54. الماضي والحاضر المتشابكان
نظر **كينيث** إلى **سارة** وهو يدخلان البيت، ولاحظ تعبيرها الشاحب والقلق. بينما حاولت **سارة** الانسحاب إلى غرفتها، أمسك **كينيث** بذراع أخته.
'لماذا عليكِ أن تتصرفي بهذه الطريقة؟' سأل **كينيث**.
'أتصرف كيف؟'
'كما لو أنكِ مقربة وكل شيء على ما يرام. خففي من ودكِ، **سارة**. لا أريدكِ أن تقعي في مشاكل مع عائلة **هاريسون** مرة أخرى. يكفي أنني لا أريدكِ أن تكوني متورطة,' قال **كينيث** بحزم.
'إذن ما الفائدة من تعاونكِ مع **جيانتيك**؟ شركة **جيانتيك**. هل أحتاج إلى تذكيركِ بذلك؟'
تخلصت **سارة** من قبضة **كينيث**.
لو عرفت **سارة** فقط أن **ألدن** كان يتعاون مع **جيانتيك**، لما حضرت عشاء الحفل. رؤية **ألدن** وهو يمشي ويضحك بحرية وسعادة جعلت **سارة** أكثر حزنًا. لم تعد سعادة **ألدن** مع **سارة**، بينما عندما كان **ألدن** مكتئبًا، كانت **سارة** هي التي يجب أن ترحل.
لا، لم ترحل **سارة**؛ لقد أجبرت على ذلك من قبل عائلتها.
لم ترغب عائلة **يونغ** في التورط في فضيحة أكبر بعد وقوع الحادث. لحسن الحظ، كانت **سارة** بخير، لكن الحادث الذي تسبب فيه إهمال **سارة** يمكن أن يكون مشكلة كبيرة.
شعرت **سارة** بالذنب الشديد بينما كانت بعيدة عن **ألدن**.
وعندما التقيا مرة أخرى، كان **ألدن** قد تحسن بالفعل، كيف لا ينكسر قلب **سارة** إلى أشلاء؟
علاوة على ذلك، كانت هناك امرأة أخرى رافقت **ألدن** واعتنت به حتى تعافى.
'لم أكن أعرف أن **ألدن** كان يتعاون مع **جيانتيك**. إذا رفضت، فأنا مجرد واحدة من المديرين. لا يمكنني أن أطلب من جميع المديرين إلغاء هذا الأمر!' صرخ **كينيث**. 'لا يمكنكِ خلط العمل بالشؤون الشخصية.'
'أنا أتصرّف بشكل طبيعي! أنا محترفة! لستِ بحاجة إلى تعليمي!' أشارت **سارة**.
'لا تتدخلي مع **ألدن** على الإطلاق.'
أخذت **سارة** نفسًا عميقًا. 'في هذه الحالة، يمكنكِ أيضًا كتابة خطاب استقالتي بصفتي ممثلتكِ في **جيانتيك**.'
'أنا أحذركِ!'
تركت **سارة** **كينيث**، غير راغبة في المجادلة. مشت ببطء إلى غرفتها، وهي تكتم مشاعرها ودموعها.
في ذهنها، تصور **سارة** **ألدن**. ما آلمها أكثر هو ابتسامة **ألدن**، لم تكن بهجته بسببها بعد الآن. كانت هناك امرأة أخرى استحوذت الآن على كل اهتمام **ألدن**. لم تستطع **سارة** تقبل ذلك.
*
في ذلك الصباح، خرجت **هانا** من الحمام ورأت **ألدن** وهو يضع ربطة عنق. اقتربت **هانا** من **ألدن**، وعانقته من الخلف. جعلت رائحة **ألدن** الذكورية والمنعشة **هانا** تشعر بالسلام.
'أحب رائحتكِ,' همست **هانا**.
'هل تحبين العطر الذي أضعه؟' استدار **ألدن**.
أومأت **هانا** برأسها.
'هذا العطر…' توقف **ألدن** فجأة، ثم تابع بسرعة، 'لا يهم.'
'ما هو؟ لماذا لا تريد أن تخبرني؟'
تنهد **ألدن** بهدوء، ثم استدار وعانق **هانا**. 'لا أريد أن أتذكر الماضي. **سارة** هي التي أعطتنيه. إنه مجرد عطر، هذا لا يعني أنني أضعه لأتذكرها، هل تفهمين؟'
'نعم، بالتأكيد.'
على الرغم من أن **هانا** حاولت التوفيق مع ذلك، إلا أن قلبها ما زال يشعر بالأذى. بدا أن **سارة** لديها ذوق جيد. وشعرت **هانا** وكأنها تخسر مرة أخرى، بطريقة أخرى.
'التقيت بها في الصالون بالأمس. وقالت إن هذا هو صالونها المعتاد,' قالت **هانا** فجأة.
لم يقل **ألدن** شيئًا، بل نظر فقط إلى **هانا**.
