الفصل 58 هل أنت آنا؟
قو وانمو ما ودها تعتذر أبدًا.
بس، الألم اللي طالع من مفصل ذراعها يذكّرها طول الوقت إنها لازم تعتذر، وإلا الست المجنونة اللي وراها ممكن تفي بوعدها وتكسر ذراعها بجد!
لما فكرت كذا، قو وانمو عضت على سنانها، ونزلت راسها بحزن. "آسفة."
صوتها واطي لدرجة إن محدش تقريبًا سامعها كويس.
آنا طالعتها ببرود. "إيش قلتي؟ صوتك واطي بزيادة، مش سامعة كويس."
قو وانمو جزّت على أسنانها. وصاحت بصوت عالي-
"هل سويتيها متعمدة!"
"أيوة، بس اعتذري بالصوت والقوة اللي صرختي فيهم عليّ بيها، وابدي من جديد."
ساوث يويو كانت قاسية.
"أنتي!" قو وانمو جزّت على أسنانها، وهي تشوف كل اللي في الجمهور بيبصوا عليها، بس هي واقفة هنا بالخجل ده، وقلبها مش راضي أبدًا. وصرخت أكثر من مرة، "أيوة! لأ! اطلعي فوق! يالا!"
صوتها كان عالي المرة دي، ومو بس آنا اللي كانت واقفة جنبها، حتى الجمهور اللي كان بيتفرج من تحت سمعه كويس.
ساوث يويو هزت راسها بهدوء، كأنها بتقول، اوكي.
وبعدين، تركت يدها.
في لحظة ما تركت يدها، قو وانمو غطت وشها، وهربت بسرعة.
آنا ما اهتمت كثير، ونزلت بهدوء.
شافت عيون شكاكة أو فيها شفقة من كل الجهات، وآنا ما اهتمت كثير. بس، لقت مكان للراحة مرة ثانية، قعدت فيه، وقفلت عينيها.
الأصوات اللي حواليها بتلقطها آذانها بحدة،
"الست دي جريئة بجد، بس ده كمان إهانة لقو وانمو، اللي متكبرة ومتسلطة. من المتوقع إنها هتلاقي صعوبة في المستقبل."
"عشان غضبها المؤقت، خلت عيلتها وحتى عيلة جوزها يتحملوا الوصمة، ومخ الست دي مش كويس أوي."
"بس أنا شايف إن ده شيّق! لو أستسلم للإهانة للشيطان الصغير زي غيرها، يبقى غريب. هي تجرأت إنها تقول وتعمل، وأنا شايف إن ده عادي."
"لسه محرج أوي. أنا شايف إنها أبلة... لسه صغيرة!"
الظاهر إن الجدل كبير شوية.
آنا ما ودها ترتب العلاقات الشخصية للناس دي. على أي حال، هي أخدت راحتها وبتتكلم عن حاجات تانية.
بس، أقل من عشر دقايق، حد زعّل صفوها.
"بابا، شوف! هي دي! هي اللي ضايقتني!"
اتضح إن قو وانمو لقت أبوها، وعايزة تاخد حقها.
آنا فتحت عينيها ببطء.
شافت السيد قو، زي الحياة اللي فاتت، مع شوية شوارب، بس بوش وسيم.
لما السيد قو سمع إن بنته حبيبة قلبه اتضايقت، عيونه لمعت بضوء حاد. بس، لما شاف إن الست اللي ضايقت بنته حلوة أوي، لازم يقول إن قلبه اتأثر.
هو بيتأثر بالست الحلوة دي.
بس على وش القضية، لازم نحافظ على صورة الأب الكويس.
"مين أنتي؟ ليش تبين تسوين كذا لبنتي؟" بس من وصف قو وانمو، عرف على الأغلب إن فيه تناقضات بين الاتنين.
لما شافوا السيد قو جاي يدور على مشاكل بنفسه، ما قدروا يمسكوا نفسهم، وبصوا على ساوث بعيون متعاطفة.
ياربي، بلاش تكون متسرعة. دلوقتي، السيد تشونغ هاييجي بنفسه. دي مش حاجة تنفع تتحل بكلمتين.
آنا ما كانت تنوي تخبي أي حاجة. لما سمعت قو إيريه بيسأل، جاوبت بسهولة. "أنا كنت مرتاحة، هي جت تدور على مشاكل، ما عجبهاش ألوان لبسنا، ولبسي اللي مش مرتب، وكانت تبغي تضرب. طلبت منها تعتذر."
