24. صفعة
«مرة تانية، عيلة هاريسون بتعمل ضجة كبيرة»، هتفت هانا بضيق.
حطت تليفونها على الكنبة وبصت لألدن، اللي كان قاعد وباصص على الحديقة الخلفية. حتى ألدن ما ظهرش عليه أي تعبير، ولا أي إحساس، حزن، ولا سعادة، ولا أي حاجة خالص... عشان كدة هانا محتارة إيه اللي بيحس بيه الراجل ده.
«ليه ده يبدو سلبي بالشكل ده؟» تنهدت هانا بهدوء.
«كل الأخبار دايما فيها جوانب إيجابية وسلبية، بس إنك تكوني مركز الاهتمام هو الأهم، هانا.»
«أنت بتقول كدة، يا أستاذ؟»
«كل حاجة. عشان دي الطريقة اللي الناس هتاخد بالها منك بيها.»
هانا كشرت شفايفها. كانت بجد بتكره تقرا الأخبار، كأن هانا ست عديمة الإحساس، وهي لسة أبوها ميت، وأظهرت عاطفتها قدام الناس. طب هانا المفروض تعمل إيه؟ هل البكا والعيون المنفوخة هيكونوا أحسن؟
«مش عارفة، يا أستاذ»، هزت هانا كتفيها.
«متشغليش بالك. دلوقتي لازم تروحي تيكسكو عشان السيد جولفمان هيعلن مين المالك الحقيقي للشركة.»
«أيوة، أنت»، ردت هانا، وهي لسة باينة عليها الضيق.
«لأ. دي شركتك اللي أنا اديتهالك.»
«ده مالوش معنى.»
«عشان عايز الكل يشوفك، هانا.»
«بس يا أستاذ...»
هانا عارفة إنها مجرد أداة عشان ألدن يرجع عالم البزنس. عشان يرفع اسم هاريسون بتقديم هانا كامرأة ذات حظ سيئ، بقت امرأة عظيمة.
بالتأكيد، دي هتكون ميزة لعيلة هاريسون.
عيلة هاريسون هتعرف كعيلة مبتنظرش للمكانة الاجتماعية، لكن بتاخد جوهرة زي هانا اللي مخلصة ومش ممكن الاستهانة بيها. دي صفعة في وش الطبقة العليا اللي دايما بتقلل من قيمة اللي أقل منهم.
التعرف كعيلة هاريسون هيجذب اهتمام كتير من دوائر الطبقة العليا. هيفكروا في إعادة تأسيس مشاريع تجارية، شراكات، وهكذا مع ألدن هاريسون. ودور هانا كرمز هيخلي الناس في الطبقة المتوسطة والأقل يحبوها.
ألدن مش بس ذكي، شكله بيعرف يقرأ أفكار الناس.
«جهزي نفسك بسرعة، النهاردة يومك»، خلص ألدن كلامه.
«إيه لو اتصرفت بطريقة غير لائقة في شركتك؟»
«دي شركتك. أنت اللي بتحددي مسارها، سواء هتتقدم أو هتفشل.» ألدن لف وبص لهانا. «عايز الشركة تزدهر أكتر، دي شغلتك.»
«يا إلهي!»
«أنا معتمد عليك.»
هانا وقفت وطلعت تنهيدة طويلة. «حاضر.»
ألدن ضحك بهدوء. «ده هو.»
«وعدت إني مش هخذلك. وده اللي هعمله.»
«دي الروح المطلوبة»، أومأ ألدن برأسه. مسح حلقه بهدوء. «أوه، هانا؟»
«أيوة يا أستاذ؟»
«بعد ما السيد جولفمان يقدمك كمالكة، أسرعي واخرجي من المكتب. اشتري شوية لبس كويس؛ أنا رتبتلك كارت بالفعل.»
هانا رمشت، لسة مش فاهمة نية ألدن.
«لبس؟»
«للشغل. لازم تبدي كويسة ومظهرك لائق، متديش للناس سبب ينتقدوكي. فاهمة؟» رد ألدن.
«تمام يا أستاذ.»
«اتفضلي روحي.»
هانا خدت مفاجأة تانية لما دخلت البيت ومدت لها الشغالة شنطة فيها لبس جديد للمكتب. قميص، بليزر وبنطلون أبيض عاجي، مع كعب عالي أنيق. ألدن كان رتب كل حاجة تمام.
