49. إعادة بناء الثقة
نظرت هانا إلى ألدن بدهشة. رؤيته على كرسيه المتحرك، وهو يحمل مجموعة من الآيس كريم بنظرة متوسلة، جعلها تشعر بالشفقة. أومأت برأسها وجلست على حافة السرير. أسرع ألدن للانضمام إليها.
'اشتريت كم نكهة مختلفة. أي واحدة بدك؟' سأل ألدن.
'ليش عم تتصرف معي هيك؟'
نظر ألدن إلى هانا. 'ما بعرف كيف أعتذر منك، وبدي تسامحيني.'
'يعني عم ترشيني بالآيس كريم؟'
'هذا كل اللي خطر ببالي.'
شعرت هانا بالغضب والأذى والانزعاج، لكنها لم تستطع إلا أن تضحك. كان الأمر سخيفًا حقًا.
'أنت مزعج جدًا!' همست هانا وهي تأخذ الآيس كريم من حضن ألدن. 'ممنوع تاكل ولا لقمة. هذا كله لي.'
'يعني سامحتيني؟'
'مش بالضبط.' هزت هانا كتفيها.
تحرك ألدن من مقعده واستلقى نصف استلقاء على السرير.
'بليز، لا تتركيني.' توسل ألدن.
بقيت هانا صامتة.
'أنا حقًا رجل غيور ومزعج. اللي قلته لك ما بيتغفر، بعرف هالشيء,' تنهد ألدن، 'بس بليز، اعطيني فرصة أصلح الوضع، يا هانا.'
'ألدن…'
'رح روح شوف هاد الدكتور. ما رح استسلم أو أفقد الأمل مرة أخرى. رح اعمل أي شيء بتشوفيه الأفضل.'
'عم تتصرف كطفل.'
'آسف…' بدأ ألدن يعانق خصر هانا، وفرك وجهه على ظهرها. كان مُلحًّا جدًا، مما جعل هانا تشعر بعدم الارتياح.
'اتركني,' قالت هانا ببرود.
'ما رح اتركك. أنتِ ملكي.'
'الآيس كريم رح يذوب إذا ما أكلته قريبًا. كم نكهة اشتريت؟ لازم أحطهم بالفريزر عشان ما يذوبوا.'
أمسك ألدن بسرعة مجموعة الآيس كريم وألقاها على الكرسي المتحرك. سحب جسد هانا إلى الخلف، مما جعلها تستلقي على السرير.
'بتفكر إنو الجنس رح يحل كل شيء؟' سألت هانا.
'لا، ما بظن هيك. بس بدي أعمل منك بيبي. ما بيهمني رأيك!'
*
'وضيعنا تمان كاسات آيس كريم ورجعنا نشتري اللي ما ذابوا,' اشتكت هانا.
نظرت إلى ألدن، الذي كان يستمتع بالآيس كريم بينما يشاهد الرصيف والسيارات المارة. عند سماع كلمات هانا، ضحك ألدن بهدوء.
بعد تلك المشاجرة الكبيرة، اجتمعوا معًا بشغف أكبر، مما جعل الآيس كريم الذي اشتراه ألدن يذوب تمامًا. شعورًا بالذنب، أصر ألدن على العودة إلى محل الآيس كريم، على الرغم من أن هانا لم تمانع على الإطلاق.
'آسف، أنا… عنيف زيادة عن اللزوم.' ضحك ألدن بخفة.
'طيب، شو ممكن اعمل؟ لازم أمشي مع الوضع، صح؟'
نظر ألدن بعمق في عيني هانا. 'أنا بحبك.'
'أسكت.'
'أنا فعلاً بحبك. ليش ما بتصدقيني؟'
هل كان من السهل على الرجل أن ينسى المرأة التي سيطرت على قلبه، خاصة عندما تكون تلك المرأة غير موجودة؟ أحب ألدن ذكرى سارة لفترة طويلة، ثم… بنقرة… يمكنه أن ينسى فقط بسبب هانا؟ شعرت هانا ببعض الشك، على الرغم من أن ألدن قال هذه الكلمات.
