65. الحرب الباردة
كانت هانا باردة مع ألدن طول الأسبوع اللي فات. المرة دي، اللعب انقلب، وألدن بيحاول يقرب، وهانا بتبعد. حالة سارة بتتحسن، بس كل ليلة لازم ألدن يروح ويفضل معاها لحد ما تنام.
حاولت هانا تكتم مشاعرها، حتى لو كان بيوجعها تشوف ألدن بيروح المستشفى كل ما سارة محتاجاه. كانت عارفة مكانتها، عارفة إنها مش مهمة أوي لألدن، رغم إنها مراته. لو طلبت كتير، ألدن مش هيتردد إنه يتخلى عنها.
هانا ما كانتش خايفة من إن ألدن يسيبها ومش تعرف تعيش. بس هل تقدر تتحمل وجع القلب لو ألدن عاملها زي ما عمل جيفري؟ كانت مدياله كل حاجة، حتى قلبها.
تصرف هانا البارد مع ألدن كان طريقة تخفي بيها قلبها اللي بيتكسر بالراحة. كانت لسه ذايقة السعادة مع ألدن، ليه لازم تحس بالمرارة تاني؟
"هانا؟" صوت سوزان قطع تفكيرها.
بصت هانا بسرعة على سوزان. "أيوة يا سوزان؟ في إيه؟"
"أنتِ كويسة؟"
ابتسمت هانا ابتسامة ضعيفة. "أه، أنا زي الفل."
"أنتِ مش مركزة يا هانا." تنهدت سوزان بهدوء، وبعدين بصت عليها بتركيز. "إيه اللي بيحصل بجد؟ بقالك فترة بتتصرفي بشكل مختلف أوي. كأن في حاجة مضايقاكي."
"الموضوع بس," زفرت هانا بتعب، "أنا حاسة بالعجز يا سوزان. عارفة إن المفروض ما أفكرش في ده، بس مش قادرة أسيطر."
"ده لسه بسبب سارة؟ يادي النيلة يا هانا… هي مش المفروض تضايقك، أنتِ متجوزة السيد هاريسون." هزت سوزان راسها. "مش هتجرأ تاخده منك."
"إيه رأيك لو قولتلك إنها قادرة تعملها؟ أعمل إيه؟"
سكتت سوزان وبصت لهانا، متفاجئة.
"يعني السيد هاريسون لسه عايزها؟" سألت سوزان بحذر.
"مش بالظبط، بس ألدن مش بيقدر يتجنب سارة بسبب مشاكل من الماضي."
هانا ما قدرتش تكون صريحة خالص، لأنها وعدت ما تكشفش حالة سارة لحد. حتى لو سارة بوظت سلامها، هانا ما قدرتش تجبر نفسها تكشف المرض اللي بيعاني منه حبيبة ألدن السابقة.
"انتوا الاتنين اتكلمتوا في ده يا هانا؟ المفروض على الأقل تتصالحوا مع بعض. مش بتحبوا بعض؟" بصت سوزان على هانا بقلق.
"أنا مش عايزة حتى أتكلم مع ألدن تاني عشان قلبي تقيل أوي…" حاولت هانا تكتم دموعها. "احنا في حرب باردة، حتى لو هو بيحاول يقرب ويتكلم معايا."
"ليه بتتصرفي كده؟ إزاي هتحتفظي بجوزك لو بتعملي العكس؟"
"مش قادرة أتحمل يا سوزان."
"بصي، أنا عمري ما اتجوزت ولا كانت عندي علاقة جدية قبل كده. بس يا هانا," سكتت سوزان، "لو الوضع استمر كده، ما تتفاجئيش لو جوزك رجع لسارة."
كلام سوزان كان زي الصدمة لقلب هانا.
الحب دايما بيدي وياخد، بس لو بتدي على طول وبتتجاهل؟ ده هيكون أوجع بكتير. ألدن هيخلص بيه الحال تعبان من تصرفات هانا. وفي نفس الوقت، فيه سارة، دايما مستعدة تستقبل ألدن بأحضان مفتوحة.
