26. ملابس مناسبة
ضحكت هانا بهدوء وهي واقفة عند باب غرفة الطعام، ثم أومأت بأدب لـ ألدن، اللي كان هناك بالفعل. ما قدرت إلا تبتسم وهي تفكر في اللي حصل في شركة تكسكو الصبح. بجد كانت عايزة تحكي لـ ألدن كل حاجة على طول.
بس هل ده هيكون صح؟ كأن هانا كانت مستنية بس عشان تدوس على جيفري بسبب أخطائه في الماضي. هانا تساءلت إزاي ألدن هيحكم عليها لو عرف إنها بنفس السوء.
"شكلك سعيد," قال ألدن.
"ده صحيح؟" بصت هانا بسرعة على الراجل اللي قاعد قصادها، اللي كان بيحجبها الترابيزة.
ألدن ما قدرش يمسك نفسه من الضحك، بس كانت مجرد ضحكة خفيفة. بصت له هانا، مستغربة لأنه عمرها ما شافت ألدن بالراحة دي.
"السيد جولفمان قال لي عن تصرفاتك. طلع إنك بالفعل عملتي مشاكل في أول يوم ليكي كـ مالكة لـ تكسكو," قال ألدن.
نزلت هانا راسها على طول. "أنا آسفة."
"مشاكل بطريقة كويسة." ابتسم ألدن. "أنا بحب جراءتك."
"بخصوص فصل جيفري؟"
"إيه تاني؟ يستاهل. بالذات منك، مالكة تكسكو."
المديح ده خلى مشاعر هانا مختلطة شوية، بين الفخر والإحساس إنها تعدت حدودها. كان فيه اعتبارات؛ كان المفروض بس إنها تدّي جيفري تحذير. بس المشاعر اللي حسّت بيها خلت هانا تتصرف باندفاع.
"بس مش دي هتبقى مشكلة، يا سيدي؟" سألت هانا.
"إيه المشكلة؟"
"أنا ما أعرفش أداء جيفري في المكتب. ماذا لو كان كفء؟ وإنتهي بي الأمر بفصل حد بجد مفيد لتكسكو."
"فيه ناس تانية كتير مفيدة. وهما ما بيدخلوش الأمور الشخصية في مكان العمل."
هزت هانا راسها بهدوء.
"اشتريتي لبس شغل حلو؟" غير ألدن الموضوع.
"أيوة، بس مش متأكدة إنهم حلوين في نظرك. تحب تشوفهم بعدين؟"
"أيوة، أكيد."
العشا بقى لطيف بالنسبة لهانا عشان كانوا بيتكلموا عن شغل المكتب. على الأقل كان أحسن من السكوت في الجنازة. مع إنها كانت مجرد كلام خفيف، عن ديكور المكتب، وبعدين حكت لها ألدن عن بناء تكسكو من الصفر.
التعاطف بدأ يكبر في قلب هانا وهي بتتعلم إن ألدن كان بيشتغل بجد. حتى بعد الحادثة، ألدن كان لسه بيحاول يبني تكسكو.
قبل كده، هانا كانت فاكرة إن ألدن مجرد طفل مدلل. راجل يائس مش عايز يعيش بعد الحادثة. حسّت هانا إنها عايزة تعتذر في ساعتها.
بعد العشا، رجعت هانا وألدن لـ أوضة النوم. في الحقيقة، كان فيه شوية إحراج لأنهم عمرهم ما كانوا لوحدهم في أوضة مع بعض قبل كده.
حاجة طبيعية لـ زوجين متجوزين، بس علاقتهم كانت بعيدة جدًا. مرتبطين بس بأمور الشغل.
"اشتريتي كام قطعة؟" سأل ألدن، وهو قاعد على حرف السرير وبيشوف مشتريات هانا.
"حوالي تلاتة."
"قليل قوي."
حاجبين هانا كادوا يتجعدوا. "حسيت إني مخنوقة وأنا بشتريهم. كانوا غاليين جدًا، يا سيدي."