ألم يقل جيفري نفس الشيء في الماضي؟
'هانا؟' نادى ألدن.
'أنا كمان بحبك,' أجابت هانا.
حاولت هانا أن تدفع بأفكارها السلبية جانبًا. ليش تخاف من شيء لسا ما صار؟ و يمكن ما يصير أبدًا. يجب أن تعيش الحياة الحاضرة مع ألدن بأفضل ما في وسعها.
كان هناك الكثير مما يحتاجون إلى فعله في الأيام المقبلة، علاج ساق ألدن، وفهم بعضهم البعض، ونعم… كما قال ألدن، صنع طفل.
أو بأدب أكثر، بناء عائلة.
من الرصيف، رأت هانا شخصًا يسير بسرعة نحوهم. أدركت أنها أسبن، تمشي بمفردها بدون جيفري.
دخلت أسبن على الفور إلى فناء محل الآيس كريم، حيث كانت هانا وألدن يجلسان في الخارج.
'مش رح ألف وأدور معك,' قالت أسبن، وهي تبدو غاضبة.
بدا ألدن هادئًا جدًا. 'شو بدك؟'
'اسمع، بس لأنك غني مش معناه فيك تدوس على عيلتي! أمي، جيفري، وأنا!'
شو هالكلام الفارغ؟ فكرت هانا بغضب.
كانت هانا على وشك الوقوف، لكن ألدن أمسك بيدها.
'ما بدي اتزوج واحد معاق مثلك. هانا لازم تكون غبية كتير لتتزوجك!' أشارت أسبن.
'هي غبية,' أومأ ألدن.
أرادت هانا أن تقرص ألدن. كيف يمكنه أن يقول إنها غبية؟
'لأن هانا لازم تتزوج رجل أعظم مني بكتير. الملياردير رح يتقدم لها بدون تردد. بغباء، اختارتني,' تابع ألدن.
صمتت أسبن.
'أنا ممتن جدًا لأن هانا غبية زي ما بتقولي. لأني محظوظ إنو عندي إياها,' ابتسم ألدن لأسبن، 'أعتقد إنو جيفري كمان غبي، لأنه وقع بحبك، صح؟ لأنه ترك امرأة عظيمة زي هانا.'
تحول وجه أسبن إلى اللون الأحمر الفاتح. 'يا حيوان!!'
'قولي اللي بدك إياه. ما بدي تخربي بعد اظهر تبع الآيس كريم تبعنا,' ابتسم ألدن بسخرية.
'اسمع، جيفري مستحيل يشتغل في Goldtime! ما رح أسمح!'
'طيب، رح ألغي الموعد. في شيء تاني؟'
كان صوت ألدن باردًا ومسطحًا، مما ووجدته هانا مزعجًا جدًا لأسبن.
'استنوا بس وشوفوا، رح أرجعلكوا كل شيء عملتو! وأنتِ! رح تدفعي ثمن سلوكك المتعجرف!!'
غادرت أسبن على عجل. كانت يدي هانا مشدودة، تحبس غضبها. كان بإمكانها أن تنفجر وترد على كلمات أسبن، لكن يبدو أن ألدن منعها.
'لا تفكري بالموضوع بعد الآن,' قال ألدن، وهو يرى وجه هانا يتصلب.
'شو عملتلها؟ طول هالوقت، هي اللي عم تخونني.'
'هانا، في حياة شخص آخر، ممكن تكوني الشخص الكويس أو الشخص السيئ. مهما كنتي منيحة، إذا كنتي الشخص السيئ لأسبن، رح تضلي هيك.'
'مش عم تدرك إنو هي اللي أذتني طول هالوقت؟'
هز ألدن رأسه. 'لا، مش رح تفكر لهيك بعيد.'
'آه، مش مشكلة… ما بهمني أمرها بعد الآن. ما كنت بدي انتقم، بس سلوك أسبن مزعج جدًا لدرجة أنو بيعيد إحياء ضغينتي.'
'لا، اتركيها. في أشياء تانية لازم نفكر فيها. أوكي، يا حبيبتي؟'
ثم قبل ألدن شفتيي هانا برفق.