98. الحفاظ على السر
هانا بس فضلت تبص على ألدن بتعبير جامد وهزت راسها شوية. "أهلًا، سيّد هاريسون."
طبعًا، دكتور كان عارف كويس مين ألدن هاريسون—زوج هانا اللي فات. لمدة سنتين، دكتور كان مشتاق يقابل الراجل ده ويدّيله بوكس في وشه على طول.
هانا نادرًا ما اتكلمت عن ألدن، بس دكتور سمع كل حاجة من إليزابيث. دلوقتي جه الوقت عشان دكتور يحمي الست اللي بيحبها. قبض قبضته جامد.
دكتور بصّ بتركيز في ألدن، واتفاجئ إزاي وشوشهم شبه بعض. ما كانش يبدو حكيم إنّه يضرب ألدن فجأة، حتى لو دفاعه عن هانا ممكن يكون عذره.
أخيرًا، دكتور بس مسح حلقه بهدوء ومد إيده لألدن.
"فرصة سعيدة. أنا دكتور،" حيّا.
ألدن هزّ إيد دكتور، وبيظهر نفس رد الفعل المتفاجئ. "ألدن. ألدن هاريسون."
"ياريت تستمتعوا بالأكل والشرب، سيّد هاريسون. أعذرنا لحظة،" قال دكتور بأدب.
بسرعة، دكتور أخد هانا بعيد عن الزحمة، وحط شوية مسافة بينهم وبين ألدن. الناس بدأت تتفرق، شوية منهم بيبصوا بنظرات ازدراء لألدن قبل ما يتحركوا بعيد. مرة تانية، ألدن وقف متجمّد.
دكتور؟ عقل ألدن ما قدرش يصدق.
لما ألدن لف، هانا ودكتور ما كانوش موجودين في الصورة. هو دور في الأوضة، بس ما فيش أي علامة عليهم.
"راحوا فين؟" تمتم ألدن، متلخبط.
*
في الوقت ده، دكتور كان أخد هانا لمكتب المدير. أول ما وصلوا، هانا انهارت على الكنبة، وهي بتشبك إيديها في بعض جامد. إيديها كانت ساقعة تلج ووشها كان شاحب زي الشبح.
دكتور مسك زجاجة مية من الثلاجة الصغيرة ومدّها ليها. قعد جنب هانا وبص عليها بقلق.
"أنتِ كويسة، حبيبتي؟" سأل دكتور.
هانا هزت راسها.
"أنا عارف إنك لازم كنتِ مصدومة لما شوفتِ جوزك اللي فات." دكتور ربّت على شعرها بحب. "علشان كده أنا طلّعتك من هناك. أنا آسف لو تصرّفت باندفاع."
"أنت بس كنت بتحميني. أنا فاهمة."
"بالطبع هتكوني مراتي."
هانا ابتسمت ابتسامة صغيرة.
"الأحسن، إنّي أخدتك بعيد ولا إنّي أضرب الراجل ده في وشه؟" دكتور هزّق.
"حتى ما تفكرش في إنّك تعمل حاجة وحشية زي دي."
"يا عم، أنا بعمل كده عشان الحب."
"يا عم، اخرس."
دكتور كان دايما لطيف وبيراعي.
في السنتين اللي هانا قضتهم في أوروبا، علاقتها بدكتور ازدهرت. في الأول هي اشتغلت كمسؤولة، بس في النهاية بقت شريكة دكتور في شغله.
مع بعض، بدأوا يديروا مستشفى أم دكتور، واللي كبر بسرعة، بالذات لأنّه بقى مركز بحث طبي كبير في أوروبا.
بعد سنة من الشغل مع بعض، دكتور اعترف بحبّه لهانا.
بالرغم من إن هانا ما كانتش مستعدة تفتح قلبها تاني، دكتور كان طيب لدرجة إنها ما قدرتش ترفضه. بدأوا يواعدوا بعض، والأسبوع اللي فات دكتور طلب منها تتجوز.
كانوا مخطوبين رسمي.
هانا قررت تتجوز دكتور.
بس ليه ألدن ظهر فجأة في حياتها؟
"سمر هيل مدينة كبيرة أوي. ما توقعتش إنّ ألدن يظهر في افتتاح المستشفى،" تمتمت هانا.
