23. القبلة الأولى
عشاء فاخر.
هذا هو المكان اللي بيتجمع فيه الأغنياء، ناس عندهم مليارات في البزنس، وأكيد فيه كم وجه شايفين نفسهم. هذي كانت أول انطباع لـ هانا وهي داخلة المبنى الفخم، مطعم فخم معروف في سمر هيل.
هانا ما تخيلت أبداً إنها ممكن تدخل هذا المكان، ناهيك عن إنها تحضر عشاء فاخر حصري. كل العيون كانت على ألدن وهو داخل مع هانا، وحست بتأثير مو طبيعي هنا كمان.
الموظف اللي يستقبلهم على طول وداهم لطاولة في الخلف، جنب الحمام.
جلست هانا جنب ألدن وحاولت تخفي التوتر اللي على وجهها.
"أنتِ تعرفين ليش جالسين هنا؟" سأل ألدن وهو يبتسم لـ هانا.
طبعاً، هانا تفهم بما فيه الكفاية عن دعوات RSVP وغيرها. اللي جالسين في الخلف هم الاحتياط أو الناس اللي مو مهمين. يمكن كان الأفضل إنها ما تجي أحسن من إنها تنحرج.
بس مهما كان في بال ألدن عن إنه يجي عشاء فاخر، يبدو إنه يبي يحرج عائلة هاريسون.
"ليش لازم نجي يا سيدي؟" بلعت هانا ريقها بتوتر. "أليس هذا يؤذي كبريائك؟"
هز ألدن رأسه. "على الأقل آكل ببلاش. هذا ما يزعجني."
"حسناً، هذا هو أكثر شيء إيجابي سمعته من ناس يفتقرون للتعاطف." ضحكت هانا. نظرت بتركيز لـ ألدن. "أنت أفضل منهم، يا سيدي."
ألدن ما قال ولا كلمة، بس استمر في إنه يناظر هانا بعيونه اللطيفة. على الرغم من إن كلام هانا كان يبدو بسيط، لسبب ما ألدن مرة حب كلامها.
"أوه، ألدن هاريسون! ياله من مفاجأة، توقعت إنك ما راح تجي!" نادى شخص من بعيد.
اقتربت منهم امرأة في الخمسينات، شكلها فخم ومبالغ فيه شوي. كانت لابسة طقم خمري، كبير شوي. من غير مقدمات، مدت يدها وحضنت ألدن بقوة لدرجة إن وجهه صار أحمر.
"من الجيد أن أراك يا عزيزي," قالت المرأة بحماس.
وقفت هانا واستقبلت نفس الحضن. لسبب ما، هذا الحضن كان دافئ جداً. مو حضن سطحي له دوافع خفية. هذا كان انطباع هانا.
"إذن هذه زوجتك؟ شفتيها في الأخبار. ليش ما عزمتني؟ كنت راح أجي زواجكم! أنت مشاغب، يا ألدن. كدت أغضب لأنك نسيتني،" ثرثرت من غير ما توقف.
بدت هانا مرتبكة، لذا بس ناظرت بين ألدن والمرأة اللي قدامهم.
كانت أول مرة تسمع فيها هانا ألدن يضحك ويبدو سعيد.
"هانا، هذه السيدة إليزابيث فرويد," قدم ألدن المرأة اللي قدامهم.
"تشرفنا يا سيدتي." أومأت هانا بأدب.
"هي جميلة جداً. لما شفتيكم انتو الاثنين، حسيت كأني أشاهد أمير وأميرة في حكاية خرافية," ضحكت إليزابيث.
"أنتِ تبالغين يا إليزابيث." هز ألدن رأسه.
"يا إلهي، الكل يناظرك. وريهم إن عائلة هاريسون لا يجب الاستهانة بها," استمرت إليزابيث.
تكلموا شوي، ورجعت إليزابيث لطاولتها لأن الحدث كان على وشك أن يبدأ. في الواقع، ألدن وهانا كانوا جالسين لحالهم على الطاولة في الزاوية بينما كل الطاولات الثانية كانت ممتلئة. كأنهم معزولين، على الرغم من إن هانا ما تعرف ايش الهدف.
