الفصل 1: الموت المأساوي
في ليلة ضلمة، السكوت كان كئيب، والريح بتصوت ببرودة، والقمر بالسما كان خافت بزيادة لدرجة إنه مش بينور.
في ضواحي الشرق، فيه كوخ متهالك......
آنا وقعت على الأرض المتسخة في حالة يرثى لها، إيديها مربوطة وبطنها بتنفخ.
"فاكرة؟ فين اليشم؟" سارة بصت على المنظر اللي على الأرض نظرة احتقار.
"يوه! أنا بعتبرك أعز صاحبة عندي، بس خنتيني! انتي مقرفة بجد!"
آنا جزت على سنانها وبصت للست اللي قدامها، عينها مليانة غضب وكراهية.
الست دي اسمها سارة. دي زميلة آنا في المدرسة الثانوية. زمان كانوا بيتكلموا في كل حاجة، بس سارة سرقت حبيبها وحتى ربطتها في اللحظة دي، بس علشان تاخد ميراث عيلتها --- اليشم!
سارة، اللي آنا وبختها، شكلها كان غضبانة أوي. مسكت شعر آنا وجمعته قدامها. عينيها كانت مليانة خبث. "تصدقي أو لا، أنا هخلي الطفل الغبي اللي في بطنك يموت دلوقتي؟"
الطفل...
لما جابوا سيرة الطفل، وش آنا قلب أبيض.
"تجـرأي! دا طفل راي!"
بصت لسارة بتصميم، بغض النظر عن الوجع اللي في جسمها، انحنت بجسمها وعن غير وعي كانت عايزة تحمي البيبي اللي في بطنها، بس ما جاش غير سخرية من العدوة.
"ها ها، راي مش هيهتم بالطفل الغبي دا اللي في بطنك! الشخص اللي بيحبه هو أنا! أنا بس اللي أقدر أخلف منه!"
سارة رمت آنا على الأرض تاني بلمحة جنون في عينيها.
آنا بصت لفوق بعناد. حتى لو كانت في موقف صعب، كانت بتظهر حماس لا يُقهر. "انتي بتكدبي. هو بيحبني وأكيد هيهتم بأطفالنا. انتي مجرد عشيقة مالهاش أي قيمة!"
كلمة "عشيقة" قرصت قلب سارة. عينيها لمعت بضوء شرير. فجأة، رفعت رجول آنا لفوق وركلت بطنها مرة ورا مرة بدون رحمة.
"آه!"
آنا انحنت بوجع وعرقانة كلها.
"عشيقة؟ انتي اللي بتشيلي طفل غبي لراجل تاني، مالكيش الحق تقوليلي كدا!"
"قوليلي! فين اليشم!"
القوة اللي في رجل سارة كانت وحشية ودقيقة. آنا بتنتفض من الوجع، عرق كتير وعمالة تعيط بوجع - "طفلي... شيلي رجلك عني! طفلي... ساعدني يا راي!"
ممكن يكون ربنا سمع صرخات حزنها. في اللحظة اللي بعدها، راي ظهر قدام آنا.
آنا عينها لمعت بأمل، فورا زقت سارة اللي وقفت عن الحركة. طلعت لراي، مسكت رجله، وسألت بصوت حزين "الكلام اللي قالته مش حقيقي، صح؟"
"راي، أنا بتألم، أرجوك انقذ... انقذ طفلنا!"
"طفلنا؟" وش راي، اللي دايما كان حنين ليها، مليان برود دلوقتي، وصوته مفيش فيه أي دفء. "أنا مش بحبك، ازاي أكون خليتك حامل؟"
كل كلمة زي السكينة.
"ايه، ايه اللي انت قولته؟"
"أنا عمري ما لمستك، وأنتي ازاي حملتي؟"
راي فجأة رسم ابتسامة شريرة.
آنا بصتله في حالة ذهول شوية. مكنتش مصدقة إن راجل كان متعلق بيها أوي من كام يوم يقول كدا دلوقتي؟
في حالة يأس، شافت إن راي مد إيده لسارة وحاوطها بنبرة حنين. "يا حبيبتي، انتي حامل، مينفعش تغضبي، روحي ارتاحي."
"حاضر، حاضر."
سارة بشكل مطيع رجعت ترتاح وبصت لآنا بفخر إنه كسبت.
بووم!
