت فضولية أوي إنها تقابل بعض الموظفين وتشوف هما بيتجمعوا فين. طول فترة إقامتها في بيت هاريسون، هانا ما وطتش رجلها في المطبخ أبدًا. بس لازم يكون فيه ناس هناك!
هانا قررت إنها تخرج من الباب الأمامي، وبعدين تمشي ورا البيت. ريحة الأكل وصلت لمنخيرها، وده بيبين إن المطبخ قريب. بخفة، هانا قدرت تسمع ناس بيتكلموا وبيضحكوا. بدا إن فيه حياة حقيقية في ورا البيت.
"خلاص خلص دستة كاسات، مين يعرف هما كلفوا كام," قال حد.
"أنا حاسة بالأسف عليه. بس بصراحة، أنا خايفة أوي. هو أخوف من السيد هاريسون الأب."
هانا اتصدمت من ورا حيطة المطبخ. "هل هما بيتكلموا عن ألدن؟" تساءلت.
"السيدة هانا طيبة أوي، هي عسولة أوي. بس إنك تكون طيب وعسول مش كفاية عشان تحل محل الآنسة سارة في عينيه."
"أيوة، مهما حاولت، السيدة هانا دايما هتكون في الظل. مش هتقدر تنافس حد مكانته أعلى بكتير، في كل حاجة."
لسبب ما، هانا حسّت إنها اتضايقت شوية لما سمعت ده.
أولًا، ما خطرش في بال هانا أبدًا إنها تنافس أي ست، لأن جوازها من ألدن كان شغل بحت.
ثانيًا، على الرغم من إن هانا كبرت في عيلة من الطبقة المتوسطة اللي على وشك الإفلاس، ده ما يعنيش إنها مش ممكن تتفوق وتشتغل بجد. هي اشتغلت بجد! هي ما طلبتش ولا عاشت على فلوس أهلها.
الست دي اللي اسمها سارة بجد ضايقت هانا. في الشغل، هانا هتعرف عن سارة وليه ألدن كان مهووس بيها كده! إزاي سارة ممكن تكون مثالية بالشكل ده وألدن كان أعمى لدرجة إنها طردته بمزاجها؟
*
"صباح الخير," سلمت سوزان لما شافت هانا في مكتبها، وشكلها جاد.
هانا لوحت بإيدها. "صباح النور يا سوزان."
سوزان حطت شوية ملفات على مكتب هانا؛ شغلها كسكرتيرة لـ برنارد كان كتير أوي. في الوقت الحالي، سوزان كانت سكرتيرة هانا و برنارد، لحد ما هانا تجيب سكرتيرتها الخاصة.
برنارد هيرتب جدول المقابلات ويختار شوية مرشحين هانا عايزاهم. ده هيتعمل في أسرع وقت وممكن خلال الأسبوعين الجايين هانا يكون عندها سكرتيرتها.
"بتعملي إيه؟" سألت سوزان.
"هعرف عن سارة."
"سارة؟"
هانا هزت راسها. "سارة يونغ."
سوزان اتفاجئت فورًا. "مش دي صاحبة ألدن القديمة؟ ليه بتدوري عليها يا هانا؟" سألت بدهشة.
"ما تقوليش لحد وإلا هفصلك!" هانا هزرت.
سوزان ضحكت بهدوء وهزت راسها. "بصراحة، بتستمتعي إنك تفصلي ناس دلوقتي وإنك مالكة Texco. حاجة لا تصدق."
تبادلوا النظرات وضحكوا مع بعض. هانا حسّت إنها مرتاحة أكتر في الكلام مع سوزان من برنارد. يا ترى برنارد ممكن يرتب لسوزان إنها تكون سكرتيرة هانا لما يكون عندها سكرتيرتها الخاصة؟
"بصراحة، أنا بس عايزة أعرف سارة صاحبة ألدن القديمة دي عاملة إيه," قالت هانا.
"يا هانا، الغيرة مش هتوصلك لحاجة. الست دي في الماضي، ليه تهتمي بحاجات مالهاش لازمة؟"
"مش كده." هانا أخدت نفس عميق. "ألدن عمره ما نسيها. أنا مش غيرانة، أنا بس فضولية، إيه عظمت سارة دي عشان ألدن مش قادر يتخطاها؟"
"طيب، أيوة...إنتي غيرانة."
"أنا مش غيرانة."
سوزان تنهدت بهدوء. "أوكيه، اعملي اللي إنت عايزاه. بس عندنا اجتماع الساعة حداشر لحد الغدا. آه، عايزاني أجيبلك حاجة؟ قهوة ولا شاي؟"
هانا هزت راسها. "مش دلوقتي."
"أوكيه."
سوزان اتوجهت ناحية الباب، وبعدين فجأة لفت تاني. "آه يا هانا. لبس حلو. شكلك روش," سوزان مدحتها، وده شيء عمرها ما عملته قبل كده.
"شكرًا. هشتريلك قهوة عشان قلتي كده."
سوزان ضحكت تاني وهزت راسها. وبعدين سوزان استعجلت وخرجت من أوضة هانا والأوضة سكتت تاني. الصوت الوحيد كان صوت الماوس وهو بيدوس على الزراير وهانا منشغلة في البحث عن سارة يونغ.
"أوكيه، سارة يونغ... عايزة أعرف إنتي عاملة إيه."