100. ترتيب الأمور
خرجت هانا من مكتبها عشان تقابل دكتور في جناح الأطفال، وفجأة سمعت دوشة جاية من العناية المركزة. واحدة ست بتعيط هستيريا وبتصرخ: "أمي! أمي!" طبعًا، ده لفت انتباه هانا.
راحت هانا، واتصدمت لما شافت إنها أسبن اللي بتعيط ومش قادرة تسيطر على نفسها. جنب أسبن كان جيفري، ماسك إيد بنتها.
"أسبن؟ جيفري؟" نادت هانا بعدم تصديق.
لما أسبن شافت هانا، كأنها شافت شبح. على طول رجعت لورا واستخبت ورا جيفري. جيفري، على الناحية الثانية، شكله ارتاح لما شاف هانا.
"يا إلهي، هانا! انتي بجد؟" سلم عليها جيفري. "الحمد لله إنك كويسة. افتكرت إنك..."
مقدرش جيفري يكمل. كان على وشك إنه ينهار من العياط.
"هنتكلم بعدين، جيفري. إيه اللي حصل؟ في حاجة غلط مع أمي؟" سألت هانا.
هز جيفري راسه بسرعة. "أمي وقعت في البيت من شوية. جبناها هنا عشان أقرب مستشفى."
"متخافش. الدكاترة هيعتنوا بيها كويس قوي," طمنته هانا. "هتأكد إن أمي تاخد أحسن علاج هنا."
بصت أسبن شوية، بس ما قالتش حاجة.
"هتأكد إن الإدارة تغطي تكلفة علاج أمي," قالت هانا، وهي بتبص في ساعتها. "يارب ما يكونش فيه حاجة خطيرة."
"شكرًا، هانا," رد جيفري وهو متأثر.
جريت هانا على مكتب الإدارة، و سابت جيفري وأسبن وراهم. لما اختفت هانا، أسبن سخرت بغيظ.
"متكبرة قوي، بتتصرف كأنها مالكة المستشفى," اتكلمت أسبن بحدة.
بصلها جيفري بنظرة يأس، زهقان من كلام أسبن السلبي على طول تجاه أختها من الأب.
"متأكدة إنها عيانة؟ شكلها كان كويس بالنسبة لي. انتوا الاتنين على الأرجح بس بتبعدوا عن فضيحة الخيانة اللي حصلت قبل كده," متمت أسبن تاني. "مش هتهربوا مني!"
"بتتكلمي عن إيه؟" انفجر جيفري، بالكاد ماسك أعصابه.
"أ-أنا..." تلعثمت أسبن.
"خلاص. خليكي هنا مع أمي. أنا رايح أجيب حاجة لجيسي تاكلها," قال جيفري، و أنهى الكلام.
أخد بنته وراح بيها على كافيتريا المستشفى، متجاهلاً كلام أسبن اللي ما بيخلصش.
جيفري عمل اللي عليه عشان عيلته، ومش عايز ينجر في اتهامات كاذبة بالخيانة. حتى ألدن تقبل إن في سوء تفاهم حصل. ليه أسبن لسه بتفكر في الموضوع، بالذات بعد ما قابلت هانا؟
كان فيه كلام كتير قوي عايز جيفري يشرحه لهانا، بس لما شافها هادية وراضية، اتردد.
وهو في طريقه للكافيتريا، بعت جيفري رسالة لسوزان:
"سوزان؟ تعرفي إن هانا في سمر هيل؟ شكله كده بتشتغل في مستشفى المعجزة."
*
بعد ما خلصت ورق فرانشيسكا، راحت هانا عشان تقابل دكتور. كان في أوضة العلاج الكيماوي للأطفال، وبيتكلم بحب مع شوية مرضى. أول ما شاف هانا، ابتسم دكتور.
"أوه، بصوا...ملاكي الجميل جه," قال دكتور.
ضحكوا الأطفال، وبعضهم بيبص لهانا بدهشة، اللي شكلها كان أنيق ولطيف قوي.
"هنتجوز قريب. ياريت تدعولنا بالتوفيق، أوكيه؟" أضاف دكتور.
"دكتور، هنتعزم على فرحك؟" سأل واحد من الأطفال.
دكتور ضرب على مناخيره بهزار. "إيه رأيكم نعمله هنا في المستشفى؟ مش هيكون ممتع؟"
الأوضة اتملت بضحك سعيد. هزت هانا راسها، وهي مبسوطة من هزار دكتور. بس ده كان دكتور – على طول بيحاول يجيب الفرحة للناس، بالذات المرضى الصغيرين.
