الفصل 75 استيقظ
غُو وَانْمُو ما ردّش على أيّ حاجة.
آنّا عبّست، سرعة فكّت الحبل اللي حوالين خصرها، ربطته في رجل غُو وَانْمُو، وقاتلت عشان فرصة إنها تعيش. بعد ما اتحرقت، مدّت إيدها ومسكت بإيديها. اللحظة اللي بعدها، شالوا بعض ورا!
على الرغم من إنهم بيقولوا إن غُو وَانْمُو ده، عادةً بيشتغلوا معاه من فوق، وده شيء بجدّ بيضايق، في النهاية، فيه روح إنسان، وآنّا مش ممكن تحتقره.
بعدين، راحت عند مدخل القاعة الرئيسية، وطلبت من سيّد غُو والدكتور إنهم يجوا.
الدكاترة دايماً على أهبّة الاستعداد، يعني خايفين إن حدوث أيّ حادثة في الوليمة. لما يسمعوا أيّ حاجة هنا، بيجروا فوراً وبيحقنوا مصل لغُو وَانْمُو في أول لحظة.
سيّد غُو ما قدرش يمنع إنه يعبّس لما سمع إن بنته أغمى عليها.
البنت دي بتعمل إيه؟
لكن، دي كانت مجرّد لحظة من عدم الصبر، وسرعان ما إخفيَت العاطفة دي. هزّ راسه،
بعدين، اتبعوا الحامل للباب.
بما إن الموضوع ده مش معروف كويس من قبل ناس كتير، آنّا بس هي اللي أبلغت سيّد غُو.
محدش تاني قال لي، لما وصل سيّد غُو، شاف آنّا شايلة بنته الصغيرة ورا ظهرها، والدكتور جه في عجلة.
"سيّد غُو، أنت هنا. هنروح فين عشان نعالجها؟" آنّا سألت.
"تعالوا معايا!" سيّد غُو بَصّ على بعضهم بيبصوا في عينه، بسرعة غمّض عينيه، وأخذ مجموعة من الناس إلى مكان الراحة في القصر.
آنّا عمرها ما راحت لِسِكْنة القصر ده في حياتها اللي فاتت. دي أول مرة تشوفها. السِكْنة دي مختلفة تماماً عن المظهر البراق والرائع للجسر الصغير والمياه المتدفقة اللي لسه داخلة. ده قصر قديم جداً. حائط القصر مليان بارثينوسيسوس ترايكوسبيداتا، اللي بتصارع عشان تنمو لفوق.
بشكل عام، بتبدو زيّ قصر أوروبي نُسيَ من قبل البشر في القرن اللي فات، واقف لوحده هناك.
آنّا اتبعت سيّد غُو للدور التاني وجات لغرفة مفتوحة.
الدكتور استمر في العلاج لغُو وَانْمُو.
بسبب إن آنّا ربطت ساق غُو وَانْمُو بالحزام اللي على هدومه في الوقت المناسب عشان تمنع انتشار السموم بشكل جزئي، ده اشترى لغُو وَانْمُو وقت علاج كتير.
"شُغل كتير عليكِ، روحي."
سيّد غُو تقريباً قال لآنّا بلهجة آمرة.
واضح إنّي مشفتيش بنت أخي في عيني.
آنّا عبّست وبصّت على عمّها اللي يسمّوه.
"على الرغم من إنّي مش محتاجة أردّ المعروف لعمل الأفعال الطيبة، هل الموقف بتاع العمّ سيّء جداً؟" آنّا بصّت على بعضهم ببرود.
وجه سيّد غُو بقى وحش جداً.
"آنّا، أنا لسه محقّقتش معاكِ. ليه بنتي اتعضّت من أفعى لما كانت معاكِ، بسّ أنتِ اتهمتيني أوّل واحدة؟" سيّد غُو قال، وهو بيشمخ ببرود، "إيه المشكلة؟ أنا حاسس إنّي أنقذت كلب. ده شيء خاص جدّاً. عايزاني أديكِ بعض التعويض المادي؟"
آنّا سمعته بيفتح بوقه وبيسكره على طول، وهي بتعبّس بعدم سعادة.
"أنا مش محتاجة تعويض، بسّ أنت اتساعدت. هل المفروض تقول شكراً؟"
سيّد غُو أدّاها نظرة غريبة، اللي بدت كأنها بتسأل، أنتِ مجنونة؟
آنّا بصّت له بصراحة ومشيتش بعيد عن ده.
"أنت عملت كتير عشان بسّ تطلب منّي أقول شكراً؟"
"أيوه." آنّا بصّت له بجدّية. هو ما تردّدش أو شكّ في نفسه بسبب السخرية وعدم الثقة في عيون الطرف التاني.
سيّد غُو بصّ عليها كأنها مجنونة.
