86. بداية جديدة في ساني ديل
نزلت هانا من القطار وبصت حواليها في المحطة الهادية نسبياً. وصلت في ساني ديل قبل نص الليل بشوية. كانت حاسة إنها مرهقة وبردانة وطبعاً نعسانة. أول ما هانا نزلت من الرصيف، شافت واحد واقف هناك وماسك ورقة مكتوب عليها اسمها، 'هانا'.
ابتسمت هانا لما شافت الراجل اللي شعره بني فاتح كيرلي وقربت منه بسرعة.
"هاي، أكيد أنت دون،" سلمت هانا عليه.
ابتسم دون ابتسامة عريضة ومد إيده. "ابن عم سوزان المفضّل، أيوه، أنا هو؛ دون."
اتضح إن دون راجل ودود جدًا؛ أخد الشنطة الصغيرة من إيد هانا على طول ومشى قدامهم.
"كل ده اللي جبته؟" سأل دون باستغراب.
"معنديش حاجات كتير."
"طيب، تمام."
دون كان عارف أجزاء مهمة من قصة هانا من سوزان، وزعل عليها أوي. وخصوصًا بعد ما شاف هانا شخصيًا، دون زعل عليها أكتر. كان بيوجع القلب تسمع إزاي هانا اتهمت كذب، وجوزها صدق الكذب ده.
"في الحقيقة، السكن بتاع الموظفين مش فخم أوي. يارب متكونيش بتهتمي،" قال دون، مكسراً الصمت اللي بينهم.
هانا بصت عليه بسرعة. "عادي. أنا بس ممتنة إنك سمحتلي أشتغل هنا."
دون كان عنده كام مصنع تعبئة فواكه، وكانوا كبار أوي. هانا اتساءلت ليه سوزان مش عايزة تشتغل مع دون. كان سبب سوزان إنها مش بتحب تعيش في مدينة صغيرة؛ كانت حاسة إنها مش هتعرف تتطور هناك.
"طيب، يمكن دي خطة ربنا. مديرة الموارد البشرية بتاعتي هتمشي الشهر الجاي، وأنتِ هتاخدي مكانها. بس الشهر ده، هتشتغلي تحت إشرافها،" شرح دون.
"أكيد."
"بعد ما تمشي، هتسكني في شقتها."
"شكرًا يا دون."
لما ركبوا العربية، هانا حست براحة أكتر. المشوار من المحطة للسكن مكنش بعيد أوي، بس حوالي عشر دقايق. المصنع كان بردو في ضواحي المدينة.
لما وصل دون، قابلهم فرد الأمن على طول. وبعد كده، رافقوا هانا لحد واحدة من الأوض في الدور التاني. الجو كان هادي أوي عشان معظم الموظفين كانوا نايمين.
من شرح دون، كان فيه حوالي 50 موظف في المبنى. كل أوضة فيها 4 أشخاص. السكن بتاع الرجالة والستات منفصل.
خبط الأمن على الباب، وعلى طول سمعوا صوت مفتاح بيدور، وبعدين واحدة فتحت الباب. الأوضة كانت منورة لسه.
"لسه منمتيش؟" سأل دون من ورا الأمن.
"أوه، مستر دون." الست اللي شعرها بني لحد دقنها ابتسمت. "لسه، لسه بنلعب بوكر. بكرة إجازتنا."
دون هز راسه بس. "هجيب موظفة جديدة عشان تحل محل مديرة الموارد البشرية الشهر الجاي. هتقعد هنا مؤقتًا."
"أوه، أكيد، مستر دون."
دون أشار لهانا تدخل الأوضة. بإحراج، هانا هزت راسها بأدب للست.
"دي هانا هاريسون، يارب تقدري تساعديها طول ما هي هنا،" سأل دون.
"أكيد يا فندم." الست هزت راسها بطاعة.
هانا بصت لدون وابتسمت ابتسامة صغيرة. "شكرًا تاني يا دون."
"خدي راحة، يا هانا،" رد الراجل بهدوء.
وبعدين دون والأمن خرجوا من الأوضة، واتقفل الباب. هانا حست إنها مش في مكانها ومش عارفة تقول إيه. في نص الأوضة، في اتنين ستات تانيين لسه مندمجين في لعبة الكوتشينة بتاعتهم.
