37. التعامل مع القيل والقال
أثناء ما كانت هانا تستعد للشغل، لاحظت خطاب على طاولة الزينة. كانت راحت تنام على طول في الليلة اللي فاتت و مكنتش مركّزة في أي حاجة تانية. لما شافت اللي جوة، كانت رخصة قيادة. هانا كانت طايرة من الفرحة.
هانا مرت بحاجات كتير و مشيت مسافة طويلة. مقدرش تخلي الموضوع ده يوقعها و يعطّل تقدّمها.
'تمام، هبقى ست مستقلة، شجاعة، و جامدة!" أكّدت لنفسها.
هانا جريت على غرفة الأكل، مصمّمة إنها مبقاش ضعيفة تاني. ألدن مكنش محتاج يعرف، بس كان كفاية إنها تبطّل تفكّر في الماضي. مش برنارد قال نفس الكلام؟
هانا اتفاجأت لما لقت ألدن بالفعل في غرفة الأكل، و وشه معبّس و غضبان. إيه اللي بيحصل بدري قوي الصبح لدرجة إنها لازم تشوف الوش ده الكئيب تاني؟
'اقعدي," أمر ألدن، و هو بيصوّت نص صوت.
هانا فضلت بتبص لألدن و هي متلخبطة. بعدين، فجأة ألدن ورّالها شاشة موبايله.
'فهمتي قصدي إمبارح؟ ده ممكن يحصل، و بيعقّد الأمور أكتر!" صرّخ ألدن.
هانا شافت بوست على السوشيال ميديا بيتكلم عن إنها مشيت من حفلة العشا مع ناس مهمّين عشان تروح تشرب قهوة مع برنارد. كان جنان!
مين اللي صوّرهم الصورة اللي خلت شكلهم حميمي قوي كده؟ حتى لو كانت قاعدة قدّام برنارد، هانا فجأة اتجننت.
'السيد جولفمان و أنا معندناش أي علاقة على الإطلاق! مش أنت اللي قولتلي مفكّرش في اتهامات الإعلام؟" دافعت هانا عن نفسها.
'هانا، ده شكله زي علاقة غرامية. بينك و بين واحد بيشتغل عندي!"
'يبقى كده."
ردّت هانا على ألدن بعصبية. كانت متضايقة بجد، ألدن دايماً بيلومها، دايماً مش مبسوط. كلامه غالباً بيتغيّر. يبقى تسمع لمين فيهم؟
'ده ممكن يلطّخ صورة الشركة و يخلّيها تقع. لو ده مكنش ليه علاقة بالشركة، مكنتش هنبّهك," قال ألدن.
'إحنا يادوب شربنا قهوة. أقول للإعلام؟"
'جولفمان مش متجوز. ده اللي بيعقّد الموضوع."
هانا وقفت لحظة. 'مش متجوز؟"
'مكنتيش تعرفي؟ افتكرتكو بقيتو قريبين بعد ما شربتو قهوة و شاركتو حياتكو."
خلاص! فكرت هانا بغضب.
'اتكلمنا كتير عن الشغل," أكّدت هانا. بعدين قامت. 'و لو دماغك زي الإعلام، يمكن لازم أنت توضّح بنفسك."
'هانا…"
'صباح الخير، أنا ماشية على المكتب دلوقتي."
هانا جريت من غرفة الأكل و هي مقرفة. راحت على طول على العربية، و السواق جه جري. فجأة، هانا مدّت إيدها.
'أنا اللي هسوق بنفسي," قالت هانا.
'بس، يا مدام…"
هانا ورّت رخصة القيادة. 'متخافش، معايا دي دلوقتي."
السواق وسّع عينيه و ابتسم. 'مبروك، يا سيّدة هاريسون."
'من النهاردة، ممكن ترافق ألدن في أي مكان عايز يروحه، أوكي؟"
'أوكيه، يا سيّدة هاريسون."
هانا ركبت العربية و سقت على المكتب. لسّه بدري قوي، فراحت تسوق شوية عشان تروّق دماغها. مكنش عندها فكرة إزاي تهدي الإشاعات اللي بتنتشر.
إنها توضّح الأمور للإعلام كانت زي إنها بتحفر قبرها بنفسها!
