87. بداية صعبة
هانا غمضت عيونها. الست اللي في عمر متوسط كانت وقحة جداً، ده غير شعرها اللي مش نظيف، فيه شيب، ومموج. إيه المشكلة عندها الصبح اللي مخليها تصرخ في الناس كده؟
"هتقفي كده وخلاص ومش هتقولي أي حاجة؟ قوليلي إيه اللي محتاجاه،" طلبت الست.
بس هانا فضلت هادية. يا دوب هزت راسها بأدب.
"أنا هانا، هانا هاريسون."
"هانا؟" الست اتصدمت للحظة. وبعدين عيونها وسعت. "آه، آسفة. أنا بس متوترة شوية الصبح. اقعدي يا هانا."
بحذر، هانا دخلت المكتب المليان حاجات. كان فيه كومة ملفات في كل مكان، وتساءلت ازاي أي حد ممكن يرتب كل ده.
"أنا جوان،" قالت الست وهي قاعدة. شكلها متوترة وهي بتبص على شاشة الكمبيوتر.
"تشرفنا يا آنسة جوان."
"أتمنى تقدري تتعاملي مع الفوضى اللي هنا. أنا هتقاعد الشهر الجاي، وعندي شغل كتير لازم أخلصه."
يعني هانا هتحل محل جوان.
"أنا كبيرة على الكلام ده،" جوان تنهدت.
"إيه اللي ممكن أعمله عشان أساعد دلوقتي؟"
جوان شرحت إن شركة دون بتوسع في الاستيراد وبتحول كل إدارة الشركة إلى رقمية. شركة دون كانت بتستخدم قواعد بيانات وحسابات يدوية لفترة طويلة، وده سبب تأخيرات كتير.
بس قسم الموارد البشرية في الشركة مكنش مستعد للتغيير ده بالكامل، خصوصاً قسم الموارد البشرية. جوان كانت بتخطط للتقاعد من زمان، بس دون طلب منها تفضل لحد ما يلاقي بديل.
في النهاية، هانا بدأت تشتغل على طول عشان تشوف إيه اللي ممكن تعمله عشان تساعد جوان. اتضح إن هانا بالفعل عندها معرفة كبيرة ببرنامج شركة دون بتستخدمه، لأنها كانت متقنة له في شغلها اللي فات قبل ما تقابل ألدن.
في الحقيقة، هانا هي اللي في النهاية شرحت البرنامج لجوان. جوان، لما شافت هانا بتعرف البرنامج كويس قد إيه، اتأثرت جداً.
"دون اختار الاختيار الصح باختيار بديلتي. أنتِ بجد ممتازة،" جوان أثنت.
"أنا بس اشتغلت في نفس المجال من زمان،" هانا ابتسمت. "أنا مش ممتازة أوي يا آنسة جوان."
"أياً كان، أنتِ بتسهلي شغلي كتير."
"أتمنى كده."
الباب بتاع مكتب الموارد البشرية خبط من بره، وبعدين اتفتح. دون وقف في المدخل، وهو بيبين ابتسامته العريضة والودودة.
"أهلاً، أعتقد إنكِ قابلتي جوان،" دون حيّاهم. "أنتِ بدأتِ تفهمي شغلك، مش كده يا هانا؟"
"هي عظيمة! بتعرف أكتر مني،" جوان تدخلت.
"بجد؟ ده رائع." دون بدا مبسوطاً.
جوان حطت ذراعها حول كتف هانا. "أنا حاسة إن هانا ملاكي الحارس."
"أنتِ بتبالغي،" هانا ضحكت بهدوء.
حد ظهر جنب دون، ست أدّت لهانا نظرة فيها احتقار شوية. شعرها كان بلون أحمر جميل، مموج، وبينزل لحد صدرها. لبسها كان مثير شوية، برغم إنه رسمي.
"إيه كل الإثارة دي؟" سألت.
"جوان، هانا وأنا كنا بنتكلم عن الشغل،" دون بص للست. "أنا بالفعل قولت لكِ عن بديلة جوان، آبي."