تبع دكتور هانا لبره في الممر، وابتداوا يتكلموا.
"مرتبة أمي في العناية المركزة. بيعالجوها هنا," قالت هانا.
"يا إلهي، أخبارها إيه؟"
"لسه معرفش. بس أنا ظبطت كل حاجة," ردت هانا. "أوكي؟ هحط التكلفة على حسابي. أنا بس—"
"ليه قلقانة على كده؟ الفاتورة؟ انسى. أنا هتصرف. متفكريش في أي حاجة تانية," أصر دكتور.
"دكتور..."
"يا ريت، أنا بس مش عايز أتقل عليكي أكتر من اللي عليكي. بتعملي كتير قوي," قال دكتور بهدوء.
"تمام," وافقت هانا.
بص دكتور لهانا بتركيز، والإعجاب والحب ليها كان واضح.
"هاي، بعد الغدا عندي ميعاد مع سمسار عقارات. ياريت تيجي معايا لو تحبي," قال دكتور.
"أه، أكيد. أحب قوي."
"بس خطط الغدا بتاعتنا ممكن تتأجل. عندي اجتماع مع شوية دكاترة بعد كده، عشان كده هضطر أروح كافيتريا الغدا," شرح دكتور.
"أوه، أوكيه. مفيش مشكلة," هزت هانا راسها. "هروح أشوف أمي ساعتها."
"هعدي على مكتبك بعدين، أوكيه؟"
مترددش دكتور إنه يبوس هانا على جبينها، وراح وهو بيودع. تنهدت هانا وابتسمت. العيش مع دكتور في السنتين اللي فاتوا كان رائع.
في النهاية، رجعت هانا للعناية المركزة عشان تطمن على فرانشيسكا، بس لما وصلت، جيفري وأسبن مكنوش موجودين.
"راحوا فين؟" تمتمت هانا في حيرة.
"هانا!!"
النداء المفاجئ خلا هانا تلف. شافت سوزان واقفة على مدخل المستشفى. لما شافت هانا، جريت سوزان عليها وحضنتها جامد.
"يا إلهي! كنتي فين؟" شهقت سوزان.
"سوزان، أنا آسفة قوي..."
لما هانا ضيعت تليفونها، كانت كمان ضيعت الاتصال بسوزان. قالت لها إليزابيث إنها تنسى كل حاجة عن سمر هيل. بالذات بعد ما المحكمة خلصت الطلاق من ألدن، قطعت هانا كل علاقاتها ببلدها.
"اختفيتي، وكنت قلقانة قوي," بكت سوزان. "لسه سامعة من جيفري إنك هنا."
"نتكلم في مكتبي، سوزان."
مشيت الاتنين على مكتب هانا، اللي فيه سوزان اتصدمت لما اكتشفتي إن صاحبتها دلوقتي المدير التنفيذي للمستشفى. بصت سوزان لهانا بعدم تصديق، بس ما قدرتش تقول حاجة.
بعد ما قعدت على الكنبة، أخيراً سوزان عرفت تتكلم.
"إنتي مديرة المستشفى؟ ازاي ده حصل؟" سألت سوزان.
"المستشفى دي بيديرها أنا وخطيبى. في الحقيقة، حماتي المستقبلية مالكة معظم الأسهم," شرحت هانا.
"خطيب؟ حماتي؟"
هزت هانا راسها. "أيوة، قابلت ناس رائعين في أوروبا، سوزان."
"وإيه أخبار ابنك؟"
"هنري؟ معايا. عنده سنتين دلوقتي."
شهقت سوزان. "يا إلهي، الزمن بيعدي بسرعة."
"إيه أخبارك إنتي؟ لسه بتشتغلي في تيكسكو؟"
"أيوة، لسه هناك. السيد جولفمان هو اللي ماسك تيكسكو دلوقتي و بيمثل كمان السيد هاريسون في جولدتايم."
هانا اتصدمت بده. ما فهمتش ليه ألدن ادى لبرنارد السيطرة الكاملة على جولدتايم.
"ألدن فين؟" سألت هانا.
"في الست شهور الأخيرة بيركز على الاهتمام بالآنسة سارة. ما تعرفيش؟ الآنسة سارة عندها سرطان، وحالتها خطيرة قوي."