93. الغريب
خرجت هانا من مكتب الدكتور، وكانت مشاعرها خليط بين الراحة وعدم التصديق. الثقل اللي كانت شايلته لفترة طويلة اتشال كله، واستنتجت إن ده كان زي معجزة من الله.
برغم شك الدكتور في إن تحاليل سمير هيل كانت غلط، هانا ماكنتش عايزة تفكر في ده. مابقاش في أي قلق بيكدر دماغها؛ دلوقتي، تقدر تركز في حياتها الجديدة والبيبي اللي بيكبر جواها.
"شكرًا ليك يا الله," همست هانا وهي متأثرة.
مشيت بسرعة في ممر المستشفى وراحت برة. بس أدركت إنها مش عارفة تروح فين لما وصلت هناك. موبايلها كان في شقة إليزابيث.
افتكرت هانا إن الأفضل إنها تروح للاستقبال عشان يقدروا يكلموا إليزابيث. وهي بتلف، خبطت في حد بالصدفة.
هانا كادت تقع، بس الراجل اللي لابس بالطو أبيض مسكها.
"يا لهوي! آسفة!" اعتذر الراجل بسرعة.
لحظة، هانا والراجل بيبصوا لبعض. اتخضت لما شافت إنه شكله شبه ألدن بشكل كبير، بس أصغر بكام سنة.
"أنتِ بخير؟" سألها.
هانا هزت راسها. "آسفة إني ماشوفتكش."
"أنا كمان مابصيتش." ابتسم الراجل.
هانا هزت راسها بأدب ورجعت بسرعة للمستشفى. الراجل بص عليها لحظة قبل ما يكمل طريقه لركن العربيات.
...
هانا استنت إليزابيث بعد ما موظفة الاستقبال كلمتها. بس سواق إليزابيث ظهر في لوبي المستشفى وراح لهانا.
"آسفة إني خليتك تستني، يا سيدتي هانا," قال.
"أبدًا. فين إليزابيث؟"
"آه، السيدة فرويد لسه مشغولة مع شوية زملاء. طلبت مني إني أجي آخدك."
هانا زعلت إنها لازم تأجل إنها تقول لإليزابيث الأخبار الحلوة، بس ممكن تستنى. تبعت السواق برة المستشفى.
هانا شافت الراجل اللي خبطت فيه في ركن العربيات من شوية. بالصدفة، عربية إليزابيث كانت واقفة جنبه. الراجل اللي لابس بالطو أبيض كان قاعد في عربيته، وبياكل صباع طاقة وبيسمع مزيكا.
هانا والراجل عملوا تواصل بصري تاني، ولدهشتها، هوحَيا لها.
"هاي، رايحة عالبيت؟" سألها بشكل عادي.
هانا ابتسمت وهزت راسها. "أيوه، أنا رايحة."
"أنتِ مريضة هنا؟"
"طيب، أيوه. نوعًا ما،" ردت هانا.
"أخدتي أخبار حلوة؟"
كان غريب إزاي الراجل بيسأل أسئلة، مزعج شوية، بس هانا كانت في مود حلو زيادة عن اللزوم عشان تضايق.
"أخبار ممتازة. قالوا إني كويسة," قالت هانا بفخر.
"مبروك. أتمنى إنك مش هترجعي تاني—على الأقل مش كمريضة," ضحك الراجل.
"أنا كمان بتمنى كده."
ركبت هانا العربية، وماكملتش كلام معاها. وهي العربية بتمشي، بصت وراها على الراجل. شبهه لألدن ما صدمهاش؛ بيقولوا إن كل واحد عنده سبعة شبهه في العالم.
*
لما إليزابيث سمعت الأخبار الحلوة، عيطت من الفرح. حمدت ربنا مرة ورا مرة، وسمتها معجزة.
"دلوقتي كل اللي لازم تعمليه هو إنك تركزي في صحتك," قالت إليزابيث. "الدكتور أدالك إيه؟"
"كتير."
