75. روابط متصدعة
رجع جيفري البيت ولقى فرانشيسكا بتعتني ببنتهم، بينما أسبن كانت على التليفون. جيفري كان عايز يزعق لأسبن، ويسأل ليه مش ماسكة بنتها، بس ما حبش يبوظ الجو. كان عنده أخبار حلوة عايز يشاركها.
"رجعت؟" سألت أسبن ببرود.
أومأ جيفري بسرعة لأسبن، وبعدين قرب من فرانشيسكا وأخد بنتها في حضنه، شكله كان أسعد.
"لقيت شغل," قال جيفري.
وش فرانشيسكا نور من الفرحة، بينما أسبن بس بصت لجوزها ببرود. أسبن كان عندها إحساس إن هانا أو ألدن لازم يكون لهم يد في الموضوع ده.
"فين؟" سألت أسبن من غير حماس.
موقف أسبن ده خيب أمل جيفري. لو كان اتسأل إذا كان ندمان إنه اتجوز أسبن، كان ممكن يقول أه. بس جيفري ما حبش يفكر في الماضي. هو كان شايف إن هانا أحسن ست عرفها في حياته.
وإن أقدارهم عمرها ما اتوافقت، يمكن عشان هانا تستاهل حد أحسن منه بكتير.
"ليه ساكت؟ فين هتشتغل؟" كررت أسبن بضيق.
"في تيكسكو," رد جيفري ببرود.
عيون أسبن اتفتحت من عدم التصديق. "ليه هترجع تشتغل هناك؟ بتحاول تخليني أتجنن ولا بتحاول تخرب جوازنا؟"
صوت أسبن العالي خلى فرانشيسكا تاخد حفيدتها بسرعة في حضنها تاني. فرانشيسكا خرجت بسرعة من المشادة دي، مش عايزة حفيدتها تسمع صوت أسبن العالي.
"اهدي," توسل جيفري.
أسبن قربت من جوزها وعيونها متسعة. "إيه دلوقتي؟ أنت بجد عايز تبقى مع هانا، مش كده؟ يا راجل ناكر للجميل! أنا ضحيت بحياتي عشانك! حياتي كلها بقت في فوضى من يوم ما بقيت معاك، يا جيفري!"
جيفري كان عايز يرد على كل اتهامات أسبن، بس ما حبش يبدأ خناقة تانية. هو بس كان عايز يركز في شغله ويدعم أسرته. من غير مساعدة هانا وألدن، حياتهم كانت هتبقى بجد بائسة.
إزاي جيفري عايز هانا؟ هو حتى ما عندوش وش يبص فيه لهانا تاني. عشان أسبن وبنتهم، جيفري كان لازم يبلع كرامته ويتوسل لحبيبته القديمة.
"فين المفروض اشتغل؟ أنت دايما بتتدخل وبتفكر في أسوأ حاجة عني!" قال جيفري بحزم.
"في أي مكان! المهم مش هناك!"
"بصي، السيد ألدن وثق فيا. أنا حبيب مراتو القديم! بس هو مش بيفكر بالسوء اللي أنت بتفكري بيه!" أشار جيفري.
أسبن سكتت.
"لو تقدري تلاقي لي شغل أحسن، يبقي اعملي ده دلوقتي! بس لو رجعت لتيكسكو، هقدر أصرف على عيلتنا! خليكي منطقية يا أسبن!"
فرانشيسكا قربت بحذر ووقفت جنب أسبن، وربت على ظهر بنتها.
"اهدي يا أسبن. جيفري مش هيعمل أي حاجة غلط مع هانا," قالت فرانشيسكا، بتحاول تهدي أسبن.
"أيوة، عمري ما هعمل كده، يا ماما. بالإضافة لكده، هانا وألدن عندهم حياتهم دلوقتي. أنا شايف إن هانا ممكن تكون حامل," أضاف جيفري.
أسبن وفرانشيسكا اتصدموا لما سمعوا كده.
"بجد؟ هكلم هانا وأسألها," قالت فرانشيسكا بحماس.
"لسه لأ، يا ماما. هانا لسه ماراحت للدكتور. أنا بس لاحظت الأعراض لما كانت بتسألني في المكتب," شرح جيفري.
"أوه، يبقي هستني لما هانا تقول لي الخبر الحلو بنفسها؟"
"أيوة," أومأ جيفري.
أطلقت أسبن تنهيدة من الإحباط، مش عايزة تسمع أي حاجة عن هانا. دلوقتي مافيش حاجة ممكن تعملها عشان توقف جيفري. هم محتاجين الفلوس، فكان لازم أسبن تسيب جيفري يشتغل في تيكسكو في الوقت الحالي.
