85. مهدد
"هانا مريضة يا أمي. بس لسه ما نعرف شو فيها،" قال جيفري.
أسبن سخرت. "أوه، هي بس تحاول تكسب شفقتك."
"وريتني النتائج. وما شفتيي كيف هانا كانت محطمة بسبب حالتها!" صوت جيفري ارتفع مرة ثانية.
فرانشيسكا بدت مصدومة. ما توقعت شي فظيع زي كذا يصير لهانا، وإحساسها بالذنب زاد.
"وين هانا؟ أبي أشوفها،" قالت فرانشيسكا، وغيرت الكلام بعيد عن جيفري وأسبن.
"راحت يا أمي. بسبب تصرفات أسبن، هانا اتهمت كذب، والسيد ألدن كان معصب،" شرح جيفري.
عيون فرانشيسكا صارت باردة وهي تطالع أسبن. "ليش سويتي كذا يا أسبن؟ هانا سوت لنا أشياء كثيرة."
أسبن ضلت ساكتة، مو راضية تقول ولا كلمة. وجهها احمر من الغضب، وصبر جيفري نفد.
"قولي لي، مين أعطاكِ هالصور؟" طلب جيفري.
"واذا رفضت؟"
"وقتها أحسن لنا نطلق يا أسبن!"
*
أسبن كانت تسوي سالفة جادة مع سارة، وجهها شاحب. جيفري كان معصب ويهدد يطلق أسبن اذا ما قالت الحقيقة عن مين أعطاها الصور. بتردد، أسبن اعترفت أن سارة هي اللي أعطتها الصور.
هالمرة، أسبن تحملت توبيخ ثاني من سارة، اللي خافت تنحشر في زاوية من ألدن.
"يا غبية! جيفري مستحيل يطلقك عشان عندك طفل معاه،" سخرت سارة. "غير كذا، حتى لو سوى كذا، راح تاخذي فلوس إعالة الطفل."
"أنا ما أبي أطلق من زوجي!" صرخت أسبن، وإحباطها يزيد.
سارة فكرت أن أسبن غبية زيادة عن اللزوم، عمياء من الحب، وما تقدر تفكر بوضوح. الحين، سارة لازم تلاقي طريقة تمنع جيفري من أنه يبلغ ألدن.
"كان المفروض بس تخترعي اسم وتقولي أن أحد ثاني أعطاك الصور. ليش ذكرتيني؟" همست سارة. "الحين أنا اللي لازم أنظف هالفوضى."
"اتفقنا، وأنتِ ما ذكرتي هالشي."
"طيب، على الأقل أنتِ بأمان الحين، صح؟"
"وشنو عن الفلوس اللي وعدتيني فيها؟"
"فلوس؟" عيون سارة اتوسعت.
طالعوا بعض، نظراتهم حادة. أسبن حست إنها مظلومة من كل الوضعية لأن سارة قالت لها أن زوجها يخونها، واللي طلع سوء فهم. في نظر أسبن، سارة كانت متهورة في اتهام جيفري بالخيانة.
ومن ناحية ثانية، سارة حست أن أسبن بس تستغلها بدون ما تنفذ أوامرها بشكل صح.
أسبن سخرت. "لا تقولي لي إنك راح ترجعي في كلامك يا سارة."
"ما سويتي شغلك زين يا أسبن."
"أنا اعتذرت لجيفري وطلبت منه ما يقول لألدن. الوضع تحت السيطرة، وصلحت الوضع. هل تتوقعين إني بهالغباوة؟ هذا اللي تفكرين فيه؟"
"طيب، هذا كويس."
"بس إذا ما وفيتي بوعدك، راح أقول لألدن كل شي."
وجه سارة فجأة صار شاحب، تفاجأت بتهديد أسبن. لكن ابتسامة أسبن خلت الأمور واضحة إنها ما تمزح.
"طيب، راح أعطيك الفلوس. بس أنتِ وزوجك الأحسن تسكروا أفواهكم للأبد!" قالت سارة، وهي تشير على أسبن.
ابتسامة أسبن اتوسعت. "يعتبر منتهي."