لهجتها كانت باردة، وما كانش عندها نية تشرح أكتر عن نفسها، وحتى بدت كأنها بتدي معنى عشان تمشي الناس.
السيد قو اتسحر بشخصيتها الباردة. ما رجع للواقع غير لما بنته سحبت لبسه، بس عيونه كانت أسوأ. "يا ست، النسخة اللي قلتيها وبنتي مختلفة. عشان كذا، قوليلي من أي عيلة أنتي، ومين جابك لعشا العيلة ده. هتكلم معاه كويس."
في ذاكرته، عمره ما شاف الست اللي قدامه، عشان كذا، سواء كان بيمسك عليها نقطة ضعف، أو بيطلب منها تعتذر، لازم يعرف ست مين الست دي.
ساوث يويو لما سمعت الكلام ابتسمت. "قو إيريه، إيش قصدك، بتهددني أنا البنت دي؟ أنا بجد مش مستحملة."
السيد قو بص عليها كأنها مش عايزة تقول أي حاجة تانية، وما قالهاش أي حاجة تانية. بدل كذا، نادى على البواب اللي على الباب، وأمر، "مين الست دي؟ عطني دعوتها."
"ده..."
البواب بدا كأنه محرج شوية.
"إيش فيه؟ ما فيه؟" نظرة السيد قو صارت أبرد.
ممكن، هي حفلة داخلة بالغلط؟
البواب هز راسه. "أيوة، ما كانش معاها دعوة، بس هي..."
بس، صوته ما خلص، قو وانمو صرخت فورًا.
"أوه، أنتي ما كنتيش مدعوة أصلًا! قولي! إيش هدفك من إنك تندمجي في الوليمة؟"
هي قدرت تمسك على الست حجة، وطبيعي إنها مش هتخليها تعدي بسهولة!
والناس التانية اللي حواليها، سمعوا الحارس بيقول كذا، ما قدروا يمسكوا نفسهم من الصدمة.
الست دي جريئة بزيادة، حتى وليمة عيلة آروون، بتجرأ إنها تندمج فيها بسهولة، وكمان تضايق الناس، شكلها كويس، ومخها مش كويس، خسارة.
آنا ما قدرت تمسك نفسها وغطت أذنيها ومنعت صراخ الطرف التاني من إنه يأذي أذنيها. بعد ما سكتت، نزلت إيدها، وتكلمت بهدوء شديد. "أنا من العيلة، مش محتاجة جواب دعوة، إيش اللي بتناديني بيه!"
"أنتي!" قو وانمو احمرت من الغضب، ورقبتها اتخانت. "هم، أنتي طول الوقت بتقولي إنك من العيلة، بس أنا عمرّي ما شفتيك أبدًا، ولا أعرفك!"
السيد قو كمان هز راسه. "أيوة، أنا كمان عمرّي ما شفتيك. مين أنتي؟"
هل هي البنت اللي عمرها ما حضرت وليمة كبيرة قبل كذا في الباب الجانبي؟ لو كنت شفتي شخص بالمنظر ده، أكيد هيكون عندك انطباع.
ساوث يويو ضحكت. "الظاهر إن العم التاني وأختي في القانون ما انتبهوش لي قبل كذا..."
قو وانمو والسيد قو بقوا أغبى دلوقتي.
"اسمي آنا."
بمجرد ما نطق الصوت، الجمهور سكت.
قو وانمو كانت أول وحدة تاخد الفكرة. ضحكت على طول، "ها، ها، ها، ها، ها..."
"أنتي بتهزري معايا؟ بالرغم من إني بكرهك أوي، لازم أعترف إنك شكلك كويس، كيف ممكن تكوني آنا القبيحة؟ حتى لو بتمثلي إنك شخص، مثلي بإنك محترمة!"
"القبيحة، بس متزوجة واحد معاق، ممكن، أنتي شكلك كويس كذا، ما تبغي تلهي شاب وسيم؟ ودك تكوني مع واحد معاق؟" كلام قو وانمو كله مرارة.
آنا سمعتها بتقول قبيحة على اليسار وأعرج على اليمين. وشها كان بارد، وشفايفها اتفتحت بهدوء.