"آه، صحيح..." آبي يا دوب هزت راسها، مش بحماس كبير. "عندنا اجتماع بعد عشر دقايق، يا دون. يلا بينا."
"طيب، همشي أنا بقى،" قال دون، وهو بيستأذن.
بمجرد ما دون وآبي مشيوا، جوان سخرت بشدة. بدأت تحط ملفات في صندوق.
"متتقربيش أوي من آبي،" قالت جوان.
هانا دارت وبصت بفضول للست اللي في عمر متوسط.
"خلي كلامك معاها في الحد الأدنى."
"ليه؟" سألت هانا.
"آبي هي صاحبة دون وبنت واحد من شركائه في العمل. بتشتغل هنا كسكرتيرة. بس أعتقد إنها موجودة بس عشان تراقب دون."
"آه..." هانا هزت راسها في فهم.
"فيه ناس كتير بوجهين هنا. فـ الأفضل متقوليش أي حاجة ممكن تسبب مشاكل."
"وصل. هاخد ده في الاعتبار، يا آنسة جوان."
"بس متقلقيش. طول ما بتتبعي إجراءات الشركة، كل حاجة هتكون كويسة."
قبل ما تعرف، كانت الساعة ١٢ الضهر. جوان عزمت هانا على الكافتيريا عشان الغدا. جوان قالت إن الأكل بجد كويس.
اتضح إن الكافتيريا كبيرة جداً وكل قسم، بما فيهم عمال المصنع، بياكلوا فيها. هانا دخلت وبصت حواليها في ذهول، حتى لو كان الطابور طويل جداً.
جوان عرّفت هانا على ناس من أقسام تانية كانت تعرفهم وهم واقفين في الطابور عشان ياكلوا.
"عندك مانع لو دخلت في الطابور؟" فجأة دون ظهر جنب هانا.
هانا دارت وضحكت. "أنا مش ممكن أقرر ده."
"لأ، ادخل في الطابور،" جوان أمرت.
"يا عم، يا جوان. أنا بجد جعان. لسه مخلص اجتماع و..."
جوان قاطعته. "ادخل في الطابور ورائي. ومتبقاش عالي الصوت."
"شكراً، يا جوان."
في الحقيقة، الموظفين التانيين مكنش هيهم لو دون دخل في الطابور - هو صاحب الشركة، في النهاية. بس دون كان ملتزم ومش عايز يستغل امتيازه. عشان كده دون كان بيعجب الموظفين أوي.
دون دار وبص لهانا لحد ما عيونهم تقابلت.
"ليه بتأكلي في الكافتيريا؟ مفيش حد بيجيب أكل لمكتبك؟" سألت هانا.
دون هز راسه. "أنا عايز آكل مع كل الناس في الكافتيريا. محتاج أختلط بالموظفين وأفهم هما إيه."
"طيب، إدارة أكتر من ٣٠٠ شخص ده صعب،" جوان علقت.
دون مسك طبق وبدأ يمدّه لهانا، بس فجأة إيد اتمدت من جنب هانا ومسكت الطبق. عيون آبي بصت لهانا بحدة.
"بتعملي إيه؟" آبي سألت دون.
"باخد أكل."
"دون، عندنا ميعاد غدا مع أبويا. وقف الهبل ده." آبي مسكت الطبق من إيد دون وبدون اهتمام ادته لهانا. "اتصرفي كرئيسة."
دون فضل هادي وابتسم، وهو بيهز راسه دبلوماسياً.
"هتوحشوني،" قال دون، وهو بيستأذن.
آبي فوراً اتعلقت في ذراع دون، كأنها خايفة بجد من إن حد يقاطعه. الموظفين اللي واقفين حوالين هانا بدأوا يهمسوا بهدوء.
"دون المسكين،" جوان تمتمت.
هانا بصت لدون وهو بيقرب من مخرج الكافتيريا. فجأة، آبي دارت وأدّت لهانا نظرة حادة.
"هيه، أنتِ!" آبي صاحت.
هانا تجمدت للحظة.
"أيوه، أنتِ! الموارد البشرية الجديدة! تعالي هنا!" آبي أمرت.