الحدث كان مستضيفه ملياردير نسيت هانا اسمه. ألدن قال إن الملياردير كان شريك تجاري لوالده في يوم من الأيام. بس لما خسر بزنس ماكسيم، هذا الملياردير يبدو إنه نسي صداقتهم.
ما في شيء اسمه صداقة في البزنس، قال ألدن.
بعد حدث الافتتاح والعشاء اللي تلاه، بدأ الناس يتركون طاولاتهم عشان يحيون الشخصيات "المرموقة". كل شخص هناك عنده سلطة في البزنس تبعه، بس إنك تكون جزء من هذه المجموعة النخبوية كان أكثر فائدة.
هانا بس كانت تناظر الناس وهم يروحون ويجون وتراقب إليزابيث وهي تحيي الآخرين. كان واضح إن نوايا إليزابيث بدت صادقة، بس الناس هناك ما بدا مهتمين فيها مرة. بطريقة ما، هانا حست بالشفقة عليها.
"هل أنتِ قريبة من السيدة فرويد يا سيدي؟" سألت هانا.
أومأ ألدن. "سابقاً. بس هي لا تزال سيدة لطيفة. أنا جيت هنا بطلب منها."
"أوه، فهمت."
"إليزابيث كانت صديقة مقربة لأمي. بس أنا ما كنت قريب من ولدها أبداً." ضحك ألدن. "كنا مجبرين نكون أصدقاء، حتى لو ما كنا نتفق. أنا بس كنت أحاول أحترم إليزابيث وأمي."
تذكرت هانا إنها شافت صور عائلية في بيت ألدن.
"أين أمك وإخوتك؟" سألت هانا فجأة.
"أنتِ ما تعرفين؟"
هزت هانا رأسها. "آسفة، ما كان علي أسأل."
"تطلقوا أمي وأبوي لما كان عمري سبع سنين. أمي وأخوي راحوا، وإلى اليوم ما أعرف وينهم."
"أنت ما عندك أي فكرة أبداً؟"
هز ألدن رأسه. "ولا شيء."
فجأة، أمسكت هانا بيد ألدن بشدة. لسبب ما، حست هانا بحزن شديد. لازم كان صعب على ألدن إنه يعيش لحاله كل هذا الوقت.
على الرغم من إن هانا عانت لما جو فرانشيسكا وأسبن، ما قدرت تنكر إن وجودهم ما خلاها تحس بالوحدة أبداً.
"أنا هنا بجانبك، يا سيدي. قررت إني ما راح أتركك لين تقول لي. أنا مو رايحة لأي مكان، ما راح تكون لحالك بعد الآن," قالت هانا.
مال ألدن رأسه، حتى ما سحب يده من قبضة هانا القوية.
"شكراً لك," رد ألدن وهو يبتسم.
فجأة، مسكت يد ألدن الثانية ذقن هانا وسحبها أقرب لين صارت وجوههم قريبة من بعضها. من غير تحذير، باس ألدن شفايف هانا بلطف، لو لثواني معدودة.
في نفس الوقت، برقت فلاشات الكاميرات عليهم، ولفتت انتباه الجميع.
سحبت هانا وجهها شوي وحست إن خدودها احمرت على طول. ما توقعت إن ألدن بيكون جريء لهذه الدرجة!
"يا سيدي؟" همست هانا، وهي تحس بعدم ارتياح على طول.
"العبي دورك يا هانا. عندنا أخبار صادمة لازم نوصلها. باسيني," همس ألدن في أذن هانا.
"ايش؟"
"سويها."
كان أمر ما تقدر هانا ترفضه. غمضت عيونها، وانحنت هانا للأمام وباست شفايف ألدن. ما كانت تعرف ايش راح يصير بكرة، بس هانا كانت تتمنى إن طلب ألدن ما يدخلها في أي مشاكل أكثر!