30. صديق موثوق به
وش يخليكِ تحسي بالشفقة عليّ؟!" صرخ **ألدن**.
**هانا** بس هزت راسها، مصدومة من صراخ **ألدن**. بس عشان وحدة اسمها **سارة**، **ألدن** ممكن يرجع مستبد كذا مرة ثانية. بعد ما جذب **هانا** شوي.
مع تقلبات مزاج **ألدن**، مين يقدر يتحمل يكون حواليه؟ ما يلام **سارة** انها تركت واستسلمت. **هانا** ما قدرت تفهم.
"أنا ما أشفق عليكِ. القلق غير الشفقة،" صححت **هانا**.
"كلها نفس الشي!"
**هانا** بس نزلت راسها واستسلمت. "أنا آسفة."
هل **ألدن** راح يواصل هجومه بعد ما **هانا** أظهرت ندمها؟
لما سمع **ألدن** كلام **هانا**، شكله فقد صوته. سكت للحظة، بعدين زفر بعمق. عيون **ألدن** كانت مثبتة على **هانا**.
"**هانا**، ركزي على شغلكِ وحطي الأمور الشخصية على جنب. خاصة اللي تخصني، لأنها مو من شأنكِ،" قال **ألدن** بنبرة باردة.
"تمام، **ألدن**،" أومأت **هانا**.
"اللي صار بينا قبل، لازم تعرفي أنه كان غلطة كبيرة. وأنا أعتذر لإننا خلينا علاقتنا مو مهنية."
‘وقف!' فكرت **هانا**. بس ما قالت ولا كلمة.
"من اليوم ورايح، ما تحتاجين تدخلي في ماضيّ،" اختتم **ألدن**.
بعدين كرسي **ألدن** المتحرك دار بعيد عن **هانا**، اللي وقفت جامدة عند الباب. **هانا** شعرت على طول بالارهاق وحتى منعت نفسها من الانهيار والبكاء في نفس المكان.
قلب **هانا** فعلاً انجرح من أفعال وكلمات **ألدن**، اللي دايماً تجرحها. **ألدن** رفع **هانا** بنجاح للسما، بس عشان يرجعها للأرض. هذا شعور التحطم لمليون قطعة مرة ثانية.
بينما اختفى شكل **ألدن** من النظر، راحت **هانا** بتردد لغرفتها. كان فيه رسالتين ينتظرونها وهي جالسة على طرف سريرها.
الأولى كانت من **ألدن**، يقول فيها إنه ما راح يتعشى، عشان كذا **هانا** لازم تاكل لحالها. **هانا** ما ردت على الرسالة هذه؛ بس تجاهلتها.
الرسالة الثانية كانت من **سوزان**. في رسالتها، **سوزان** بس ذكرت إن عندها اجتماع مع زبون بكرة وإنهم راح يروحون لمطعم بوسط البلد الظهر.
**هانا** عرفت إنها ما لازم تخلط الأمور الشخصية مع الشغل، بس كانت محتاجة أحد تكلمه. على طول اتصلت على **سوزان**، وبعد أقل من دقيقة، تم الرد على المكالمة.
"مرحباً، **هانا**. وش فيه؟" سألت **سوزان**.
**هانا** ما قدرت تمسك دموعها. "**سوزان**؟" بدأت **هانا** بالنشيج.
"**هانا**؟ أنتِ بخير؟"
"لا،" هزت **هانا** راسها بسرعة.
"**السيد هاريسون** وبخكِ؟"
**هانا** أومأت مرة ثانية انعكاسياً. "نوعاً ما."
على الطرف الآخر، **سوزان** كانت محتارة ليش **ألدن** يبخ **هانا**. توهم شربوا قهوة، و**هانا** ما تأخرت في الرجوع للبيت. لو **ألدن** يبغى **هانا** بجانبه طول الوقت، ليش يخليها تشتغل؟ وحتى تدير تكسكو؟
"توهم شربنا قهوة،" قالت **سوزان**. "هو معصب عشان كذا؟"
"لا،" توقفت **هانا** للحظة. "معصب عشان مشكلة **سارة**."
