36. مواجهة الماضي
طول الطريق، ظلت هانا صامتة. برنارد لمحها بين الحين والآخر لكنه ما تجرأ يبدأ كلام. لما قربت العربية من كوفي شوب، برنارد فجأة غير اتجاه السيارة ناحيته.
هانا اتفاجأت لحظة وبعدين التفتت لبرنارد.
'تحبي تاخدي قهوة، السيدة هانا؟' عرض برنارد.
لحظة، هانا كانت مصدومة، بس هزت راسها. 'بالظبط، قهوة دي اللي محتجاها دلوقتي.'
نزلت هانا وراحت مع برنارد جوه. الكوفي شوب ما كانش زحمة، والجو كان مريح خالص. طلبوا قهوة وقعدوا على ترابيزة في ركن جنب شباك كبير. هانا بصت بره.
'أكيد شكلي مزعج، بس... أسئلة الصحافة الصبح صدمتني بجد,' قال برنارد فجأة.
'ليه؟' هانا بصت بسرعة بس.
'صحيح إنك و السيد هاريسون اتجوزتوا لسبب معين؟ شغل؟ الحاجات دي؟'
هانا سكتت، مش عارفة ترد. كله صح. قد إيه ممكن تضل تنكر؟
'مش لازم نتكلم في ده,' خلص برنارد، وحس بالإحراج.
هانا فجأة هزت راسها. 'أيوة، اتجوزنا عشان الشغل. هو ما بيحبنيش، وأنا كمان.'
برنارد كاد يفقد النطق لما سمع اعتراف هانا.
'أنا بس بحاول أنفذ أوامر ألدن. مش أكتر,' كملت هانا.
'ده لازم يبقى صعب عليكي,' علق برنارد.
'مش أوي.'
القهوة بتاعتهم وصلت، وكلاهما اخدوا لحظة يستمتعوا بمشروبهم. لما قالت الحقيقة لبرنارد، هانا ما كانتش متأكدة إذا كان ده صح. التعامل مع ألدن والناس اللي حواليه كان زي مواجهة سيف له حدين.
ما عدا سوزان، اللي كانت طيبة بجد ومخلصة لهانا.
بس برنارد؟ هانا ما كانتش متأكدة. الراجل اللي قدامها شكله أقرب لألدن، وده خلاها حذرة.
'أنت قريب من ألدن، يا سيدي؟' سألت هانا.
'قريب جدا.' هز برنارد راسه.
'أنت لازم تكون عارف إن جوازي من ألدن ترتيب شغل. صح؟'
برنارد بص لهانا، مستغرب. شرب قهوته وبعدين حط دراعينه على الترابيزة.
'علاقتي بالسيد هاريسون دايما كانت شغل، يا سيدتي,' قال برنارد.
برنارد شارك بسرعة إنه كان بيشتغل مع ماكسيم. لما صحة ماكسم ساءت والشركة كانت قربت تفلس، ألدن سيطر على كل حاجة. في النهاية، برنارد وألدن اشتغلوا سوا عشان يعيدوا بناء الشركة، بما فيهم تكسكو.
'بس أنا بتسائل أزاي ألدن عرف عن موضوع سارة,' قالت هانا.
برنارد ما قدرش ينكر. ما فكرش إنها حتعمل مشاكل. هو بس كان عايز جواز ألدن وهانا يبقى تمام.
'أنا اللي قلت للسيد هاريسون. أنا بس ما كنتش عايزك تحفري في ماضي المفروض يفضل زي ما هو,' اعترف برنارد.
'طيب، آه... أنا دورت في موضوع سارة مش عشان الغيرة. بس عشان أشوف إذا كان ألدن عايز يرجع لها، وساعتها كنت حبتعد.'
'أنت بتغيري، السيدة هانا,' رد برنارد.
هانا أصرت, 'لا، أنا ما بغرش.'
برنارد ابتسم. كان وسيم جدا، حتى أكتر مما يوحي عمره. هدوءه وحكمته خلته حذر في اتخاذ القرارات. لما لاحظ هانا، برنارد فهم إن عندها مشاعر تجاه ألدن.
خصوصا إن جوازهم ما كانش مبني على حب.
ما كانش مستحيل إن مشاعر العاطفة ممكن تظهر في النهاية.
