56. اعتراف في وقت متأخر من الليل
وصل السيد ألدن إلى البيت متأخراً ودخل غرفة هانا. شاف هانا لسه صاحية، راح على طول لمراته. السيد ألدن حس بالذنب لأنه خلى هانا تستنى.
"حبيبتي، لسه صاحية؟" سلم ألدن وحط بوسة على جبين هانا.
"متأخر أوي النهار ده."
السيد ألدن ما بعتش أي رسايل، وده خلى هانا تقلق.
"آسف، كان فيه اجتماع لازم يخلص النهارده." فك ألدن ربطة العنق، وشكله كان تعبان. "بعت رسايل لإدوارد عشان هو كلمني. فطلبته يوصلها."
"أه، طيب. ماشي."
هانا هزت راسها بس.
"في حاجة غلط، هانا؟ زعلانة مني؟"
هانا هزت راسها بضعف. ليه تكون زعلانة من السيد ألدن؟ دي مخاطرة جوازها من راجل أعمال، أكيد فيه وقت كتير هيتأخد. بعد ما السيد ألدن اتعافى، كانت فيه مسؤوليات على كتافه، خصوصاً بعد وفاة ماكسيم.
الشركات اللي كانت مهملة بدأت دلوقتي تقوم واحدة ورا التانية. ده ما كانش ممكن يحصل من غير تضحيات. هانا فاهمة ده.
"أسبن عملت عملية قيصرية عشان البيبي بتاعها يتولد بدري," قالت هانا.
وش السيد ألدن بدا عليه التفاجؤ. "يا إلهي."
"روحت المستشفى عشان فرانشيسكا ما كانتش عارفة تدفع. فطلبت مساعدتي."
"ساعديها يا حبيبتي. لو عاوزة."
"عملت كده."
"طيب، إنتِ سهرانة متأخرة كده عشاني؟ ولا بتفكري في أسبن؟"
هانا بصت للسيد ألدن على طول. "أنت."
السيد ألدن حضن هانا جامد، وغرق جبينها وخدودها و مناخيرها وشفايفها بوس. وبعدين مسك خدود هانا الناعمة.
"ما كنتش في أي مكان تاني، كنت في المكتب بشتغل. خايفة إني أمشي؟" سأل ألدن.
"لأ. بس كنت بفكر فيك. ده مش مسموح؟"
"أنا مبسوط إنك بتفكري فيا. بيخليني أحس إني أهم شخص في العالم." أخذ ألدن نفس عميق. "بس، مش عاوز ده يزعج نومك."
وش هانا لسه شكله حزين. السيد ألدن حس إنه مش قادر يخفي حاجة.
"في حاجة لازم تعرفيها يا هانا," قال.
"إيه هي؟"
"سارة أصبحت ممثلة جيانتك في جولد تايم."
معنى كده إيه؟ يعني سارة هتشتغل في نفس مكتب السيد ألدن؟ هانا اتلخبطت.
"هنشتغل في نفس المكتب، في نفس المواعيد. حتى لو ما اتقابلناش كل يوم، أكيد هنشوف بعض أكتر," شرح السيد ألدن.
"أكتر ما بتشوفني؟" عيون هانا بدأت تدمع. "بس، ليه؟"
"هانا، دي مجرد مسألة شغل."
بس، عيون هانا ما بدتش إنها مصدقة. من بين شركات كتير، من بين ممثلين كتير، ليه لازم تكون سارة مع السيد ألدن كل يوم؟ ده بجد ضيق صدر هانا.
مش غريب إن السيد ألدن جه متأخر، طلع هو مع سارة طول الليل.
هانا بس عضت على شفايفها، بتحاول ما تخرجش افتراضات يمكن ما تكونش صحيحة.
"إنت عرفت ده قبل كده؟ إنها مع جيانتك؟" سألت هانا.
"لأ، هانا. ما كانش عندي فكرة," رد السيد ألدن.
بس، أليس السيد ألدن تحدث ذات مرة مع برنارد، قائلاً إن كينيث كان أحد مديري جيانتك؟ إزاي السيد ألدن ما يعرفش؟ تساءلت هانا.
"مش هقدر ألغي التعاون بع ما عرفت إن سارة هي الممثلة من جيانتك."