في نظر ألدن، الحب ممكن يتغير، وفي احتمال كبير إنه يرجع لسارة لو هانا استمرت باردة وبتتجاهل جوزها.
"طيب أعمل إيه؟" بدأت هانا تبكي بهدوء.
"انسى سارة وركزي على ألدن. لو عايزة جوازك يفضل متماسك، لازم تكوني مستعدة تتصالحي."
*
الكلمات دي، "مستعدة تتصالحي"، رنت في عقل هانا وهي سايقة للعربية. شافت عربية ألدن واقفة في الشارع ودخلت بالعربية في الجراج. قلبها دق أسرع؛ يمكن الوقت جه عشان يكون فيه كلام صريح مع ألدن.
فتحت هانا الباب بالراحة ودخلت بهدوء. شافت ألدن في المطبخ، بيحضر عشاء، وكان واضح إنه جاهز. ابتسمت ابتسامة خفيفة.
حتى لو ألدن مش بيعرف يطبخ، على الأقل بيحاول يعمل حاجة لهانا.
فجأة، حست هانا بالأنانية والذنب الشديد.
"ألدن!"
الصوت ما كانش من هانا، بس من ست لسه خارجة من الحمام. وقفت هانا متجمدة، مش مصدقة اللي شافته.
"أهلًا يا هانا! أنتِ في البيت؟" سلمت سارة عادي وبحرارة.
ليه هي هنا؟ ما حدش عزمه!
"هنتعشى سوا. أنا اشتريت أكل صيني," دعت سارة كأنها صاحبة البيت.
بصت هانا على ألدن، بتدور على إجابات لوجود سارة. بس قلبها كان مجروح أوي؛ دارت وركضت برة البيت.
مقرف!
خطوات بتلحقها، وفجأة مسكها ألدن وهي بتجري.
"هانا، أرجوكي," توسل ألدن.
"ليه هي في بيتي يا ألدن؟" صوت هانا بيرتعش. "في بيتي!!"
"هي عايزة تشوفك يا هانا. ما قدرتش أمنع سارة إنها تيجي."
"فاكر إن هضحك عليها بتمثيلها اللطيف؟ لو هي عايزاك، روح معاها! سيبني وما تزعجنيش تاني!"
"هي تعبانة يا هانا," همس ألدن.
"هتجنن لو فضلت في اللعبة دي معاكوا الاتنين!"
بعدت هانا إيد ألدن، ومسحت الدموع اللي مش بتوقف من عنيها.
"بالهنا. مش هشارك," قالت هانا.
"هانا، بس اسمعيني."
بس هانا تجاهلت ألدن، حتى وهو بيحاول يمسك إيدها. دخلت عربيتها، وقفلته من جوه، وخلت ألدن يخبط على الشباك. وبعدين سابت بيتها وساقت. ألدن وقف على جنب الطريق، بيبص، مش عارف يعمل إيه.
رفعت هانا تليفونها واتصلت على سوزان. ما قدرتش تتحمل دموعها أكتر لما سوزان ردت.
"ألو، هانا."
"أنتِ فين؟ محتاجة أتكلم معاكي," شهقت هانا.
"هانا؟ إيه اللي بيحصل؟ اهدي بس…" سوزان صوتها كان قلقان. "لسه واصلة الشقة."
"أقدر أجي؟ مش عارفة أروح فين."
"أه، أكيد. بس ممكن توقفي عياط الأول؟ أنتِ سايقة، صح؟"
"مش قادرة يا سوزان. مش قادرة أسيطر على مشاعري؛ ده صعب أوي."
"إيه اللي بيحصل؟ اتخانقتي مع جوزك؟"
"أسوأ! جاب سارة بيتي يا سوزان."
"جاب إيه؟!"