45. لقاء في المستشفى
رافقت هانا ألدن إلى المستشفى عشان يقابلوا دكتور، وقعدوا يسولفوا بهدوء. بين الحين والآخر، هانا كانت تضحك على نكت ألدن. فجأة، من الاتجاه المعاكس، هانا شافت أسبن وبطنها الواضح أنها حامل، ماشية وهي ماسكة ذراع جيفري.
أسبن بدت مصدومة، وكذلك جيفري. أسبن لاحظت مظهر هانا الحالي، اللي كان مختلف تمامًا. هانا كانت تبدو أنيقة جدًا، لابسة ملابس أكيد غالية، وبدت سعيدة. هذا اللي خلا أسبن تنقهر! المفروض هانا تكون تعبانة، خاصة بعد ما جيفري تركها عشان يتزوج. المفروض زواج هانا يكون تعيس. طيب ليش كل شيء اختلف؟ أسبن كانت غيرانة جدًا.
"مساء الخير يا سيد هاريسون،" حيّا جيفري بابتسامة خفيفة.
أسبن كتمت عصبيتها. جيفري ما كان مفروض يسوي كذا. كان المفروض يعدّوا من جنب هانا وألدن وكأنهم ما يعرفوا بعض. أسبن كانت ودها تصرخ في وجه جيفري في ذيك اللحظة.
"أهلًا،" رد ألدن بأدب.
"وش تسووا هنا؟" سأل جيفري، وهو يحاول يسوي سالفة.
"مجرد فحص،" ألقى ألدن نظرة سريعة على أسبن، وبعدين حول انتباهه لجيفري. "وأنت؟"
"فحص حمل،" بدا جيفري مرتبك.
بالطبع، الفحص كان مجاملة من ألدن، عشان أسبن تفحص حملها في المستشفى. شكله جيفري عرف من فرانشيسكا، وهذا اللي خلاه يتصرف بأدب.
"طيب، إحنا بنمشي،" قالت هانا.
هانا ما كانت تتحمل نظرات أسبن اللي كأنها تصطاد فريسة. هما كانوا عايشين حياتهم خلاص، وهانا تركت جيفري. ليش أسبن لسه تعطيها النظرة الكريهة ذيك؟
"جيفري، فيه شيء لازم أقوله لك،" قال ألدن فجأة.
وجه جيفري توتر. "وش هو، يا سيدي؟"
"تعال شركة قولدتايم بعد بكرة، بأحدد لك موعد الساعة عشرة الصبح. أتمنى ما تضيع الفرصة هذه،" أومأ ألدن برأسه بشكل مختصر. "لا تخذل ثقتي."
وجه جيفري على طول اضاء بابتسامة عريضة. "شكرًا لك، يا سيدي. ما راح أخيب ظنك،" بعدين التفت لهانا، "شكرًا لك يا هانا."
"بالتوفيق، يا جيفري،" ردت هانا ببرود.
هانا وألدن كملوا طريقهم لعيادة الدكتور. في نفس الوقت، أسبن وجيفري خرجوا من المستشفى.
بمجرد ما كانوا بره المستشفى، سحبت أسبن يدها من يد جيفري. رمقت جيفري بنظرة غضب وعلى طول ضربت ذراعه بقوة.
"وش قصدك من التصرف اللطيف هذا؟" صرخت أسبن.
"وشو؟"
تصرف جيفري اللي كأنه ما يدري خلا أسبن تنقرف. المفروض جيفري تجاهل هانا وألدن. بدال كذا، تصرف كأنه متملق، أو أسوأ... كأنه خادم قدامهم.
"أنت غبي ولا إيش؟ ما شفتيي هانا وهي تستهزئ فينا بعيونها؟ كيف وافقت على كلام ألدن؟" أسبن كانت معصبة.
جيفري أخذ نفس عميق وحاول يكون صبور. هما كانوا قدام المستشفى، والناس بدأت تلاحظهم.
"أسبن، أحتاج الوظيفة،" قال جيفري بهدوء.
"تقدر تشتغل في مكان ثاني!"
"اشتغلت في كافيه واضطريت أتركه بسببك. في كل مكان، ما فيه مكان أقدر أشتغل فيه براحة،" اشتكى جيفري، "دايم تتهميني بكل شيء."
