7. حادث صغير
يا جماعة!" هتفت أسبن، وهي ترمي كوبها على الطاولة. عيون أسبن بتلمع شرارًا في وجه هانا. "يوم واحد بس من الزواج من راجل معاق، و شايفه إن عندك غرور فظيع، مش كده؟"
شدت هانا على أصابعها، وهي بتحاول ما تستفزش من كلام أسبن، بس تعليقات أخت زوجها كانت بتجرح بعمق. ومع ذلك، هانا لقت صعوبة في السيطرة على مشاعرها. كانت حزينة جدًا.
"أنت اللي لازم تكوني مكاني." ردت هانا.
ضحكت أسبن بسخرية. "يا إلهي، مش قادرة تتقبلي الواقع لسه؟ جيفري اختارني، مش أنتِ!"
"أنتِ اللي أغريتيه!"
"لو كان بيحبك بجد، كنتي هتبقي حامل منه، مش كده؟" أسبن بتحدق في هانا. "اختارني أنا. مش أنتِ. يمكن مش شايفه بوضوح."
ولا كلمة خرجت من شفتيي هانا؛ حلقها كان مخنوق. المرأة صاحبة الشعر البني الفاتح ما قدرت إلا أنها تتمسك بأسفل تنورتها.
"اصحي بقى!" تابعت أسبن.
رشقة ماء ساخن ضربت وجه هانا، ونقعتها على الفور. ارتبكت هانا، ونظرت إلى وجه أسبن الراضي بعد ما سَكَبَتْ الشاي من كوبها.
"إزاي تجرئي!" صاحت هانا بغضب.
بدون تفكير، وقفت هانا وقفزت وصفعت خد أسبن الأيسر بيدها اليمنى. الصفعة كانت عالية لدرجة إن هانا ما أدركتش إن جيفري دخل غرفة الزوار.
"هانا! ماذا تفعلين؟" صرخ جيفري.
أسبن قامت على الفور وركضت إلى جيفري، والدموع بتنزل على خدودها. "جيفري!" همست أسبن وهي تطير في حضن زوجها.
"هي..." هانا ما عرفتش إيه اللي تقوله.
لما عيون هانا تقابلت مع عيون جيفري، ما قدرتش تستحمل. نظرة جيفري كانت مليانة مشاعر، حادة لدرجة أنها خرمت قلب هانا المكسور زي قطعة تراب مدوسة.
"بالصدفة سكبَتْ المية من الكوب، وبعدين هانا صفعتني." شهقت أسبن كذبًا.
"هانا، دي مش طريقة التعامل مع الغضب!" قال جيفري بحزم.
شخص آخر دخل الغرفة قبل ما هانا تقدر تقول أي حاجة للدفاع عن نفسها. امرأة بنظارات، وشعرها الأسود في كعكة، بدت مرتبكة وهي بتنظر بين هانا وأسبن وجيفري.
"إيه اللي بيحصل؟" سألت المرأة بهدوء.
"مجرد حادث بسيط." رد جيفري بإحراج.
عيون جيفري وهانا تقابلت تاني.
"هل أنتِ السيدة هانا سيرز؟" تجاهلت المرأة الحادث الجاري، واتفاجأت لما شافت هدوم هانا المبلولة.
هانا مسكت بسرعة ملفها وحقيبتها من الأريكة، وهزت رأسها بسرعة. "أنا هي."
"بس هدومك..."
"ما تهتميش." قاطعت هانا بخفة، وهي بتنظر بتحديق في جيفري وأسبن. "زي ما قال، كان مجرد حادث بسيط."
بطريقة ما، أسبن فجأة مسكت شعر هانا من الخلف. هانا ترنحت وكادت تقع، وهي تصرخ من الألم.
"أسبن!" حذر جيفري.
"ابعدي عن جوازي، يا عاهرة!" همست أسبن بغضب.
هانا جزت على أسنانها بس ما قدرتش تتصارع وتتشاجر مع أسبن.
"لو قدمت على شغل هنا، فكري في رفضها." رفعت أسبن ذقنها بغطرسة. "لسه بتأمل في زوجي. حتى لو ما بقاش فيه علاقة بينهم."
