77. الخطط
تنهدت هانا بهدوء وهي على التليفون، تعابير وجهها بتبين قلق. أسبن، وهي بتراقب من المطبخ، اتضايقت من سلوك أمها. الشابة تمتمت بهدوء لنفسها، متأكدة أن فرانشيسكا ما تسمعش.
'كانت هتكون لطيفة معاي أنا كمان، لو عندي فلوس,' تذمرت أسبن.
صوت فرانشيسكا لفت انتباه أسبن، فسكتت.
'يا إلهي، هانا... ما كنتش أعرف إنك بتشتغلي بجد أوي. أعتقد إنه مجرد ضغط، بس ممكن تكوني حامل.' ضحكت فرانشيسكا بعد كدا. 'هكون سعيدة جداً لو كنتي حامل بجد.'
قلبت أسبن عيونها. مقزز، فكرت في نفسها.
'إيمتى هتروحي المستشفى علشان الكشف؟' كان فيه وقفة قصيرة قبل ما فرانشيسكا تتكلم تاني. 'أوه، بكرة؟ عايزاني آجي معاكي؟ إي مستشفى؟'
قامت فرانشيسكا وبدأت تدور على نوت بوك وقلم. كتبت عنوان المستشفى اللي هانا ذكرته.
'متأكدة إنك مش عايزه إني آجي معاكي؟ معنديش أي حاجة تانية أعملها، متقلقيش,' قالت فرانشيسكا. 'دوّنت عنوان المستشفى لو غيرتي رأيك.'
أستنت أسبن لما فرانشيسكا قعدت تاني علشان تشوف المستشفى اللي هانا رايحة ليها. رجعت فرانشيسكا عالكنبة.
'طيب يا عزيزتي. متقلقيش من أي حاجة؛ اللي بتمرّي بيه طبيعي، أوكي؟'
قفلت فرانشيسكا التليفون وبعدين لفت. الأم الكبيرة كشرت لما شافت أسبن بتقرا الملاحظات اللي لسة كاتباها.
'بتعملي إيه؟' سألت فرانشيسكا.
'بس بتساءل ليه أمي بتكتب عنوان مستشفى.' أربعت أسبن ذراعاتها. 'بس علشان هانا؟ بعد ما أدتك كل الفلوس دي، بقيتي طرية معاها، يا أمي؟'
'هي لطيفة معانا، يا أسبن. حاسة بالعار على الطريقة اللي عاملتها بيها طول الفترة دي.'
'أوه، لو فلست تاني، متتوقعيش إني أرحب بيكي تاني!'
دخلت أسبن جري على أوضتها، وقفلت الباب وراها. تجاهلت صراخ بنتها برة الأوضة، اللي اتخضت من الصوت العالي. مرة تانية، الصوت الوحيد كان فرانشيسكا بتحاول تهدي حفيدتها.
محبطة، رمت أسبن نفسها على السرير. مسكت تليفونها وكتبت رسالة لسارة. أسبن وصفت عنوان المستشفى، واسم الدكتور اللي هانا هتشوفه. وبعدين بعتت الرسالة.
بعد فترة قصيرة، سارة كلمت أسبن.
'هاي، بتطلبي مني أروح المستشفى؟' سألت سارة.
'أيوة.' سخرت أسبن. ما اتفقوش خلاص على كدا؟ سارة بتعاني من فقدان الذاكرة؟
'قلتلك خلاص إني مستحيل أقنع أي دكتور يعمل تشخيص كاذب.'
'يا إلهي، مش إنتي مبدعة؟ بس اعملي اللي بقولك عليه، وهتفهمي خطتي.'
'طيب، عايزاني أعمل إيه بالظبط؟' سألت سارة.
*
وصلت هانا المستشفى علشان ميعادها الساعة 10 الصبح في اليوم التالي. دخلت اللوبي واتكلمت مع موظفة الاستقبال.
'قبل ما تشوفي الدكتور، هنعمل كام فحص، يا السيدة هانا. بس امشي في الممر ولفي شمال عند التقاطع. هناك، هتدخلي اختبارات المعمل الأول,' شرحت موظفة الاستقبال.