"هو مش في المجال الطبي، صح؟"
هانا هزت راسها. "لأ. علشان كده أنا مش فاهمة هو هنا ليه."
دكتور بس لف دراعاته حوالين هانا وأدّها حضن دافئ. دكتور كان يعرف قصة هانا كويس أوي. هو كان جنبها في أصعب الأوقات، بما فيهم ولادة ابنها.
بالنسبة لدكتور، هنري، ابن هانا، كان زي ابنه بالظبط.
"تحبي نرجع للشقة؟" سأل دكتور. "أنا ممكن أهتم بالضيوف لحد ما المناسبة تخلص."
"بجد؟ هتعمل كده؟" هانا ضحكت بهدوء. "أنت دكتور، مش فراشة اجتماعية."
"أنا ودود." دكتور عبّس. "العيال بيحبوني."
هانا هزت راسها. "تمام. أنا معتمدة عليك."
"المفروض إن أمّي تيجي قريب." دكتور بص على ساعته. "مش مشكلة لو عايزة تخليها صحبة في الشقة، هانا."
"تمام."
"هخلي السواق يرجعك البيت على طول."
دكتور باس جبهة هانا وأدّها بوسة خفيفة على شفايفها. بعد كده هما الاتنين قاموا وخرجوا من مكتب المدير ومشيوا للبوابة الخلفية للمستشفى.
في العربية، هانا قعدت بهدوء وبصت من الشباك.
مشاعرها ما تتوصفش، بس الحزن والألم بدا إنّهم بيسيطروا. الندم ملأ عقلها.
لو بس هانا كانت رفضت اقتراح أمّ دكتور إنّها تبني المستشفى في سمر هيل، ما كانش لازم ترجع. حتى مجرد إنها تحط رجلها في سمر هيل كان بيخلي هانا تحس بعدم الارتياح.
بس ايه اللي ممكن تعمله دلوقتي؟ كل حاجة كانت بتحس إنها طريق مسدود.
*
في الشقة، أول ما فتحت الباب، استقبلها صراخ فرحان من جوة.
"مامااا!" صرخ هنري وهو بيجري ناحيتها.
هانا ركعت بسرعة وحضنت ابنها. "يا هلا، يا وسيم! وحشتني أوي."
"وحشتيني أوي!"
هانا ضحكت ورفعت هنري. مربيته ابتسمت وهزت راسها بأدب لما عيونهم اتقابلت.
"يا مدام، الآنسة فكتوريا وصلت خلاص،" همست المربية. "هي في أوضتها."
"أوه، تمام."
فكتوريا كانت أمّ دكتور. ست ذكية وشوية متطلبة، ممكن تكون شوية عنيدة. بس هانا تعلمت إنّها تتعامل معاها. في الحقيقة، فكتوريا كانت بتحب هانا وهنري.
طبعًا، فكتوريا بتدعم تمامًا زواج دكتور وهانا القريب، حتى لو عارفة إن هانا أرملة.
هانا خبطت على باب الأوضة. "فكتوريا؟"
"لحظة،" جه الصوت من جوة.
"فكتوريااا..." ردد هنري وراها.
بعد لحظات، الباب اتفتح عشان يكشف عن فكتوريا، شعرها الأبيض متظبط في كحكة، إيديها على وركها. بصت على هنري بتركيز.
"المفروض تناديني 'تيتا'،" أصرّت فكتوريا. "تي...تا."
"فكتوريا!" صرخ هنري.
"يا إلهي." فكتوريا ضربت جبهتها. "مش مهم، يا هنري."
هانا حسّت بشوية ذنب. يمكن هنري أخد العادة منها.
"روح العب مع المربية شوية، يا هنري،" أمرت فكتوريا. "لازم أتكلم مع أمّك."
هنري نط من حضن هانا وجري لمربيته. هانا وفكتوريا حضنوا بعض وباسوا بعض على الخد.
"افتكرت إن المناسبة ما خلصتش إلا بعدين. ليه رجعتي بدري كده؟" سألت فكتوريا، متلخبطة.
هانا ترددت للحظة، مش عارفة إزاي تجاوب.
"هانا؟ ايه اللي حصل؟"
"قابلت جوزي اللي فات في افتتاح المستشفى."
"إيه؟"