كان فيه تنهيدة طويلة من الطرف الآخر. "يا إلهي، مسكتكِ وأنتِ تطالعين **سارة**؟ طيب، **هانا**. كل شي انتهى وما تقدرين تسوين شي إلا إنكِ تعتذرين لـ **السيد هاريسون**."
"سويت."
"تمام، طيب وش قالكِ؟"
"طلب مني أركز على الشغل، مو على ماضيه."
كان فيه لحظة صمت بينهم، وكأن **سوزان** تفكر وش تقول لـ **هانا**.
"طيب، اللي قاله **السيد هاريسون** مو غلط، **هانا**،" قالت **سوزان**.
بعدين شرحت **سوزان** إن اللي صار لـ **ألدن** مو شي تحتاج **هانا** تعرفه. فعلاً كان مؤلم، خاصة كزوجة، إنكِ تعرفين إن زوجكِ ما تخطى ماضيه.
بس **هانا** ما تقدر تجبر **ألدن** ينسى. **ألدن** لازم يتعامل مع هذا بنفسه.
في الحقيقة، **هانا** ما انكسر قلبها لأن **ألدن** ما نسي **سارة**. بس كيف تقدر تشرح هذا لـ **سوزان**؟
"أظن عندك حق،" قالت **هانا**.
"ركزي على تكسكو وأنا راح أساعدكِ."
"شكراً، **سوزان**."
"بالمناسبة، **هانا**. أعتذر عن سلوكي لما تقابلنا أول مرة،" قالت **سوزان** فجأة.
صح، **هانا** شافت موقف **سوزان** كان بارد نوعاً ما. ساخرة شوي، لو شوي بس.
"عادي، **سوزان**. بصراحة، ما يهمني إذا ما كنتِ تحبيني. يمكن فكرتي إني وحدة طلعت من ولا شي بقوة اسم زوجي،" ضحكت **هانا**.
"في البداية،" ضحكت **سوزان** أيضاً. "بس بعد ما عرفتكِ، وجهة نظري تغيرت. ممكن جيتي لتكسكو بأوامر زوجكِ، وبصراحة، في النهاية، هذا صحيح، مو كذا؟"
"همم... هذا صحيح."
"وبعدين، لو استمرت معاملتي لكِ سيئة. يمكن بس تفصليني، لأن الآن رسمي إنكِ صاحبة تكسكو، **هانا**."
**هانا** ما قدرت تمسك نفسها من الضحك. "يا إلهي، هذا اللي تفكرين فيه؟ ما كان عندي قلب أسوي كذا لكِ، **سوزان**. بس لأنكِ كنتِ ساخرة شوي مني في البداية؟ لا... ما راح أكون بهالقسوة."
"أنا عارفة. لأنكِ إنسانة كويسة، عشان كذا خليكِ كويسة، **هانا**. لا تخلين قلبكِ ينجرح وعمريه بالانتقام، **هانا**. أنتِ مو من هالنوع."
**هانا** سكتت.
ألم تكن تفعل هذا؟ الانتقام من **جيفري**، **أسبن**، و**فرانشيسكا**، **هانا** كانت بس بدأت طريق تدميرهم. فصل **جيفري** من تكسكو كان مجرد البداية. وهذا اللي يبغاه **ألدن**.
يعني لازم **هانا** تترك كل هذا؟ وتصير إنسانة كويسة، زي ما قالت **سوزان**؟
"هي، تحسين بتحسن الآن؟ كل شي راح يكون بخير من الآن ورايح، **هانا**."
"نعم، أرجوكِ ساعديني، **سوزان**. شكراً لكِ."
**هانا** فكرت إنها لازم تضع كل حزنها مع **ألدن** على جنب. اللي مؤكد هو إن **هانا** لازم تركز على بناء تكسكو لأعلى المرتفعات. أي عقبات راح تواجهها، **هانا** راح تواجههم كلهم في النهاية.
ما راح تهرب.