50. رحلة
الوقت عدى بسرعة، و لمدة شهور، هانا كرست نفسها لتعافي ألدن. اشتغلت بجد في تكسكو، بعدين رافقت ألدن في عمليات الجراحة، و بعد الجراحة، و جلسات العلاج الطبيعي. هانا عملت كل ده من غير شكوى؛ في الواقع، كانت متحمسة لدعم ألدن.
على الناحية التانية، ألدن، اللي لقى أمل جديد، بين تحسن كبير. نظرته اتغيرت للأحسن، و كان بيحب هانا أوي. بالنسبة لألدن، هانا كانت مصدر قوة جديدة كل يوم.
الناس اللي شافوا قربهم حسوا إنها قصة حب مثالية. مفيش حاجة ممكن تفرقهم.
ألدن دلوقتي يقدر يستعمل عصاية للمشي، بس لسة بيعرج شوية. ده تحسن سريع من بعد عمليته من شهرين. هانا كانت فخورة أوي بعزيمة ألدن. بس، في حاجة واحدة لسة مضايقاها: هي ما ظهرتش عليها أي علامات حمل.
ألدن عمره ما فتح الموضوع ده، بس هانا كانت غالبا بتحس بقلق بسببه.
"أنا رايح جولدتيم النهارده," ألدن قال و هو بيتغدى.
"مش عندك ميعاد مع دكتور إيرفينج و علاج طبيعي؟" هانا، و هي بتدهن مربى على العيش، بصت لألدن. "أرجوك، متفوتش العلاج الطبيعي، حبيبي."
"دكتور إيرفينج قال العلاج بتاعي الأسبوع الجاي. أنا بس محتاج أتمرن على المشي أكتر. متقلقيش، هبقى كويس."
"طيب، اوكي. بس مش عايزكي تكوني عنيدة." هانا ضحكت بهدوء.
"إزاي أكون شقي مع مديرة صارمة زيك؟"
"أوه، بجد؟"
ألدن فجأة مسح حلقه. "هاي، إيه رأيك لو نشتري لبس خادمة؟ يعني، بس عشان وقتنا المرح البايخ," سأل.
وش هانا احمر. ليه يناقش حاجة شخصية كده على سفرة الفطار؟ ده كتير أوي، فكرت.
"اللي أنت عايزه," هانا ردت بخفة.
"مش عاجبك، صح؟"
هانا هزت راسها. "مش ده اللي بفكر فيه دلوقتي."
"أومال إيه؟ أنا تقريبا خفيت خالص، الشركة ماشية كويس. جولدتيم على وشك تتعاون مع شركة كبيرة، و دي هتكون فرصة عظيمة لمستقبلنا."
هانا حست إنها صعب تتكلم بصراحة.
"ولا حاجة," هانا تفادت.
"أنتِ بتخبي حاجة عني تاني. هانا، ممكن تكذبي عليا. إيه اللي بيحصل؟"
هانا اتنهدت. "حاسة بعدم أمان، حبيبي. لسة محملتش. و خايفة أوي أخيب ظنك."
ألدن بص لهانا في مفاجأة. "إزاي بتقولي كده؟"
"طبيعي، مش كده؟ أنا ست كبيرة، متجوزة، و هدفنا نعمل عيلة."
ألدن بسرعة مسك دراع هانا و حضنها جامد.
"أنا أناني، سامحيني," ألدن همس.
"بتعتذر على إيه؟"
"رجلي و الشغل بياخدوا وقتك كله. أنا حتى نسيت إيه اللي أنتِ عايزاه، إيه اللي بتحسيه. و أنا أناني."
"عادي. أنا مبسوطة إنك بتخف."
"متشغليش بالك بالحمل، اوكي؟ لو لسة محملتيش، ده مش معناه إنك مش ممكن تديني طفل. أنتِ بس تعبانة أوي."
هانا هزت راسها و بسرعة مسحت دموعها.
"دلوقتي، خلصي فطارك. لازم نروح المكتب."
"حاضر، يا كابتن."