"أنا شيلي،" قالت الست اللي شعرها بني لحد دقنها. أشارت للست اللي شعرها أسود قصير أوي وواحدة شعرها أحمر بينزل لحد وسطها. "دي ليليث ودي ديمي."
"هاي يا هانا!" سلموا عليها التانيين بحرارة.
"أنا عارفة إنك أكيد تعبانة أوي، فعشان كده هوريكي سريرك،" قالت شيلي.
الست قربت من واحد من السراير اللي جنب الشباك وأشارت لهانا تتبعها. تحت السرير كان فيه درج متعدد الاستخدامات عشان تخزّن فيه حاجاتها.
"ده سريرك. معندناش قوانين كتير طول ما منضايقش بعض،" شرحت شيلي.
"تمام،" هزت هانا راسها.
"الحمام بره، لفي يمين في آخر الطرقة،" شرحت شيلي، "لو بتدّخني، ممكن تعملي كده في البلكونة اللي في الدور التالت أو البلكونة اللي ورا في الدور الأول."
"أنا مش بدخن." هانا هزت راسها بسرعة.
"هنكمل لعب، لو كنا بنعمل دوشة أي، بس قوليلنا."
هانا ضحكت. "عادي. أنا في الحقيقة مبسوطة إن عندي صحبة؛ مش حاسة بوحدة أوي."
ليليث ضحكت بهدوء. "أنا أعتقد إنك شخص بتتعامل مع أي حد. أتمنى إنك تكوني مرتاحة هنا، يا هانا."
"شكرًا. هكون مرتاحة،" ابتسمت هانا تاني.
*
زميلات هانا كانوا كويسين، وكانوا ودودين أوي؛ هانا على طول حست إنها مرتاحة في العيشة هناك. هانا مشيت للمكتب، اللي كان لسه في نفس المجمع بتاع المصنع. الهوا كان منعش وكان فيه شجر كتير، فعشان كده كان الجو لطيف.
ده غير إن هانا مكنتش لوحدها؛ كان فيه موظفين تانيين كتير بيشتغلوا نفس الورديّة. دون وفّر كام خيار للسكن عشان كان عنده عدد كبير من الموظفين.
لما وصلت قدام المكتب، هانا وقفت لحظة. أخدت نفس عميق، وبعدين فتحت الباب وشافت ناس قاعدة بالفعل في المكاتب بتاعتهم. الجو كان متوتر، على أي حال.
توتر كتير.
"ألو؟" سلمت هانا، وهي بتلوح لبتوع الاستقبال.
الست، اللي كانت رابطة شعرها كحكة، بصت عليها بس بغضب. شكلها صغير، يمكن في أوائل العشرينات، وشعرها بني وفيه خصلات.
"مستر دون مش هنا لسه. إيه اللي محتاجاه؟" سألت.
"أنا هانا، أنا هنا عشان أحِل محل مديرة الموارد البشرية اللي..."
"أوه، مكتب الموارد البشرية؟ المبنى ده جنبنا. دي إدارة التسويق،" قاطعتها الست بازدراء.
هانا حست على طول بعدم الارتياح وبدأت تمشي.
"ممكن تستخدمي الباب اللي بيوصل للمبنى اللي جنبه. امشي ورا الطرقة، وبعدين لفي يمين، فيه باب بيوصل. ده الموارد البشرية. بس قولي إنك هنا عشان تشوف السيدة جون،" شرحت بتوع الاستقبال.
هانا هزت راسها بسرعة. "تمام، شكرًا."
وبعدين هانا جريت ورا تعليمات بتوع الاستقبال، وفي خلال دقايق كانت في الموارد البشرية. كان فاضي إلى حد كبير. كام مكتب كان فاضي، بس كام مكتب تاني كان فيه ناس بتشتغل.
كان فيه كومة ملفات على المكاتب، واستنتجت هانا إن مكان الشغل كان مش منظم شوية.
هانا لاحظت باب مكتوب عليه مدير الموارد البشرية، وكان مفتوح شوية. خبطت على الباب.
"ألو؟ صباح الخير؟" سلمت هانا.
فجأة الباب اتفتح من جوه وست في منتصف العمر بصت لهانا بغضب.
"مش شايفه إني مشغولة؟ إيه اللي عايزاه؟" صرخت.