91. دموع صامتة
بعد ما سمعت قصة هانا كلها، حست جون بتعاطف عميق. هانا اضطرت تتحمل عبء ثقيل في سن صغيرة. دلوقتي، الجزء اللي يلخبط — هانا، اللي قالوا لها قبل كدا إنها مش ممكن تحمل، وكانوا بيشكوا إن عندها مرض خطير، فجأة تم تشخيصها إنها حامل.
حتى جون ما صدقتش، بس يمكن دي معجزة من الله.
"لازم تعملي اختبار تاني في مدينة كبيرة يا هانا،" نصحت جون. "حملك أكيد، بس لو عندك مرض، لازم تعالجيه فورًا."
هانا فضلت ساكتة، ما قالتش ولا كلمة.
"اعملي كدا عشان البيبي اللي حاملة بيه،" أضافت جون.
"مش عايزة أرجع لـ أركابوليس. ألدن طردني خلاص. ليه أرجع هناك؟"
"بس البقاء في ساني ديل مش حل برضه." جون بصت في هانا بتركيز. "قريب، خبر إن مرات ملياردير عايشة هنا هيصير إشاعة كبيرة."
هانا عضت شفتيها السفلية.
"ما أعتقدش إن دون يقدر يحتفظ بيكي في المصنع كمان. توماس على الأغلب حيرفض لو استمريتي في الشغل، بيفكر في سمعة الشركة وبناته الاتنين."
"مش حطلب أي حاجة، جون."
"أيوا، بس الشغل في المصنع مش شغلك. لازم تفهمي مين إنتِ بجد. إلا لو، طبعا، إنتِ مطلقة. دي حتكون حاجة تانية."
هانا قدرت تتخيل إيه اللي ممكن يحصل لو الإشاعات انتشرت. دون وتوماس أكيد حيكونوا في دائرة الضوء، وبعدين حيكون فيه ضغط من ألدن. هانا تعرف كويس أوي جوزها بيبقى إزاي لما بيغضب.
الخبط على الباب حول انتباه جون وهانا.
سوزان ظهرت في فتحة الباب، ووراها إليزابيث.
هانا انصدمت لما شافت إليزابيث تاني بعد مدة طويلة. الست دي كانت أحسن صاحبة لأم ألدن. إيه اللي بتعمله هنا مع سوزان في المستشفى؟
"يا إلهي، يا عزيزتي المسكينة!" صرخت إليزابيث.
جريت على هانا وحضنتها بقوة. سوزان بدأت تدمع وأخدت دورها في حضن هانا كمان.
جون وقفت؛ كانت محتاجة تدي مساحة لهانا عشان تتكلم مع أقرب الناس ليها.
"حروح أجيب قهوة. حاسيبكم شوية يا هانا،" قالت جون.
هانا هزت راسها. "شكرًا يا جون، على إنك بقيتي معايا."
"مافيش شكر." جون ابتسمت.
بعد ما جون خرجت من أوضة المستشفى، هانا، سوزان، وإليزابيث قدروا يتكلموا بحرية أكتر. إليزابيث لسة كانت بتشهق بهدوء، لما شافت هانا في الحالة دي اللي تكسر القلب.
"إنتِ جيتي مع سوزان من أركابوليس يا إليزابيث؟" سألت هانا.
الست اللي في سن الأربعين هزت راسها. "احنا بس تقابلنا هنا بالصدفة، وسوزان حكتلي شوية عن اللي حصل."
سوزان بصت في هانا وهي حاسة بالذنب. ما كانتش ناوية تنشر إشاعات عن اللي بيحصل بين هانا وألدن، بس فكرت إن إليزابيث ممكن يكون عندها حل. إليزابيث كانت طيبة وديما بتبين اهتمامها بألدن وهانا.
بس كدا سوزان فكرت لما شاركت كل حاجة مع إليزابيث.
إليزابيث طبقت دراعاتها في إحباط. "لازم أعطي ألدن درس عشان معاملته السيئة ليكي."
"مافيش داعي يا إليزابيث. علاقتنا كانت لازم تنتهي بالطريقة دي،" قالت هانا وهي بتهز راسها.
سوزان بسرعة مسكت إيد هانا. "مستحيل تقولي كدا! سمعت من دون إنك حامل. جوزك لازم يعرف يا هانا."
هانا لبست تعبير متردد، حاسة بالإرهاق الشديد لدرجة إنها تشرح الأمور لألدن تاني. غير الاتهامات الكاذبة بعلاقة مع جيفري. مهما حصل، ألدن ديما حيشك فيها.