قلب هانا دق بحماس وعدم تصديق.
هانا كانت زي سندريلا، حتى لو شغلها دلوقتي مش تنظيف البيت، أو إطعام الحيوانات، أو الجلوس قدام المدفأة لساعات.
دلوقتي هانا بقت سندريلا اللي هتدير وتشغل شركة كبيرة اسمها تيكسكو، مع ألدن كعرابها الخيالي.
*
هانا دخلت مكتبها عشان تلاقي برنارد وسوزان مستنيينها. ابتسامة برنارد الساحرة نورت بمجرد ما شاف هانا، اللي شكلها أنيق وجميل جدا. حتى سوزان، اللي دايما شكلها بارد، ابتسمت وعملت لايك ورا ظهر برنارد.
«قلت للسيد هاريسون إنه ما غلطش في اختيارك عشان تكوني مراته، يا سيدتي»، قال برنارد، حتى ما سلمش على هانا، لكن على طول أشاد بيها علانية.
«أتمنى إني ما أخيبش أمله. أطلب مساعدتك، يا سيد جولفمان، وبالطبع، سوزان.» هانا بصت لسوزان بسرعة. «لو ما عندكوش مانع.»
«إحنا موجودين عشان نساعدك»، أومأ برنارد برأسه بدبلوماسية.
برنارد على طول أشار لسوزان تجيب الملفات على الطاولة، وسوزان استجابت بإيماءة مطيعة. سوزان أسرعت خارج مكتب برنارد القديم، اللي كان دلوقتي رسميا مكان هانا.
«فين مكتبك، يا أستاذ؟» سألت هانا.
«دورين تحت، كويس برضو. أقدر حتى أنزل للدور الأرضي أسرع»، رد الرجل مازحا. «تعالي، عندنا اجتماع نحضره. مش قادر استنى عشان أقدمك كمالكة تيكسكو، يا سيدتي.»
الاتنين نزلوا لغرفة الاجتماعات، وبين ما بيتكلموا، هانا بدأت تفهم الوضع في تيكسكو. قدرت حتى ترد على أسئلة برنارد، اللي هانا ما كانتش فاهماها خالص قبل كده. دخلوا غرفة الاجتماعات، ومرة تانية برنارد طلب من هانا تسترخي.
فجأة سمعوا صرخة من الجنب وهانا وبرنارد وقفوا.
«يا حيوانة!!» الصوت كان صوت أسبن بوضوح.
هانا شافت أسبن وهي بتجري نص جري ناحيتهم، وبعدين حست بصفعة قوية على خدها وحست على طول بالحرارة بتنتشر. عيون هانا اتفتحت على الآخر، ما توقعتش أسبن تكون بالشكل ده.
وبعدين «صفعة!» هانا ردت بصفعة أقوى كمان.
«قفوا! إيه اللي بيحصل؟» تدخل برنارد، وحاصر جسم هانا على طول.
«أنت واحدة ناكرة للجميل! إزاي تتجرئي تتجسسي على جوزي وحتى تتبعييه! مش قادرة تتحركي لقدام؟ جيفري مبيحبكيش!» صاحت أسبن.
«يا سيدتي؟» بص برنارد لهانا.
جيفري خرج من غرفة انتظار الزوار واقترب بوجه شاحب. عشان جيفري شاف برنارد موجود، وإن المشاكل تحصل قدام قائد الشركة هيكون ليها عواقب مميتة.
«أسبن، كفي!» جيفري مسك ذراع أسبن. «بسرعة، اعتذري.»
«أعتذر؟ على إيه؟» نظرت أسبن لجوزها بشدة.
«السيد جولفمان هو مالك الشركة دي، متعمليش مشهد»، توسل جيفري.
«أوه، فهمت.» أسبن بصت بتكبر لحظة. «أنا آسفة، يا سيد جولفمان. بس الست دي بتعمل مشاكل. عمرها ما بتبطل أمل في جوزي، حتى لو اترمت!»
برنارد بص لهانا بسرعة. «السيدة هاريسون؟ بس هي متجوزة بالفعل من السيد ألدن هاريسون. ممكن تكوني غلطانة.»
«أنا مش غلطانة!» أصرت أسبن. «لازم تخرجوها من هنا!»
«أنت تعرفي مين هي السيدة هاريسون، يا سيدتي؟ مين هي بجد؟» سأل برنارد.