أسبن ما تعبت نفسها تقول لسارة عن مرض هانا أو عدم قدرتها على الإنجاب لأنها ما فكرت إن هالشي ضروري. اللي يهم أسبن هو الفلوس اللي سارة وعدت فيها.
بعد ما سارة وقعت على شيك بالمبلغ المتفق عليه، أسبن طلعت من بيتها. أسبن حلفت إنها ما تزور سارة إلا إذا احتاجت مساعدة مالية.
أسبن كانت متأكدة إن سارة راح تستمر تعطيها فلوس طول ما هي تذكرها بالمشكلة.
ألدن ما راح يسكت إذا عرف إن سارة هي اللي طردت هانا من سمر هيل.
سارة راح تشتغل بجد عشان تغطي على الموضوع.
بعد ما أسبن طلعت، سارة راحت لغرفتها، ولسة حاسة بعدم الارتياح. لكن سارة كانت واثقة إن أسبن ما راح تكشف أي شي لألدن.
"سارة."
سارة انصدمت لما كينيث ناداها من مكتبه. بتردد، سارة وقفت عند المدخل وطالعت أخوها ببرود.
"وش فيه؟" سألت سارة.
"ليش لسة لك علاقة بعايلة هانا؟"
سارة سكتت لبضع ثواني قبل ما تنهدت. "ما في شي مهم."
"سمعت كلامكم." كينيث وقف واقترب من سارة. "وش سويتي؟ هل تدرين عواقب تصرفاتك؟ خربتي زواج ألدن وهانا."
سارة قبضت قبضتها وطالعت كينيث بتحدي. "طيب وش؟ راح تقول لألدن؟"
كينيث ما جاوب على طول، يدري قد إيش سارة عنيدة. مع الأخذ في الاعتبار حالتها، اللي ما تتحمل ضغط كثير، ما كان عنده خيار إلا إنه يحافظ على صوته هادي.
"سارة، بس أبيكِ تفكرين بوضوح أكثر،" توسل كينيث.
"أنا بس أبي هانا تطلع من هنا، وهذا كل اللي أحتاجه أفكر فيه." سارة حطت ذراعها. "الحين هي طلعت وما راح تزعج ألدن بعد، وأنت تبي تزعج سلامي؟"
"تكفين، لا تخلين ألدن وهانا يعانوا أكثر. ألدن ما أعطاكِ اهتمام كافي؟ هو عمره ما أهملكِ يا سارة."
"مو كافي!" صرخت سارة بغضب.
سارة طلعت بسرعة من كينيث، لكن أخوها الكبير تبعها. كينيث ما يبي أي شي سيء يصير لزواج ألدن وهانا.
كينيث في يوم من الأيام قال إن ألدن لازم يتحمل مسؤولية اللي سواه لسارة، واللي أدى لحادثها ومرضها العقلي.
لكن مع الوقت، كينيث حس إن ألدن دفع ثمن كافي. ألدن بعد عانى وما قدر يمشي لفترة طويلة. هانا ساعدت ألدن يتحسن.
ومو عدل إن هانا تنصاب بالأذى، خصوصاً من سارة.
"سارة، لسة ما فات الأوان. ألدن ما راح يعصب لو قلتي له الحقيقة،" قال كينيث.
"لا تتوقع مني أفتح فمي أبدًا يا كينيث. لساني مقفول." سارة نظرت لأخوها الكبير. "وأنت المفروض تسوي نفس الشي. إذا ما سويت، راح تلاقيني ميتة."
"لا تهدديني كذا مرة ثانية."
"لأنه إذا ألدن رفضني، إذا تركني بسببك، أفضل الموت يا كينيث!"
كينيث مسك ذراع سارة وهي تحاول تدخل غرفتها.
"وش فيكِ؟" كينيث طالع سارة برعب. "لازم نسافر للخارج إذا استمريتي تتصرفين كذا."
"روح. ما أخاف من أي شي! أبيكم أنتم وأهالينا تندمون لما أروح. مو هذا اللي تبونه كلكم؟"
"مو كذا يا سارة." كينيث بدا يائس. "تكفين، لا تؤذين أحد ثاني."
"اسكت يا كينيث." سارة سحبت نفسها من قبضة أخوها. "لا تدخل في طريقي عشان أرجع ألدن. وأنا أقصد هذا!"