48. المواجهة
"إيش؟" صُدمت هانا.
"عندك علاقة مع السيد جولفمان؟" كرّر ألدن.
"ليه تفكر في كذا؟"
قبض ألدن قبضتيه. كان يبغى يكسر كل حاجة قدامه بس مسك نفسه. كان يتنفس بعصبية من الغضب.
"كذبتي يا هانا! تتبعت تحركاتك، وخرجتي برا المدينة. بعدين رجعتي بسرعة. إيش كنتي تسوين مع برنارد؟ حاجة سريعة؟"
هرعت هانا إلى ألدن وصفعته بقوة.
عشان كذا، هانا ما اهتمت إذا ألدن راح يطردها أو يكرهها. بس هي ما كانت امرأة رخيصة زي ما ألدن يظن. هي راحت تدور على أمل لشفاء زوجها.
مو عشان يتهمونها بالخيانة!
كان شيء مقرف بجد!
"رجع كلامك!" صرخت هانا بغضب.
"ليش لازم؟ ليش معصبة؟ خايفة تنمسكين؟ تمثلين الحب لي كل الفترة دي؟"
"أنا أحبك!!!"
لمس ألدن خده، اللي كان حار ومنتفخ. كف هانا كان بجد قوي. في نفس الوقت، هانا بس كانت تناظر ألدن بحدة.
"مستغربة إني كنت أراقب كل خطوة منك؟" ضحك ألدن، وهو يسخر.
"ما يهمني. تقدر تراقبني متى ما تبغى لإنّي ما أسوي شي غلط! إذا تفكر بالطريقة دي، هذي مشكلتك. مو مشكلتي!" همست هانا.
نزلت دموع من خدود هانا.
"إذا كنت تفكر إن كل الحريم راح يخونونك، يمكن في يوم من الأيام، صح. لأن ليش؟ لأنك دايمًا تفكر إن كل الحريم زي بعض،" كملت هانا.
ظل ألدن صامتًا، ما رد.
"لو فكرت زيك، ما كنت راح أحبك أبدًا! لأنّي أشوفك سيء زي جيفري!"
لما سمعت هانا كلامها، غضب ألدن بدأ يخف. حتى حس بالذنب فجأة. حتى لو زواجهم ما كان مبني على الحب في البداية، بس كان صحي. ألدن حتى رفض هانا بشكل صريح، وذكر سارة، اللي كانت في قلبه.
كان سيء زي الخيانة.
"طيب، إيش السبب اللي راح تقوليه لي؟" سأل ألدن.
"رحت المستشفى عشان أشوف دكتور يعرفه السيد جولفمان. بس عشان أبغى رأي ثاني، بس كنت خايفة آخذك معاي."
"هانا، أنا…"
"بس يمكن ما كان لازم أروح. الأمر متروك لك. سواء صدقت أو ما صدقت، ما يهمني."
ابتعدت هانا عن ألدن، وخرجت من المكتب وهي تبكي. ألدن ما لحقها؛ بس وقف هناك، ما يدري إيش يسوي.
دخلت سوزان الغرفة، وهي شكلها متلخبطة مرة.
"سيدي،" نادت سوزان.
"جيب السيد جولفمان فورًا. وروحي مع هانا، يا سوزان."
"أمرك، سيدي."
عبث ألدن بشعره بإحباط. وهو يحس إنه أحمق، قال كلام جرح هانا بسبب الغيرة. كان لازم يسمع أسباب هانا أول، أيًا كانت. بسبب أفعاله المندفعة وأفكاره اللي تروح وتجي، كل شي صار فوضى.
بعد دقايق، دخل برنارد الغرفة. كان شكله متضايق لما شاف ألدن واقف زي الأبله.
"إذا تبغاني أتركك، ما أبغى أشتغل معاك ثاني، ما عندي مشكلة،" قال برنارد بصراحة. "كنت أفكر إنكم كويسين، بس ليش لازم تصير هذي الدراما في المكتب؟"
"أنت اللي خليتني كذا."
