الفصل 72 جمهور مذهل
موسيقى مش مضبوطة طلعت من الكمان.
همّوا شفاتهم، وغصبوا نفسهم ما يهربوش على طول.
زي ما قال راي، العيال الأغنياء دول شاطرين في نظرية الموسيقى. حتى لو ما بيعرفوش يعزفوا على البيانو، بيعرفوا يسمعوا.
متعودين على الفن الراقي، لسه انبهارهم كان موجود لما سمعوا كيفين بيعزف، بس مع آنا دي بس، حسوا إن الصوت السحري في ودانهم وصعب يستوعبوه.
العم هاي أخد راي وخرج في اللحظة دي ورجع لـ جدة جو.
لما سمعت صوت بيانو آنا، كمان كشرت.
لما شاف آنا وراي بس، فكرت إنها أكيد بتعرف تعزف كويس قوي.
مين يعرف…
طلع الموضوع بالشكل ده.
لو هي عملت كده، لو هي بس خسرت وشها، يبقى مفيش أي مشكلة.
بس اللي هي شايلها دلوقتي هو لقب زوجة آرون السابعة.
وبعدين، من شوية الست العجوز كمان عشانها، هتخلي الولد بتاع عيلة ميسون ييجي.
هو كمان بيورّي رأيه أكتر.
والنتيجة، آنا فشلت إنها تكون قد ثقة الست العجوز.
مش ده معناه إنها بتضرب الست العجوز في وشها؟
العم هاي كان متضايق شوية من آنا.
بس ما اتكلمش، عشان مهما كان متضايق، كمان كان عارف إنه ماينفعش يتكلم عن عيوب الناس من ورا ضهرهم.
بس فيه شوية عيال أرستقراطيين من النوعية العادية مش بيقدروا يعملوا كده.
ما قدروش يمسكوا نفسهم، وطلعوا كلام وحش، " مرات آرون السبعة دي بجد ما بتعرفش تعزف بيانو! هي بجد بتعمل فيها إنها جامدة. مش دي فضيحة لعيلتهم؟"
"من شوية، الست جو كمان عبرت عن إيمانها بيها. ههه، خايف بعد النهارده، الست جو مش هتكون عايزة تهتم بالجيل الأصغر ده تاني."
"إيه القدرة اللي عند الشخص، إيه الحاجات اللي هيشيلها. هي زودتها قوي عشان كده، وتستاهل."
"…"
في الوقت اللي الكل بيهمس فيه في سره.
فجأة، صوت البيانو بدأ يتغير.
آنا لحقت إيقاع كيفين.
الكلام هدي شوية.
لما تلحق الإيقاع، البيانو صوته بقى مريح أكتر على طول.
الكل بيفكر إنه حتى بالنسبة لـ كيفين، ممكن يسمعوا.
بالتدريج، ماحدش اتكلم تاني.
أصوات المعارضة دي هديت شوية شوية.
الموسيقى راحت لأجمل مكان.
من شوية، الكل اللي كان مليان شكوى، ماعرفوش امتى بدأوا، عشان كده ماقدروش يمسكوا نفسهم، وغمضوا عنيهم، وبيسمعوا الموسيقى الجميلة دي بهدوء.
صوت البيانو بيلف حوالين العتبة، ولفيفة الصور الواضحة بتظهر قدام عينين الكل، اللي بتخلي الناس ماقدروش يمسكوا نفسهم، ويتحركوا ويبكوا.
التعبير العاطفي كله اتحط في صوت البيانو.
رغم إن آنا ما عزفتش بيانو بقالها سنين، هي اشتهرت وهي مراهقة، وبتعتمد على إحساسها بالموسيقى، وتحكمها في تفاصيل الموسيقى والعواطف.
رغم إن مسكة الصوابع جامدة شوية، مع البيانو كصاحب، الناس ببساطة مش بيلاحظوا الجمود بتاع الكمان. بالعكس، عشان كيفين بيهتم بصوت بيانوها، العزف المشترك بتاع الاتنين متوافق بشكل مفاجئ.
في نهاية الأغنية، الكل ماقدروش يمسكوا نفسهم ودمعوا.
الضيوف دول اللي كانوا لسه بيبصوا لـ آنا من شوية، لما فتحوا عنيهم وبصوا لـ آنا تاني، ماقدروش يمسكوا نفسهم، غير إنهم يشوفوا لمحة مفاجأة وإعجاب في عنيهم.
ده إعجاب من القلب، إعجاب بالموسيقى اللي كانت من شوية.