"هانا، لو فيه اجتماع مفاجئ بالليل، مش ممكن تلبسي نفس اللبس." تنهد ألدن بهدوء. "إيه اللي هيقولوه زمايلك لو لسه لابسة نفس اللبس الصبح؟"
بس في الوقت ده، افتكرت هانا إن برنارد عنده أوضة تغيير ملابس، وشافت شوية لبس احتياطي هناك. بما إن الأوضة دي دلوقتي بتاعت هانا، كانت أوضة تغيير الملابس فاضية خالص.
"ما فكرتش في ده، يا سيدي. أنا آسفة," قالت هانا.
"هنشتري أكتر في الويك إند ونخلي شوية في المكتب. فاهمة؟"
"أيوة، يا سيدي."
"دلوقتي وريني اللبس اللي اشتريتيه," أمر ألدن.
هانا اتجمدت. هل تلبسهم ولا بس تخلي ألدن يشوفهم؟
"بتعملي إيه؟ استعجلي والبسيهم." المرة دي صوت ألدن كان قليل الصبر.
"أغيّر هنا؟ في الحمام؟"
يا له من سؤال غبي! لعنت هانا نفسها.
"لو عايزة تغيري قدامي، مفيش مشكلة." بص ألدن لهانا بتركيز.
سواء كانت نكتة أو ألدن بيحاول يهزر، هو عرف يخلي قلب هانا يدق أسرع في لحظة. من غير تردد، مسكت هانا شنطة التسوق بتاعتها واتجهت للحمام.
"أنا هغيّر في الحمام," قالت هانا، وهي بتبص على ألدن بسرعة.
لما باب الحمام اتقفل، ابتسم ألدن أكتر.
حس إن هانا هي تسليته الخاصة، لأن سلوكها البريء غالبًا بيخليه يهز راسه. ألدن عمره ما فكر إن فيه ست تانية زي هانا في الدنيا.
بعد وقت قصير، اتفتح باب الحمام ووقفت هانا على العتبة. هانا شكلها كان يجنن، حتى لو كانت لابسة بس قميص وردي فاتح وبنطلون أبيض، كانت أنيقة.
هانا شكلها كان متوتر وهي بتوري الجاكيت القصير اللي كانت ماسكاه.
"البنت اللي في المحل قالت إن البنطلون والجاكيت دول طقم," قالت هانا. "بس عادي لو مش عايزة ألبسه، صح؟"
"تعالي هنا," أمر ألدن.
مشيت هانا على ألدن بحرج وقعدت جنبه وهو بيطبطب على حرف السرير. فجأة، المسافة بينهم بقت قريبة جدًا لما اتحرك ألدن ولمست إيده ياقة قميص هانا.
"لو عايزة تباني بسيطة بس، ما تطبقيش الياقة زي ما بتعملي عادة," قال ألدن.
"أوه، طيب."
ظبط ألدن الياقة، وخلاها تطلع شوية عشان تغطي جنب رقبتها، وفك زرار واحد من أزرار قميص هانا. أكيد، ده خلى هانا تنط للحظة.
"فـ تباني أكتر كاجوال في الشغل. شكله أحسن," قالت هانا.
"بالزرار مفكوك كده، وكاشف جزء من صدري؟"
"ممكن تظبطيه، ده اختيارك." لمست صباع ألدن فتحة الرقبة في قميص هانا. "أنا بس عايز ده يبان. بيخلي رقبتك تبان أرفع."
ضحكت هانا بهدوء. "ما توقعتش إنك تكون كويس في تنسيق اللبس، يا سيدي. دي حاجة جديدة اتعلمتها عنك. شكلك عندك مواهب كتير."
غمز ألدن. "بتتهكمي عليّ؟ ولا إيه؟"
"لا، ده مديح. أقسم."
"في الحقيقة، فيه موديل أحسن. خليني أوريه لك."
"إزاي، يا سيدي؟"
لمست إيد ألدن زرار قميص هانا، وبعدين قرب من ودنها وهمس. "سيبي كل الأزرار مفكوكة."