فجأة، إليزابيث طلعت تليفونها من شنطتها، وبتتمتم بغضب، وبتدور على رقم ألدن.
"حأكلم ألدن. إنتوا الاتنين مش ممكن تستمروا كدا،" تذمرت إليزابيث.
"لا، إليزابيث! من فضلك ما تكلميش!" توسلت هانا.
بس إليزابيث تجاهلت طلبها، بتمشي بعيد عن السرير وبتستنى المكالمة تتجاوب. بس، تجمدت، بتبص في شاشة تليفونها.
"ليه ألدن بيرفض مكالمتي؟ دا شيء فظيع!"
إشعار ظهر على تليفون إليزابيث، وهي قرأت رسالة ألدن.
"آسف، إليزابيث، أنا في اجتماع. إيه اللي عايزة تتكلمي فيه؟"
إليزابيث بسرعة ردت، "ألدن، أنا مع هانا. إزاي قدرت تتهمها بالحاجات دي؟ حالتها فظيعة دلوقتي، وهي حامل. لازم تحلوا الموضوع دا. أنا مستنياك في ساني ديل."
مافيش رد لسة، وإليزابيث قلقانة. شافت إن ألدن لسة 'بيكتب'.
"مستحيل هانا تكون حامل. الدكتور بالفعل شخص حالتها على إنها عقيمة مدى الحياة. ولو هي حامل بجد، يبقى على الأغلب دا طفل جيفري."
عيون إليزابيث اتسعت بصدمة من رد ألدن القاسي.
"إنت ماعندكش قلب، ألدن! إنت مش ألدن اللي كنت أعرفه!"
"مستحيل تكلميني عن هانا تاني. عايز أحافظ على علاقة كويسة معاكي، عشان كدا من فضلك ما تخليش اسم هانا يدمر تواصلنا. يومك سعيد، إليزابيث."
وش إليزابيث اصفر وهي بسرعة حطت تليفونها في شنطتها. قعدت على حافة السرير، وشكلها مهزوم.
"إيه اللي قاله السيد هاريسون؟" سألت سوزان.
إليزابيث بسرعة هزت راسها. "هو في اجتماع."
"وبس كدا؟"
إليزابيث ضمت شفايفها وهزت راسها. "أيوا، بس كدا."
سوزان رجعت لهانا، وهي حاسة بحزن أكتر. وش هانا كان بيبين إزاي هي مدمرة من رد ألدن القصير والبارد. بدا إن هانا ماعندهاش سبب تتمسك بالأمل أكتر من كدا.
إليزابيث نقت صوتها. "بمجرد ما الدكتور يخليكي تمشي، حتيجي معايا، يا هانا. عندي علاقات في مستشفيات كتير بسبب شغلي في أجهزة طبية."
"إنتِ حتاخديها فين؟" سألت سوزان.
"عندي زميل في الخارج. بيدير مستشفى كبيرة وممتازة. حأخد هانا هناك للعلاج،" قالت إليزابيث.
"في الخارج؟" سألت هانا، وعدم تصديق في عيونها.
"لازم تفكري بإيجابية إن المرض ممكن يتعالج. والبيبي بتاعك ممكن ينقذ لو تعاونتي معايا،" حثت إليزابيث.
"تستاهل التجربة، يا هانا،" أضافت سوزان.
إيه اللي باقي لهانا تتمسك بيه في البلد دي؟ مافيش رجعة لو عرض إليزابيث ممكن يساعدها تشفى.
هانا بهدوء هزت راسها. "طيب، حاروح معاكي، يا إليزابيث."
*
سارة حطت تليفون ألدن تاني على الطاولة، وبتتظاهر إنها مركزة على مكياجها لما الراجل رجع. المكالمة من إليزابيث تم حذفها خلاص، عشان كدا سارة حاسة بالراحة. إليزابيث مش حتقدر توصل لألدن تاني.
"إنتِ جاهزة؟ عندنا اجتماع بعد عشر دقايق،" قال ألدن، بيبص في سارة.
سارة ابتسمت بخبث. "تقريبًا خلصت. شكلك متحمس للاجتماع دا."
"إيه تاني عندي أركز عليه دلوقتي؟"
"أيوا، الأحسن إنك ترمي نفسك في الشغل. ما تفكرش في هانا تاني،" قالت سارة بصراحة. "هي برة حياتك دلوقتي. دا اللي هي عايزاه."
"يمكن…"
"ما تقلقش من أي حاجة، ألدن. حأكون جنبك."