33. الندم
هانا ما شافت ألدن في غرفة الطعام. حتى أنها تفقدت الباحة الخلفية، بس ألدن ما كان موجود للفطور. هذا خلاها تقلق.
"هل هو مريض؟" تمتمت هانا.
قررت تروح لغرفة ألدن ووقفت عند الباب. بمجرد ما بدأت تدق، تجمدت. إيش حتقول؟
"سيدي، ما أكلت فطور؟"
"سيدي، أنت بخير؟"
"سيدي، آسفة على الليلة اللي فاتت. أحس بالسوء لأني رفضتك."
كل هالأفكار وصلت لنتيجة واحدة—ليش المفروض تضايق ألدن؟ على الأغلب راح يفكر إن هانا تحاول تتحرك عليه مرة ثانية.
فجأة، قررت هانا إنها ما توقظه.
أسرعت في فطورها، وتراجع الملفات اللي حتعرضها في وقت لاحق من اليوم.
فجأة، دخل صوت عجلات بتصرخ للغرفة، ودخل ألدن. هانا وألدن تبادلوا النظرات، بس ولا واحد فيهم تكلم.
"أنا آسف، أنا..."
هانا كانت تبغى تناقش دعوة ألدن الليلة اللي فاتت وحست بالسوء لأنها رفضته بسرعة. بس لما شافت تعبير ألدن البارد المعتاد، غيرت أسلوبها على طول.
"اعتقدت إنك ما حتاكل فطور يا سيدي. عشان كذا ما صحيتك،" خلصت بنبرة هادية.
"عادي. بس صحيت متأخر شوي."
رد ألدن غير المبالي خلا هانا تحس إن كلامها كان الاختيار الصح. واضح، ألدن ما يهتم بالاهتمام، التأكيد، أو حتى تعاطفها. على الأغلب راح ياخذها كإهانة أو شفقة.
هانا وقفت، وخلت بس كم لقمة من أكلها وراها. حتى ما طالعت في اتجاه ألدن، اللي كان بنفس القدر غير مبالي. لا مبالاته جننتها. تحملت هالشئ لسنة كاملة، وكان يخليها تجن.
"سنة تعدي بسرعة،" فكرت هانا، وهي تحاول تهدي نفسها.
"أنا رايحة للمكتب يا سيدي،" قالت هانا بومضة سريعة.
كالعادة، ألدن لسه ما رد. على الأقل يقدر يقول 'أوكي' أو شئ زي كذا. بس لا، ألدن يسوي اللي يبي، ويلعب بمشاعر الناس اللي تحت سلطته.
...
القيادة من البيت للمكتب كانت بطيئة بشكل مؤلم، حتى لو ما كان فيه زحمة ولا شئ. لسبب ما، هانا بس ما حسّت بطاقة. كانت دايمًا تظهر كشخصية واثقة، مستقلة وبدعم كامل من زوجها، بس من جوا، كانت هشة.
كم المدة اللي ممكن تكمل فيها هالمسرحية؟
بمجرد ما طلعت من سيارتها وكانت على وشك الدخول للمبنى، سمعت صوت بينادي من يسارها. كان صوت تعرفه هانا تمام.
"هانا! انتظري! هانا!" قالت فرانشيسكا.
هانا غمّضت عيونها، وهي تحاول تتأكد إنها هي فعلا زوجة أمها. إيش تبغى فرانشيسكا؟ الإحباط الداخلي لهانا طلع على السطح.
"أهلًا يا هانا،" سلمت فرانشيسكا، وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة شوي. "ممكن نتكلم؟ عندي شئ مهم أقوله لك. مرة مهم."
هانا طالعت في ساعتها. كان عندها تقريبا 30 دقيقة باقية. "تمام،" أومأت.
الحارس فتح الباب لهم وحياهم بحرارة. فرانشيسكا حست بالفرق في الطريقة اللي يعاملون فيها هانا، زي الملكة في تكسكو.
شعور بالندم استمر في عقل فرانشيسكا. ليش أسبن رفضت تتزوج ألدن؟ بس عشان صار له حادث وما يقدر يمشي؟
لو بس أسبن كانت فهمت إن إعاقة ألدن ممكن تكون ميزة، بنتها حتكون في منصب هانا الحين، صاحبة تكسكو.
فرانشيسكا كانت تبغى تصفع أسبن لأنها غبية، وحملت من جيفري، وتزوجته بداله. جيفري كان مجرد رجال من الطبقة المتوسطة. والأسوأ، هو الحين بس نادل في مقهى.
بعد ما انطرد من هانا، طبعا!
هانا قادت فرانشيسكا لغرفة زوار. بمجرد ما دخلت هانا، الموظفين القليلين اللي كانوا يشربون مشروبات راحوا. الغرفة كانت هادئة بشكل غريب، بس هانا وفرانشيسكا كانوا موجودين.
هانا جلست على الكنبة. "عن إيش تبغي تتكلمي يا فرانشيسكا؟"
"أوه، الحين بما إنك صاحبة تكسكو، أنت مشغولة بزيادة بحيث ما عندك وقت لي؟"
عيون هانا ضاقت على المرأة في منتصف العمر اللي قدامها. "أيوه، مشغولة بزيادة. مو بس أنت—بالكاد عندي وقت لزوجي."
"أف، أف... كيف سمحتي لهذا يصير؟" سخرت فرانشيسكا. "إذا كنت مشغولة بزيادة بالشغل، زوجك ممكن يخونك وياخذ وحدة ثانية. حتخسري كل هالفلوس."
هانا ابتسمت بمرارة. "ألدن مو جيفري."
فرانشيسكا بلعت بصعوبة، وحست باللسع من ملاحظة زوجة أمها. بس ما قدرت تجادل الحين. كانت تحتاج هانا.
تفكيرها السطحي كان إنه إذا هانا انزعجت، كل خططها حتنهار.
"إذا يا فرانشيسكا، بالضبط إيش تبغي تتكلمي عنه؟" سألت هانا.
"أنا خلصت فلوسي،" قالت فرانشيسكا بصراحة.
هانا رفعت حاجب.
الفلوس اللي أعطاها ألدن لفرانشيسكا ما كانت قليلة؛ كان المفروض تكفيها عشان تأجر أو حتى تشتري بيت صغير في ضواحي المدينة، مع بقايا كثيرة لعمرها الكبير.
كيف فرانشيسكا حرقت كل هذا في أقل من نص سنة؟ هل كانت تاكل في مطاعم فخمة كل يوم وتطلب كافيار؟ فكرت هانا بعدم تصديق.
"ما يهمني كيف صرفتي الفلوس اللي أعطاكي ألدن، بس هل حتى فكرتي فيها كمية كبيرة؟" سألت هانا، وهي تكافح عشان تسيطر على مشاعرها.
فرانشيسكا تنهدت بسرعة. "أف، هذا برضو له علاقة فيكي. ما طردتي جيفري؟"
"أيوه، و؟"
"عشان كذا أسبن كانت تحتاج مساعدة في المصاريف. كان فيه كم أسبوع ما عندهم فلوس على الإطلاق، عشان كذا كان لازم أدعمهم."
"هذه مو مشكلتي. و عشان السجل، أسبن هاجمتني هنا. كنت ممكن يا إما أرسل بنتك للسجن أو أطرد جيفري عشان أمنع هذا من الحدوث مرة ثانية."
"أيوه، بس أنا أحتاج فلوس، هانا. بس عندي القليل. أستأجرت بيت، بس الحين أسبن وجيفري عايشين معاي. عشان كذا كان لازم أستأجر بيت صغير ثاني عشان يكون عندهم شوية خصوصية."
"يا إلهي، فرانشيسكا. أنا مو مسؤولة عن مشاكلك. ما وعدتي ألدن إنك ما تضايقيني مرة ثانية؟"