"آنّا، لو معندكيش أيّ حاجة تعمليها، ممكن ترجعي عشان تصاحبي أمّك ويان يو أوّل، وماتعمليش أيّ مشكلة تانية هنا، أوكي؟"
"وده الموضوع، على الرغم من إنكِ أنقذتي ناس، أنا لسه هتبع الموضوع للنهاية. مين اللي جرح بنتي؟ أتمنى إنكِ تتعاوني أكتر لما يجي الوقت."
"معنديش أيّ مشكلة في إني أتعاون معاك. "آنّا متسامحة. "بسّ كل ساحة ليها ساحتها. المفروض بجدّ تشكريني على الموضوع ده."
بعد ما عاشت حياتها كلها، اكتشفتي إنها كانت غبية زيادة في الحياة اللي فاتت.
للّي ساعدوا نفسهم، مش فيه حاجة إنهم يردّوا أو حتّى يستجيبوا.
إيذاء الآخرين دايماً بيختاروا المغفرة غير المشروطة، عشان كده بيتجرحوا من بعض مرّة ورا مرّة وبيستخدموا بدون ضمير.
في الحياة دي، هي مش عايزة تكون مجنونة تاني،
مجنونة بسّ بتعرف إزاي تفرّغ قلبها ورئتها للآخرين بسّ عمرها ما بتهتمّ إذا كان الشخص التاني صادق ولا لأ.
على الرغم من إن العاطفة ممكن تكون مش متبادلة، إذا الطرف التاني بيعاملها بصدق، إزاي ممكن تكون مش خايفة؟
وهي بتبصّ في عيون آنّا الجدّية، اللي مش بتسمح لأيّ حد إنه يعترض، سيّد غُو عبّس.
مش عارف ليه، هو دايماً بيحسّ إنّ دي تبّانة شكلها خارج عن السيطرة، كأنّ فيه حاجة هو مش ممكن يسيطر عليها.
إيه اللي بيحصل، ليه بتحسّ بالطريقة دي؟
في اللحظة دي، وراهم فجأة صوت جدّته.
"إيه المشكلة، تاني، حتّى أنا مش ممكن أقول شكراً بعد ما عشت العمر ده كلّه؟"
لما بصّوا لورا، شافوا جدّة غُو بتظهر في دَرَج السلم من غير ما يعرفوا إمتى.
كِيفِن وهاي شو تبعوها.
كِيفِن كان مليان بيها من اللحظة اللي شاف فيها آنّا.
آنّا شافيتهم جايين. كمان بسرعة مشيت ناحيتهم، "جدّتي، ليه أنتِ هنا؟"
"أنتِ مش خجولة تسأليني." جدّة ما قدرتش تمنع إنها تحلق أنف آنّا الصغيرة. "لو مكنش الولد اللي لاقى إنكِ مارجعتيش من زمان وعايز يخرج يدور عليكِ، كنتي هتتضربي ومش هتيجي لجدّتك؟"
في النقطة دي، عينيها اتغيّرت لسيّد غُو.
آنّا سمعت لهجة جدّتها المدلّعة ومقدرتش تمنع إنها تبتسم جنبها. "لأ، جدّتي، أنا بسّ عايزة أحلّ المواضيع دي بنفسي ومش ممكن أسبّبلكِ أيّ مشكلة."
"مفيش جدّة هتحسّ إن حفيدتها في مشكلة."
جدّة غُو بتحبّني، بتحبّ الكلب بتاعي، وآنا عاقلة، فعشان كده شكلها بيبقى مُرضي أكتر وأكتر.
على الرغم من ده، وهي بتبصّ في عيون سيّد غُو، الشدّة بتبقى أشدّ وأشدّ. "أنت، كم عمر الشخص، اللي بتنافس مع طفلة زيّ آنّا. ألم تكن هي اللي أنقذت وَانْمُو؟ ألا تشكرينها، ألا تدلّلين وَانْمُو، أو ألا تريدين احترام يويو، ها؟"
جدّة غُو ما قالتش أيّ حاجة وحشّة بشكل خاص، بسّ الزخم القوي من كل مكان في جسمها مش ممكن يتجاهل.
استثني غُو إيري، الرئيس اللي دايماً كان شخص ناجح برّه. في اللحظة دي، وهو بيواجه هجوم والدته، هو كمان خايف وخايف في قلبه.
في النهاية، كلّ الناس يعرفوا إن على الرغم من إنّه الوريث الأكثر احتمالية، شريان الحياة والموت لسه في إيدين الستّ العجوز.
طالما الستّ العجوز مش عايزة، هو عمره ما هيكون مالك العيلة. حتّى لو فيه أكتر من إعداد، هو كمان عاجز مع ولا شيء.
لما سيّد غُو فكّر في ده، عيونه أطلقت ضوء عنيف، جزّ على أسنانه، جفّف وجهه القديم، وفتح فمه في اتجاه آنّا: