29. متلبساً بالجرم
نظرت هانا إلى ساعة الحائط وشافت إنها الساعة أربعة العصر. كانت على وشك تطلب من سوزان كوباية قهوة. في نفس اللحظة، سوزان دخلت الأوضة مع برنارد.
"إنتوا الاتنين رايحين تشربوا قهوة؟" سأل برنارد.
هانا ضحكت. "أه، بس مش عاوزة أعزمك يا سيد جولفمان. دي حاجة بتاعة بنات بس."
"يا خبر... ده بيوجع قلبي" برنارد ضحك وهو بيهزر.
راح ناحية مكتب هانا وحط إيده عليه. عيون برنارد كانت بتبص على مرات ألدن؛ لأي راجل، هانا كانت بتشد الانتباه أوي.
هانا كانت بتبان بريئة وحلوة زمان. بعد ما بقت صاحبة شركة تكسكو، هانا بدت أرقى وشكلها أحسن كمان. مين ميتشدش بيها؟
هانا وقفت. "نروح يا سوزان؟"
"في أي وقت يا سيدتي" سوزان هزت راسها.
"أشوفك بكرة يا سيد جولفمان" قالت هانا وهي بتودع.
"أوكي، انبسطوا يا جماعة" رد برنارد.
عشان كانت متحمسة أوي إنها تروح تشرب قهوة مع سوزان، هانا نسيت الكمبيوتر بتاعها مفتوح بالغلط. الستات الاتنين خرجوا بسرعة من الأوضة، وسابوا برنارد لوحده. وهو برنارد على وشك إنه يخرج وراهم، سمع صوت إيميل بيوصل على كمبيوتر هانا.
برنارد مشي ورا المكتب بالراحة وشاف إن شاشة الكمبيوتر منورة، بس ده مافاجئش برنارد. اللي فاجئه إن هانا فاتحة مقالات عن سارة يونغ.
برنارد سكت للحظة، كأنه بيحاول يقرر يعمل إيه. في الآخر، برنارد مسك التليفون واتصل على حد.
"ألو؟ سيد هاريسون؟" برنارد سلم.
"في إيه يا سيد جولفمان؟ هانا لسه في المكتب؟"
"لأ يا فندم. خرجت تشرب قهوة مع سوزان."
كان فيه لحظة سكات، وبعدين برنارد سمع تنهيدة من الناحية التانية من الخط.
"طيب، سيبها تروح مع سوزان. أعتقد إن هانا محتاجة كلام بنات أو حاجة."
"ممكن، بس أنا قلقان شوية من اللي هيتكلموا فيه يا فندم."
"ليه كده؟"
برنارد تردد شوية، بس هو كان مخلص لألدن أوي. مستحيل برنارد يكذب.
"السيدة هاريسون بتدور في موضوع الآنسة سارة يونغ. شفتيها فاتحة كذا مقال. مش عارف إيه اللي في دماغها، بس معرفش إنها تقصد أذيّة يا فندم."
"برضه، الفضول ممكن يكون خطر أوي. بس شكراً على المعلومة. مساء الخير يا سيد جولفمان."
"مساء الخير يا فندم."
فجأة برنارد حس بالذنب ناحية هانا. حس إنه مش صح إنه يشوف بالصدفة اللي هانا كانت بتدور عليه. بس برنارد برضه مكنش عاوز هانا تعرف من حد تاني مش فاهم.
ليه هانا ماسألتش ألدن على طول، بما إنه جوزها؟
ده كل اللي برنارد قدر يفكر فيه.
...
في الوقت ده، وهما ماشيين لكافيه قريب من المكتب، هانا كانت بتدردش مع سوزان. الجو كان دافي ولطيف للمشي. هانا حبت الجو؛ حسّت إنها مرتاحة أكتر بعد يوم مليان شغل وأفكار عن سارة يونغ.
"مبسوطة من فضولك عن حبيبة سيد هاريسون القديمة؟" سوزان سألت فجأة.
"بعد تلاتة أو أربعة مقالات، أعتقد آه" ردت هانا.
"إيه استنتاجك؟"
"هي مش من مستواي."