'طيب، شكراً.'
زي ما اتدلّت، أسرعت هانا على الأوضة، مش مركزة في اللي حواليها. المستشفى كانت مشغولة جداً في آخر الصبح دا.
هانا ما لاحظتش إن فيه حد بيراقبها من منطقة جلوس المرضى.
قامت سارة من مكانها، محافظة على مسافة أمان علشان هانا ما تلاحظهاش. لما وصلت لنهاية الممر، شافت سارة هانا بتدخل أوضة انتظار المعمل. بعد ما استنت كام دقيقة، شافت سارة هانا بتخرج من المعمل وبتتحرك لمنطقة اختبار تانية.
لفت سارة ورجعت، وكأنها بتكلم في التليفون علشان هانا ما تلاحظهاش وهي معدّية. لما هانا ما بانتش، دخلت سارة بسرعة المعمل.
'أقدر أساعدك؟' سأل فني المختبر.
'أوه، أيوة. محتاجة أعمل اختبار.'
'دم ولا بول؟'
بلعت سارة بصعوبة. شافت زجاجات صغيرة مرتبة بشكل أنيق جنب الفني وحست بغثيان، وهي عارفة إنهم عينات بول.
'بول، أعتقد,' قالت سارة.
'عندك رسالة إحالة للاختبار بتاعك، يا آنسة؟'
'طيب، اتقالي آجي هنا. ما كنتش أعرف إني لازم أجيب رسالة ولا أي حاجة.'
الفني بص بشك بس فضل مؤدب.
'يا آنسة، لازم تسجلي في الاستقبال الأول وبعدين تجيبيلنا رسالة إحالة للاختبار بتاعك,' شرح الفني.
'ممكن بس تعملوهولي؟'
'عفواً؟'
'بص، اسمي سارة يونغ. وإنت عارفة سمعة عيلتي في سمر هيل.' نادت سارة بهدوء. 'هعمل اختبار البول دلوقتي، وبعدين هسجل وهجيب الرسالة من موظفة الاستقبال. إيه رأيك؟'
الفني تردد بس كان عارف عيلة يونغ. لو عيلة يونغ ما كانوش راضيين عن خدمة المستشفى، الفني هيتحمل العواقب.
'طيب يا آنسة.'
سلم الفني سارة زجاجة فاضية وشاور على باب بيؤدي للحمام.
'لو سمحتِ، اجمعي عينة البول في الحمام واديني الزجاجة لما تخلصي,' أمر الفني.
أومأت سارة بطاعة.
دخلت سارة بسرعة الحمام وجمعت عينة البول. لما طلعت، الفني ما كانش موجود. جريت سارة على رف عينات البول. كشرت من الاشمئزاز بس فحصت كل زجاجة واحدة واحدة.
لقت الزجاجة اللي عليها اسم هانا وغيرت الملصق، اللي مكنش بيلزق كويس، بالملصق اللي على الزجاجة بتاعتها.
لما سارة حطت زجاجة هانا تاني، سمعت صوت تخليص حنجرة وراها كأنه توبيخ.
'يا آنسة، بتعملي إيه؟' سأل فني المختبر.
'أوه، بس كنت بحط زجاجة البول بتاعتي هنا.' ابتسمت سارة بابتسامة بريئة.
'الزجاجة المفروض تتسلم لي، يا آنسة.'
سارة ما سلمتش الزجاجة. وبدلاً من كدا، أخدت خطوة لورا ورفعت كتفيها.
'في الحقيقة، مش هعمل الاختبار بعد كل دا,' قالت.
الفني بص بتوهان. 'بس إنتي قلتي إنك عايزة تعملي اختبار.'
'ممكن بعدين. غيرت رأيي.' اتجهت سارة بسرعة ناحية الباب. 'شكراً على مساعدتك. أشوفك بعدين.'
خرجت سارة من المعمل ومشت على سلة المهملات، ورمت عينة بول هانا فيها.
'طيب، دلوقتي فيه بس مسألة التخلص منك للأبد، يا هانا,' تمتمت سارة بابتسامة مسرورة.