'ليه قلت كده؟' هانا اتضايقت. 'يا لهوي، يا سيد جولفمان، أنت بجد بتخليني أفكر كتير.'
'طيب، مش هيبقى حلو لو بداتي تحبي جوزك؟ مع إن الحفر في ماضيه ممكن ما يبقاش الطريق الصح.'
'هل هذا صحيح؟'
هانا تنهدت برفق، بتشرب قهوتها بمشاعر مختلطة.
هي قررت تخلي علاقتهم سطحية، من غير أي حاجة، لحد ما الاتفاق يخلص. بس لما سمعت كلام برنارد، هانا بدأت تشك في نفسها.
'أحس إن ملوش فايدة أحبه لو هو معندوش مشاعر تجاهي,' قالت هانا فجأة.
'أوه، طيب... أنا سعيد إنك فتحتي في النهاية.'
بصوا لبعض، وعيون هانا وسعت. أزاي وقعت في فخ برنارد، وكشفتي عن كل حاجة؟ الراجل ده ذكي أوي في استخلاص المعلومات.
'بلاش نتكلم عني. ماذا عنك؟' هانا غيرت الموضوع بسرعة.
'حياتي شغل، وبصرف فلوسي عشان ألاقي سلام. مفيش حاجة مثيرة عني، السيدة هانا.' ابتسم برنارد تاني. 'قصة حياتك مثيرة أكتر بالنسبة لي.'
برنارد سند دقنه على إيده، بيبص لهانا بتركيز.
'لا,' هانا ضحكت برفق.
'ليه؟'
'خلي علاقتنا زي علاقتك بألدن. بس شغل.'
'يا... ده بيجرح.' ضحك برنارد. هز راسه. 'تمام. بس لو فيه أي حاجة عايزة تتكلمي فيها، أنا موجود عشان أسمع.'
هانا ابتسمت. 'تمام، يا سيد جولفمان.'
'برنارد. بس برنارد.'
'طيب، ممكن تناديني هانا.'
غيروا الكلام لمواضيع أخف. هانا فكرت إنهم شكلهم في ديت بس بسرعة تجاهلت الفكرة. برنارد حسيت إنه أكتر زي صديق كويس مستعد يسمع.
برنارد كمان قدم رؤى كتير أضافت لمعرفتها.
بعد ما خلصوا قهوتهم، برنارد وصل هانا البيت. هي حست إنها أحسن كتير بعد ما اتكلمت مع برنارد. كانت على وشك تروح أوضتها لما شافت ألدن لسه مخلص عشا.
هانا وقفت عند الباب وهزت راسها بأدب.
'مساء الخير، ألدن,' سلمت.
'تعشي الأول. أنا عارفة إنك ما أكلتيش في الحدث,' قال ألدن فجأة.
هانا ترددت لحظة. دخلت أوضة الأكل ووقفت جنب الترابيزة. 'أيوة، رحت أشرب قهوة مع السيد جولفمان.'
'القهوة معاه كانت مثيرة أكتر بالنسبة ليكي؟ في الوقت اللي حدث العشا كان جسر عشان نوسع شبكتنا.'
'أنت ما تعرفش اللي أنا مريت بيه هناك.'
'بس عشان أسئلة الصحافة؟' ألدن رمى الفوطة على الترابيزة. 'ما ينفعش تخليه يضايقك. جاوبي بسرعة.'
'الموضوع مش بالبساطة دي.' هانا حست بالضيق.
'اسمعي يا هانا. أنا مريت بنفس الحاجة، بس الصحافة مش حتلحقك للأبد. الأخبار عنك مش حتستمر أكتر من أربع شهور، وبعدين حيبقى فيه أخبار تانية.'
هانا ما ردتش خالص.
'ده شغلهم. لو اديتيهم اللي عايزينه، حتدمري نفسك,' أضاف ألدن.
ألدن ساب أوضة الأكل، وساب هانا لوحدها.
الإحساس بالذنب سكن قلب هانا. ألدن مر بحاجات أسوأ، ده صح. إنها تكون هدف الصحافة بعد ما أبوه أعلن الإفلاس والحادثة اللي حصلت.
هل هانا شكلها بتتصرف بضعف في نظر ألدن؟