بينما كان السيد ألدن بيحاول يبني اللي اتهد، هيكون صعب من غير دعم شركة كبيرة زي جيانتك.
هانا ما قدرتش تكون أنانية وتطلب من السيد ألدن ينهي التعاون. أو إن السيد ألدن ينقل الشركة لحد تاني ويراقب من بعيد. جولد تايم ممكن تكون شركة ناجحة جداً، حتى مرتين أو تلاتة أكبر من تيكسكو.
بس، قلب هانا ما قدرش يكذب. هي بتكره تسمع إن سارة هتكون مع السيد ألدن.
"عاوزة أنام دلوقتي," قالت هانا، وتهربت.
"هانا، من فضلك، اسمعيني الأول…"
"من فضلك، مش عاوزة أتكلم في ده. عاوزة أرتاح."
هانا على طول اتمددت ودارت ظهرها للسيد ألدن. السيد ألدن بدا عليه الصراع بس هو عاوز يكون أمين. السيد ألدن ما ضغطش على حاجة، شد البطانية لغاية كتف هانا، وبعدين خرج من الغرفة.
هانا عيطت بهدوء، وهي حاسة إنها ضعيفة أوي.
…
في نفس الوقت، السيد ألدن راح لغرفته ونضف. قعد على طرف السرير، بيفكر ينام في أوضته ولا يرافق هانا. لو السيد ألدن نام في أوضته، هانا أكيد هتزيد شكوكها وغضبها. بس لو السيد ألدن نام مع هانا، ما كانش عاوز يخليها تحس بعدم الارتياح.
دي مش المفروض تكون مشكلة بخصوص سارة، بس الظاهر إن هانا بجد مش عاجبها. إزاي السيد ألدن يقدر يعبر عن اعتراضاته على مجلس إدارة جيانتك ويطلب بديل لسارة؟
ده هيوريهم إن السيد ألدن مش محترف خالص وبيخلط بين الأمور الشخصية والشغل.
السيد ألدن قرر يروح غرفة هانا، بس فجأة تلفونه رن. اتفاجئ لما شاف رقم سارة على الشاشة.
"ألو؟" رد السيد ألدن.
"هاي، ألدن. إنت في البيت؟ بزعجك؟"
"بصراحة، كنت لسه هأرتاح. في إيه يا سارة؟"
"لسه واصلة البيت، وكينيث بجد زعلان إني ممثلة جيانتك في مكتبك," قالت سارة.
نبرة سارة بدت متضايقة، كأنها بتتكلم مع حبيبها. زي ما تكون بتدور على نوع من الدعم.
"أوه…"
دي حاجة لازم تتناقش؟ لو دي مسألة شخصية، ليه سارة ما بتحلهاش بنفسها؟ تساءل السيد ألدن. هما ما بقوش مع بعض، وسارة المفروض تكون عارفة إن السيد ألدن متجوز.
"يمكن تتكلمي مع كينيث، يا سارة."
ده كل اللي السيد ألدن قدر يقترحه، أكتر من كده لأ.
"أنا عارفة، بس هو بيربطها بعلاقتنا في الماضي."
"بس تأكدي إنه يعرف إن مافيش حاجة بينا تاني."
مافيش رد من سارة، بس مجرد تنهيدة طويلة.
"عاوز أرتاح. تصبحي على خير يا سارة."
"استنى، ألدن!" سارة بدت مش عاوزة تنهي المكالمة.
"إيه فيه؟"
"مراتك تعرف إني بشتغل معاك؟"
"أيوة، هي تعرف. وما عندهاش مشكلة في ده. إنتِ وأنا مجرد ماضي. فاكرة؟"
سارة طلعت ضحكة ناشفة. "آه، صح… إنت على حق. طيب، تصبح على خير."
سارة قفلت المكالمة، والسيد ألدن ما حسش بالحزن أو الحنين تاني. هو بس حس باللامبالاة. بس، لو سارة استمرت على كده، السيد ألدن ما يعرفش يعمل إيه.
الابتعاد مش ممكن لأنهما بيشتغلوا في نفس المكتب. بس تجاهل سارة والتظاهر إن كل حاجة تمام في النهاية هيسبب مشاكل.
السيد ألدن كان محتار بجد.