هانا كانت عايزة تصرخ إن أسبن كانت بتهلوس من البداية. امرأة مريضة عقليًا طموحة بما يكفي لسرقة سعادة هانا. حتى بعد ما امتلكت جيفري، أسبن ما بداش عليها إنها راضية بإنها تسيب هانا تعيش في سلام.
هانا طلعت من غرفة الزوار، وكانت بتسمع أسبن بتصرخ: "روحي إلى الجحيم مع زوجك المعاق!"
جرحت أوي؛ ده اللي هانا حست بيه. قلبها اتقطع، حتى لو جروحها لسه ما خفتش. حتى وهي ماشية في الممر، هانا فكرت إنها ما عندهاش قوة.
"أنا سوزان، سكرتيرة السيد جولفمان." المرأة عرفت بنفسها بعد ما ضغطت على زر المصعد.
"تشرفنا."
"يبدو إنك مريتي بيوم صعب. عمر ما حصل حادث زي ده في مكتبنا."
هانا ما كانتش متأكدة إذا كانت تاخد ده على إنه تعاطف ولا سخرية. نبرة صوت سوزان كانت باردة، زي ما مافيش مشاعر. كل اللي هانا قدرت تعمله إنها تهز رأسها.
دخلوا الإتنين المصعد واتجهوا إلى الطابق الخامس. هانا مشيت ورا سوزان، ولما وصلوا، مشيت إلى بابين كبار قدام المصعد.
ده بالتأكيد مكتب برنارد جولدمان.
سوزان فتحت الباب، واقتربت بسرعة من رجل قاعد ورا مكتب. محروجة، دخلت هانا الغرفة الحصرية جدًا.
"السيدة سيرز موجودة، يا فندم." قالت سوزان.
"المفروض تبقى السيدة هاريسون." صحح برنارد، والرجل وقف.
برنارد جولفمان كان له وجه ودود، بالرغم من إن مظهره كان مكلفًا. وجهه النظيف و النضر ما كشفش عن رجل تجاوز الأربعين. خطوات برنارد كانت مسرعة وهو بيدور حوالين الكرسي، واندفع عشان يحيي هانا.
"السيدة هاريسون، دواعي سروري..." نظر برنارد إلى مظهر هانا المبعثر، "...يا إلهي، أنتِ كلها مبلولة!" هتف بذهول.
"أوه، مجرد حادث بسيط." ردت هانا، وهي بتكرر نفس النمط.
"ممكن تتعبى." نظر برنارد بتعاطف لهانا. وبعدين التفت لسوزان. "هاتي أي هدوم احتياطية ممكن السيدة هاريسون تلبسها من دولابي." أمر برنارد.
"بس يا سيدي..." بدأت هانا تحس إنها مرتبكة.
"لو سمحتي روحي مع سوزان. خدي وقتك، وهنتكلم عن الشغل بعد ما تغيري." قال برنارد.
"تمام." هزت هانا رأسها بسرعة. "شكرًا."
هانا بسرعة مشيت ورا سوزان لباب تاني بيؤدي إلى غرفة ملابس برنارد الخاصة. بمجرد ما الباب اتقفل، سمع صوت تليفون بيهتز من المكتب. برنارد مشي عرضًا، وبعدين مسك التليفون، ونظر إلى الشاشة.
إصبع برنارد انزلق إلى جانب الشاشة، وابتسامته اتسعت. "أهلًا، السيد هاريسون."
"هل هانا في المكتب، يا سيد جولفمان؟" صوت ألدن الثقيل جه من الطرف التاني.
"أيوة، في الواقع، هي في مكتبي دلوقتي. بس كانت بتغير هدومها."
"ليه بتغير؟"
شفاه برنارد انحنت، وكتفه ارتفع بشكل انعكاسي. "مش عارف. جات لمكتبي وهي كلها مبلولة."
"يا إلهي." تنهد ألدن، بنص إزعاج.
"ما تقلقش، كل حاجة هتكون كويسة، يا سيد هاريسون."
"هل حقيبتها و أوراقها اتبلت؟"
برنارد بص على الحقيبة والملف على الأريكة. "لأ، يبدو إنها آمنة."
"لو ما عندكش مانع، يا سيد جولفمان... ممكن تعرف إيه اللي حصل لهانا في حادثة الهدوم المبلولة؟"
"أكيد، ما فيش مشكلة. هخلي سوزان تفحص كاميرات الأمن."
"شكرًا."