10. منصب جديد
تركت هانا بهو المستشفى، وكان إدوارد ماشي وراها. وهي على وشك تركب العربية، لفتت. في حاجة كانت مضايقاها.
"مش السيد ماكسيم هو اللي دفع فلوس علاج أبويا؟" سألت هانا.
إدوارد فضل ساكت، بس نزل راسه، ما قدرش يبص لهانا.
"أنا محتاجة تفسير، يا إدوارد. فاكر إنك تقدر تخدعني؟ تعرف إيه شعور إن حماك ميعتبركش مرات ابنه؟"
"أنا آسف، يا سيدتي هانا،" رد إدوارد.
"يا ريت تشرح لي، يا إدوارد."
أخيرًا، إدوارد بص لهانا، وفي عينه لمحة حزن. "السيد ألدن هو اللي دفع كل حاجة، وأمرني ما أقولش حاجة للسيد ماكسيم. شفتيي بنفسك، حالة السيد ماكسيم مش كويسة. بدأ يجيله خرف،" شرح إدوارد.
"يعني في نظر السيد ماكسيم، أسبن هي مرات ابنه المستقبلية؟"
لسبب ما، هانا حست إنها متضايقة أوي في اللحظة دي. أسبن أخدت منها جيفري خلاص، ودلوقتي السيد ماكسيم مستني ابنه يتجوز أسبن. كأن هانا مجرد ظل لـ"أختها".
"السيد ألدن عمره ما نوى يتجوز الآنسة أسبن،" رد إدوارد.
"سيدتي،" صححت هانا. "أختي اتجوزت حبيبي اللي فات."
إدوارد نزل راسه تاني. "سامحيني، يا سيدتي هانا."
تنهيدة طويلة طلعت من مناخير هانا، وهزت راسها بس ضعيف. "خلاص، دلوقتي فهمت. في الحالة دي، همشي، يا إدوارد. يا ريت تهتم بالسيد ماكسيم."
"تمام، يا سيدتي."
"رحلة سعيدة."
"شكرًا، وربنا يوفقك، يا سيدتي."
توفيق.
ده اللي هانا محتاجاه، عشان حياتها دايما شكلها على وشك التعاسة والحزن. كل باب فرصة شكله مقفول في وش الست اللي عندها ربع قرن.
وهي العربية بتجري ناحية تيكسكو، هانا فكرت إيه اللي مستنيها هناك. بس هانا كانت بتأمل شوية حظ عشان حياتها تبقى أهدى كتير.
حتى لو قلب هانا الصغير عارف إن ده مش ممكن. عشان في الشركة دي، فيه جيفري.
...
لما وصلت تيكسكو، هانا دخلت البهو واتجهت لمكتب الاستقبال. بس، خطواتها وقفت لما شافت سوزان طالعة من ممر من الممرات، وسكرتيرة برنارد قربت على طول من هانا.
سوزان هزت راسها بأدب. "يا سيدتي هاريسون، أنا آسفة إني اتأخرت في استقبالك."
إنهم يستقبلوها كده، خلى هانا تحس بعدم الراحة. "أه، أنا لسة واصلة."
"أخليني أوديكي مكتبك."
"مكتبي؟"
"اتفضلي، يا سيدتي."
الاتنين مشيوا للمصعد، ومرة تانية سوزان دست على الزر بتاع الدور الخامس.
هانا حست إن قلبها بيدق. في دماغها، كانت بتفكر لو هتشوف برنارد تاني. مش ألدن نفسه قال إن هانا مفروض متزعجش برنارد؟
لما خرجوا من المصعد، هانا شافت بابين كبار مكان مكتب برنارد، وسوزان مشيت ناحيتهم. السكرتيرة فتحت الباب، ومفيش حد جوه.
"اتفضلي." سوزان أشارت لهانا تدخل.
"فين السيد جولفمان؟" سألت هانا، وهي متلخبطة.
"هو برة البلد."
"يبقى ليه أنا في الأوضة دي؟" هانا كانت متلخبطة أكتر.
سوزان بس ابتسمت ابتسامة خفيفة، وبعدين قربت من المكتب وكتبت على الكيبورد. شكلها كانت بتبعت رسالة لبرنارد، وشاشة صغيرة ظهر عليها وش برنارد.
"السيد جولفمان هيكلمك بنفسه،" قالت سوزان لهانا.
