21. تم الانتقام
خلص، أنتِ زي أي ست تانية!" خلص ألدن كلامه.
مسح فمه بالمنشفة ورماها على الطبق. شكل ألدن كان معصب وهو بيلف كرسيه بسرعة وبيطلع من أوضة الأكل. ده طبعًا خلى هانا مصدومة.
"استنى، يا سيد،" اتوسلت هانا.
وقف كرسي ألدن المتحرك والتفت لهانا وعيونه مليانة غضب.
"ليه بتقولي كده؟" سألت هانا وهي مش فاهمة.
"شايف خططكوا. الستات. حتى أختك أكيد زيها."
"زعلان عشان أسبن قللت منك؟"
هز ألدن راسه. "قلتلك، مش مهتم بيها. بس أعرف إنها أكيد عندها أفكار ضيقة زي كده برضه. مين يتجوز راجل على كرسي؟"
"أنا اتجوزتك، مش كده؟"
"اتجوزنا عشان الشغل."
أخدت هانا نفس عميق. حتى لو أسبن اتجوزت ألدن، مش ده برضه شغل؟ يمكن أسبن تستغل ألدن أكتر، عشان هانا بالظبط عارفة أختها بالتبني دي إزاي.
"بصرف النظر، عمري ما فكرت إن حالتك الحالية تأثر على الشركة،" قالت هانا بحزم.
ألدن ما ردش.
"اللي مقلقني إني بكون عبء. ماذا لو إني بوظت سمعة الشركة؟ ماذا لو إني مش كفء؟" عبرت هانا وهي بتبص لألدن مباشرة. "يمكن تفكر إن حالتك الحالية ضعف. بس يا سيدي، أنا أضعف واحدة هنا في الحقيقة."
لما سمع ألدن كلام هانا، اتفاجأ بجد. ورا المفاجأة دي، ألدن كان شاطر في إنه يخفي مشاعره، وهز راسه بسرعة. بطريقة ما، حس ألدن إن اللي قالته هانا لمس قلبه.
من غير ما ألدن يحتاج يفكر إذا هانا كانت بتمثل بس، بدت صادقة بجد في كلامها.
"استريحي، هانا،" أمر ألدن.
"آسفة لو اللي قلته قبل كده زعلك، يا سيدي."
هز ألدن راسه. "لا. يمكن أنا اللي عملت افتراضات كتير. هنتكلم في ده بعدين، انتي مريتي بحاجات كتير."
أومأت هانا بس.
"أنا بعتذر. لازم يكون صعب جدًا تكوني مكانك، بس أنا كنت أقل تعاطف معاكي. تصبحي على خير يا هانا،" قال ألدن.
رغم إن صوت ألدن كان هادي، هانا سمعته كويس جدًا. كلام ألدن خلى قلب هانا يحس بدفا لدرجة إنها حست إنها عايزة تعيط مش قادرة تتحكم في نفسها. التعامل مع ألدن خد طاقة كتير، وخصوصًا التعامل مع مشاعره اللي بتتغير.
بس، ألدن كان صادق بجد.
"هانا؟ انتي كويسة؟" سأل ألدن فجأة.
من غير قصد، الدموع نزلت على خدود هانا. ماكانتش محاولة من هانا عشان تذوب قلب ألدن، بس نزلت وخلاص. هانا ركعت فورًا وغطت وشها عشان الدموع كانت بتزيد.
ألدن اتخض وقرب بسرعة من هانا. شكل ألدن كان مش مرتاح، عشان كده مسح على راس هانا برفق.
"ليه بتعيطي؟ أنا آسف،" همس ألدن.
هزت هانا راسها. "مش أنت، يا سيدي."
"بسبب عيلتك؟"
رغم إن هانا ما جاوبتش، ألدن عرف من نظرة عينيها. بسبب فرانشيسكا وأسبن، هانا عانت حاجات وحشة.
اتعذبت من أمها بالتبني، واضطرت إنها تحل محل أختها عشان تتجوز ألدن. وبعدين حبيب هانا أخدته أسبن واتطعنت في ضهرها في يوم فرحهم.
بابا هانا كمان مات بسبب إهمال فرانشيسكا. هانا قدرت تتحمل وحتى تضحي بنفسها.
لحسن الحظ، هانا ما اتجننتش.
"تقدري تعيطي لحد ما دموعك تنشف، بس بعد كده، لازم تقفي على رجلك. فاهمة؟" قال ألدن بصوت واضح.
"مش عارفة إذا أقدر استحمل كل ده، يا سيدي."
"تقدري. متكونيش ضعيفة في وجه الحياة القاسية دي يا هانا. رغم إن السيد سيرز مش موجود، لازم تكملي تعيشي لنفسك."
كان سهل على ألدن يقول كده، هو لسه عنده كل حاجة، حتى لو بيتسمى "ابن الملياردير السابق".
وهانا؟
هي مجرد ست من عيلة من الطبقة المتوسطة مديونة بمصاريف علاج أبوها المتوفي. أي حياة ممكن هانا تعيشها لما كل قلبها يحس إنه فاضي؟
"مش عارفة أعمل إيه تاني، يا سيدي،" شهقت هانا.
"كوني مالكة تيكسكو."
هانا اتفاجأت، رفعت راسها وبصت لألدن وهي مش مصدقة.
"لا،" همست هانا، وصوتها بيرتعش.
"اسمعي، أنا هانتقم لكل أوجاعك، وفي المقابل لازم تبقي مالكة تيكسكو."
هانا زادت حيرتها. "ليه؟ مش هتستفيد مني أي ربح."
"أكيد، دي صفقة رابحة للطرفين يا هانا."
"مش فاهمة يا سيدي."
ألدن شكله ابتسم، وده خلى شعر هانا يوقف. بطريقة ما، رؤية عيون ألدن الجامحة وابتسامته خلت هانا تحس بالخوف. إيه اللي ممكن ألدن يعمله عشان يغير مصير حد، وهو يقدر يعمل أي حاجة.
"مش محتاجك تفهمي، محتاجك تحققي الهدف،" صحح ألدن.
ظهر شك على وش هانا. "مش عارفة إذا أقدر."
"طبعًا تقدري، عشان أنا دايما وراكي."
الانتقام من أسبن وفرانشيسكا؟ هل ده اللي هانا كانت عايزاه طول الوقت؟ قلب هانا حس إنه في صراع بجد. مش إن العيش في سلام ونسيان كل حاجة هو أحسن حل؟
بس إنها تخلي فرانشيسكا وأسبن يعيشوا بسعادة للأبد كان حاجة هانا بتحس إنها مش عايزة تعملها. وخصوصًا إن فرانشيسكا ضيعت حياة جون.
"تخلصي من كل شكوكك إذا عايزة تقبلي عرضي، يا هانا،" قال ألدن.
"عشان انتقم من أسبن وفرانشيسكا،" همهمت هانا، كأنها بتحاول تقنع نفسها.
"أيوة، وهيكون عندك كل حاجة. موافقة؟"
عرض ألدن كان زي شيطان مغري بس خطر بيغري الناس. مش ي هتكون مشكلة في المستقبل؟ بس هانا عمرها ما جربت كده، صح؟
إيد هانا اتمدت لألدن، وبصت له بجدية.
"أرجوك ساعدني يا سيدي. هعمل أي حاجة تأمر بيها لو هتنتقم لكل الوجع اللي في قلبي."
قبضة ألدن الحازمة حسيتها دافية على صوابع هانا بعد ثواني.
"هيندموا على إنهم أذوكي يا هانا. هتكوني ست لا تقهر، وأنا هشوف ده."