"يعني تلومني؟"
"خلاص يا أسبن. ودي أروح البيت، إذا ودك تظلين هنا، براحتك."
غادر جيفري أسبن على عجل، واللي كانت لسه مصدومة على شرفة المستشفى. أيدين أسبن انقبضت، وهي عازمة على الانتقام من هانا وألدن. حتى تدمرهم. مهما كلف الأمر.
*
قبل ما تدخل غرفة الدكتور، هانا توقفت. فيه شيء كان يزعجها، والتفتت لألدن. يب، كان الأمر يتعلق بجيفري وأسبن، خاصة كلام ألدن، اللي ما ذكره لهانا.
"ليش سويت كذا؟ عرضت وظيفة على جيفري؟" سألت هانا.
"ما تبيني؟ أقدر ألغيها."
"مو كذا،" سكتت هانا، "راح تخلي أسبن تكرهك وأكرهني أكثر."
ألدن نظر باستغراب. "أنا أعطي زوجها فرصة عمل، ليش تكرهنا؟"
"الغرور، تذكر؟"
ألدن على طول فهم وش تقصد هانا. أسبن أكيد بتشوفها كنوع من السخرية، لأن جيفري ما حصل على وظيفة جديدة بعد. وراح يبين كأنهم مدينين لألدن. واللي، بالفعل، راح يكونوا.
لكن، أسبن ما راح تعترف بأي شيء من هذا. راح تحس إنها محاصرة، مغلوبة، وكراهيتها راح تزيد.
"أنا بس أعطي جيفري فرصة. سواء أخذها أو لا، مو مشكلة بالنسبة لي،" قال ألدن.
"تمام."
"غير كذا، هو ما راح يشتغل في تكسكو،" ضحك ألدن بهدوء.
هانا نظرت لألدن باستغراب. "إذن قولدتايم، هل هي شركة من معارفك؟"
ألدن بس ابتسم ابتسامة خفيفة. "حقتي."
هانا حدقت في ألدن بعدم تصديق.
"إذن، إذا جيفري اشتغل هناك، وأنا ودي أعذبه... ما راح يكون صعب علي،" قال ألدن بخفة. "لسة ودك تعذبين عيلتك؟"
مو عائلة حقيقية، لكن الانتقام منهم راح يكون سهل. لكن، لما شافت فرانشيسكا وأسبن، وحتى حالة جيفري، هانا ما تحملت. هم كانوا قاسين بالفعل، لكن هانا ما ودها تصير قاسية بعد.
قبل كذا، هانا كانت ودها تنتقم، لكن الحين... الانتقام ما كان يحسسها بالرضا.
"لا،" هزت هانا راسها.
"أنت متأكدة؟"
هانا نظرت لزوجها بعناية. "أنا عندي أنت. الانتقام بس راح يلوث قلبي. راح أفكر دايم بطرق أدمرهم. يمكن ما يكون عندي وقت حتى أهتم فيك."
أمسك ألدن بيدين هانا الاثنتين، وبدأ يقبل ظهر أيدينها بلطف بالتناوب.
"هذي حبيبتي،" همس ألدن.
"عادي إذا ودّي أنسى كل شيء وأعيش أيامي معاك، صح؟"
"كل اتفاقاتنا الغبية من الماضي، أنا بالفعل مسحتها. وش فيه عشان تقلقين، يا هانا؟" ابتسم ألدن. "أنا أحترم قرارك. وقرارك الحين يخليني أكون متأكد أكثر إنك المرأة المكتوبة لي."
"لا تجاملني بالشكل هذا."
هانا أخذت نفس عميق وزفرت براحة. هدفها الحين كان إنها تشفي ألدن، ليش تهتم بالانتقام؟ فيه أشياء أهم.
"يلا، ندخل. الدكتور ينتظرنا،" همست هانا.
"بالمناسبة، بعد ما نشوف الدكتور، نقدر نشوف دكتور ثاني؟"
هانا نظرت باستغراب. "دكتور ثاني؟ أي نوع من الدكتور؟"
"أخصائي نسائية. وش رايك نبدأ نخطط عشان نجيب بيبي، يا هانا؟"
"بيبي؟"