هانا جريت على المكتب، وسحبت كرسي بغرابة، وواجهت الشاشة. سوزان على طول سابت الأوضة وقفلت الباب.
"صباح الخير، يا سيدتي هاريسون،" برنارد سلم عليها بحرارة.
"صباح الخير، يا سيد جولفمان. معلش، بس ليه أنا في مكتبك؟"
"أوه، ده مكتبك ابتداءً من اليوم. بتاعي مش جاهز لسه، وأتمنى إن كل حاجة تتصلح لما أرجع سمر هيل."
هانا رمشت. "بتهزر؟"
برنارد ضحك. "لا، ده مكتبك بالظبط. السيد هاريسون كان عايزك يبقى عندك أوضة جديدة، بس المنظر من الدور الخامس حلو أوي. أتمنى يعجبك."
"مش الحكاية في المنظر، يا سيد جولفمان. أنا معرفش أعمل إيه هنا."
"طبعًا، بتمثلي جوزك، مش كده؟"
حواجب هانا اتجعدت. "بمثل إيه؟ مش أنت صاحب الشركة دي؟"
"أنتِ غلطانة، يا سيدتي هاريسون. السيد هاريسون هو صاحب تيكسكو، أنا بس المدير التنفيذي، اللي بالتأكيد تابع لجوزك."
هانا ما قدرتش تخبي مفاجأتها، بقها كاد يفتح. في دماغ هانا، عيلة هاريسون كانت على وشك الإفلاس. مع إنهم لسة أغنيا، امتلاك شركة حقيقية زي تيكسكو شكله مستبعد جدًا.
"السيد هاريسون خلى الموضوع ده سر لمدة سنتين، وكان عايز يخليه كده."
"كأنه سر؟" سألت هانا.
برنارد هز راسه وضحك تاني. هانا كان عندها إحساس إن برنارد وألدن بيعملوا نكت جافة مش مضحكة خالص.
"ليه؟ بيحاول يتهرب من الضرائب؟" سألت هانا تاني.
طبعًا، لما برنارد سمع السؤال ده، انفجر ضحك. على الأقل الراجل اللي على الشاشة كان ألطف وأكثر حيوية من ألدن، اللي كان جامد زيادة عن اللزوم في نظر هانا.
"فيه أسباب كتير ليه قرر يأجل كل حاجة. إنك تظهر للجمهور لما حالتك مش كويسة هيقلل قيمة الشركة،" شرح برنارد.
هانا، اللي كانت ذكية بالفطرة، بدأت تفهم. عشان يرجع سمعة العيلة، ألدن أكيد كان لازم يسعى للنجاح. للأسف، ألدن اتعرض لحادثة.
هانا عمرها ما تخيلت إن ألدن كان بيشتغل بجد ورا سكوته.
"أعتقد بعد ما اتجوزك، فكر إن مفيش مشكلة إنه يقول للجمهور إن تيكسكو ملك عيلة هاريسون،" برنارد مسح حلقه، "وأنتِ بتمثلي السيد هاريسون."
"ليه كل ده فجأة؟" تمتمت هانا.
"أنتِ الشخص المناسب بالظبط، يا سيدتي هاريسون. أنتِ جميلة، جذابة وذكية."
على طول، هانا حست وشها بيسخن. "مديحك مبالغ فيه شوية، يا سيد جولفمان."
"أعتقد إن السيد هاريسون شاف إمكانياتك. لما قال إنه اتجوزك وإنك الشخص المناسب، متفاجأتش. عنده نظرة كويسة للستات."
هانا سخرت. "فيه ستات كتير حلوين."
برنارد هز راسه. "أوه، طبعًا. بس شركات زي تيكسكو محتاجة ستات جذابين بسبب ذكائهم. لو الموضوع بس في جسم مثير، السيد هاريسون كان ممكن يتجوز أي ست جميلة."
"أفترض كده." هانا هزت كتفها.
طبعًا، برنارد ميعرفش إن هانا اتجوزت ألدن بسبب مشاكل الديون وإنها لازم تحل محل أسبن.
"بس في الوقت الحالي، بطلب منك متعلنيش منصبك كصاحبة تيكسكو لحد ما السيد هاريسون يسمح بكده،" قال برنارد.
هانا وافقت. "تمام. يبقى إيه منصبي؟"
"سكرتيرتي الجديدة."