بعدين، كلهم رفعوا إيديهم وصفقوا للعزف المشترك بتاع آنا وكيفين.
التصفيق صدق في القاعة لفترة طويلة، وده كان أقوى وأشرف ثناء لعرض.
لما بصت على الناس بالشكل ده، آنا ابتسمت وعملت هدية بأناقة.
زي أميرة تم ملاحقتها.
رغم إن كيفين كان قاعد على كرسي بعجلات، عنيه عمرها ما بعدت عن ضهر آنا. نظراته ليها كانت زي ما يكون بيبص على عالمه كله.
لما شافت المشهد ده، عنين سارة برق فيها خبث.
هي عرفت، هي عرفت!
البنت دي اللي بتغني، طول ما بتعزف بيانو، ممكن تاخد مدح من الناس.
زمان كان كده، ودلوقتي كده!
لما كانت في المدرسة، كانت بتبص عليها على المسرح، وهي بتلمع ببريق. في الوقت ده، هي حست إنها ممكن بس تمشي وراها طول حياتها، وتكون عشب مالوش اسم.
بعدين، هي استخدمت كل الطرق عشان تسيطر على آنا بنجاح، وخلتها تعمل حاجات أكتر وأكتر مش معقولة، وخلتها تخطو خطوة خطوة من بنت السما المتكبرة لبنت سيئة الناس بتكرهها. هي فكرت إنها هتنحج. هي فكرت إنها ممكن أخيرًا تدوس على راسها في المستقبل، بس هي ماكانتش عايزة تتجوز عيلة آرون، أكبر عيلة في العالم.
هي ماكانتش عايزة.
ماكانتش عايزة تخلي آنا تتفشخر.
ماكانتش عايزة إنها كانت دايما أحسن منها.
ماكانتش عايزة إنها خلاص فاشلة، بس فيه ناس لسه عايزين يصدقوها وحتى يدعموها.
وإيه عني؟ واضح، إنهم اشتغلوا بجد وحاولوا بكل طاقتهم، بس خطيبها اللي أخيرًا خدته قال إنها هتطرد لما تترمي برة، وإنها ممكن تكسب سمعتها بسهولة لما تعزف بيانو.
بـ إيه!
مش عدل! مش عدل ليها!
سارة قرصت هدومها، ومشت بهدوء برة الزحمة.
آنا، بما إنك لازم تعارضيني، يبقي، متلومنيش إني قاسية!
سارة فكرت كده في قلبها. في الوقت اللي ماحدش كان بياخد باله منها، هي اتسللت للدور التاني من البيت القديم، ودخلت أوضة بهدوء، وعملت مكالمة تليفون، وبعدين اتسللت برة.
في كل العملية دي، ماحدش خد باله منها.
في اللحظة دي، في القاعة.
جو وانمو بصت لـ آنا، اللي كانت مطلوبة من الجمهور، وكانت مش مقتنعة خالص.
"بتبين نفسيها!". هي همهمت.
"بابا، تسيبه يتفاخر بالشكل ده؟ هي جرحتني قبل كده ولسه ما اعتذرتش ليا!"
السيد جو بص لبنته بجدية نادرة.
البنت دي مالهاش نظر على الإطلاق. ده مكان ينفع تتقال فيه حاجات زي دي قدام الناس؟
"يا DOG، المرة دي انتي بجد عملتي مشاكل الأول. لازم تعتذري لـ أخت جوزك."
"أنا اعتذرت ليها!" جو وانمو قالت وهي مش مقتنعة، "ليه انتوا بتتحيزوا ليها واحد ورا التاني! انت واضح إنك بابايا، ليه عايز تساعدها تتكلم؟"
"بابا، انت مش بتحبني تاني؟" صوت جو وانمو بيعلى وبيحد أكتر. "انت بتتمنى تعترف بـ آنا كبنت ليك؟ عشان جدة بتحبها!"
جو وانمو مش قادرة تستحمل. أبوها، اللي دايما بيحبها جدًا، مش بس ما ريحهاش كويس، بس هو كمان اتكلم عشان آنا.
حتى أكتر حاجة مش مستحملة، أبويا ما حمهاش!
"يا DOG، خلي بالك!" عنين جو إيريي برق فيها لمسة عدم صبر. ازاي ممكن تكون مزعجة بالشكل ده النهارده؟ "انتِ عارفة إيه الهبل اللي انتي عمالة تتكلمي فيه؟ لما تكبري، عايزة تردي على أبوكي دلوقتي؟"
"أنا مش فاهمة ازاي! في عنيك، هل آنا أعقل؟ ليه ما تخليهاش بنتك!"