"حامل ولا مش حامل دي مش شغلنا!" انفجرت أسبن.
وبعدين سابت جيفري وفرانشيسكا، وجرت على أوضة النوم، وقفلت الباب بقوة. أسبن نامت على السرير، وعقلها بيشتغل.
لو هانا حامل، هانا هتستمتع بكل ثروة ألدن.
على ما يبدو، ألدن ما كانش مفلس بجد؛ شركته كانت بتتحسن. أسبن كان لازم تتجوز ألدن لو كانت تعرف إنه مش معاق بشكل دائم.
دلوقتي، جوازها من جيفري بس بيجيب لها البؤس.
وكل ده بسبب هانا.
أسبن فكرت إزاي تتخلص من هانا. هي كتبت رسالة لسارة.
"سمعتي الإشاعة إن هانا حامل؟"
أرسلت أسبن الرسالة.
وبعد شوية، تليفون أسبن رن وشافت اسم سارة على الشاشة.
"إيه قصدك هانا حامل؟" سألت سارة بصراحة لما أسبن ردت على المكالمة.
"أيوة، دي إشاعة. بس لسه ماتأكدتش."
"متخليش هانا تحمل. أنا مش عايزة ألدن تتاخد من الست دي," صوت سارة كان بيبين قلق حقيقي.
"يبقي نعمل إيه؟"
سارة ما ردتش على طول، بس صوت تنفسها اللي مش منتظم كان هو اللي مسموع.
"إيه رأيك نتقابل بكرة؟ ونتكلم في الموضوع ده," صوت سارة بدأ يبدو كهمس.
"بكرة؟"
فجأة كان فيه صوت تاني في طرف سارة. وبعدين سارة اتكلمت بنبرة هادية جدا.
"ألدن، إيه أخبار النهارده؟ ناكل عشا سوا؟" سألت سارة.
أطلقت أسبن تنهيدة بهدوء. إزاي سارة ممكن تتصرف بلطف كده وهي ست شريرة؟ طيب، مش كتير بتختلف عنها. بس سارة غنية وأسبن لأ.
"بكرة. هكلمك تاني."
وبعدين سارة قفلت بسرعة.
"يا لهوي على قلة الأدب," تمتمت أسبن.
أسبن رمت التليفون على جنب وتنهدت بعمق. باب أوضة النوم اتفتح وجيفري دخل. قعد على طرف السرير وبص لأسبن بتركيز.
"أرجوكي، عايز نمشي قدام من غير ما نفكر في ماضيي مع هانا. أنا اخترتك وهفضل متمسك بالاختيار ده، يا أسبن," قال جيفري.
أسبن بس بصت بعيد.
"عايزك تفكري بنفس الطريقة اللي بفكر بيها. نبني عيلتنا عشان مستقبل أحسن."
"ليه تيكسكو؟ دي الحاجة الوحيدة اللي بتعصبني بجد," ردت.
"السيد ألدن بنفسه قال لي إن تيكسكو أحسن شركة ليا. أنا مؤمن إن السيد ألدن برضه أوصاني إني أرجع هناك." تنهد جيفري بهدوء. "عشان كده هانا مستعدة ترجعني هناك."
"على أي حال، مش عايزة أتكلم في الموضوع ده تاني."
"شكرا إنك متفهمة."
جيفري قرب من أسبن وكان هيبوس خد مراته، بس أسبن على طول بعدت وشه. لما واجه جيفري الرفض ده، تنهد بس، وبعدين قام وخرج من الأوضة.
في الصالة، فرانشيسكا قعدت بهدوء. الأخبار إن جيفري هيشتغل في تيكسكو كانت كفاية. لو أسبن لسه غضبانة، فرانشيسكا ما يهمهاش. فين أسبن هاتجيب فلوس للمصروف اليومي؟ على الأقل جيفري ممكن يرجع لشغله.
يمكن هانا حتى ترفع مرتبه بعدين، وحياة فرانشيسكا مش هتبقى بالسوء اللي هي فيه دلوقتي.
"طيب، إمتى هتبدأ تشتغل؟" سألت فرانشيسكا لما جيفري خرج من أوضة النوم.
"في أقرب وقت ممكن، يا ماما. هانا قالت أي وقت أكون جاهز."
"ابدأ بكرة، ماتقلقش من زن أسبن. هي محتاجة الفلوس، كلنا محتاجينها يا جيفري."
"أيوة، يا ماما. فاهم."