الدكتور كتب لها مكملات غذائية، فيتامينات، وحتى لبن عشان يدعم نمو بيبي هانا بشكل صحي. كمان لازم ترجع عشان تكشف كل شهر عشان تتابع حملها.
"الدكتور حتى اقترح إني أشوف دكتور نفسي عشان مشاكل جوازي." هانا هزت راسها. "ده كلام مضحك."
"هانا، لو ده اللي الدكتور بينصح بيه، لازم تعملي كده. ده لمصلحتك."
"لو الدكتور بيقول إني كويسة، يبقى أنا صحتي كويسة، يا إليزابيث."
"تمام، بس لازم تاخدي الفيتامينات وكل حاجة تانية بانتظام."
هانا هزت راسها. "حاضر، يا مدام."
"دلوقتي خدي راحة. الأسبوع الجاي، هعرفك على صديقة عشان الشغل ده—لو أنتِ جاهزة تبدأي تشتغلي."
"ممكن أبدأ بكرة، في الحقيقة."
"لأ، عايزاكي ترتاحي الأول."
"تمام، هعمل اللي بتقولي عليه."
بصت هانا للساعة اللي على حيطة الصالة. كانت الساعة عشرة خلاص، وحست إنها مرهقة.
"كنت بفكر أخرج بكرة. محتاجة رقم موبايل جديد عشان أكلم سوزان،" قالت هانا. "ينفع أمشي في السكة؟"
"هخلي حد يروح معاكي بكرة."
"لو مافيش حد فاضي، عادي. ممكن أروح لوحدي."
"لأ. أنتِ لسه مش عارفة الأماكن هنا. مش عايزاكي تتوهي."
"تمام، ماشي." ابتسمت هانا. "هروح أنام دلوقتي. أشوفك بكرة، يا إليزابيث."
"تصبحي على خير، يا هانا."
دخلت هانا أوضتها وأخدت موبايلها من على الكومودينو. نامت على السرير وفتحت موبايلها عشان تبعت رسالة لسوزان، بس بدل ده، شافت رقم ألدن.
بصت على الصورة الرمادي، الفاضية في البروفايل بوجع. رقمها كان بلوك.
ألدن أكيد صدق الإشاعات عن علاقة هانا بـ جيفري.
هانا هزت راسها وبعتت رسالة لسوزان بدل ده. "هاي، أنتِ في البيت؟"
بعد لحظات، موبايلها رن، واسم سوزان ظهر على الشاشة.
"هاي، يا هانا!" سوزان سلمت بحماس. "كنت مستنية أسمع منك. قلقتيني."
"أنا كويسة، يا سوزان."
"طيب، عملتي التحاليل في المستشفى؟" سوزان ترددت. "أخدتي النتائج؟"
"أيوه، يا سوزان. النتائج وصلت، وأنا كويسة. أنا مش عيانة خالص."
كان فيه لحظة سكوت وهي سوزان بتحاول تصدق اللي سمعته لسه.
"أنتِ متأكدة؟" صوت سوزان كان بيهتز كأنها على وشك العياط.
"أنا كمان ماصدقتش في الأول، بس ده حقيقي. أنا مش عيانة ومش فاهمة حتى إزاي حصل كده."
"الحمد لله! ارتحت أوي. أنا فرحانة أوي عشانك، يا هانا!"
"دلوقتي بس لازم أحضر لحياة جديدة هنا."
"لازم تعملي كده." سوزان اتنهدت بهدوء. "لازم تكملي. مفيش حاجة خلاص تخافي منها هنا. ماتبصيش وراكي."
"سوزان، في إيه؟ ليه بتعيطي؟"
"بعيط لأني فرحانة عشانك. بس في نفس الوقت، أنا غضبانة أوي."
"متضايقة من إيه؟"
"جوزك رفع قضية طلاق، يا هانا. شكله هيتجوز سارة!"