آنا حست إن فيه رعد في دماغها.
هما عندهم أطفال؟
وأيه بالنسبة ليها؟ هي ولا حاجة!
"راي! قوليلي! ايه اللي بيحصل معاك!" جسم آنا كان مليان دم، بس ميهتمش، هي بس عايزة إجابة الراجل!
"مفيش حاجة أقولهالك!" راي بص عليها ببرود. "الشخص اللي بحبه دايما هي سارة. أنا أحبك؟ دا بس مجرد أمنياتك. انتي اتجوزتي رجالة تانية. أنا مش سيد الدعارة. أنا مش مهتم بالدعارة!"
دعارة؟ هو قال إنها عاهرة؟
آنا بصت لوشه البارد وفجأة انفجرت ضحك.
قامت الدنيا ومقعادتش، ورفضت إنها تخوض علاقة مع كيفين علشان هي بتحب راي. حتى حافظت على نفسها نظيفة لراي.
بس هو قال ايه؟ قال إنها عاهرة؟ !
"بتضحكي على ايه؟ سلمي اليشم بسرعة! سلميه ومش هقتلك!"
"راي، انت بتحبني؟" آنا فجأة وقفت ضحك وسألت سؤال زي دا.
راي عبس، "أيوة، ماشي؟ اديني اليشم."
آنا بصت لشكله اللي بيتحجج بيه واتملت يأس.
لسنين طويلة، هي كانت بتشتغل في البيت وبرة البيت علشان شركة راي، وبتجيب أسرار تجارية من كيفين لراي، بس هو بس كان بيستغلها طول الوقت!
"لا، مفيش يشم!"
"هديكي فرصة أخيرة وجاوبي بأمانة. مع مراعاة سنين العلاقة، ممكن أسيبك تمشي."
"لا! اقتلني لو تقدر!" الوجع اللي في جسمها بعيد عن الوجع اللي في قلبها. هي عارفة إن طفلها مش ممكن ينجو، ومش عايزة تعيش!
آنا بصت للراجل، عينيها مليانة وجع وكراهية.
"أوه، مش هقتلك. انتي بتحبي الطفل دا أكتر من أي حاجة، صح؟" راي مسك بطن آنا بلطف وابتسم زي الشيطان. "يبقى عايزك تشوفه بعينك. ازاي مات قدامك!"
"لا... لا!" آنا حست ببرد على راسها. هو ناوي يعمل ايه؟
كان فيه كام راجل قوي حوالينها، ماسكينها بدون رحمة، وماسكين خناجر في إيديهم...
"بانج..."
"لا!"
الوجع الشديد لِوى آنا فورا، إيديها ورجليها وجعوا، وحست إن فيه حاجة مهمة عمالة تضيع من جسمها...
"بانج."
بركة دم، مبلولة بطفل لسه مش متكون، اترمت على الأرض زي القمامة.
"لا، لا!"
آنا بتنتفض بوجع وعمالة تصرخ. محدش قدر يتحمل يسمع الصوت.
راي ركع جنبها، سحب شعرها من وشها، بص لآنا، اللي كانت بتتنفس بصعوبة، وسخر، "حتى لو ما اديتيهوليش، مش مهم. هروح لبيتك وأدور على اليشم. ممكن الاقيه."
"وحش... وحش! مش هتنجح! كيفين هيوقفك!"
"الأعرج؟ ها ها!" راي ضحك بغرور. "هيوقفني؟ مستحيل!"
لما خلص، كان فيه صوت عالي برة.
واحد من رجاله دخل من برة في حالة ذعر كله دم-
"في حاجة... فيه حاجة وحشة حصلت! سيد العيلة السابع من عيلة كي جاي..."
الشاب كيفين جاي.
"ايه!" راي بص بخوف. عمره ما فكر إن كيفين هيكون هنا قريب أوي.
بص لورا، لمحة للست اللي عينيها فقدت لمعانها على الأرض. جز على سنانه وهرب بدون أي حنين.
آنا حست رؤيتها بدأت تبهت وجسمها كله برد ووجع.
شافت ظهر راي بيهرب بسرعة، النار قدامها والجنين اللي رموه على الأرض...
آنا ضحكت بحزن وتحركت شوية شوية للطفل اللي اتخفر. الدموع مسحت عينيها واتجمعت مع النار - "راي، مش ممكن تموت موتة طبيعية!"