*
ألدن دخل مبنى جولدتيم و على طول اتقابل بالامن و الموظفين. الشركة كانت واحدة من ممتلكات ماكسيم، اللي كانت على وشك الإفلاس قبل كده، بس بدأت تكبر و تتقدم بفضل مجهودات ألدن.
النهاردة، ألدن هيقابل واحد من أصحاب شركة كبيرة، جيانتيك. الشركة كان بيديرها ملياردير، مع كذا مدير تانيين مشاركين. كانت فرصة كبيرة لألدن؛ لو جولدتيم قدرت تتعاون مع جيانتيك، مكانة جولدتيم هترتفع بشكل كبير.
ألدن دخل أوضة الاجتماعات و كان ممثلي المديرين من جيانتيك وصلوا خلاص. اتكلموا كلام عادي شوية قبل ما يدخلوا في النقاش الرئيسي.
طلع إن جيانتيك كانت متحمسة تتعاون مع جولدتيم، و كانوا جهزوا خلاص أوراق التعاون بتاعتهم.
و لما ألدن كان على وشك يمضي على اتفاق التعاون، اتصدم لما شاف اسم واحد من مديري جيانتيك: كينيث يونغ.
ألدن حس بدوخة، و ذكريات سارة طاردته.
كينيث كان أخو سارة، و ألدن كان يعرفه كويس. بس، بعد الحادثة، كينيث و سارة بعدوا عن بعض و اختفوا.
"في مشكلة يا فندم؟" ممثل جيانتيك سأل.
ألدن هز راسه و مضى على الاتفاق.
أمل إن ميكونش فيه أي مشاكل في المستقبل. ده شغل بحت. لو ألدن قابل كينيث بعد كده، علاقتهم هتفضل رسمية بس.
بعد ما خلصوا عقد التعاون، ألدن ساب المكتب. في البداية خطط إنه يروح لتكسكو عشان يناقش ده مع هانا، بس غير رأيه. ألدن فكر إن الأحسن إنه يخبي الموضوع ده لنفسه دلوقتي.
هانا كانت خلاص حاسة بضيق عشان لسة محملتش. فتح سيرة كينيث، اللي له علاقة بسارة، ممكن يخلي هانا تحس بأسوأ.
ممكن يكون الأحسن إنه ياخد هانا في إجازة كام يوم عشان تسترخي.
في العربية، ألدن كلم إدوارد.
"أيوة يا فندم؟" إدوارد رد.
"إدوارد، احجز تذكرتين لليونان لهانا و ليا. و كمان، شوف لو في أي طيارات خاصة متاحة. و احجز لنا فندق لمدة أربع أو خمس أيام. رتب عربية و سواق كمان."
"في رحلة شغل لليونان يا فندم؟"
"لأ، دي شهر عسل."
"تمام يا فندم."
"شكرا، إدوارد."
بعد ما قفل المكالمة، ألدن على طول كلم هانا.
"ألو، يا حبيبتي؟" ألدن سلم.
"أيوة يا حبيبي؟ أي حاجة أقدر أعملها، لجوزي الساحر."
ألدن ضحك. "ممكن تسيب المكتب دلوقتي؟ قولي لسوزان إن برنارد هيظبط الدنيا الأيام الأربعة أو الخمسة الجاية."
كان فيه لحظة صمت، و هانا ما اتكلمتش بكلمة.
"إيه اللي بيحصل؟" هانا سألت.
"محصلش شهر عسل من ساعة ما اتجوزنا. أنا حجزت تذاكر لليوم. ولا تفضلي طيارة خاصة؟ عشان نوصل أسرع."
"أنت اتجننت؟" هانا مقدرتش تمسك نفسها و ضحكت.
ألدن ضحك بسعادة. "طيب، أنا مجنون. يبقى، سيبي المكتب دلوقتي. و ده أمر، يا مدام!"
"تمام. هروح البيت حالا."
ألدن مقدرش يبطل ابتسام عشان كان حاسس بسعادة كبيرة. بص من الشباك على المباني العالية اللي عدوا عليها. يارب، هانا تحس أحسن كتير بعد رحلتهم.
لأن كل اللي كان يهم ألدن دلوقتي هو سعادة هانا.