"كان ممكن تتصل فينا احنا الاثنين في البيت، وأنا كنت راح أشرح كل شي."
"ليش كذبت من وراي؟"
تنهد برنارد، وفرك وجهه. كان تعبان، تعبان مرة. خصوصًا لما يتعامل مع ألدن، اللي كان مزعج أكثر من طفل. كم هو عنيد ماكسيم الصغير.
"زوجتك كافحت عشان تشوف دكتور ثاني. وأنت استسلمت في البداية. لو كنت مكانها، كنت راح أسوي نفس الشي،" رد برنارد.
"بس الدكتور قال ما عندي فرصة أمشي مرة ثانية."
"اسمع، فيه طرق كثيرة توصل روما. أنت حتى ما طالعت في الخريطة بس خلاص استسلمت."
حس ألدن إن كلام برنارد طعنه.
"أعتبرك زي ابن أخي، وما عندي أي نية أقرب من زوجتك. غير كذا، السيدة هانا تحبك مرة. احنا بس اثنين أغبياء نحاول نساعدك،" قال برنارد بقسوة. "وعلى ما يبدو، حتى ما تقدر تحب نفسك بما فيه الكفاية عشان تقاتل شوي."
"السيد جولفمان…"
"برنارد. ما أحب إنك تكون رسمي بعد اللي صار،" قاطع برنارد.
أطلق ألدن الزفير. "آسف."
"شيء واحد لازم تعرفه، صاحبي يضمن لك إنك تقدر تمشي. بس عملية جراحية صغيرة، كم شهر علاج، وراح تتعافى تمامًا."
اتسعت عيون ألدن من عدم التصديق.
"بس…" كان ألدن ما يدري وش يقول.
"قلت لك، لا تسمع لرأي واحد. في آلاف الآراء في أماكن ثانية. أنت بس لازم تلاقي الفرصة وتطاردها."
"أوه، أنا خربت كل شي."
اقترب برنارد من ألدن، وهو جالس القرفصاء بجانبه.
"هانا راحت البيت، وأنا ما أدري إذا راح تبكي طول اليوم في غرفتها. بس لازم تروح وراها يا ألدن،" قال برنارد.
"آسف، فكرت الأسوأ فيكم إنتوا الاثنين."
"عادي. بس ما راح أسامحك إذا ما حاولت تشوف إيرفينغ."
مد ألدن يده. "شكرًا يا برنارد."
"روح البيت."
"تمام."
ترك ألدن المكتب وراح البيت، وبرنارد رافقه إلى بهو المكتب. في الطريق للبيت، ألدن فكر بجد كيف راح يعتذر لهانا. يشتري لها ورد، ملابس، أو إيش؟ بس هانا ما كانت من النوع اللي يقتنع بسهولة.
نظر ألدن إلى جانب الطريق وشاف صف محلات، لين ما شاف محل آيس كريم.
"وقف الحين. واشتري شوية آيس كريم،" أمر ألدن على عجل.
بعد ما اشترى الآيس كريم، مسك ألدن العلبة في حجره. ما توقع إن هانا راح تسامحه على طول، بس كان لازم يحاول.
لما وصل البيت، راح ألدن لغرفة هانا. كانت هادية، حتى لو الباب مفتوح. لما تطفل ألدن، شاف هانا تعبي ملابس في شنطة.
"وين رايحة؟" سأل ألدن، وهو خايف.
"راجعة لبيتي،" ردت هانا بحدة.
"ما تقدري تروحين البيت!"
نظرت هانا إلى ألدن. كانت تعبانة من الجدال. إيش سلاح ثاني راح يستخدمه ألدن؟ اتفاقهم خلاص صار باطل لأنّ العلاقة بينهم الحين مبنية على الحب. بس لسه، ألدن ما يثق فيها.
"ما تقدر توقفني،" قالت هانا بغضب.
"أدري إني ما أقدر، و ماراح أوقفك،" توقف ألدن، "بس… اشتريت آيس كريم لك. تبغين تاكلين قبل ما تروحين؟"