69. ثمن السلام
حياة هانا كانت بعيدة كل البعد عن السلام، حتى لو رجعت لبيت عائلة هاريسون وتصالحت مع ألدن. هانا كان لازم تسيطر على نفسها كل ليلة لما سارة تتصل فجأة، وألدن لازم يرد.
تصرفات ألدن كانت دايماً نفسها، يقول لسارة ترتاح وما تقلقش. بس، كان شيء يطفّش. كأن سارة بتعمل كذا عن قصد، بتحاول تخلي هانا وألدن يتخانقوا.
امرأة مزعجة، تعتقد إنها تقدر تدخل بين هانا وجوزها، هذا اللي كانت هانا بتفكر فيه. للأسف، هانا ما قدرت تعمل أي شيء بخصوص هذا.
هانا ركزت على الشغل عشان تلهي نفسها عن القلق، بس لسه كان يأثر على أدائها. مرة ثانية، هانا غلطت؛ هالمرة، سوزان ذكرتها وهي تدخل الغرفة.
"اوكي، قولي لي، ايش الغلط هالمرة؟" سوزان سألت وهي قاعدة قدام هانا.
هانا غلطت في ثلاث مشاريع، مما طلب من سوزان وبرنارد يصلحوا التقارير. لحسن الحظ، سوزان وبرنارد اشتغلوا بسرعة وكفاءة.
"ولا شيء،" هانا ردت بضعف، وهزت راسها.
"هل هذا لسه عن سارة يونغ؟" سوزان طالعت هانا بتركيز.
سوزان عرفت إن هانا تصالحت ورجعت لبيت ألدن، فـ المفروض ما يكون في مشاكل زيادة بينهم.
"لسه بتضايق ألدن،" هانا قالت بهدوء.
"كيف؟ هل بتغازل جوزك في الشغل؟ يا إلهي، بس ارفعي تقرير عن تصرفاتها، يا هانا."
"مو كذا."
"إذن كيف؟"
"سارة تتصل على ألدن كل ليلة، حتى لو المكالمات قصيرة. بس لسه... هذا يطفّشني، خصوصاً أنا."
سوزان انصدمت. قديش صعب على هانا إنها تاخذ موقف حازم؟ ليش هانا وألدن لينين في تعاملهم مع ماضي ألدن، المفروض ما يهم؟
"مو فاهمة." سوزان أخذت نفس عميق. "جوزك يقدر يطفي جواله، مش كذا؟"
"أجل... مو بهالبساطة."
"هانا، لو استمريتي تسمحي بهذا، هذه المرأة راح تتدهور بس."
هانا بدت أكثر كآبة. هذا كان جزء من اتفاق ألدن مع كينيث عشان يساعد سارة تتعافى. هانا وافقت على هذا، بس لسه صعب تتعامل معه.
"راح ألاقي طريقة،" هانا قررت.
"الأفضل. الشركة ما تقدر تشتغل وأنتِ كعمودها غير مستقر،" سوزان تنهدت. "آسفة. مو إني ما أهتم بمشكلتك، بس في ناس كثير تعتمد عليك حالياً."
"فاهمة، يا سوزان."
"روحي، جيبي لك قهوة أو شيء. صفي ذهنك،" سوزان اقترحت.
"ما تبغي تجين معي؟"
سوزان هزت راسها. "لسه عندي تقارير أصلحها، وما أبغاكِ تعملي كذا وأنتِ بهالحالة."
هانا بلعت ريقها. "أنا آسفة."
"عادي. لا تقلقي علينا؛ إحنا اللي قلقانين عليكِ."
هانا قررت تطلع من المكتب عشان تصفي ذهنها. مشت لمقهى مو بعيد عن المكتب. في الطريق، وصلها اتصال من ألدن، وحست بامتنان إن جوزها بيحاول يطمنها إن زواجهم راح يبقى قوي.
"ألو؟" هانا سلمت.
"هاي، مشغولة بالشغل؟ أو مشغولة تتخيلي إيش راح نعمل الليلة؟" ألدن سأل، وتبعه ضحكة خفيفة على الطرف الآخر.