بعد ما حسّت إنها أهدى بكتير، هانا روحت على المكتب. الناس لاحظوها على طول، و شكلهم كان متضايق. الظاهر النميمة انتشرت في كل حتة.
و هانا مستنيّة الأسانسير، سوزان ظهرت و الباب اتفتح. مسكت دراع هانا بسرعة عشان تدخلها، و وشها كان متوتر.
'شوفتي الإشاعات اللي بتدور؟" سألت سوزان.
'أيوه، شوفتها."
سوزان دوست على الزرار بتاع الدور الأخير. 'ده مش معقول. مين اللي بيعمل مشاكل عشان يدمّر تكسكو؟"
خرجوا من الأسانسير و راحوا على طول على المكتب. برنارد كان موجود بالفعل، قاعد على الكنبة، و ماسك موبايله. لما شاف هانا، لوّح.
'صباح الخير، يا هانا!" حيّاها و هو مبسوط.
سوزان بصّت بين هانا و برنارد بس مكلمتش ولا كلمة.
'شوفتي نميمة الصبح؟" سأل برنارد.
هانا هزّت راسها بس بابتسامة مرّة. 'شوفتها."
'أقدر أتكلّم؟" فجأة سألت سوزان.
'في إيه يا سوزان؟" برنارد وجّه انتباهه ليها.
'النميمة ممكن تأثّر على الشركة. ده رأيي بس، بس… ممكن نعمل حاجة. مينفعش ناخد الموضوع ببساطة يا فندم," شرحت سوزان.
برنارد ردّ بهدوء بابتسامة دبلوماسية.
'حاجات زي دي زي السيف أبو حدّين، يا سوزان. لو فضلنا متأثروش، مش هتهزّ الشركة. في الحقيقة، ممكن تجذب مستثمرين," قال برنارد. نظّف حلقه بهدوء. 'هيشوفوا إنّه على الرغم من النميمة، إحنا لسه واقفين. فكّري فيها على إنها شكل تاني من الدعاية لتكسكو."
هانا هزّت راسها، و هي بتدرك إن برنارد معاه حق.
سوزان فضلت ساكتة لحظة، بعدين وافقت. 'اللي بتقوله مش غلط يا فندم. هنكمل شغلنا كالعادة."
'دي الروح الصح," ردّ برنارد.
تليفون مكتب هانا رنّ، و سوزان ردّت عليه بسرعة. تكلّمت بهدوء و بسرعة، بعدين قفلت.
'السيد هاريسون في اللوبي," قالت سوزان. و دارت لبرنارد. 'عايز يتكلّم معاك يا فندم. في أوضة الاجتماعات."
'أوكيه." برنارد قام.
ودّع هانا و سوزان، و راح على أوضة الاجتماعات.
…
لما وصل، برنارد شاف ألدن قاعد و هو حاطط إيديه.
'صباح الخير، يا سيّد هاريسون," حيّا برنارد بحرارة.
ألدن هزّ راسه بس، و هو بيبص لبرنارد و هو بيقعد قدّامه.
'عايز تتكلّم عن النميمة اللي بتدور؟" خمّن برنارد و بدأ الكلام.
'لو مكنش عن كده، مكنتش هتكبّد و أجي."
برنارد حسّ بشي مختلف في ألدن. مع إن ألدن سريع الغضب، بس غالباً بيفضل هادي قوي لما بيعالج قضايا كبيرة. لسبب ما، الموضوع اللي مع هانا فجأة خلّى ألدن يورّي جانبه الغضبان.
'أولاً، أنا بعتذر، بس إمبارح السيدة هاريسون كانت مهزوزة بالإعلام و قرّرت تروح البيت."
'بعدين راحت تشرب قهوة؟ بدل ما ترجع البيت على طول."
'طيب، ده غلطي. بس الظاهر السيدة هاريسون كانت محتاجة كوباية قهوة بجد."
'أنا شايف إن تصرفاتك مكنتش حكيمة المرّة دي، يا سيّد جولفمان. خلّت نميمة," قال ألدن ببرود. 'كان المفروض تتناقش معايا الأول لو كنت عايز تاخد مراتي."
'رأيي كان بس كـ مرؤوس، من غير أي نيّة تانية."
'بس هانا مراتي. و أنت مش متجوز."
برنارد رفع حاجبه. 'بتلمّح إنك بتغير عليا يا سيّد هاريسون؟"