64. ممزق بين قلبين
سارة كانت شكلها تعبان مرة، عندها دوائر سودا تحت عيونها وبشرتها شاحبة، لما دخل عليها ألدن في غرفتها. أول ما شافت ألدن، وجهها نور. مدت له إيديها الاتنين.
'أنا مشتاقة لك,' همست سارة.
ألدن حضن سارة، وطبطب على ضهرها بهدوء. 'ليه ما بترتاحي؟ لازم تتحسني يا سارة.'
'مش عارفة أنام. خايفة يا ألدن. عايزة تكون هنا معايا.' دموع نزلت على خدود سارة.
ألدن بص على كينيث، اللي كان قاعد على الكنبة وشكله تعبان هو كمان.
'طيب، هفضل هنا لحد ما تنامي,' قال ألدن.
'تعدني؟'
لما ألدن هز رأسه، سارة على طول نامت على السرير، وما سابت إيده.
'أوقات عقلي بيكون مشوش يا ألدن. غالباً ما بتذكرش حاجة، بس دايماً بتذكرك,' همست سارة.
'خدي قسط من الراحة.'
'مش هنتجوز يا ألدن؟ لما أخرج من هنا، هنتجوز، صح؟'
ألدن مقدرش يجاوب. مكنش عايز يقول 'أيوة' لأنه مخطوب لـ هانا. بس لو قال 'لأ'، حالة سارة الهشة مش هتقدر تتحمل الحقيقة.
'عايزك تبقي كويسة، عشان كده خلينا نركز على تحسنك الأول، أوكي؟' طلب ألدن بهدوء.
'أنا بحبك يا ألدن.'
اتسمع صوت خطوات كينيث وهو بيخرج من الأوضة. ألدن فضل ساكت، يطبطب على إيد سارة لحد ما نامت أخيراً.
ألدن قام بعد ما اتأكد إن سارة نايمة كويس، وشخيرها الخفيف أكد ده. خرج من الأوضة، مالقاش كينيث في الممر. ألدن استعجل وراح للكافيتريا.
في الكافيتريا، كينيث كان قاعد وساند دراعاته على الترابيزة، قدامه كوباية قهوة. ألدن طلع نفس طويل، وبعدين قرب من كينيث، وسحب كرسي، وقعد.
'مش ممكن أرجع سارة برة في الحالة دي. لو أهلنا عرفوا إنها تعبانة تاني، هيدخلوها مستشفى الأمراض العقلية على طول,' قال كينيث بصوت واطي.
'تقصد إيه؟'
'أنا طمنت أهلنا إن سارة ممكن تعيش حياة طبيعية. في حاجات كتير، هي طبيعية. بس لما بتضايق شوية، دايماً بترجع للماضي. هي عايزة بس أنت.'
'إزاي نقدر نساعد سارة تتخطاني يا كينيث؟ مش ممكن يكون لينا مستقبل سوا.' بص ألدن على كينيث. 'أنا متجوز. مش ممكن أضحي بيها عشان سارة.'
'أنا عارف!' رد كينيث، وهو متضايق.
ألدن ما واجهش كينيث؛ بس فضل باصص عليه ببرود.
'قبل ما سارة تقابلك، كانت كويسة,' قال كينيث.
'يعني بتلومني؟ إزاي كنت أعرف إنها متعلقة بمشاعر من الماضي؟'
سارة دايماً كانت بتمثل إنها كويسة، بس كان فيها جزء مكسور جواها. لما اتجمعت مع ألدن، كان عندها أمل. للأسف، بسبب مرضها، سارة كانت بتعيش الماضي تاني. إجبارها على ترك الذكريات دي ممكن يخليها تتجنن خالص. سارة عمرها ما هتعيش حياة طبيعية؛ هتفضل في مستشفى الأمراض العقلية للأبد. ألدن مقدرش يتحمل يشوف سارة بتمر بده.
على أي حال، سارة لازم تتخطى. لازم تحب حد جديد يحبها ويبني معاها عيلة. مش ممكن تعيش في مكان كأنه سجن.
'حاولت كتير أبقى سارة بعيدة عنك. بس كل حاجة باظت.'
'لازم نحل الموضوع ده بسرعة. مش عايز جوازي ينهار، بس مش عايز سارة تتعب برضه,' رد ألدن.
'إزاي؟'
'خلي سارة تشتغل معايا كام شهر، وبعدين تدريجياً أنت ممكن تاخد مكانها وتبعدني عنها.'
'أنا في مجلس الإدارة يا ألدن. مش ممكن أدخل في مشاكل الشركة بسهولة. وفي أعضاء تانيين في المجلس غيري.' كينيث رشف من القهوة.
'مش ممكن تخلي سارة عضو مجلس إدارة في شركة تانية؟ برة؟'
كينيث سكت شوية. 'في الحقيقة، ممكن، بس مع حالة سارة الغير مستقرة، مش عارف. لو جالها انهيار تاني، ده هيلطخ اسم عيلتنا.'
عشان كده كينيث بيراقب سارة على طول. كان في حمل تقيل على كتاف كينيث عشان يبعد أخته عن المشاكل.
لو كلام عن مرض سارة وصل لأعضاء المجلس التانيين، اسم عيلة يونغ هيبقى مادة للدعاية. شغلهم ممكن يخسر سمعته.
'الحل الوحيد هو إنك تفضل مع سارة,' كينيث بلع ريقه بصعوبة، 'مش ممكن تفترقوا يا ألدن. مش ممكن تطلب من هانا تفهم وضعنا؟'
'معندكش الحق تطلب ده من هانا. هي اللي شفيتني؛ أذيها هيكون قاسي,' ألدن هز راسه. 'لأ.'
كينيث مرر إيديه في شعره وهو متضايق. 'مش ممكن اتحمل أشوف سارة كده.'
ألدن وقف. 'هستمر في دعم سارة لحد ما تتحسن تماماً. بس على قد ما أقدر. مش عايزها تخرب جوازي.'
كينيث ما ردش.
'شغلك هو إنك تراقب سارة، عشان ما تعملش حاجة زي دي تاني,' أضاف ألدن.
ألدن استعجل وراح من غير ما يودع.
في الطريق، أفكار ألدن كانت متشابكة. مش ممكن يعيش بين ستين بيحبوه هما الاتنين. كان عنده ماضي مع سارة، بس ده فات عليه. هانا خلت ألدن يحس بالحب تاني.
لو ألدن كسر قلب هانا، هيدمرها للمرة التانية. أول مرة من جيفري، وبعدين من ألدن. ده شيء ألدن مش ممكن يسمح إنه يحصل.
ألدن وصل لبيت هانا، ودخل، وطلع فوق لغرفة النوم اللي كانت فيها هانا متكوّرة ونايمة كويس. خوف مفاجئ مسك ألدن وهو بيفكر في إنه يفقد هانا.
طلع عالسرير وحضن هانا من وراها.
'يا حبيبتي، أنا بحبك,' همس ألدن.
هانا همهمت في نومها، وجسمها اتحرك شوية. بس ما صحيتش.
'هتأكد إن سارة تبقى كويسة عشان تقدر تعيش حياتها الخاصة,' ألدن خد نفس عميق، 'ياريت تصبري يا هانا.'
'ألدن…' همست هانا.
'أنا هنا، يا حبيبتي.'
هانا شكلها بتحلم. 'ألدن… إبعد…'