سوزان ضحكت بهدوء. هزت راسها وهي بتطبطب على كتف هانا بالراحة.
"إنتِ عندك مميزاتك. مينفعش تقارني نفسك بواحدة اتولدت غنية" سوزان بدت حكيمة.
هانا هزت راسها. "عارفة. في الحقيقة، عمري ما فكرت إني أنافس الست دي."
"طيب ليه كنتي عاوزة تعرفي عنها؟"
"لو سارة عظيمة كده، ليه سابت ألدن؟"
لما سوزان سمعت شرح هانا، بدأت تفكر في الموضوع لسبب ما. من وقت حادثة ألدن، سارة اختفت.
بس، سارة برضه كانت في العربية وقت الحادثة. سارة اتجرحت جروح بسيطة، في حين ألدن اتجرح جروح خطيرة.
لو كانوا كوبل بجد، سارة مكنتش هتسيب ألدن. بس لما ألدن اتحدد إنه مش هيقدر يمشي، سارة شكلها مكنش قادر يستوعب الواقع.
"عمرك ماسألتي جوزك، هانا؟ إيه اللي حصل بجد؟" سوزان سألت.
"علاقتنا مش بالدرجة دي من القرب."
سوزان بصت لهانا باستغراب. "إنتِ وسيد هاريسون؟"
"أه، بالظبط" هانا هزت راسها بحرج.
"بس إنتوا متجوزين. ماتكلمتوش قبل ما تتجوزوا؟"
"لأ، جوازنا كان مفاجئ" هانا ردت، وأضافت بسرعة. "ألدن كان عاوزنا نتعرف على بعض بعد الفرح."
عيون سوزان بدت توسع على طول. "ده غريب. بس، طيب... فيه جوازات بتمشي كده. المهم هو التواصل."
"عاوزة لاتيه كراميل ساقع بكراميل زيادة" هانا غيرت الموضوع بسرعة.
بالرغم من إن هانا شاكة في قلبها إنها هتقدر تتواصل كويس مع ألدن في المستقبل.
*
لما فتحت الباب الأمامي، هانا اتفاجأت إن ألدن مستني في الممر. وش ألدن كان محمر، كأنه بيكتم غضب.
"مساء الخير، ألدن. آسفة إني اتأخرت" هانا سلمت عليه.
"كنتي فين؟"
"كنت بشرب قهوة مع سوزان."
"بتتكلموا في القيل والقال؟"
هانا بس بصت لألدن باستغراب. ليه لازم يقول كده؟ في وقت القهوة، هانا وسوزان أغلب الوقت اتكلموا عن الشغل. مأتكلموش خالص عن ألدن وسارة.
هانا حتى طلبت من سوزان تبقى اليد اليمين بتاعتها لحد ما يجي سكرتير جديد لبرنارد. مبرر هانا كان إنها حاسة إنها بترتاح أكتر لما بتتكلم مع سوزان. لحسن الحظ، سوزان وافقت.
طيب إيه اتهام ألدن؟ هل هو شايف إن كل ست بتخرج معاه بتنقل كلام؟
"يبقى ده صحيح؟ كنتي بتتكلمي عني؟ أو يمكن سارة؟" ألدن كمل.
"تقصد إيه؟"
"إنتِ بتدوري في موضوع سارة من ورا ضهري. عاوزة إيه يا هانا؟"
ممكن هانا تكون غلطت لما دورت في موضوع سارة في السر، بس عمرها مانوت حاجة خبيثة. ده عشان هانا قلقانة على ألدن. بس على ما يبدو اللي هانا عملته كان برضه غلط في نظر ألدن.
"أنا بس عاوزة أعرف سارة دي عاملة إزاي بجد. مافيش أي دوافع خفية" هانا قالت.
"عشان إيه؟ إنتوا الاتنين مالكمش علاقة ببعض!"
"عشان أنا مهتمة بيك! مش عاوزة أشوفك زعلان أو بتعاني بسبب سارة. ده غلط؟"
ألدن مسك هانا بعنف. "غلط! عشان أنا مش محتاج شفقتك!"