"ولا هذا ولا ذاك." هانا ضحكت.
"يااااه... هذا يجرح مشاعري." ألدن ضحك مرة ثانية. "وينك الحين؟"
"أنا رايحة أجيب قهوة قريب من المكتب."
"ما في قهوة في المكتب؟"
هانا سكتت شوي. "بس أبغي أصفي ذهني، حبيبي."
"تبيني أجي هناك؟ أرافقك؟"
بدون ما تحس، هانا هزت راسها. "مو لازم. أنا كويسة،" قالت، "بس إنه فيه شغل كثير، وأنا شوي مضغوطة. بس أعتقد تمشية قصيرة راح تساعد."
"خلييني أعرف لو عندك أي مشكلة، راح أساعدك."
"أنت مشغول بمشروعك الجديد هناك."
"ما فيه شيء اسمه مشغول لما يتعلق الأمر فيكِ."
هانا ابتسمت. "وصلت المقهى. أشوفك الليلة، حبيبي."
"اوكي، أشوفك بعدين. أحبك."
"أحبك أنا كمان."
قفلت المكالمة وحطت جوالها في البليزر. دفعت باب المقهى، رن الجرس، ومشت لين الكاونتر. فيه رجال يطلب، ولما التفت، تفاجأ. هانا كمان تفاجأت.
"كينيث؟" هانا تقريباً ما قدرت تصدق.
لما هانا ما بغت أي شيء يخص سارة وعائلتها، الكون تآمر عشان يخليها تواجه كينيث وجه لوجه. كأن المثل "أنت تجذب ما تخاف منه" كان صح!
"إيش القهوة اللي راح تجيبينها؟" كينيث سأل بعفوية.
"مو متأكدة للحين."
بعدين كينيث كلم الكاشير. "طلبه على حسابي،" قال، وهو يأشر على هانا.
"مو لازم، يا كينيث. أنا كويسة،" هانا رفضت بأدب.
"لو سمحتي، مجرد قهوة." كينيث حاول يبتسم، بس بدا مرير. "اوكي؟"
"أجل، اوكي."
حتى لو بغت تمشي، هانا غصباً عنها جلست مع كينيث وسولفوا. بس، كينيث كان عنده شيء يناقشه مع هانا.
"أنا آسف على سلوك أختي، يا هانا،" كينيث بدأ.
"أنا جد معصبة، بس ما أقدر أعمل شيء."
"أعتقد إن ألدن قال لك كل شيء."
هانا هزت راسها. "أجل، كان صريح وما أخفى شيء."
كينيث ما رد؛ بس شرب من قهوته شوي. بدا مرهق كأنه يحمل عبء ثقيل.
أجل، أي أحد راح يحس بالإرهاق لو كان لازم يعتني بأخت غير مستقرة عقلياً شوية، اللي لسه تدور وتحاول تخرب زواج شخص آخر.
"راح أحاول أوقف سارة من إنها تضايقك. بس أحتاج مساعدتك عشان تقولي لي إيش سارة قاعدة تعمل،" كينيث قال.
"اسمع، ما أقدر أستمر أتعرض لمضايقات من أختك. ولازم أبلغك؟ إيش الفائدة لي؟ أنت لازم تبعد أختك من هنا."
"لو بس كان بهالسهولة."
هانا تنهدت بعمق. "هذا لازم يكون عن سمعة عائلتك. هذا يبدو أناني، مش كذا؟ أنت تضحي بمشاعر شخص ما يعرف أي شيء عن ماضي أختك وألدن. أنا الضحية."
"فاهم، وأنا آسف."
هانا هزت راسها. "أنت ما تفهم. حياتي تحس إنها متعِبة عشان سارة مستمرة تدخل في حياتنا. متى راح ينتهي هذا؟"
"أنا أشتغل على هذا، يا هانا. عقد سارة كـ ممثلة لـ Goldtime راح ينتهي بعد تسعة أشهر. بعد كذا، راح أرجعها للخارج."
"يعني لازم أتحمل سلوك أختك للتسعة أشهر الجاية، يا كينيث؟"