'كما تعلمين، أشعر وكأنكِ لم تزيلها تمامًا من حياتكِ. لقد أخذتني حتى إلى الصالون الذي كانت تتردد عليه,' اشتكت **هانا** بهدوء، 'أعلم، هذا مجرد شيء سخيف لأقوله. لكنني لا أريد أن أُجرَف بذكريات ماضيكِ.'
'إنه أفضل صالون في **صمرفيل**. ماذا تريدين مني أن أفعل؟'
'أعلم. إنه فقط…'
'إذا ربطتِ كل شيء في هذه المدينة بـ **سارة**، فهي في كل مكان. ثم يجب علينا تجنب الأماكن التي تحبها أو المطاعم التي اعتدنا أن نواعد فيها. هل هذا ما تعنين؟'
هل ستبدو **هانا** مُطالِبة وجشعة جدًا إذا وافقت؟ لن يتمكنوا من الذهاب إلى أي مكان بسبب الخوف من تذكر **سارة**.
'لماذا تخافين منها، **هانا**؟ **سارة** هي الماضي,' تابع **ألدن**.
أومأت **هانا** برأسها بضعف. 'أنا آسفة.'
'هيا، اذهبي لتلبسي ملابسكِ. أو لن أتمكن من مقاومة نزع ملابسكِ.'
'لا…' ابتعدت **هانا** إلى الخلف.
كانت الليلة الماضية مُرهِقة للغاية، ولم ترغب **هانا** في فعل ذلك مرة أخرى في الصباح. قد تغفو في المكتب خلال ساعات العمل. كان هناك الكثير من الأشياء التي يجب القيام بها اليوم، بما في ذلك بعض الاجتماعات.
'سأنتظركِ في غرفة الطعام.' اقترب **ألدن** من **هانا** وقبّل جبهتها بلطف.
نظرت **هانا** إلى نفسها في المرآة وزفرت بعمق. لم تكن هناك طريقة لكي يخلّ بوعده **ألدن**. كانت **سارة** هي الماضي. لم تكن **هانا** بحاجة إلى الخوف.
*
دخل **ألدن** مبنى **جولدتايم**، وحيّا الموظفين بحرارة. نعم، لقد أصبح أكثر ودية لمن حوله. في أعماقه، شعر **ألدن** أن **هانا** قد غيرت طبيعته الجامدة والباردة لتصبح أكثر دفئًا.
بمجرد دخوله إلى مكتبه، اقترب منه سكرتير **ألدن** في **جولدتايم**—**دين**—على الفور وسلمه بعض الملفات.
'سيدي، هذه هي الملفات التي طلبتها,' قال **دين**.
'شكرًا لك.'
'شيء واحد آخر، سيدي.' مسح **دين** حلقه بهدوء. 'ممثلة من **جيانتيك** هنا لرؤيتك.'
'من؟'
'الآنسة **سارة يونغ**.'
فوجئ **ألدن** قليلاً. **سارة**؟ ممثلة من **جيانتيك**؟ هل سمع **ألدن** ذلك بشكل صحيح؟
'نعم، دعها تدخل,' أجاب **ألدن**.
بعد أن غادر **دين** الغرفة، بعد بضع دقائق، دخلت **سارة**. نهض **ألدن** وأومأ برأسه بأدب، كما لو أنه قام على الفور ببناء جدار عالٍ لمنع **سارة** من الاقتراب مرة أخرى.
'لم أتوقع أن ينتهي بكِ الأمر بامتلاك **جولدتايم**,' قالت **سارة**، ثم جلست أمام **ألدن**.
'إنها الشركة التي أعطاها لي والدي. لمن ستذهب غيري؟'
'لديك أخ، أليس كذلك؟'
لماذا يتحول هذا إلى محادثة غير ضرورية؟ فكر **ألدن**.
'ماذا تريدين، **سارة**؟' سأل **ألدن**، غير راغب في المماطلة.
'حسنًا، أردت فقط أن أخبركِ أنه ابتداءً من اليوم، سأعمل في **جولدتايم**. كممثلة للمدير من جانب أخي. وقد وافق مجلس إدارة **جيانتيك** على ذلك,' أجابت **سارة** عرضًا.
'آه، أرى. حسنًا.'
'هذا كل شيء؟'
هز **ألدن** كتفيه. 'نعم، ماذا أيضًا؟ سيتم تخصيص مكتب لكِ، وسكرتيرة، وكل ما تحتاجين إليه طالما استمر التعاون مع الشركة.'
'قل شيئًا لي على الأقل. لم نرَ بعضنا البعض منذ فترة طويلة، **ألدن**.'
أخذ **ألدن** نفسًا عميقًا. 'حظًا سعيدًا، وآمل أن نتمكن من العمل معًا بشكل جيد في المستقبل، آنسة **يونغ**.'
ابتلعت **سارة** بصعوبة، وأومأت برأسها بضعف وشعرت بخيبة أمل. 'حسنًا إذًا.'